نوبات غضب طفلك
إن التعامل مع غضب الطفل أمراً محيراً، مرهقاً،
ويمثل ضغطاً نفسياً على الأبوين،
لكن هدفك لا يجب أن يكون كبت مشاعر الغضب لدى طفلكأو لديك بل يجب أن يكون هدفك تقبل تلك المشاعر وفهمها ثم توجيه الطفل إلى الأساليبالمقبولة للتعبير عن تلك المشاعر. إذا نظرنا إلى نوبات الغضب بالمنظور السليم سنجدأنها جزء بناء للغاية فى النمو الصحى للطفل. لماذا يغضبالطفل؟
نوبات الغضب بسبب الإرهاق أو الغيظ
الحالة:
عندما يكون طفلك مرهقاً، جائعاً، أو متضايقاً من شئ، فلأنه لا يعرفأى طريقة أخرى للتعبير عن تلك المشاعر، فهو يشعر بالغضب. ينمو لدى الطفل هذا الشعوربالغضب فيبدأ الطفل فى الصراخ والضرب بقدميه.
ماذاتفعلين؟
حاولى معرفة سبب غضبه أولاً، فإن كان مرهقاً، حاولى أخذه إلىالفراش لينام، وإن كان جائعاً أعطيه وجبة خفيفة، أما إذا كان متضايقاً من شئ، حاولىتهدئته واطلبى منه أن يشرح لك بهدوء ما يضايقه. حاولى أن تظهرى له فهمك له وتعاطفكمعه. على سبيل المثال، إذا كان سبب غضبه عدم قدرته على ترتيب ال"بازل" فيمكنك أنتقولى له: "هذه البازل حقاً تبدو صعبة،" ثم اعرضى عليه مساعدتك، وإذا لم يقبلالمساعدة اكتفى بتشجيعه. ضعى فى ذهنك أن الأطفال فى هذه السن لا يعرفون متى وكيفيتوقفون عندما يشعرون بالتعب، فطفلك يعتمد عليك فى هذا الأمر. إذا رأيت أن ال"بازل" على سبيل المثال صعبة جداً عليه، اقترحى عليه أن يتوقف ويقوم بعمل شئ آخر لبعضالوقت وقاومى شعورك بالرغبة فى التدخل لحل المشكلة لإنهائها لأنك بذلك ستعلمين طفلكالاعتماد على الآخرين.
نوبات الغضب بسبب الرفض أو الامتناععن أمر معين
الحالة:
فى مرحلة معينة من مراحل عمر الطفل تكون كلمة "لا" هى الرد الدائم عنده، فعندما تقولين له أن الآن "وقت الطعام" أو "وقت الذهابإلى المدرسة" أو "وقت الحمام" ستواجهين دائماً بكلمة "لا". بعد قليل، كلمة "لا" ستصبح هى الرد على أى طلب أو اقتراح.
ماذا تفعلين؟
توضح د. سعاد موسى – أستاذ مساعد الطب النفسى بجامعة القاهرة – وتقول: "الطفل يتعلم قول "لا" قبل قول "نعم"، فالطفل يسعى إلى التفرد ويحاول أن يجعل لنفسهكياناً مستقلاً عن أبويه." تجنبى المواقف التى تستدعى قول "نعم" أو "لا" وذلكبالتمهيد مسبقاً لما تريدين. على سبيل المثال، عند وقت النوم قولى لطفلك، "بعد قليليا حبيبى ستدخل لتنام، يبقى وقت لدور واحد فقط تلعبه،" بدلاً من قول: "هيا! حان وقتالنوم." بهذه الطريقة سيكون الطفل سعيداً بأنه لا يزال يستطيع اللعب لبعض الوقت،وعندما ينتهى الوقت وتخبرينه أن الوقت قد حان لدخول الفراش لن يشعر بضيق شديد.
نوبات الغضب بسبب الرغبة فى لفت الانتباه
الحالة:
إن طفلك يحتاج إلى انتباهك له ويريد هذا الانتباه فى الحال. علىسبيل المثال أنت مشغولة تفعلين شيئاً أو لديك ضيوفاً على العشاء وطفلك مصر على أنتلعبى معه فى الحال، أو أنت فى السوبر ماركت وطفلك يريدك أن تشترى له شيئاً فى التوواللحظة. هذه النوعية من نوبات الغضب تشمل "الزن" والتمرغ على الأرض.
ماذاتفعلين؟
قولى "لا" فقط وارفضى الاستسلام لطلبه، وغالباً سيبكىطفلك ويصرخ ويضرب الأرض بقدميه. حاولى البقاء هادئة وابتسمى وأخبريه أنك تحبينه، ثمخذيه ودعيه يجلس فى مكان هادئ إلى أن تنتهى نوبة غضبه وعندما يهدأ اعرضى عليه أنتتحدثا سوياً. بهذه الطريقة سيتعلم طفلك أن ما فعله ليس هو الأسلوب السليم للفتالانتباه. قد يكون السبب وراء نوبة غضب طفلك هو رغبته فى لفت انتباهك إليه، فإذاكان الحال هكذا، فأنت تحتاجين لقضاء وقت أطول قيم معه.
نوبات الغضب المحرجة
الحالة:
هذه النوعية من نوبات الغضبتظهر عادةً فى الأماكن العامة أو أمام الناس. يقوم الطفل بالصراخ الشديد وضرب الأرضبقدميه والقذف بالأشياء وتكسيرها. يزداد شعور الطفل بالغضب إلى أن ينفجر فىالآخرين. فى هذه الحالة يكون مطلوب منك رد فعل فورى لكى لا يؤذى الطفل نفسه أوالآخرين.
ماذا تفعلين؟
الحل الأمثل هو اتباعطريقة "الوقت المستقطع" وهى وضع الطفل بمفرده فى مكان هادئ (لكن تذكرى، دقيقة واحدةفقط لكل سنة من عمر الطفل)، مع الاطمئنان بأن باب الغرفة مفتوحاً. إذا كنتما فىمكان عام، خذيه واخرجى من المكان أو خذيه إلى سيارتك. علمى طفلك أن سوء السلوك لنيجد قبولاً منك أو من الآخرين وأنه لن يكافأ أبداً على سوء سلوكه، لكن من أجل حلبناء طويل المدى، حاولى الاستماع إلى طفلك لكى تعرفى سبب غضبه.
نوبات الغضب العارمة
الحالة:
إذاأصبح الموقف صعباً على طفلك قد يفقد سيطرته على نفسه ويبدأ فى ضربك أو فى ضربالآخرين. ماذا تفعلين؟
من المهم أن تمسكى طفلك إذا سمح لك بذلك لكن ليسبطريقة عنيفة. أمسكيه وكأنك تحتضنينه وقولى له: "أنا سأمسكك حتى تهدأ لكى لا تؤذىنفسك أو غيرك،" يمكنك حتى أن تسمى هذا الوقت "وقت الحضن الكبير" وافعلى ذلك كلمافقد طفلك السيطرة على نفسه. تذكرى أن الأطفال أحياناً يخافون من قوة غضبهم ويحتاجونلوجود شخص آخر للسيطرة على الموقف. طمئنى طفلك أنه حتى لو فقد السيطرة على نفسهفأنت لن تفقدى السيطرة على نفسك أو على الموقف.
نصائح لنوبات الغضب
• من المهم للغاية عدماستسلامك لنوبات غضب طفلكلأنها بذلك ستتكرر بشكل أكثر. حتى لو كان ما يطلبهطفلك طلباً توافقين عليه إلا أنه إذا طلب ذلك بدخوله فى نوبة غضب قولى له: "أتمنىأن ألبى لك هذا الطلب ولكنى لا أستطيع ذلك الآن لأنك تتصرف بهذا الشكل، ربما فىالمرة القادمة أشترى لك ما تطلب." تطمئنك د. سعاد بأنه حتى لو لم يعبر طفلك عن فهمهلما تفعلين إلا أنك بذلك قد علمتيه شيئاً وفى المرة التالية سيحرص على التصرف بشكلأفضل حتى يحصل على ما يريد.
• تخلصى من فكرة أن الغضب دليلعلى سوء التربية،فالغضب فى الحقيقة شعور بالخوف يعترى الطفل ولا يستطيعالسيطرة عليه ولا يعرف كيف يعبر عنه. لا تنسى أن غضب طفلك كما أنه يضايقك فهو أيضاًيخيف طفلك.
• إن هدفك هو أن تعلمى طفلك كيف يتخذ قراراتجيدة بنفسهوكيف يتعامل مع المواقف الصعبة. عندما ينفجر طفلك من الغضب نتيجةسقوط مكعباته كلما رصها، فهذا يمثل موقفاً صعباً عليه حتى لو لم تلحظى أنتذلك.
• خلال مرحلة الطفولة يتشابه الغضب مع الحزن،ففى نوبة غضب طفلك القادمة حاولى معرفة إن كان شيئاً يحزنه.
• هناك خط رفيع بين الغضب والعدوانية،فالغضب شئ طبيعى لأن طفلكيشعر بالضيق، أما الطفل العدوانى كثيراً ما يحاول تدمير الأشياء أو إيذاء الآخرينسواء بالكلمة أو بالفعل. السلوك العدوانى يعنى وجود مشاكل مشاعرية لدى الطفل تحتاجللتعامل معها بشكل سليم باتباع طريقة "الوقت المستقطع" فى كل مرة يسئ فيها الطفلالسلوك. إذا استمر الطفل فى سلوكه العدوانى وبدا عليه الاستمتاع بإيذاء الآخرين يجبأن يطلب الأبوان مشورة أخصائى نفسى.
• ليسكافياً أن تقولى لطفلك أن هذا سلوك غير مقبول،لكن قولى شيئاًمثل: "دعنى أريك طريقة أفضل لفعل ذلك،" ثم أرشديه.
• تذكرىأن لكل طفل شخصيته المنفردة،فالأسلوب الذى يصلح مع طفل قد لا يصلح مع طفلآخر. فقد يهدأ طفل من حمله واحتضانه، وقد يهدأ طفل آخر إذا أظهرت له أنك تفهمينمشاعره. من المهم أن تجربى مع طفلك كل الطرق حتى تعرفى الأسلوب الذى يشعره بالأمانحتى تمر لحظات الخوف التى تعتريه.
• هناك خط رفيع بينالتربية بالإرهاب والتربية التى تعلم الطفل. إن الضرب أو الصراخ فى الطفلسيحط من قدره، ويقلل من تقديره لذاته، أو قد يدفعه للعند. بدلاً من ذلك جربى طريقة "الوقت المستقطع"، عدم استسلامك لنوبات غضبه وتوجيهه خلالها بحسم.
• تقول د. سعاد: "عندما تكونين فى مكان عام يكون توجيه سلوك طفلك مسألة أصعب لكن يجب أن تنسىالشعور بالذنب والحرج وضعى فى ذهنك أن ما تفعلينه هو لصالح طفلك وهو ما سيستمر معهلمدة ال"60" أو ال"70" عاماً القادمين. الطفل الذى لا يتم التعامل مع نوبات غضبهبشكل سليم، سيصبح عندما يكبر إنساناً يعانى من نوبات غضب فى بيته وعمله لأنه لميتعلم أى طريقة أخرى للتعامل مع المواقف التى تغيظه أوتضايقه."


تعليق