مناطق الفراغ في التوجهات السياسية ، تصنع التناقضات.

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • H@$$@N
    عضو متميز
    • Jul 2004
    • 5562

    #1

    مناطق الفراغ في التوجهات السياسية ، تصنع التناقضات.

    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ، ورمضان كريم عليكم جميعا

    توصلت لنتيجة بعد تفكير عميق في واقعنا "السياسي" وحالة عدم الإستقرار المستمرة التي نعاني منها ، وكانت تلك النتيجة أننا منقسمون لعدة أقسام ، فمنا الرافضون للعلمانية ، ومنا الرافضون للقومية ، ومنا الرافضون لإستغلال الدين ، ومنا الرافضون للشيوعية ، ومنا الرافضون لكافة ما سبق وكنت واحدا منهم ...

    واليكم ما كتبت .
    مناطق الفراغ في التوجهات السياسية ، تصنع التناقضات.

    لم يخير المواطن العربي بين أمرين فاحتار بينهما ، بل أن تيه المفاهيم سببه كم التناقضات الهائل الذي بات عالمنا اليوم يعج به ، فالنظم والتوجهات السياسية العالمية اختلفت وتعددت وصار لكل نظام سياسي مميزاته وعيوبه ونقاط ضعفه ومناطق فراغه التي يتم استغلالها من قبل أنظمة "سياسية" أخرى لتصنع لها مبرر الوجود ، وفي ظل "تغييب" المواطن العربي وغياب وعيه الكامل عما يجري من حوله نرى الأنظمة المتعددة تستخدمه كأداة لضرب بعضها البعض ، فيتم تهييجه تحت بنود ومسميات "روحية" أكثر منها عملية ولا علاقة لها لا بمستقبله ولا بمستقبل الأمة التي يعيش فيها ، بل أنها تتعلق بمصالح أفراد قرروا أن "يجربوا" المناصب الرفيعة وذلك بالرغم من أن الوضع في منطقتنا ليس بصدد أن يكون مسرح تجارب لأنظمة حكم جديدة .
    فالمواطن اليوم يرزح تحت حكم علماني في ظاهره ويعيش في مجتمع ابتعد عن قيمه الدينية وما نزلت به رسالة سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا مجال هنا بالكاد لتطبيق أي من الحدود التي شرعها المولى عز وجل لأن العلمانية ليست نظاما يبنى على الإسلام ومن ابتكر هذا النظام ليسوا بمسلمين أصلا ، ولكن لا يجب أن نحمل العلمانية كل مساوئنا ، فقبل أن نقطع يد السارق لما لا نوفر له قوت يومه؟! ، لأن السارق في أغلبه هو شخص "محتاج"، ومن ناحية أخرى لا مجال في مجتمعاتنا لمحاسبة الكبار على سرقاتهم لأننا مجتمعات تهاب من قول كلمة الحق إن تعلق هذا الحق بمسئول كبير أو شخص ذي نفوذ في الدولة.
    و كما أسلفت، في نقاط فراغ كل نظام عالمي ينبت نظام آخر، ودعنا نحصر فكرنا الآن في منطقتنا، فقد ظهر لنا نظامين جديدين كل منهما يقف في نقاط فراغ الآخر أيضا.
    ففي نظرتي الشخصية (( لا يوجد سياسي صادق فيما يقول أو يدعي )) وكل شخص تظاهر بحب الشعب ودخل من زاوية الدين فهو لا فرق بينه وبين العلماني و من ثم الشيوعي والقومي، لكن لماذا ؟
    لأن الشيوعية والقومية والعلمانية بشكل عام ليست سوى جسور للوصول للحكم ، وكل حزب يجب أن يستخدم "الحلم" الذي يجب أن تعيش فيه الجماهير لينتخبوا مرشحه وهم "نيام" ومغيبون عن الواقع ،مع الأخذ في العلم أن هناك بعض الأحلام يمكن تحقيقها وبعضها مستحيلة، وكذلك هو الحال في الأنظمة التي تدعي أنها "إسلامية" فهم اتخذوا من الإسلام "جسرا" للوصول للحكم وبهذا هم يخطأون في حقه لأنه قاموا بمساواته بأنظمة علمانية وشيوعية، أي أن كل نظام يدعى أنه سيكون إسلاميا لا يختلف عن غيره من الأنظمة إلا بكلمة "إسلامي" وهذه هي نقطة الفراغ لدى الأنظمة العلمانية والشيوعية ، وطريقة ضرب الأنظمة العلمانية والشيوعية بالنسبة للجماعات الإسلامية سهلة وبسيطة فالتكفير والإلحاد خير سلاح يجابه به العلمانيون والشيوعيون .
    بالمقابل فإن العلمانية لا تقف مكتوفة الأيدي أمام كل ما يكال لها من قبل الإسلاميين ، فتقف أيضا في نقاط فراغ وضعف التوجهات السياسية للجماعات الإسلامية ، وتكال الاتهامات لها بالرجعية والتخلف وهضم حقوق المرأة ، علاوة عن ضيق الأفق السياسي الذي يهدد البلاد بالعزلة ، وبين هذا وذاك تقف الجماعات الإسلامية الجهادية في مناطق فراغ الجماعات الوسطية والعلمانية فتكفر كل من هو ليس معها وتدعى أنها الواجهة الوحيدة للدين ولا واجهة أخرى له .
    وبين كل هذه التناقضات حري بنا التفكير ولو لوهلة فيما يريد هؤلاء ، فهل طالب السلطة والحكم هذا يسعى وراء"مصلحتي" و مصلحة الشعب ؟! ، أم يسعى وراء مصالحه ومصالح الحاشية الملتفة حوله من رجال أعمال وموردين وداعمين له على طول خط المواجهة مع الأنظمة القائمة .
    لنعرف الإجابة على هكذا سؤال يجدر بنا معرفة أين تكمن مصالح الشعوب لنعرف من هو الجدير بخدمتها.
    لا أدري إن كنت قد أغلقت باب الأمل في الإصلاح وفي تولي أنظمة ترعى مصالح الشعوب الدينية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، ولكن وكما هو واضح بأنه حاليا لا خير لا في علماني ولا مدع بأنه إسلامي ، لأن العلماني لا علاقة له بالدين ، والمدع بأنه إسلامي لا علاقة له بالحرية والديمقراطية وسماع الرأي الآخر ، وقد تكون فاجعة الأنظمة التي تدعى أنها "إسلامية" أقسى وأفظع من الأنظمة العلمانية أيضا ، لأننا تنبأنا مسبقا بما سيحدث من قمع للحريات وإلغاء للعرف الديمقراطي الذي تعود عليه الشعب ، وقد قالها أحد قادة هذه التنظيمات بالحرف الواحد (( لو تسلمنا الحكم سنضرب من يعارضنا بالجــزمة )) ، فلا أدري أين السياسة أو الدبلوماسية التي يتحلى بها مثل هذا ليكون قائدا "للأمة" ، ولا أدري أيضا إن كانت هذه أخلاقيات "مسلم" من أساسه .
    قد أكون متحاملا على الجماعات التي تدعي أنها إسلامية أكثر من الأنظمة العلمانية نفسها ، وذلك لأن هذه الجماعات تعبث بالدين وتوصل رسائل ومفاهيم خاطئة عنه وعن رجاله حتى عند عامة الناس ، فمن قريب وليس من بعيد كانت صورة المتدين عندنا شخص عبوس لا يضحك ولا يبتسم ونساءه جواري عنده ، فهذه الصورة لم يساهم الإعلام وحده في ترويجها ، بل ساهمت هذه الجماعات في تدعيمها وتقويتها في الشارع ، وخاصة في "مصر" ، علاوة عن الفوضى العارمة التي تحدث في البلاد بسببهم من تكوين جماعات إجرامية تحمل الجنازير والخناجر في الشوارع ، ولا ننسى بالكاد ابتعاد هذه الجماعات الكامل عن الواقعية والحاضر الذي نعيشه ، ربما لجهل بأساسيات الحياة اليومية للشعوب ، فهم كأحزاب وجماعات يصحون من النوم كغيرهم من المواطنين يجدون رغيف الخبز والمواد التموينية ولم يسألوا أنفسهم يوما كيف وصلت هذه لأيديهم ، وينظرون فقط بحسد للسلطة الحاكمة ويتمنون لو يجلسون على عرش تلك السلطة ، لأنهم حسبوا أن السلطة جمعية خيرية تعمل على توزيع الرواتب كل شهر ... وانتهينا ، ولكن الواقع دوما كفيل بردع هؤلاء ودحض حججهم المتسلقة على الدين ، وحتى رجال الدين أنفسهم يدحضون حجج هؤلاء ، فنرى تحسين لصورة المسلم يقوم به الدعاة والمفكرون الإسلاميون، وبدءوا بالتحدث عن المرأة وحقوقها في الإسلام ومكانتها في المجتمع الإسلامي ، وهذا ما جعل بعض الجماعات التي كانت تنسف كل هذه المفاهيم تتسابق للتماشي مع التيار وإدخال أصواتهم في وسط غوغاء الأصوات ، وفجأة تجدهم من النقيض إلى النقيض .
    إذا نحن في عصرنا هذا لا نحتاج لحكم جماعات إسلامية من دون شعوب "إسلامية" ، وذلك ليكون الشعب وحده هو الرقيب على هذه الجماعات وكيفية حكمها، لا أن يكون مسيرا بيدها تحت بند "السمع والطاعة" ، فكيف تحكم البلاد جماعات إسلامية والشعوب ليست بالوعي الكافي لتحكمها هذه الجماعات ، وليست بصدد التعامل مع الدين كدين معاملة وحياة يومية ، فكل ما نعاني منه اليوم هو فهم خاطئ للدين ، وهذا ما جنيناه من سوء التوعية بحقيقة الدين وطرق تكيفه مع الواقع من حوله ، لأنه دين كل مكان وزمان .

    الـــــــــــــخلاصة :
    نحن نحتاج لنظام متكامل ، نظام يحمل القيم الإسلامية في التوجه السياسي الإسلامي ، ويحمل الواقعية العلمانية في التوجه السياسي العلماني، ويحمل العروبة في التوجه السياسي القومي ، إذا نحن نحتاج للدمج بين الإسلامية والعلمانية والقومية، أو أن يحاول كل نظام فيهما القيام بعملية تكاملية لتغطية مناطق الفراغ عنده ، وبذلك تنتهي جل مشاكلنا السياسية ، وتنتهي مبررات وأسباب وجود جماعات تهيجية تعمل على زعزعة البلاد وزرع الفوضى بين جوانبها وشق صفوف أبناءها .





    بقلم : العربي الفدائي .
  • صقرالنوايف
    عضو متميز

    • Jun 2005
    • 25677

    #2
    الرد: مناطق الفراغ في التوجهات السياسية ، تصنع التناقضات.

    نحن نحتاج لنظام متكامل ، نظام يحمل القيم الإسلامية في التوجه السياسي الإسلامي



    أخي عربي فدائي اسمر
    كل عام وانت بخير
    كلام جميل ولكن السؤال هل يمكن تحقيق هذا التكامل يوما ما؟
    تحياتي لك

    تعليق

    • نايف الخميس
      عضو متميز
      • May 2006
      • 166

      #3
      الرد: مناطق الفراغ في التوجهات السياسية ، تصنع التناقضات.

      أهلاً
      لي عودة


      ألف بلا نقطة
      يا عزيزي

      الحياة رقم.

      تعليق

      • H@$$@N
        عضو متميز
        • Jul 2004
        • 5562

        #4
        الرد: مناطق الفراغ في التوجهات السياسية ، تصنع التناقضات.

        اضيف في الأساس بواسطة صقرالنوايف
        كلام جميل ولكن السؤال هل يمكن تحقيق هذا التكامل يوما ما؟

        تحياتي لك

        السلام عليكم :
        كل عام وانت بألف خير أخي العزيز صقر النوايف ، والإجابة على سؤالك :
        "لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" ، ولطالما تحدثنا عن أن الحكم الإسلامي الصحيح لا يأتي بتحزب جماعة عن الناس وحصر القيم الدينية فيها ، بل يتأتى عن طريق حكم الفرد لنفسه أولا حكم إسلامي ... وقد أوردت بأنه يستحيل أن تحكم جماعة إسلامية شعوبا غير جاهزة لإستقبال الدين كدين معاملة ، مع حفظ حق الأقلية التي فهمت الدين عن ظهر قلب ...أي أن الحكم الإسلامي يتأتى بتوعية صحيحة للأجيال القادمة ، بشرط ألا تكون حاقدة وسوداء وتنشر الكراهية بين أفراد الشعب الواحد ، كما تفعل القاعدة والإخوان ونظرائهم الآن

        واحتراماتي .

        تعليق

        • H@$$@N
          عضو متميز
          • Jul 2004
          • 5562

          #5
          الرد: مناطق الفراغ في التوجهات السياسية ، تصنع التناقضات.

          أخي الكريم الف بلا نقطة : اهلا ومرحبا بك وكل عام وانت بخير .... وفي انتظار ردك . ...




          والسلام

          تعليق

          • 3arbi
            عضو جديد
            • Oct 2006
            • 1

            #6
            الرد: مناطق الفراغ في التوجهات السياسية ، تصنع التناقضات.

            نرجو تحويل الموضوع للمنتدى الثقافي

            تعليق

            • عصام زايد
              مستشار ساندروز
              • Jul 2004
              • 10571

              #7
              الرد: مناطق الفراغ في التوجهات السياسية ، تصنع التناقضات.

              تحياتي اخي العزيز والغالي العربي فدائي اسمر
              ومشكور على طرح الموضوع لانه موضوع حساس واعتبره حديث الساعة
              كيف لا وانظر الى حالة الفوضى والدمار في فلسطين
              الا تعتقد ان من اكبر الاساب التي ادت الى هذه الفوضى وعدم الاستقرار السياسي
              هو التزمت بالقرار وعدم التجاوب مع المتطلبات الاساسية لديمومة الشعب
              وان كثرة الاحزاب والانقسامات السياسية هي التي زادت الحالة سوؤا
              تقبل تحياتي وتقديري
              مع تحياتي

              عصام زايد

              ( ثلاثة هي فرحة الدنيا وبهجتها )

              ( شمس الضحى وشيماء والقمر )

              للاطلاع على كل ما هو جديد
              زوروا مكتبة ساندروز الثقافية

              تعليق

              • H@$$@N
                عضو متميز
                • Jul 2004
                • 5562

                #8
                الرد: مناطق الفراغ في التوجهات السياسية ، تصنع التناقضات.

                السلام عليكم :
                اولا : اهلا ومرحبا بصديقي الرائع عصام زايد .
                ثانيا : ما ادى إلى تأزيم الوضع في فلسطين سببان بسيطان ... وهما :
                الأول : أن كل هذا كان نتاج لعدة تراكمات منذ قيام الثورة ، مرورا بنشئة الاخوان في فلسطين اقصد "حماس" ونشئة الجهاد الاسلامي ، وحتى اتفاق اوسلو وما ترتب عليه من سلبيات وايجابيات ، سلبيات تم تضخيمها وايجابيات تم تحقيرها .
                الثاني: أن فلسطين باتت ساحة لتصفية صراعات لقوى خارجية ، ففي ظل السيطرة الايرانية السورية على العصى الحمساوية وتبعية القوة التنفيذية للداخلية لها ، يهرول ابومازن لإستقواء بأمريكا فيما يمثل رد فعل مضاد للتوجه الحمساوي ، وبالتالي فإن التصادم صار غير فلسطيني وهو دخيل علينا كفلسطينيين ، أي أن من يدير كفة الصراع من الداخل يديرها لحساب أنظمة خارجة عن الاطار الوطني الفلسطيني ...


                واحتراماتي صديقي العزيز..

                تعليق

                • غسان الغيث
                  عضو فعال
                  • Oct 2006
                  • 79

                  #9
                  الرد: مناطق الفراغ في التوجهات السياسية ، تصنع التناقضات.

                  تحياتي أخي العزيز عربي فدائي أسمر...
                  هذا الموضوع حساس وكبير ومتشعب, وانصحك بقراءة كتاب (نحو فهم جديد للواقع ) للدكتور عبد الكريم بكار..في مقدمة الكتاب تكلم عن المشروع الحضاري لأمة الإسلام...
                  تحياتي لكم.....
                  ما أروع أن يعيش الإنسان بلا هموم .. ومشاغل ..وأحداث ..
                  غير أني اعتقد أنه من رحم الهم العظيم يولد الإنسان العظيم ..

                  تعليق

                  • H@$$@N
                    عضو متميز
                    • Jul 2004
                    • 5562

                    #10
                    الرد: مناطق الفراغ في التوجهات السياسية ، تصنع التناقضات.

                    السلام عليكم :
                    أخي الكريم غسان الغيث ، الموضوع بالفعل شائك للغاية وتوصلت لهذا الطرح بعد العديد من الافكار المتضارية والانتماءات المتعددة التي مررت بها ، ووجدت أن الخلاصة تكون في نظام جامع يخلو من مناطق الفراغ .
                    وبالنسبة لكتاب الدكتور عبد الكريم بكار ، أعدك أن أبحث عن الكتاب واطلع على فحواه ..

                    واحتراماتي .

                    تعليق

                    مواضيع مرتبطة

                    Collapse

                    جاري العمل...