يفضلونها شـقـراء

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • عثمانو
    عضو فعال
    • Feb 2005
    • 325

    #1

    يفضلونها شـقـراء


    رفيق .. هو أحدى الذين ثابروا كثيراً و اجتهدوا بكل إصرار للوصول إلى أبعد أفق للمعرفة .. من أجل المعرفة . فكان له ما أراد حين واقفة القدر.. و أتاح له فرصة الحصول على بعثة علمية إلى إحدى الدول الغربية ( الغريبة ) كي يكمل المشوار العلمي الطموح .

    رفيق الآن .. بعد ستة أعوام قضاها في دراسة النواة و جزيئاتها , كوّن نواةً أخرى لشيء آخر كان يحتاج توافره أثناء تلك الرحلة الطويلة نسبياً قياساً بمراحل عمره ومتطلباتها .

    ناتاشا .. كان اسم الجسم الذي احتوى نواة رفيق الجديدة .. لم يكن اختراعاً .. لم يكن اكتشافاً .. لكنه كان نتاج التأثر و التأثير الذي تجسد بفعل الظروف الإنسانية التي عاشها رفيق وناتاشا طيلة ساعات جلوسهما في قاعات المحاضرات .. و وقوفهما أثناء مزج المحاليل .. و إجراء تلك الاختبارات الكيميائية المعقدة .

    رفيق و ناتاشا الآن أب و أم لنفس الأبناء .. بعد مراسم زواج لم يستغرق الإعداد لها بضعة أيام .. و لم تكلف كلاهما الشيء الكثير ( وقتاً أو مالاً ) .

    توقف رفيق مع نفسه لبرهةٍ من الوقت ليمر بذاكرته على تلك الأيام الخوالي التي كان يلتقي فيها بـ ( سلمى ) ابنة العم ( الحبيبة ) التي لطالما كتب في غزلها الشعر و الخواطر .. والتي وقفت صامتة .. تحاول إخفاء الدمع في عينيها حين وضع معطفه على رسغه و انحنى ليحمل الحقيبة ..

    مشهد الرحيل ظل راسخاً في ذهن رفيق طوال السنوات الست التي قضاها في تشرنوبيل .. حيث صقيع الشتاء القارص يمنح الفرصة دائماً لتذكر مواطن الدفء في النفس .. و يتيح فرصاً كثيرة للتحدث مع النفس والإستماع إلى صوت الخاطر و أنينه .

    حين كان لقائي به هنا .. في بنغازي .. كان يحاول أن يجد كل المبرارات لما قام به .. كان يظن أني بحاجة إلى تقدير موقفه .. و أن ما حدث معه من أمر الزواج لم يكن سوى درأ للشيطان و سدٌ لمنافذه في بلدٍ يجد الشيطان فيها منزلاً و أهلاً .

    " ناتاشا فتاةٌ طيبة .. تحترم أفكاري و ديني " هكذا قال رفيق و تعابير وجهه لا تبدي سوى الأسف على ما حدث لحبه الأول ( سلمى ) ..

    " ناتاشا ستقيم معي هنا اتفقنا على هذا قبل الزواج " قال رفيق وبدا أكثر وثوقاً أنه فعل ما فعل و هو متحرر من كل الضغوط . " ماذا عن سلمى يا رفيق ؟ .. ألم تفكر بها و بموقفها يا صديقي ؟ " قلت وقد بدا الحزن واضحاً في نبرة صوتي .

    " بلى " قال بصوتٍ أجش .. و نبرة متقطعة .. " صدقني فكرت كثيراً , لكن !! " " لكن ماذا ؟" قلت بإصرار لمعرفة السبب .. " لكن الظروف يا مهند !! " قال رفيق وقد بدا أكثر حزناً ..

    قلت " أي ظروف ؟ .. ألم يكن الحب أقوى من كل هذا ؟ " أجاب " الحب ؟ .. الحب لا يصمد أمام متطلبات الأهل .. أتدري ؟؟ والدتها لم تكن تحبني .. كانت تريد زوجاً أكثر ثراءاً لأبنتها .. كانت تمقت الفقر الذي رأته في هيأتي .. و لا أخفيك أني كرهت أن تكون هي حماتي " .. يصمت قليلاً ثم يستطرد " أجل .. أحببت سلمى منذ الصغر .. و نقشت اسمها على ذراعي أيام مراهقتي .. و اخترعت توقيعاً باسمها اعتمدته كتوقيعٍ دائمٌ لي .. سلمى " يتوقف قليلاً ثم يقول " سلمى .. كل ما أردته من هذا العالم ذات يوم حين كان قلبي يقرر كل ما أريد " .

    " هه " صدرت عني بصوتٍ خافت " و الآن ؟ " .. أجابني " الآن نحن في الواقع .. لا شيء يمنع أن أفعل ما فعلت .. و لم يكن لي أن أكتب قصة حياتي بنفسي .. إنها مشيئة الله .. ثم الظروف التي شأت أن ألتقي بناتاشا " .

    قلت " لا اعتراض على مشيئة الله .. قر عيناً .. فإن سلمى أيضاً سعيدة بما فعلت .. و قد طلبت مني أن أبلغك تهنئتها لك و مباركتها لهذا الزواج " .

    " حقاً ؟ " " ماذا تقول .. مهند ؟ " قال و قد تحرر نوعاً ما من حدة القلق .. قلت " أجل يا رفيق .. سلمى الآن سعيدة و قد أقسمت لي بذلك .. و تتمنى لك التوفيق "

    " ماأخبارها ؟ " حدثني عنها بالله ." قال بحماس .. قلت " إنها بحالٍ حسن .. أنهت دراستها قبل عامين .. و عملت بسلك التدريس قبل أن .... " .

    " قبل ماذا ؟ " قال بصوتٍ مرتفع .. " قبل أن تتم خطبتها مساء السبت الماضي "
    أجبت بهدوء .

    " عظيم .. رائع " ردد بصوت منفعل تظهر خلاله ملامح الفرح المشوب بالحزن . " ومن هو العريس ؟ " ..

    قلت " من تتوقع ؟ " .. قال " لا أعرف .. ربما أحمد ابن خالتها .. أعتقد أنه كان مهتم بها كثيراً " .
    قلت " لا .. ليس أحمد " .. " أنا العريس " .. أجاب و قد بدت الصدمة تؤثر على ملامحه " أنت ؟؟؟؟!!! " " منذ متى ؟ " " كيف ؟ " .

    أجبته " منذ أن عرفت أنك اقترنت بناتاشا " .. " كنت أشعر بألم سلمى " و مدى حزنها " لم أستطع الإبقاء على هذا الوضع .. لقد كان قراراً ارتجالياً " ..

    قال " ارتجالياً ؟؟ .. إذن أنت لم تفعل ذلك حباً لها .. بل عطفاً !! " أجبته " هه ..عطفاً ؟؟ " " ألا ترى معي أنها تستحق الحب ؟ " " أعتقد من خلال تجربتك معها لا تستطيع الحكم بأنها لا تستحق الحب . " أجاب " أنا أقصد أنك لم تخطبها من أجل الحب .. بل عطفاً على مشاعرها التي تأثرت بفعلتي .. أنت الآن بديل لي "

    ضحكت ضحكة هوجاء .. اقتربت برأسي منه أكثر .. و قلت " أعتقد أنني سأكون زوجها .. و هذا ما يمنحني الحق بأن أكون الأصل .. لا البديل " . و استطردت قائلاً " سلمى ابنة عمك مثلما هي ابنة عمك .. ألا ترى أن قدوم أي ناتاشا إلى بلدنا سيأخذ نصيب سلمى أخرى ؟ و من ثم نجد أنفسنا و قد ظُلمنا و ظَلمنا " .




    انتهت القصة .



    أعتقد أن الموضوع جداً و اضح .. و مدى أهميته جداً جلي .. فهل :

    1 – الزواج بأجنبية هو الحل ؟

    2 – متى يكون الزواج بالأجنبية مطلوباً ؟

    3 – ما هي تبعات الزواج بأجنبية ؟


    أتمنى أن يكون الموضوع موفق الفكرة والطرح ..


    [flash=http://3ssom.com/uploader/uploads3/othmaan.swf]WIDTH=400 HEIGHT=350[/flash]
  • دلوعه الشرقية
    عضو متميز
    • Apr 2005
    • 9185

    #2
    الرد: §¤~¤§¤~¤§ يفضلونها شــقــراء §¤~¤§¤~¤§

    يسلموووو أخي عثمان عالموضوع .
    يعطيك ألف عافية .

    تعليق

    • عثمانو
      عضو فعال
      • Feb 2005
      • 325

      #3
      الرد: §¤~¤§¤~¤§ يفضلونها شــقــراء §¤~¤§¤~¤§

      الله يعافيك أختي دلوعة الشرقية
      أشكرك على الرد والمرور العطر
      [flash=http://3ssom.com/uploader/uploads3/othmaan.swf]WIDTH=400 HEIGHT=350[/flash]

      تعليق

      • ساعة صفا
        عضو متميز
        • Feb 2005
        • 6168

        #4
        الرد: §¤~¤§¤~¤§ يفضلونها شــقــراء §¤~¤§¤~¤§

        اخي عثمانو
        الزواج من اجنبية هو الهدف الاول لكل مهاجر الى الدول الغربية ربما للحصول على الجنسية وربما لاهداف اخرى متناسيا العربي ان مصلحته ستتوقف ان ما جاء الابناء وسيقف برهة عن مصيرهم وانهم يوما ما سياخذون العادات الغربية بكل ما فيها وسيرى اشياء لا يتحمل رؤيتها في ابنائه
        تلك هي الضريبة الكبرى التي سيدفعها وسيكون خاسرا بكل شئ وطنه وحبيبته وعمره وطموحه والزواج من الاجنبية لا يمكن ان يكون مطلوبا بالنسبة الى العربي هذا رايي ولقد عالجت بعض النقاط في موضوع بالقسم الثقافي عن هجرة الشباب الى الخارج وربما كانت تلك القصة تاييدا لموضوعي
        والف شكر على موضوعك الهام

        تعليق

        • عثمانو
          عضو فعال
          • Feb 2005
          • 325

          #5
          الرد: §¤~¤§¤~¤§ يفضلونها شــقــراء §¤~¤§¤~¤§

          أختي العزيزة

          ساعة صفا

          حياك الله و أسعد الله صباحك
          نعم .. قد يكون هذا النوع من الزواج حل مؤقت للشاب .. لكنه سيشكل مشكلة ربما تكون مستديمة بالنسبة للشاب .. و المجتمع بشكل عام .. و لعل أهم الضحايا هنا .. هم ثمرة هذا الزواج ( الأطفال ) .


          أشكرك سيدتي على هذه المداخلة الكريمة .. و القدوم المميز .

          لك المودة
          [flash=http://3ssom.com/uploader/uploads3/othmaan.swf]WIDTH=400 HEIGHT=350[/flash]

          تعليق

          مواضيع مرتبطة

          Collapse

          جاري العمل...