@@ أيـــــــن كان مجيـــــد @@

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • سميرة.
    عضو فعال
    • Jul 2005
    • 91

    #1

    @@ أيـــــــن كان مجيـــــد @@

    نظرت إليه بازدراء . . معتوه ويستحقّ أن أتفل في وجهه . . لماذا يوصيني الله به ؟! حتى أكفر الكافرين يمكن أن يصبح أباً . . !! إنه لا يتوقف عن النعيق كالغراب . .
    ((استغفر الله العظيم . . والدك ابتلاء من رب العالمين يا مجيد . . هل ستكفر؟))

    الشيخ لم ينتظر جوابي . . قال هذا وانصرف مقطب الجبين . .

    أما أنا فبقيت مستنداً على الجدار المصنوع من الحجارة والطين أعبث بالرمل الناعم وأتذكّر وجه والدي القبيح . .

    أحفظ كلام الشيخ كما يُحفظ القرآن . . أحمل له الأسئلة . . واحتجاجاتٍ كثيرة . . أُثير ما أُثيره وأعود أجر أذيال الخيبة وأنا عارفٌ سلفاً بما سيقول . . يطفىء ناري بالرمال . . والرمل يطفىء اللهيب والنار ولكن لا سلطة له على الجمرات لأنها تبقى متوهجة وتُشعلها أي نسمة . . أي نسمة !!

    العودة للبيت بعد غياب ساعات كالذهاب للجحيم . . الآن هو ينتظرني قبالة الباب وبالعصا . . وسأنطّ كالقرد كما يصفني . . وسأضحك وداخلي يبكي . . سيقول لي يا ابن الكلب متناسياً أنه أبي فيتدارك الأمر بطريقة مضحكة . . أبوك كلب أنا لست أبوك . . أحياناً تأخذه العصبية فتطال أمي وشرف أمّي . . أضحك علناً وفي سرّي أبكي . .

    في تلك الفترة من حياتي كانت عصبية والدي هي هاجسي الوحيد . . يشغلني الأمر عن كلّ شيء . . أذكر أن الشيخ قال لي بعد أن طردت من المدرسة لتدنّي مستواي قال لي: أنت ستُطرد حتى من رحمة الله . . رأيتك في الجامع تصلّي بتململ . . قلت له: أنا أشكو لله ظلم والدي منذ مدة وما زال والدي ظالماً . . فعضّ الشيخ على شفتيه ومضى مهرولاً بعصاه وهو يصيح: لا يأس من رحمة الله لا يأس من رحمة الله !!

    ونظرت إلى طيفه يختفي والجميع حولي يهزون رؤوسهم مستنكرين . . ماذا يستنكرون ؟ هل أخطأت ؟ جميعنا نخطىء !!

    كنت أبلغ السابعة عشر من عمري ولكني أفكّر بعقلٍ كبير . . المدرسين ومدير المدرسة والشيخ وأبي . . كلهم أغبياء !

    وفي تلك الفترة أيضاً مزّقت كتاب التاريخ وسط ذهول الطلبة والأستاذ وتطاولت على المدرسين جميعاً والمدير . .

    وأصبحت ((مفصول لتدنّي مستواه التعليمي والأخلاقي الناتج عن الإهمال)) . . لكنهم كذبوا !! لم أكن مهملاً . . كنت أقوم بتأدية واجباتي أولاً بأوّل . . صحيحٌ أنني لم أكن أملك كراساً واحداً ولا قلم ولكني أجيب على الأسئلة جميعها في عقلي . . وأحفظ الأجوبة قلبياً . .

    جميع المدرّسين غير متفهمين . . حتى أنهم قدموا لي الكراس والقلم بالمجان فرفضت محتجاً لماذا عليّ أن أدوّن كلّ شيء ؟!!

    والدي أفرحه أمر فصلي كما أفرحني التخلّص من عبء الدراسة . . لكنه حوّل الأمر إلى صالحه حين صار يطلب منّي أن أنفّذ جميع طلباته بلا سؤال بحجة أني عالةٌ عليه . . وكنت أشعر بالذل وهو يشتمني ويهينني أمام جميع أفراد العائلة . . لكنني ما فكرت في ترك البيت والانفصال عن العائلة على الرغم من الأذى النفسي الذي أصابني . .


    أكمل متى ما أُتيحت ليَ الفرصة . .
    وحسب المصادر ذاتها، فان وزير الخارجية الاردني عبد الاله الخطيب
    اعرب عن مساندته للموقفين السعودي والكويتي
    وقال: «ان الشارع العربي غير منضبط، واعماله لا تخدم العمل العربي المشترك»
  • سميرة.
    عضو فعال
    • Jul 2005
    • 91

    #2
    الرد: @@ أيـــــــن كان مجيـــــد @@

    شكراً على مرورك .. . . : )
    ::::::::::::::::::::::
    وحسب المصادر ذاتها، فان وزير الخارجية الاردني عبد الاله الخطيب
    اعرب عن مساندته للموقفين السعودي والكويتي
    وقال: «ان الشارع العربي غير منضبط، واعماله لا تخدم العمل العربي المشترك»

    تعليق

    • ساعة صفا
      عضو متميز
      • Feb 2005
      • 6168

      #3
      الرد: @@ أيـــــــن كان مجيـــــد @@

      اختي سميرة
      لن نقول لك راينا في القصة حتى تكمليها
      لقد شوقتنا الى النهاية
      اكمليها من اجلنا
      تحياتي

      تعليق

      • سميرة.
        عضو فعال
        • Jul 2005
        • 91

        #4
        الرد: @@ أيـــــــن كان مجيـــــد @@

        توحّدت مع نفسي في زاوية من زوايا البيت .. لم أكن أفكّر في شيءٍ معيّن بل تخطر في بالي أسئلةٌ لا حصر لها:
        *لماذا لا يشبهني أحد؟

        * لماذا أختلف عن الجميع؟
        *لماذا أختلف مع الجميع؟
        *هل هذا العالم المجنون ليس عالمي؟
        *هل ولدت في اليوم الخطأ والمكان الخطأ؟
        ابتسمت وأنا أفكر في ما سيقوله الشيخ لوأنني وجهت السؤال الأخير له !!
        المساء في ذلك اليوم كان مظلماً حيث انقطع التيار الكهربائي عن نصف منازل الحيّ . . ومن بينهم منزلنا . . والجوّ كان حاراً جداً لدرجة يصعب معها البقاء في مكانٍ مغلقٍ لمدة ولو كانت بسيطة لذلك نهضت مسرعاً نحو باب المنزل مريداً الخروج . . والصدفة جمعتني بوالدي أمام عتبة الدار وهو مقبل . . كان الغضب يعلو قسماتِ وجهه . . وشعره مليءُ بدخانِ المقهى وغباره . .
        حاولت أن لا أنظر إليه وأمضي في طريقي لكنه كالعادة لا يتركني وشأني فنعق كالغراب وطلب منّي شراء مشروبٍ بارد من البقالة . .
        استأت كثيراً لكنني خرجتُ واعداً إيّاه بتنفيذ طلبه . . هو يعلم أن أقرب بقالة تبعد عن الدار مسير نصف ساعة . . وأنا كذلك أعلم ولم يكن الأمر ليضيرني ما دام الأمر يتعلق بخروجي من الجحيم الملتهب في المنزل . . ولكن الأمر كان أسوأ مما أعتقد !! الظلام داااااااااااااااااامس و ...... تهت في سحب الظلام أحاول أن أجد الطريق الصحيح.
        تعودت البحث عن الطريق لشيْ ما كـ.....الطريق الذي يبعدني عن السأم بعد طردي من المدرسة ... البحث عن الطريق الصحيح الذي يوصلني لتلك البقالة هيّن ... ولكن ما شأن السأم لا أجد لتبديده طريقاً !!

        بعد جهدٍ ليس بيسير وصلت لاهثاً للبقّالة .. كنت أجري عندما شعرت بمضيّ الطويل من الوقت ..
        لكن لماذا بدا لي وجه البائع غريباً؟ ولماذا يحدّق في الباب الزجاجي بنظراتٍ ثابتة؟
        كنت أقف أمام الباب وتكاد القطعة النقدية أن تسقط من يدي لشدة ارتجافي ..
        كأنه ينظر لي! يبدو كمن ينظر لي أو لا يفعل؟ ما سرّ هذه العين التي لا تجفل؟ هل أعود أدراجي؟ هل أتقدّم؟ هل أقدّم القطعة النقدية له وآخذ المشروب ثم أمضي بسرعة؟
        لماذا ينظر لي؟؟؟
        فتحت الباب .. ودخلت .. اقتربت منه ..
        مددت يديّ نحوه أقدّم القطعة النقديّة .. لم يحرّك ساكناً .. إنّه لا ينظر إليّ إذاً !!
        توقّف سريان الدّم في عروقي حين وجدت قدميّ فوق بركة من الدّم ... وكدت أموت من الرعب، لكن ذلك لم يحدث .. لم أمُت من الرّعب ..
        الطاولة التي يجلس خلفها الرّجل المقتول مغطاة بالقطع النقدية ... أخذتها وانصرفت بهدوء .. !
        بهدوء ... و .....

        إلى الجحيم بقطعتك النقدية يا والدي !!
        إلى الجحيم بمشروبك البارد !!
        إلى الجحيم بالمدرسين جميعاً !!
        وأنت أيها العجوز .. إلى الجحيم !!
        لم يعد الظلام يُشكّل عائقاً بيني وبين النور !!!!!!
        كنت أجري وخطوات من الدّم تلاحقني ... رميتُ النعال بعيداً !
        و ......

        إلى الجحيم بك أيها النعال المهترئ !

        هل يمكن أن أتوقّف فجأة؟ ... يجب أن أبتعد أكثر وأكثر ... وأكثر !!
        الفضاء حولي مليءٌ بوجوههم القديمة .. كلّهم يحضرون ويشهدون مسيرة حياتي الجديدة ..
        والدي .. مدرّس التاريخ .. الشيخ ..
        يضحكون .. يبكون .. يبصقون عليّ وأنا أسير أجري أتعثّر .. أنهض ..

        و .....

        إلى الجحيم بعيونكم التي لم تجفلْ ،،،
        وحسب المصادر ذاتها، فان وزير الخارجية الاردني عبد الاله الخطيب
        اعرب عن مساندته للموقفين السعودي والكويتي
        وقال: «ان الشارع العربي غير منضبط، واعماله لا تخدم العمل العربي المشترك»

        تعليق

        مواضيع مرتبطة

        Collapse

        جاري العمل...