رجعت المعلمة بعد النفاس إلى قسمها، والتحق السيد منير بالمركزية ينتظر تعيينا جديدا لسد الخصاص في مدرسة من المدارس، يتسكع بين الإدارة والأقسام. يحرر مراسلات المدير، يوزع البريد والمذكرات على المعلمين، بلا مال؛ بعد نفاد ثمن الحلقتين الذهبيتين اللتين اقترضهما من الوالدة في انتظار "الرابيل".
لم يدم الوقت طويلا حتى استلم تعيينا آخر يعوض فيه معلما انتقل إلى المدينة لتعويض معلمة في رخصة مرضية طويلة الأمد، بعد تدخل من النقابة. ( ذهب ليعوض معلما يعوض معلمة).
التحق بقسمه الجديد. سكن مع ثلاثة معلمين عزاب؛ قاسمهم طعامهم وشرابهم في انتظار التسديد. لم يستمر الوضع سوى شهرين؛ جاء الحارس على دابته ذات صباح ليقول له:
- المدير يطلبك لأمر يهمك.
- وما هو هذا الأمر الذي يهمني؟ هل هو تعيين جديد؟ أم مصيبة أخرى من المصائب المتعددة نزلت على رأسي دون علمي؟
- لا يا أستاذ إني رأيت وجهه مبتسما، وسمعته يقول للمعلمين: " الخير جاء، وأناس ستسخن جيوبهم".
انطلق المعلم يتبع الحارس على دابته عبر المسلك المغبر، لا يهم الغبار ولا التعب أمام المال. وجدا المدير في الانتظار. سلمه الورقة الصفراء الطويلة، بعد التوقيع طبعا في دفتر الحوالات الذي قرأ عنوانه قبل أن يفتحه المدير.
قرا العنوان العريض على الورقة الصفراء الطويلة: "إذن بالنفقة". تساءل :
- هل أنا مطلقة حتى تؤدى لي النفقة؟
- إنه " الرابيل" هاك أوليدي منير ، أنعم الله عليك، ما يفوق المليون.
أخذ الورقة الصفراء بيدين مرتعشتين، يحذق في الاسم والأرقام، أراد أن يحولها للريال حتى يعرف المبلغ بالضبط.
- لا داعي للحساب الآن ، هيا إلى المدينة لصرفها واحسبها بالريال أو الفرنك.
بعد نصف ساعة من المشي ومثلها من ترقب وسيلة النقل، وصلا المدينة. دخل المدير أحد المقاهي وطلب عصيرا في انتظار المعلم الذي توجه مباشرة إلى الخزينة العامة لصرف حوالته. قدم الورقة الصفراء الطويلة إلى الموظف المكلف بالتأشير على الحوالات، تناولها بيد مدربة وأمعن النظر فيها قبل أن يسأل:
- أين الآنسة صباح؟
صعقه السؤال، فأجاب متلعثما:
- أنا هو صباح منير (وضغط على الشدة فوق الباء) وهذه بطاقتي الوطنية.
تناول موظف الحوالات البطاقة متفحصا ثم ردها مع الورقة الصفراء.
- لا أستطيع صرف حوالتك حتى تأتيني بمطابقة الاسم، أي أن الاسم الموجود على الحوالة هو فعلا اسمك.
- ألا تثق بي وببطاقتي؟
- لا أثق حتى بأمي التي ولدتني، إنها الفلوس، الأوراق هي الأوراق. فأنا لا أتأكد من نفسي حتى أطلع على صفحة الوفيات في الجرائد وحين لا أجد اسمي فيها أعلم أني ما زلت على قيد الحياة. عليك أن تثبت لي أن الآنسة منير صباح هي السيد صباح منير بالشدة أو بدونها.
تذكر شهادة الرجولة التي حلت المشاكل السابقة، وتذكر لعنة الاسم المشؤوم. طوى الورقة الصفراء ووضعها في جيب سرواله وغادر البناية الرخامية في اتجاه المقهى.
سمع المدير حكاية الاسم والمطابقة، قام متأففا يؤدي ثمن العصير.
- عليك أن تحل مشكلتك بنفسك في أقرب وقت، أما أنا فأذهب إلى النيابة لقضاء مصالحي ، لا تنتظرني قد أبيت هنا بالمدينة.
- ولكن يا أستاذ أنت تعلم أني لا أملك حتى ثمن قهوتي.
- وماذا تريد مني أن أعمل لك؟
- ساعدني على حل المشكل بالنيابة.
توجها إلى هناك؛ دخلا مجموعة من المكاتب دون جدوى. أصبح الاسم نكتة بين موظفي النيابة. خرج غاضبا إلى محطة الحافلات لإحضار شهادة الرجولة.
صيف 2000
لم يدم الوقت طويلا حتى استلم تعيينا آخر يعوض فيه معلما انتقل إلى المدينة لتعويض معلمة في رخصة مرضية طويلة الأمد، بعد تدخل من النقابة. ( ذهب ليعوض معلما يعوض معلمة).
التحق بقسمه الجديد. سكن مع ثلاثة معلمين عزاب؛ قاسمهم طعامهم وشرابهم في انتظار التسديد. لم يستمر الوضع سوى شهرين؛ جاء الحارس على دابته ذات صباح ليقول له:
- المدير يطلبك لأمر يهمك.
- وما هو هذا الأمر الذي يهمني؟ هل هو تعيين جديد؟ أم مصيبة أخرى من المصائب المتعددة نزلت على رأسي دون علمي؟
- لا يا أستاذ إني رأيت وجهه مبتسما، وسمعته يقول للمعلمين: " الخير جاء، وأناس ستسخن جيوبهم".
انطلق المعلم يتبع الحارس على دابته عبر المسلك المغبر، لا يهم الغبار ولا التعب أمام المال. وجدا المدير في الانتظار. سلمه الورقة الصفراء الطويلة، بعد التوقيع طبعا في دفتر الحوالات الذي قرأ عنوانه قبل أن يفتحه المدير.
قرا العنوان العريض على الورقة الصفراء الطويلة: "إذن بالنفقة". تساءل :
- هل أنا مطلقة حتى تؤدى لي النفقة؟
- إنه " الرابيل" هاك أوليدي منير ، أنعم الله عليك، ما يفوق المليون.
أخذ الورقة الصفراء بيدين مرتعشتين، يحذق في الاسم والأرقام، أراد أن يحولها للريال حتى يعرف المبلغ بالضبط.
- لا داعي للحساب الآن ، هيا إلى المدينة لصرفها واحسبها بالريال أو الفرنك.
بعد نصف ساعة من المشي ومثلها من ترقب وسيلة النقل، وصلا المدينة. دخل المدير أحد المقاهي وطلب عصيرا في انتظار المعلم الذي توجه مباشرة إلى الخزينة العامة لصرف حوالته. قدم الورقة الصفراء الطويلة إلى الموظف المكلف بالتأشير على الحوالات، تناولها بيد مدربة وأمعن النظر فيها قبل أن يسأل:
- أين الآنسة صباح؟
صعقه السؤال، فأجاب متلعثما:
- أنا هو صباح منير (وضغط على الشدة فوق الباء) وهذه بطاقتي الوطنية.
تناول موظف الحوالات البطاقة متفحصا ثم ردها مع الورقة الصفراء.
- لا أستطيع صرف حوالتك حتى تأتيني بمطابقة الاسم، أي أن الاسم الموجود على الحوالة هو فعلا اسمك.
- ألا تثق بي وببطاقتي؟
- لا أثق حتى بأمي التي ولدتني، إنها الفلوس، الأوراق هي الأوراق. فأنا لا أتأكد من نفسي حتى أطلع على صفحة الوفيات في الجرائد وحين لا أجد اسمي فيها أعلم أني ما زلت على قيد الحياة. عليك أن تثبت لي أن الآنسة منير صباح هي السيد صباح منير بالشدة أو بدونها.
تذكر شهادة الرجولة التي حلت المشاكل السابقة، وتذكر لعنة الاسم المشؤوم. طوى الورقة الصفراء ووضعها في جيب سرواله وغادر البناية الرخامية في اتجاه المقهى.
سمع المدير حكاية الاسم والمطابقة، قام متأففا يؤدي ثمن العصير.
- عليك أن تحل مشكلتك بنفسك في أقرب وقت، أما أنا فأذهب إلى النيابة لقضاء مصالحي ، لا تنتظرني قد أبيت هنا بالمدينة.
- ولكن يا أستاذ أنت تعلم أني لا أملك حتى ثمن قهوتي.
- وماذا تريد مني أن أعمل لك؟
- ساعدني على حل المشكل بالنيابة.
توجها إلى هناك؛ دخلا مجموعة من المكاتب دون جدوى. أصبح الاسم نكتة بين موظفي النيابة. خرج غاضبا إلى محطة الحافلات لإحضار شهادة الرجولة.
صيف 2000


تعليق