الرياض - د. محمد بن معجب الحامد (مدير عام المناهج بوزارة المعارف)
العمل هذه على ثلاثة محاور هي: 1- أدبيات تطوير المناهج: وفيه عرض للأفكار المطروحة في الساحة التربوية حول تطوير المناهج ودوافعه، ورصد لبعض الاتجاهات العالمية في هذا المجال، وتجارب بعض الدول التي يمكن الإفادة منها في عملية تطوير المناهج في المملكة. 2- إنجازات وزارة المعارف السعودية في تطوير المناهج: ويتناول بإيجاز أبرز الإنجازات التي تحققت للوزارة في تطوير المناهج خلال السنوات الثلاث الماضية، سواء كانت هذه الإنجازات في المناهج نفسها، أم كانت في صياغة قواعد وتنظيمات لضبط آلية العمل في الإدارة العامة للمناهج. 3- التطلعات المستقبلية لوزارة المعارف السعودية نحو تطوير المناهج: وفيه عرض لبعض التوجهات المستقبلية التي تسعى الوزارة من خلالها إلى تطوير المناهج الدراسية؛ لتكون أكثر قدرة على بناء الإنسان الواعي المدرك لواجباته تجاه دينه ووطنه، ولتكون مسايرة للتقدم العلمي والحضاري الذي يشهده العالم. وتحت عنوان الثابت والمتغير في عملية تطوير المناهج تقول الورقة: « لقد قلب الحاسوب الشخصي أوضاع حياة ملايين من الأشخاص الذين يعيشون على كوكب الأرض، كما أن شبكة الإنترنت التي تربط بين مجموعة يناهز عدد أفرادها في الوقت الحاضر 60 مليوناً من المنتفعين (تتطور هذه الأرقام تطوراً جد سريع)، تؤثر تأثيراً هائلاً على أوجه نشاط المنشآت وعلى مجالات حساسة كالتعليم والصحة. إلا أن الإنترنت ليست في الواقع سوى درب ضيق إذا تصورنا ما ستشكله الطرق السريعة للمعلومات عندما يأتي اليوم الذي تبدأ فيه شركات الهاتف ودور التوزيع الكابلي في استخدام دعاماتها لبث مضامين مختلفة في شكل رقمي. إن ثورة المعلومات القادمة لن تقتصر على تغيير طريقنا في الاتصال، بل ستغير أيضاً أسلوب حياتنا ذاته، فهي ستزيل حواجز الزمان والمكان وستحدث بالتدرج حضارة عالمية ينبغي لها أن تكمل الثقافات الوطنية والمحلية دون أن تهدمها. ومع التسليم بأننا في المملكة العربية السعودية لنا خصوصيتنا المميزة بما حبانا الله سبحانه وتعالى من نعمة الإسلام والالتزام به، ونعمة وجود المقدسات الإسلامية على أرضنا، والمكانة التي تتبوؤها المملكة في العالم الإسلامي فإننا نواجه سؤالاً صعباً يتعين علينا الإجابة عنه، وهو كيف نجعل الحضارة العالمية القادمة مساندة لثقافتنا العربية الإسلامية وليست هادمة لها؟ وكيف نحافظ على ثوابتنا الدينية ونستفيد في الوقت نفسه من عصر المعلومات؟ إن التقدم التقني حقيقة لا محيص عنها. بيد أن السؤال الحقيقي المطروح يكمن في كيفية استثمار الإمكانات التي تتيحها ثورة المعلومات دون التعرض للأخطار المتعددة التي تنطوي عليها. ويرى الخبراء أن توافر مزيد من المعلومات لن يؤدي في حد ذاته إلى تطور وتغير إيجابيين مالم يكن الناس مهيئين لاستيعاب هذه المعلومات وتقييمها واستثمارها. وينبغي إذاً إعداد الناس لهذا المستقبل، مع عدم إهدار قيمة التقاليد والثقافات التي ورثوها عن آبائهم. وعندئذ يمكن للتعليم -بجميع أشكاله- أن يؤدي دوراً رئيساً بالربط بين الجديد والقديم، والعمل في سبيل الاستمرارية، لا في سبيل التغيير وحده، وبتدريب الناس بحيث يصبحون قادرين على الاعتماد على أنفسهم بالاستعانة بكافة الوسائط، التقليدي منها والحديث، وعلى ألا يكونوا مجرد متلقين سلبيين لرسائل الآخرين. وهكذا نجد أن قضية المحافظة على الأصالة الثقافية وعلى ثوابت الأمة ومميزاتها قضية عالمية وليست محلية فحسب وإن كانت تختلف في درجتها وشدتها من بلد إلى آخر. وينبغي التخطيط العميق والمستعجل لمواجهة هذه القضية دون إبطاء أو تساهل. فقد بينت إحدى الدراسات أن الشباب الألماني الذين هم في سن 18 سنة يشاهدون التلفاز بما يفوق ساعات حضورهم للمدرسة. وفي الترويح يقضي الطلاب وقتاً أمام التلفاز ضعفي الوقت الذي يقضونه لحل الواجبات المنزلية. وفي البلدان الصناعية يقضي الكبار وقتاً طويلاً أمام الحاسوب ومعظم هذا الوقت يصرف على الألعاب. ومما يزيد الأمر سوءاً أن البرامج الإعلامية تخاطب جانب اللاوعي عند الإنسان. إذا كان هذا هو الحال في الدول الصناعية المنتجة فما هو حال شبابنا ياترى؟ وكيف نهيئ الإنسان العربي المسلم لمواجهة هذا السيل الإعلامي؟ وكيف نزود طالب المستقبل بمهارات النقد والتحليل لكي يكون قادراً على تمييز النافع من الضار في هذه البرامج؟ إن على التربية في المدرسة والبيت والمجتمع أن تتصدى لهذه الإشكالية، وأن توجد الوسائل المناسبة لحماية أجيالنا الصاعدة، وأن توعيهم إلى مخاطر هذه القنوات الغازية، وأن تحصنهم من الداخل، وتزودهم بالمهارات العقلية وبالقيم الأخلاقية القادرة على الوقوف في وجه الثقافات الدخيلة. إن معرفة الثابت والمتغير في ثقافة الأمة وشؤونها الاجتماعية تستدعي أن يكون صانعو المناهج والعاملون فيها على دراية تامة بتلك الثوابت والمتغيرات؛ ليتسنى لهم ترجمة ما يواكبها من معطيات العصر الحديث ومستحدثاته، بحيث تؤدي دورها المنشود بأكثر الطرق فاعلية وأعظمها جدوى». وبعد أن تستعرض الورقة مجموعة من التجارب الدولية في تطوير المناهج تخلص إلى إجمال عدد من السمات العامة لعمليات التطوير وهي: 1- مرونة قواعد القبول، وتغيير التخصص، والعودة إلى الدراسة. 2- تأخير التخصص. 3- إعداد واقعي لسوق العمل بالتركيز على اكتساب المهارات العامة والمفهومات الأساسية. 4- استمرارية تدريب المعلمين وتحديث معلوماتهم وإثراء مهاراتهم. 5- تنمية مهارات التفكير الإبداعي والتشجيع على الابتكار. 6- التركيز على تعلم كيفية التعليم. 7- التركيز على النوعية، وما يتطلبه ذلك من وضع مستويات وطنية معيارية واختبارات مقننة لقياسها. 8- إزالة الحواجز بين النظرية والتطبيق أو بين التعليم الفني والتقني والتعليم الأكاديمي. 9- استخدام طرائق تدريس حديثة، مثل استخدام الوسائل والتقنيات وأساليب تعليم المجموعات، والتعليم التعاوني (التناوب بين الدراسة والعمل). 10- الاهتمام برعاية وتعهد القدرات الخاصة والمواهب وتطويع المناهج وفق احتياجات الطلبة وتنوع قدراتهم وميولهم. 11- اشتمال الخطة الدراسية على أربع مجموعات من المقررات الدراسية هي: مقررات مشتركة، مقررات تخصصية، ومقررات اختيارية، ومقررات حرة، والتركيز على التدريب العملي والتناوب بين الدراسة والعمل. 12- تبني أسلوب الحوار الثنائي الموجه في أسلوب عرض المواد التعليمية، وتنشيط دور الطالب في عملية التعلم. وتقدم الورقة في جزئها الأخير التطلعات المستقبلية لوزارة المعارف نحو تطوير المناهج الدراسية، وتشمل محاولات التطوير تلك على: المحتوى، والوسائل التعليمية، وإخراج الكتاب المدرسي، وإصدار قرص حاسوبي إثرائي للمعلم، وكيفية استثمار المبنى المدرسي في تفعيل دور المنهج، وإنشاء وحدات جديدة في الإدارة العامة للمناهج، ورفع مستوى أداء العاملين فيها بما يعود أثره على المناهج نفسها. كما تشمل محاولات التطوير تفعيل التنسيق بين الجهات ذات العلاقة في المناهج، وتنفيذ استراتيجية التطوير، وتطوير الخطط الدراسية
العمل هذه على ثلاثة محاور هي: 1- أدبيات تطوير المناهج: وفيه عرض للأفكار المطروحة في الساحة التربوية حول تطوير المناهج ودوافعه، ورصد لبعض الاتجاهات العالمية في هذا المجال، وتجارب بعض الدول التي يمكن الإفادة منها في عملية تطوير المناهج في المملكة. 2- إنجازات وزارة المعارف السعودية في تطوير المناهج: ويتناول بإيجاز أبرز الإنجازات التي تحققت للوزارة في تطوير المناهج خلال السنوات الثلاث الماضية، سواء كانت هذه الإنجازات في المناهج نفسها، أم كانت في صياغة قواعد وتنظيمات لضبط آلية العمل في الإدارة العامة للمناهج. 3- التطلعات المستقبلية لوزارة المعارف السعودية نحو تطوير المناهج: وفيه عرض لبعض التوجهات المستقبلية التي تسعى الوزارة من خلالها إلى تطوير المناهج الدراسية؛ لتكون أكثر قدرة على بناء الإنسان الواعي المدرك لواجباته تجاه دينه ووطنه، ولتكون مسايرة للتقدم العلمي والحضاري الذي يشهده العالم. وتحت عنوان الثابت والمتغير في عملية تطوير المناهج تقول الورقة: « لقد قلب الحاسوب الشخصي أوضاع حياة ملايين من الأشخاص الذين يعيشون على كوكب الأرض، كما أن شبكة الإنترنت التي تربط بين مجموعة يناهز عدد أفرادها في الوقت الحاضر 60 مليوناً من المنتفعين (تتطور هذه الأرقام تطوراً جد سريع)، تؤثر تأثيراً هائلاً على أوجه نشاط المنشآت وعلى مجالات حساسة كالتعليم والصحة. إلا أن الإنترنت ليست في الواقع سوى درب ضيق إذا تصورنا ما ستشكله الطرق السريعة للمعلومات عندما يأتي اليوم الذي تبدأ فيه شركات الهاتف ودور التوزيع الكابلي في استخدام دعاماتها لبث مضامين مختلفة في شكل رقمي. إن ثورة المعلومات القادمة لن تقتصر على تغيير طريقنا في الاتصال، بل ستغير أيضاً أسلوب حياتنا ذاته، فهي ستزيل حواجز الزمان والمكان وستحدث بالتدرج حضارة عالمية ينبغي لها أن تكمل الثقافات الوطنية والمحلية دون أن تهدمها. ومع التسليم بأننا في المملكة العربية السعودية لنا خصوصيتنا المميزة بما حبانا الله سبحانه وتعالى من نعمة الإسلام والالتزام به، ونعمة وجود المقدسات الإسلامية على أرضنا، والمكانة التي تتبوؤها المملكة في العالم الإسلامي فإننا نواجه سؤالاً صعباً يتعين علينا الإجابة عنه، وهو كيف نجعل الحضارة العالمية القادمة مساندة لثقافتنا العربية الإسلامية وليست هادمة لها؟ وكيف نحافظ على ثوابتنا الدينية ونستفيد في الوقت نفسه من عصر المعلومات؟ إن التقدم التقني حقيقة لا محيص عنها. بيد أن السؤال الحقيقي المطروح يكمن في كيفية استثمار الإمكانات التي تتيحها ثورة المعلومات دون التعرض للأخطار المتعددة التي تنطوي عليها. ويرى الخبراء أن توافر مزيد من المعلومات لن يؤدي في حد ذاته إلى تطور وتغير إيجابيين مالم يكن الناس مهيئين لاستيعاب هذه المعلومات وتقييمها واستثمارها. وينبغي إذاً إعداد الناس لهذا المستقبل، مع عدم إهدار قيمة التقاليد والثقافات التي ورثوها عن آبائهم. وعندئذ يمكن للتعليم -بجميع أشكاله- أن يؤدي دوراً رئيساً بالربط بين الجديد والقديم، والعمل في سبيل الاستمرارية، لا في سبيل التغيير وحده، وبتدريب الناس بحيث يصبحون قادرين على الاعتماد على أنفسهم بالاستعانة بكافة الوسائط، التقليدي منها والحديث، وعلى ألا يكونوا مجرد متلقين سلبيين لرسائل الآخرين. وهكذا نجد أن قضية المحافظة على الأصالة الثقافية وعلى ثوابت الأمة ومميزاتها قضية عالمية وليست محلية فحسب وإن كانت تختلف في درجتها وشدتها من بلد إلى آخر. وينبغي التخطيط العميق والمستعجل لمواجهة هذه القضية دون إبطاء أو تساهل. فقد بينت إحدى الدراسات أن الشباب الألماني الذين هم في سن 18 سنة يشاهدون التلفاز بما يفوق ساعات حضورهم للمدرسة. وفي الترويح يقضي الطلاب وقتاً أمام التلفاز ضعفي الوقت الذي يقضونه لحل الواجبات المنزلية. وفي البلدان الصناعية يقضي الكبار وقتاً طويلاً أمام الحاسوب ومعظم هذا الوقت يصرف على الألعاب. ومما يزيد الأمر سوءاً أن البرامج الإعلامية تخاطب جانب اللاوعي عند الإنسان. إذا كان هذا هو الحال في الدول الصناعية المنتجة فما هو حال شبابنا ياترى؟ وكيف نهيئ الإنسان العربي المسلم لمواجهة هذا السيل الإعلامي؟ وكيف نزود طالب المستقبل بمهارات النقد والتحليل لكي يكون قادراً على تمييز النافع من الضار في هذه البرامج؟ إن على التربية في المدرسة والبيت والمجتمع أن تتصدى لهذه الإشكالية، وأن توجد الوسائل المناسبة لحماية أجيالنا الصاعدة، وأن توعيهم إلى مخاطر هذه القنوات الغازية، وأن تحصنهم من الداخل، وتزودهم بالمهارات العقلية وبالقيم الأخلاقية القادرة على الوقوف في وجه الثقافات الدخيلة. إن معرفة الثابت والمتغير في ثقافة الأمة وشؤونها الاجتماعية تستدعي أن يكون صانعو المناهج والعاملون فيها على دراية تامة بتلك الثوابت والمتغيرات؛ ليتسنى لهم ترجمة ما يواكبها من معطيات العصر الحديث ومستحدثاته، بحيث تؤدي دورها المنشود بأكثر الطرق فاعلية وأعظمها جدوى». وبعد أن تستعرض الورقة مجموعة من التجارب الدولية في تطوير المناهج تخلص إلى إجمال عدد من السمات العامة لعمليات التطوير وهي: 1- مرونة قواعد القبول، وتغيير التخصص، والعودة إلى الدراسة. 2- تأخير التخصص. 3- إعداد واقعي لسوق العمل بالتركيز على اكتساب المهارات العامة والمفهومات الأساسية. 4- استمرارية تدريب المعلمين وتحديث معلوماتهم وإثراء مهاراتهم. 5- تنمية مهارات التفكير الإبداعي والتشجيع على الابتكار. 6- التركيز على تعلم كيفية التعليم. 7- التركيز على النوعية، وما يتطلبه ذلك من وضع مستويات وطنية معيارية واختبارات مقننة لقياسها. 8- إزالة الحواجز بين النظرية والتطبيق أو بين التعليم الفني والتقني والتعليم الأكاديمي. 9- استخدام طرائق تدريس حديثة، مثل استخدام الوسائل والتقنيات وأساليب تعليم المجموعات، والتعليم التعاوني (التناوب بين الدراسة والعمل). 10- الاهتمام برعاية وتعهد القدرات الخاصة والمواهب وتطويع المناهج وفق احتياجات الطلبة وتنوع قدراتهم وميولهم. 11- اشتمال الخطة الدراسية على أربع مجموعات من المقررات الدراسية هي: مقررات مشتركة، مقررات تخصصية، ومقررات اختيارية، ومقررات حرة، والتركيز على التدريب العملي والتناوب بين الدراسة والعمل. 12- تبني أسلوب الحوار الثنائي الموجه في أسلوب عرض المواد التعليمية، وتنشيط دور الطالب في عملية التعلم. وتقدم الورقة في جزئها الأخير التطلعات المستقبلية لوزارة المعارف نحو تطوير المناهج الدراسية، وتشمل محاولات التطوير تلك على: المحتوى، والوسائل التعليمية، وإخراج الكتاب المدرسي، وإصدار قرص حاسوبي إثرائي للمعلم، وكيفية استثمار المبنى المدرسي في تفعيل دور المنهج، وإنشاء وحدات جديدة في الإدارة العامة للمناهج، ورفع مستوى أداء العاملين فيها بما يعود أثره على المناهج نفسها. كما تشمل محاولات التطوير تفعيل التنسيق بين الجهات ذات العلاقة في المناهج، وتنفيذ استراتيجية التطوير، وتطوير الخطط الدراسية






تعليق