لم تشفع لهما شهادتا التقدير والتفوق العلمي في الحصول على مقعد
جامعة ترفض «الثانية» و«الخامسة» في المملكة
على رغم ما نالته روان بنت علي بن سعيد العبد الجبار (18 عاماً) من شهادات التقدير والتفوق العلمي طوال سنوات الدراسة الـ12، والدرجات التي حصلت عليها في شهادة الثانوية العامة التي بلغت نسبة 99.87 في المئة في امتحان الثانوية القسم العلمي، ونيلها شهادة «التفوق العلمي» من وزارة التربية والتعليم لحصولها على المركز الخامس على مستوى المملكة، إلا أن ذلك كله لم يشفع لها دخولها كلية الطب في الجامعة، والسبب «نتيجة الامتحان التحضيري» الذي قوض كل سنوات الجهد في ساعتين فقط. جامعة ترفض «الثانية» و«الخامسة» في المملكة
وفوجئت العبد الجبار بعدم ورود اسمها ضمن المقبولات في الجامعة، وفرضت على نفسها «حصاراً» قاسياً داخل غرفتها، غير مستوعبة هذه النتيجة «الغريبة». وربما تعيد ترتيب حساباتها السابقة، والوقوف مطولاً أمام معدلات التفوق طوال الأعوام السابقة والتي لم تنزل عن 99 في المئة، ولكن من يفسر لها هذه «النكبة».
وتشارك أمل عبد الله أبو السعود روان الانهيار النفسي، وردة الفعل نفسها التي تمثلت في حبس نفسها داخل غرفتها. إذ حققت أمل نتيجة قياسية في عالم التفوق، وحازت على المرتبة الثانية على مستوى المملكة، وكانت نسبتها 99.97 في المئة في امتحان الثانوية القسم العلمي.
ويذكر سعيد العبد الجبار شقيق روان، أن النتيجة صعبة على الفتاتين، ويقول إن :«روان وأمل صديقتان منذ الصغر، وتصاحبتا في قطف النجاح والتفوق، وها هما الآن يتقاسمان النتيجة المتمثلة في رفض الكلية قبولهما». ويبرر تدني نتيجة كل منهما في الامتحان التحضيري بـ «سبب وفاة صديقة لهما في ليلة الامتحان، ونتيجة للحزن الذي غلب عليهما لفقد هذه الصديقة، لم ينالا كفايتهما من النوم، ما جعل إجابتيهما في الامتحان دون المستوى».
وكانت نتيجة روان بعد جمع نتيجة الثانوية والامتحان القياسي والامتحان التحضيري الذي تجريه الجامعة 85.5 في المئة، أما أمل فحصلت على 86.5 في المئة. إلا أن ذلك لم يقلقهما، وخصوصاً مع تحقيقهما المركزين الثاني والخامس على مستوى المملكة، ولكن إعلان النتائج قلب كل شيء رأساً على عقب.ويستغرب أهل الفتاتين من هذا الحكم الغريب الذي يقوض جهد سنوات في لحظة، ما دعا بعضهم للتوجه بخطابات إلى بعض الجهات المسؤولة لتفادي الوضع، وإيجاد فرصة أمام أمل وروان قبل أن ينضما إلى قافلة المتفوقات في المملكة اللواتي لا يجدن إلا الحسرة على سنوات التفوق الطويلة.
ويرى البعض أن مشكلة قصر تقديم الطلاب الراغبين في دراسة الطب في جامعة واحدة فقط، يخلق ضياع الفرص أمامهم، إذ من لا يقبل في الجامعة التي تقدم لها تفوت عليه الفرصة في أي جامعة أخرى، وإن كانت تطلب نسب قبول أقل وهذا ما دعا الكثير للتساؤل عن عدم وضع آلية واضحة، يستطيع الطلاب من خلالها التقدم للامتحان في أي جهة، على أن تكون النتيجة معتمدة في بقية الجهات، كل حسب ما يطلبه من معدل، وليس قصر النتيجة على الجامعة التي أجري فيها الامتحان.
ولكن المعمول به حالياً أن كل كلية تضع نسبة القبول حسب شروطها الخاصة، ولا يمكن للطالب المتقدم للامتحان في كلية ما أن يتقدم بأوراقه في كلية أخرى، وأيضاً لا يمكن أن تحسب نتيجته أو تؤخذ في الاعتبار في جامعة ثانية، وإن كانت النتيجة تؤهله للقبول في الجامعة الأخرى، وهذا يضع الطلاب في حيرة من أمرهم في اختيار الجامعة التي يتقدمون لها.
ويتساءل البعض لماذا لا يكون الامتحان التحصيلي في أيام مختلفة لكل جامعة، فمن فاته القبول في إحداها، يستطيع التقدم في الأخرى، أو أن تعتمد النتيجة لكل الجامعات، فيتقدم الطالب بها للجامعة التي تناسب نتيجته. أي توحيد التعامل مع النتيجة في كل مكان.
وبعيداً عن كل الافتراضات السابقة، هل تضحي جامعة الملك فيصل بطالبتين متفوقتين وحائزتين على المراتب الأولى في التفوق العلمي على مستوى المملكة، أم تجد لهما صيغة تفاخر بها بين بقية الجامعات السعودية، بأنها تحتضن بين طلابها المتفوقات على مستوى المملكة، فتضيف إلى رصيدها مساهمتها في خلق كادر علمي متفوق منذ البداية وحتى النهاية.



تعليق