باب العتاب
قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : أعقل الناس أعذرهم لهم.
قال الأحنف : العتاب مفتاح التّقالى ، والعتاب قرين الحقد.
وعن الأصمعيّ قال : قال أعرابي : عاتب من ترجو رجوعه.
قال بعض الحكماء : العتاب علامة الوفاء ، وسلاح الأكفاء ، وحاصد الجفاء.
قال العتابي : ظاهر العتاب خير من مكنون الحق ، وضربة الناصح خير من محبة الشّاني.
قال بعض الحكماء : من كثر حقده قلّ عتابه.
قال محمد بن داود : من لم يعاتب على الزلة ، فليس بحافظٍ للخلّه.
قال أسماء بن خارجة الإكثار من العتاب ، داعية إلى الملال.
قيل لبعض الأعراب : من الأديب العاقل ? قال : الفطن المتغافل.
قال بعض الأدباء : من أحب أن يسلم له صديقه ، فليقبل عذره ، وليقل عتابه ، فإن العتاب يجرّ الملال.
قال غيره : العتاب مفتاح القطيعة.
قال عمرو بن بحر العتاب رائد الإنصاف وشفيع المودة ، ويد للمحافظة.
#نشدنا
أنشدنا الرّياشي ،وهي لهشام الرقاشي : ?أبلغ أبا مسمع عني مغلغلةً=وفي العتاب حياةٌ بين أقوام
قدّمت فبلي رجالا لم يكن لـهـم
في الحق أن يلجوا الأبواب قدّامي
لو عدّ قبرٌ كـنـت أمـرمـهـم
قبراً وأبعدهم من منـزل الـذّام
وقال عبيد الله بن طاهر : ?أعاتب من يحلو بقلبي عتابه=وأترك من لا أشتهينلا أعاتبه وقال آخر : ?وليس عتاب المرء للمرء نافعاً=إذا لم يكن للمرء لبّ يعاتبه وقال آخر : ?أعلتب من أحببت في كلّ زلّةٍ=ليحتمى الأمر الذي معه العتب
فإني أرى التأديب عند وجوبـه
بمنزلة الغيث الذي قبله الجدب
وقال على بن الجهم : ?أعاتب ذا المودّة من صديق=إذا ما رابني منه اجتناب
إذا ذهب العتاب فليس ودٌّ
ويبقى الودّ ما بقي العتاب
وقال آخر :
لولا محبتكم لما عاتبتـكـم
ولكنّم عندي كبعض الناس
وقال نصر بن أحمد : ?وتعاتب الإخوان فيما بينهم=بعثٌ على الإجلال والإكرام
لولا اعـتـرافـي بـاعـتـرافـك فـي الــذي
تأتي وتترك ما أتاك ملاميوهذا يشبه قول البحتري :
?أبا حسن ما كان عتبيك دونهم=لواحدةٍ إلاّ لأنك تفهم وقال نصر بن أحمد :
?إن كان لفظي كريها فاصطبر فعلى=كره العلاج يصحّ الله أبدانا
لولا العوارض ما طاب العتاب لنا
لولا قصارتنا للثـوب مـا زانـا
إني أعاتب إخواني وهم ثقـتـي
طوراً وقد تصقل الأسياف أحيانا
هي الذنوب إذا ما كشفت درست
من القلوب وإلا صرن أضغانـا
وقال ابن وكيع : ?عتابي أخي في كل ذنب أتى به=مخوفٌ على حال الأخوة في الودّ
ولست أرى وجهاً لترك عـتـابـه
على ما جني إذ كان خيراً من الحقد
وقال ابن بسّام : ?عاتب أخاك إذا هفا=واعطف بودّك واستعده
وإذا أتاك بـغـيبـه
واشٍ فقل لم يعتمده
من ناقش الإخوان لم
يبد العتاب ولم يعده
وقال محمد بن أبي حازم : ?خلّ عنك العتاب إن=خان ذو الودّ أو هفا
عين من لا يحب وص
لك تبدي لك الجـفـا
وقال بشار العقلي : ?إذا كنت في كلّ الأمور معاتباً=صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه
فعش واحداً أو صل أخاك فـإنـه
مقارف ذنب مرة ومـجـانـبـه
إذا أنت لم تسرب مراراً على القذى
ظمئت وأى الناس تصفو مشاربـه
وقال آخر : ?البس الناس ما استطعت على النّقص=وإلاّ لم تستقم لك خلّه
عش وحيداً إن كنت لا تقبل العذ
ر وإن كنت لا تـجـاوز زلّة
وقال آخر :
خذ من صديقك ما صفا
لك لا تكن جمّ المعايب
إن الكثير عـتـابـه ال
إخوان ليس لهم بصاحب
وقال أحمد بن يوسف :
رأيتك لا تمـيل إلـى صـوابٍ
ولا ترضى الصواب من الجواب
وتركك ما يريبك فـي كـثـيرٍ
أحفّ عليك من طول العـتـاب
ولعبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر :
خليليّ لو كان الزمان مسـاعـدي
وعاتبتماني لم يضق عنكما صدري
فأمّا إذا كان الزمـان مـعـانـدي
فما لكما أن تؤذياني مع الـدهـر
وقال آخر :
إن الظّنين من الإخوان يبرمه
طول العتاب وتغنيه المعاذير
وذو الصفاء إذا مسته معتـبةٌ
كانت له عظةٌ منها وتذكير
وهذا قول مميّز منصف ، حكم فعدل وشرح فأوضح.
أنشد نفطويه :
وكم من ملين لم يصب بـمـلامةٍ
ومتّبع بالذّنـب لـيس لـه ذنـب
وكم من محبّ صد من غير بغضة
وان لم يكن في ودّ خلته عـتـب
وقال أبو العباس الناشئ :
وليست معاتبا خـلاّ لأبـي
رأيت العتب يغري بالعقوق
ولو أني أوقف لي صديقـاً
على ذنبٍ بقيت بلا صديق
وله :
إني ليهجرني الصديق تجنّباً
فأريه أن لهجره أسبـابـا
وأخاف إن عاتبته اغريتـه
فأرى له ترك العتاب عتابا
وقال آخر :
عتبت علىّ ولا ذنـب لـي
بما الذنب فيه بلا شك لـك
وحاذرت لومي فبادرتـنـي
إلى اللّوم من قبل أن أدّرك
فكنّا كما قيل فيما مـضـى
خذ اللّص من قبل أن يأخذك
اخترتها إليكم من كتاب بهجة المجالس








تعليق