ما يحدث في مجتمع الغرب لأ يبرر ما يحدث في مجتمعنا

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • خالد البديوي
    عضو متميز

    • Jul 2000
    • 1136

    #1

    ما يحدث في مجتمع الغرب لأ يبرر ما يحدث في مجتمعنا

    لايمضي أسبوع واحد في بريطانيا دون أن تطالعنا وسائل الإعلام بجريمة قتل شنيعة ارتكبها أحد الرجال ضد المرأة التي تعيش معه، زوجة، أو خطيبة، أو عشيقة!.. والخطيبة عندهم زوجة، ولكن دون عقد، ودون ارتباط شرعي أو قانوني.
    فهذا طعن خطيبته البالغة من العمر تسعة وعشرين عاماً، في قلبها، وتركها تسقط في صمت وهدوء لتموت على قارعة الطريق، لأنها قررت تركه بعد اثني عشر عاماً من الخطبة.
    والآخر سكب على زوجته عبوة من البنزين، وأشعل فيها النار، علماً بأن المحكمة كانت قد فرقت بينه وبينها منذ خمسة أعوام.
    وثالث أطلق النار على زوجته، لأنها حاولت الدفاع عن نفسها، عندما أراد أن يصيبها بالعدوى بمرض "الإيدز" الذي أصيب به أثناء طلعاته الليلية، وأراد أن تشاركه زوجته الحامل إصابته.
    وقصص وأحداث تصيب من فرط بشاعتها المرء بالدوار والتقزز، وقد أعلن محامي الشعب البريطاني أن أربعة وثلاثين جريمة قتل من هذا الطراز وقعت في بريطانيا منذ بداية هذا العام، أي بمعدل جريمة واحدة على الأقل كل أسبوع، كما قدم نتائج الدراسات البوليسية التي تمخضت عن تسعة آلاف اعتداء بالضرب وسوء المعاملة الجسدية للنساء خلال الأشهر التسعة الأولى من هذا العام، وأن العدد الحقيقي هو خمسة أضعاف هذا الرقم على الأقل.
    وقد يعجب الكثير عند ســماع هذه الأخبار، والاطلاع على هذه الإحصائيات وهي تشير في واقع الأمر إلى سوء المعاملة المادية والمعنوية التي تتعرض إليها المرأة في ديار الغرب، التي طالما بهرتنا صورة المرأة فيها، والتي طالما غزتنا بشعارات حرية المرأة التي صارت تطنُّ في آذان الخاصة والعامة من أبناء شعوبنا.
    ولعل الكثير يجدون راحة لدى الاطلاع على هذا الوضع المأسوي الذي تحياه المرأة الغربية.
    ولقد يجد كثير من المخلصين ـ الذين اعتادوا تنبيه الأمة إلى الأخطار المحدقة بها من اتباع الغرب ـ بعض الرضا في هذه الأخبار والإحصائيات التي تعتبر الدليل الأكيد على صدق حدسهم في زيف الحضارة الغربية ونفاقها، ولكن فئة أخرى من أبناء جلدتنا، تجدهم أكثر ارتياحاً لهذا الواقع المكشوف، وهم أولئك الذين اعتادوا معاملة النساء في بلادنا معاملة غير إنسانية، وبالغوا في التضييق عليهن بغير وجه حق.. وردوا سلوكهم ذلك كله للدين ونصوصه، وسلوكهم ذاك أبعد ما يكون عن الدين، وعن نصوصه، وعن سلوك المسلمين الأوائل وقناعاتهم في هذا المجال بالذات.
    إن زيف الغرب ونفاقه في قضية المرأة، لاينبغي أن يكون بحال مبرراً لاستمرارنا في نوع آخر من النفاق أو ما أسميه الشقاق النكد، الذي نعيشه اليوم في حياتنا الاجتماعية، وإذا انكشف ظاهر حال الغرب عن مئات الآلاف من النساء المعذبات، فإن هذا لايبرر عادة ضرب النساء في بيوتنا، وإهانتهن المستمرة؟ وإذا كان الغرب لايحترم المرأة إلا عندما تستوفي الشروط اللازمة والكافية لتكون مجرد سلعة ودمية للإمتاع، فلاينبغي أن يكون ذلك مبرراً لاستلاب حرية النساء في أسرنا وحرمانهن حتى من حق الفهم واختيار الطريق السليم في حياة كل منهن.
    لقد بالغ الغرب في المطالبة بحقوق المرأة، فمنحها حقوقها الفردية كرجل، وحرمها من حقوقها الفطرية كامرأة وكإنسانة، وبالغنا نحن في حماية المرأة حتى حرمناها من حقوقها كإنسانة، وكمسلمة، وكامرأة ، والقضية الخطيرة التي تواجهنا اليوم هي هذه المقارنة الدائمة، غير المنطقية، وغير المدروسة، وغير الواعية بين مجتمعاتنا والمجتمعات الغربية، وبين واقعنا والواقع الغربي.
    انحراف الغرب لاينبغي أن يكون مبرراً لتقوقعنا، وإن إسرافه في ابتذال نسائه لاينبغي أن يكون مبرراً لإسرافنا في التضييق على نسائنا، وإن ماترتب فيه عن فتح باب الحريات على مصراعيه، لاينبغي أن يبرر عجزنا المخجل عن القدرة على منح الحرية في بلادنا، وجعل مجتمعاتنا تغرق في الازدواجية السلوكية، والتخبط الفكري، والعبث الجنسي الذي يتفشى سراً دون أن يجرؤ أحداً على الإشارة إليه من قريب أو بعيد.
    إن الإحصائيات والأرقام المذهلة التي تكشف يوماً فيوماً عن الوضع الاجتماعي المتردي في الدول الغربية عامة، وفي الولايات المتحدة على وجه الخصوص، تقدم صورة واضحة لوضع المرأة ومكانتها في المجتمع الذي يسمى نفسه اليوم غربياً، ورائداً، ومتحضراً.. فالمرأة لايمكن أن تجد عملاً أو زوجاً أو حتى نظرة احترام أو ود من أحد هنا في الغرب، ما لم تمر على مقياس الجمال، والعناية المطلوبة في مجتمع يعبد المادة، وحضارة تؤله الجسد، وشعوب يحركها الجنس، وشهوة الاستهلاك.. حيث اختفت تماماً أو كادت القيم، والأخلاق، وحتى اللطف، واللين في قواعد السلوك ومن منظار التقييم الفردي للأشخاص.
    وإن من دواعي الأسف في مجتمعاتنا أن القيم التي علَّمنا إياها ديننا، اهتزت بصورة مأساوية لدى شريحة واسعة من رجالنا الذين استهواهم الغرب عن طريق غزوه الإعلامي، فجعلوا يتجاوزون مقاييس الدين والخلق، بل يضربون بها عرض الحائط طلباً لمقاييس الحضارة المستوردة.
    هذا الشقاق، وهذا النفاق السلوكي والفكري، جعل المجتمعات الإسلامية تتخبط في تصورها عن حاضرها، وعما يمكنها الاستفادة منه من الغرب، وعما ينبغي نبذه والابتعاد عنه، لقد فقدنا في الواقع القدرة على الغربلة، والنقد، والتعلم الانتقائي من هذا الغرب، الذي أصبح يسيطر على التوجه الفكري في حياتنا، شئنا الاعتراف بذلك أم أبينا، كما أصبح يستعبد مجموعات كبيرة من مثقفينا، وفيهم من يظن في نفسه الحصانة، والتمسك بالأصالة.
    الغرب الذي ثبت فشله في تحقيق السعادة للإنسان، لاينبغي أن يقدم لنا من خلال فشله، المبررات للإمعان في ارتكاسنا وسلوكنا غير الحضاري وغير الإنساني مع المرأة. فالغرب، وعلى الرغم من هذا الوضع الذي تعيشه المرأة فيه، يبادر وباجتهاد وإصرار، ومن خلال مؤسساته الدستورية والقضائية إلى مكافحة هذه الظواهر التي يعتبرها شاذة، بينما لاتجد المرأة التي تساء معاملتها في بلادنا نصيراً، ولا سلطة قضائية تستطيع أن تنصفها، هذا فضلاً عن أن المجتمع يعتبر هذه الظواهر اعتيادية طبيعية!. ولطالما سمعنا وعشنا المآسي التي تدمى لها القلوب بسبب قسوة الأزواج، وتعنت الأهل، وضياع المرأة بين الطرفين.
    لقد خصصت في دول الاتحاد الأوروبي، مراكز للشرطة والعناية الاجتماعية الخاصة بالنساء فقط، للاستماع إلى الشكوى، والتحقيق في مصدر الأذى، وحفظ حقوق المرأة، والدفاع عن أمومتها وإنسانيتها، بينما حصرنا نشاطاتنا على الغوص في كتب الفقه لتأكيد مكانة المرأة في الإسلام.. هذه المكانة المذبوحة على محك الواقع، والذي لايجد من يرصده، ولا من يقوم بدراسته ولا بعمل الإحصاء اللازم له.. لأن أحداً ما لايهمه ظهور هذه الحقائق، لأن فهمنا للحياة اقتصر على تكرار القوالب الفكرية والسلوكية التي وجدنا آباءنا عليها، فكنا على آثارها فيها مُتَّبعين، مقلدين دون أن نسأل أنفسنا عن مدى مسؤوليتنا الفردية، عن هذا التقهقر والانتكاس في مجال عملية التربية، وإعداد الإنسان الذي كان من المفروض أن يعتبر أغلى ثروة نمتلكها، لولا أن صار في منظورنا أرخص بضاعة.
    آن لنا أن نقف من أنفسنا، موقفاً متوازناً وسطاً نعيد فيه الحساب، والنظر في سلوكنا، وقناعاتنا، وطرق تربيتنا لأبنائنا ذكوراً وإناثاً.
    لقد آن الأوان لنعيد صياغة تفكيرنا العام، وتربية ضميرنا الجماعي، ونظرتنا إلى الحياة، وإلى الإنسان، وإلى العالم.. من إطار الدين الذي لم يكن في يوم من الأيام موضع اتهام.. ولكن الاتهام وكل أصابعه.. هو فيما اشتملت عليه عقولنا من انحراف.. وأنفسنا من أمراض!.
  • نورين
    عضو فعال
    • Jan 2001
    • 192

    #2
    اشكر الاخ خالد البديوي لموضوعه الرائع عن مايحدث من عنف في بعض المجتمعات الغربيه

    تجاه المراه وربطه ذلك بما يحدث احيانا في مجتمعاتنا الإسلاميه من اهانه وتجريح ويمكن

    عنف مثل الضرب بمجتمعاتنا الإسلاميه رغم سماحه ديينا الإسلامي واحترامه وصيانته للمراه

    فالرسول صلوات ربي وسلامه عليه في تعامله الراقي بالنساء سواء زوجه او ابنه او ام لم

    يتمكن من رؤيتها لوفاتها وهو بالمهد او ام مرضعه او نساء المسلمين بل حتى نساء اليهود

    اي جميع النساء لم يعرف عنه انه ضرب امراه ابدا وكان لين الجانب عذب الحديث

    و هو اللذي ينبغى ان يكون القدوه والنبراس لكل مسلم ولكن كيف للأسف يطبق ذلك

    من لايعرف من الإسلام سوى الأركان فقط او هو بعيد تماما عن تعاليم الدين او يكون عنده

    الدين من صلاه وصيام وليس عنده الخلق

    ومن البديهي انه على المراه ايضا ان تتعامل مع الرجل ومع الجميع باسلوب راقي وخلق

    حسن فبعض النساءباصواتهن المرتفعه او باستخدام الفاظ غير لائقه يكن سببا بعنف الرجل

    تجاههن ولو انه مهما كانت الأسباب فليس بعذر لأي رجل التعامل بعنف مع المراه او اهانتها

    وفعلا يمكن لو وجدت المؤسسات التي تساعد المراه التي تتعرض لمثل هذه المواقف القاسيه سواء بالإستشاره او بالطريقه المناسبه لكان دورها هام جدا في مساعده بعض النساء المقهورات

    واتمنى ان تبدا كل ام اولا ثم يبدا كل اب ثانيا بغرس القيم والمبادئ واهميه الخلق العالي والبعد

    عن العنف بنفوس اطفالهم ذكورا واناثا حتى عندما يكبروا لايتعاملوا مع اي شخص

    الا بالخلق الحسن اللذي امرنا به رب العالمين.
    عندما تسقط موجه الحزن
    فجأه من السماء كسحابه باكيه
    تسقي الزهور التي تحني رأسها
    وتلف التل الأخضر بضباب إبريل
    أغرقي حزنك عند ورده الصباح

    تعليق

    مواضيع مرتبطة

    Collapse

    جاري العمل...