دور المراة في التربية

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • عصام زايد
    مستشار ساندروز
    • Jul 2004
    • 10571

    #1

    دور المراة في التربية

    دور المرأة في التربية


    المطلب الأول:أهمية الأم في تربيةالطفل

    " تحتل الأم مكانة مهمة وأساسية فيالتربية، ويبدو ذلك من خلال الأمور الآتية:

    الأمر الأول: أثر الأسرة في التربية
    فالأسرة أولاً هي الدائرة الأولى من دوائر التنشئة الاجتماعية، وهي التيتغرس لدى الطفل المعايير التي يحكم من خلالها على ما يتلقاه فيما بعد من سائرالمؤسسات في المجتمع، فهو حينما يغدو إلى المدرسة ينظر إلى أستاذه نظرةً من خلال ماتلقاه في البيت من تربية، وهو يختار زملاءه في المدرسة من خلال ما نشأته عليهأسرته، ويقيِّم ما يسمع وما يرى من مواقف تقابله في الحياة، من خلال ما غرسته لديهالأسرة، وهنا يكمن دور الأسرة وأهميتها وخطرها في الميدان التربوي.

    الأمر الثاني: الطفل يتأثر بحالة أمه وهيحامل
    تنفرد الأم بمرحلة لا يشركها فيهاغيرها وهي مرحلة مهمة ولها دور في التربية قد نغفل عنه ألا وهي مرحلة الحمل؛ فإنالجنين وهو في بطن أمه يتأثر بمؤثرات كثيرة تعود إلى الأم، ومنها:
    التغذيةفالجنين على سبيل المثال يتأثر بالتغذية ونوع الغذاء الذي تتلقاه الأم، وهو يتأثربالأمراض التي قد تصيب أمه أثناء الحمل، ويتأثر أيضاً حين تكون أمه تتعاطىالمخدرات، وربما أصبح مدمناً عند خروجه من بطن أمه حين تكون أمه مدمنة للمخدرات،ومن ذلك التدخين، فحين تكون المرأة مدخنة فإن ذلك يترك أثراً على جنينها، ولهذا فَهُمفي تلك المجتمعات يوصون المرأة المدخنة أن تمتنع عن التدخين أثناء فترة الحمل أو أنتقلل منه؛ نظراً لتأثيره على جنينها، ومن العوامل المؤثرة أيضاً: العقاقير الطبيةالتي تناولها المرأة الحامل، ولهذا يسأل الطبيب المرأة كثيراً حين يصف لها بعضالأدوية عن كونها حامل أو ليست كذلك .
    وصورةً أخرى من الأمور المؤثرة وقد لاتتصوره الأمهات والآباء هذه القضية، وهي حالة الأم الانفعالية أثناء الحمل، فقديخرج الطفل وهو كثير الصراخ في أوائل طفولته، وقد يخرج الطفل وهو يتخوف كثيراً،وذلك كله بسبب مؤثرات تلقاها من حالة أمه الانفعالية التي كانت تعيشها وهي في حالالحمل، وحين تزيد الانفعالات الحادة عند المرأة وتكرر فإن هذا يؤثر في الهرموناتالتي تفرزها الأم وتنتقل إلى الجنين، وإذا طالت هذه الحالة فإنها لا بد أن تؤثر علىنفسيته وانفعالاته وعلى صحته، ولهذا ينبغي أن يحرص الزوج على أن يهيئ لها جواًومناخاً مناسباً، وأن تحرص هي على أن تتجنب الحالات التي تؤدي بها حدة الانفعال .
    أمر آخر أيضاً له دور وتأثير على الجنين وهو اتجاه الأم نحو حملها أو نظرتهانحو حملها فهي حين تكون مسرورة مستبشرة بهذا الحمل لا بد أن يتأثر الحمل بذلك، وحينتكون غير راضية عن هذا الحمل فإن هذا سيؤثر على هذا الجنين، ومن هنا وجه الشرعالناس إلى تصحيح النظر حول الولد الذكر والأنثى، قال سبحانه وتعالى :{ لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ {49} أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ }(1). فهو -سبحانه وتعالى- له ما يشاءوله الحكم -سبحانه وتعالى-؛ فيقرر للناس أنه -عز وجل- صاحب الحكم والأمر، وما يختارالله -سبحانه وتعالى- أمراً إلا لحكمة، لذا فالزوجة والزوج جميعاً ينبغي أن يرضوا بماقسم الله، ويعلموا أن ما قسم الله -عز وجل- خير لهم، سواءً كان ذكراً أو أنثى، وحينتفقد المرأة هذا الشعور، فيكشف لها التقرير الطبي أن الجنين الذي في بطنها أنثى،فتبدأ تغير نظرتها ومشاعرها نحو هذا الحمل أو العكس فإن هذا لا بد أن يؤثر علىالحمل،...،و من هذا كله [نرى]أن دور المرأةيبدأ من حين حملها وأنها تعيش مرحلة تؤثر على مستقبل هذا المولود لا يشاركها غيرها.

    الأمر الثالث: دور الأم مع الطفل في الطفولةالمبكرة
    الطفولة المبكرة مرحلة مهمة لتنشئةالطفل، ودور الأم فيها أكبر من غيرها، فهي في مرحلة الرضاعة أكثر من يتعامل معالطفل، ولحكمة عظيمة يريدها الله سبحانه وتعالى يكون طعام الرضيع في هذه المرحلة منثدي أمه وليس الأمر فقط تأثيراً طبيًّا أو صحيًّا، وإنما لها آثار نفسية أهمهاإشعار الطفل بالحنان والقرب الذي يحتاج إليه، ولهذا يوصي الأطباء الأم أن تحرص علىإرضاع الطفل، وأن تحرص على أن تعتني به وتقترب منه لو لم ترضعه.
    وهنا ندركفداحة الخطر الذي ترتكبه كثير من النساء حين تترك طفلها في هذه المرحلة للمربيةوالخادمة؛ فهي التي تقوم بتنظيفه وتهيئة اللباس له وإعداد طعامه، وحين يستعملالرضاعة الصناعية فهي التي تهيئها له، وهذا يفقد الطفل قدراً من الرعاية النفسية هوبأمس الحاجة إليه.
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1) سورة الشورى، آيه 49-50

    وإذا ابتليت الأم بالخادمة -والأصل الاستغناء عنها- فينبغيأن تحرص في المراحل الأولية على أن تباشر هي رعاية الطفل، وتترك للخادمة إعدادالطعام في المنزل أو تنظيفه أو غير ذلك من الأعمال، فلن يجد الطفل الحنان والرعايةمن الخادمة كما يجدها من الأم، وهذا له دور كبير في نفسية الطفل واتجاهاته فيالمستقبل، وبخاصة أن كثيراً من الخادمات والمربيات في العالم الإسلامي لسن منالمسلمات، وحتى المسلمات غالبهن من غير المتدينات، وهذا لايخفى أثره، والحديث عنهذا الجانب يطول.
    فالمقصود أن الأم كما قلناتتعامل مع هذه المرحلة مع الطفل أكثر مما يتعامل معه الأب، وفي هذه المرحلة سوفيكتسب العديد من العادات والمعايير، ويكتسب الخلق والسلوك الذي يصعب تغييره فيالمستقبل، وهنا تكمن خطورة دور الأم فهي البوابة على هذه المرحلة الخطرة من حياةالطفل فيما بعد، حتى أن بعض الناس يكون مستقيماً صالحاً متديناً لكنه لم ينشأ منالصغر على المعايير المنضبطة في السلوك والأخلاق، فتجد منه نوعاً من سوء الخلق وعدمالانضباط السلوكي، والسبب أنه لم يترب على ذلك من صغره.

    الأمر الرابع : دور الأم مع البنات
    لئن كانت الأم أكثر التصاقاً بالأولاد عموماً في الطفولةالمبكرة، فهذا القرب يزداد ويبقى مع البنات.
    ولعل من أسباب ما نعانيه اليوم منمشكلات لدى الفتيات يعود إلى تخلف دور الأم التربوي، فالفتاة تعيش مرحلة المراهقةوالفتن والشهوات والمجتمع من حولها يدعوها إلى الفساد وتشعر بفراغ عاطفي لديها، وقدلا يشبع هذا الفراغ إلا في الأجواء المنحرفة، أما أمها فهي مشغولة عنها بشؤونهاالخاصة، وبالجلوس مع جاراتها وزميلاتها، فالفتاة في عالم والأم في عالم آخر.
    إنه من المهم أن تعيش الأم مع بناتها وتكون قريبة منهن؛ ذلك أن الفتاة تجرؤ أنتصارح الأم أكثر من أن تصارح الأب، وأن تقترب منها وتملأ الفراغ العاطفي لديها.
    ويزداد هذا الفراغ الذي تعاني منه الفتاة في البيت الذي فيه خادمة، فهي تحملعنها أعباء المنزل، والأسرة ترى تفريغ هذه البنت للدراسة لأنها مشغولة في الدراسة،وحين تنهي أعباءها الدراسية يتبقى عندها وقت فراغ، فبم تقضي هذا الفراغ: فيالقراءة؟ فنحن لم نغرس حب القراءة لدى أولادنا.
    وبين الأم وبين الفتاة هوهسحيقة، تشعر الفتاة أن أمها لا توافقها في ثقافتها وتوجهاتها، ولا في تفكيرها،وتشعر بفجوة ثقافية وفجوة حضارية بينها وبين الأم؛ فتجد البنت ضالتها في مجلة تتحدثعن الأزياء وعن تنظيم المنزل، وتتحدث عن الحب والغرام، وكيف تكسبين الآخرين فتثيرعندها هذه العاطفة، وقد تجد ضالتها في أفلام الفيديو، أو قد تجد ضالتها من خلالالاتصال مع الشباب في الهاتف، أو إن عدمت هذا وذاك ففي المدرسة تتعلم من بعضزميلاتها مثل هذه السلوك.

    الأمر الخامس: الأم تتطلع على التفاصيل الخاصة لأولادها
    تتعامل الأم مع ملابس الأولاد ومع الأثاث وترتيبه، ومع أحوال الطفل الخاصةفتكتشف مشكلات عند الطفل أكثر مما يكتشفه الأب، وبخاصة في وقتنا الذي انشغل الأبفيه عن أبنائه، فتدرك الأم من قضايا الأولاد أكثر مما يدركه الأب.
    هذه الأمورالسابقة تؤكد لنا دور الأم في التربية وأهميته، ويكفي أن نعرف أن الأم تمثل نصفالمنزل تماماً ولا يمكن أبداً أن يقوم بالدور التربوي الأب وحده، أو أن تقوم بهالمدرسة وحدها، فيجب أن تتضافر جهود الجميع في خط واحد.
    لكن الواقع أن الطفليتربى على قيم في المدرسة يهدهما المنزل، ويتربى على قيم في المنزل مناقضة لمايلقاه في الشارع؛ فيعيش ازدواجية وتناقضا ، المقصود هو يجب أن يكون البيت وحدهمتكاملة.

    المطلب الثاني: مقترحات تربويةللأم



    أولاً: الشعور بأهمية التربية
    إن نقطة البداية أن تشعر الأم بأهميةالتربية وخطورتها، وخطورة الدور الذي تتبوؤه، وأنها مسؤولة عن جزء كبير من مستقبلأبنائها وبناتها، وحين نقول التربية فإنا نعني التربية بمعناها الواسع الذي لايقفعند حد العقوبة أو الأمر والنهي، كما يتبادر لذهن طائفة من الناس، بل هي معنى أوسعمن ذلك.
    فهي تعني إعداد الولد بكافة جوانب شخصيته: الإيمانية، والجسمية،والنفسية، والعقلية، الجوانب الشخصية المتكاملة أمر له أهمية وينبغي أن تشعر الأموالأب أنها لها دور في رعاية هذا الجانب وإعداده.
    وفي جانب التنشئة الدينيةوالتربية الدينية يحصرها كثير من الناس في توجيهات وأوامر أو عقوبات، والأمر أوسعمن ذلك، ففرق بين شخص يعاقب ابنه حيث لا يصلي وبين شخص آخر يغرس عند ابنه حبالصلاة، وفرق بين شخص يعاقب ابنه حين يتفوه بكلمة نابية، وبين شخص يغرس عند ابنهرفض هذه الكلمة وحسن المنطق، وهذا هو الذي نريده حين نتكلم عن حسن التربية، فينبغيأن يفهم الجميع –والأمهات بخاصة- التربية بهذا المعنى الواسع.

    ثانياً: الاعتناء بالنظام في المنزل
    من الأمور المهمة في التربية -ويشترك فيها الأم والأب لكننؤكد على الأم- الاعتناء بنظام المنزل؛ فذلك له أثر في تعويد الابن على السلوكياتالتي نريد.
    إننابحاجة إلى تعويد أولادنا على النظام، في غرفهم وأدواتهم، في مواعيد الطعام، فيالتعامل مع الضيوف وكيفية استقبالهم، ومتى نشاركهم الجلوس ومتى لا نشاركهم .



    ثالثاً: السعي لزيادة الخبرة التربوية
    إن من نتائج إدراك الأم لأهمية التربية أنتسعى لزيادة خبرتها التربوية والارتقاء بها، ويمكن أن يتم ذلك من خلال مجالات عدة،منها:
    أ - القراءة؛ فمن الضروري أن تعتني الأم بالقراءة في الكتب التربوية،وتفرغ جزءاً من وقتها لاقتنائها والقراءة فيها، وليس من اللائق أن يكون اعتناء الأمبكتب الطبخ أكثر من اعتنائها بكتب التربية.
    وحين نلقي سؤالاً صريحاً علىأنفسنا: ماحجم قراءاتنا التربوية؟ وما نسبتها لما نقرأ إن كنا نقرأ؟ فإن الإجابة عنهذه السؤال تبرز مدى أهمية التربية لدينا، ومدى ثقافتنا التربوية.

    ب - استثماراللقاءات العائلية؛ من خلال النقاش فيها عن أمور التربية، والاستفادة من آراءالأمهات الأخريات وتجاربهن في التربية، أما الحديث الذي يدور كثيراً في مجالسنا فيانتقاد الأطفال، وأنهم كثيرو العبث ويجلبون العناء لأهلهم، وتبادل الهموم في ذلك، فإنه حديث غير مفيد، بل هو مخادعة لأنفسنا وإشعار لها بأن المشكلة ليست لدينا وإنماهي لدى أولادنا.
    لم لا نكون صرحاء مع أنفسنا ونتحدث عن أخطائنا نحن؟ وإذا كانهذا واقع أولادنا فهو نتاج تربيتنا نحن، ولم يتول تربيتهم غيرنا، وفشلنا في تقويمهمفشل لنا وليس فشلاً لهم.

    جـ - الاستفادة من التجارب، إنَّ من أهم مايزيد الخبرةالتربوية الاستفادة من التجارب والأخطاء التي تمر بالشخص، فالأخطاء التي وقعتِ بهامع الطفل الأول تتجنبينها مع الطفل الثاني، والأخطاء التي وقعتِ بها مع الطفلالثاني تتجنبينها مع الطفل الثالث، وهكذا تشعرين أنك ما دمت تتعاملين مع الأطفالفأنت في رقي وتطور.

    رابعاً: الاعتناء بتلبيةحاجات الطفل

    للطفل حاجات واسعة ومنها:
    1) الحاجةإلى الاهتمام المباشر:
    يحتاج الطفل إلى أنيكون محل اهتمام الآخرين وخاصة والديه، وهي حاجة تنشأ معه من الصغر، فهو يبتسمويضحك ليلفت انتباههم، وينتظر منهم التجاوب معه في ذلك.
    ومن صور الاهتمامالمباشر بحاجات الطفل الاهتمام بطعامه وشرابه، وتلافي إظهار الانزعاج والقلق –فضلاًعن السب والاتهام بسوء الأدب والإزعاج- حين يوقظ أمه لتعطيه طعامه وشرابه، وممايعين الأم على ذلك تعويده على نظام معين، وتهيئة طعام للابن –وبخاصة الإفطار- قبلنومها.
    ومن أسوأ صور تجاهل حاجة الطفل إلى الطعام والشراب ما تفعله بعض النساءحال صيامها من النوم والإغلاق على نفسها، ونَهر أطفالها حين يطلبون منها الطعام أوالشراب.
    ومن صور الاهتمام به أيضاً حسن الاستماع له، فهو يحكي قصة، أو يطرحأسئلة فيحتاج لأن ينصت له والداه، ويمكن أن توجه له أسئلة تدل على تفاعل والديه معهواستماعهم له، ومن الوسائل المفيدة في ذلك أن تسعى الأم إلى أن تعبر عن الفكرة التيصاغها هو بلغته الضعيفة بلغة أقوى، فهذا مع إشعاره له بالاهتمام يجعله يكتسب عاداتلغوية ويُقوِّى لغته.
    ومن صور الاهتمام التخلص من أثر المشاعر الشخصية، فالأبأو الأم الذي يعود من عمله مرهقاً، أو قد أزعجته مشكلة من مشكلات العمل، ينتظر منهمأولادهم تفاعلاً وحيوية، وينتظرونهم بفارغ الصبر، فينبغي للوالدين الحرص على عدمتأثير المشاعر والمشكلات الخاصة على اهتمامهم بأولادهم.

    2) الحاجة إلى الثقة:
    يحتاج الطفل إلى الشعور بثقته بنفسه وأن الآخرين يثقون فيه، ويبدو ذلك منخلال تأكيده أنه أكبر من فلان أو أقوى من فلان.
    إننا بحاجة لأن نغرس لدىأطفالنا ثقتهم بأنفسهم،وأنهم قادرون على تحقيق أمور كثيرة، ويمكن أن يتم ذلك منخلال تكليفهم بأعمال يسيرة يستطيعون إنجازها، وتعويدهم على ذلك.
    ويحتاجون إلىأن يشعرون بأننا نثق بهم، ومما يعين على ذلك تجنب السخرية وتجنب النقد اللاذع لهمحين يقعون في الخطأ، ومن خلال حسن التعامل مع مواقف الفشل التي تمر بهم ومحاولةاستثمارها لغرس الثقة بالنجاح لديهم بدلاً من أسلوب التثبيط .

    3) الحاجة إلى الاستطلاع:
    يحب الطفل الاستطلاع والتعرف على الأشياء،ولهذا فهو يعمد إلى كسر اللعبة ليعرف ما بداخلها، ويكثر السؤال عن المواقف التي تمربه، بصورة قد تؤدي بوالديه إلى التضايق من ذلك.
    ومن المهم أن تتفهم الأم خلفيةهذه التصرفات من طفلها فتكف عن انتهاره أو زجره، فضلاً عن عقوبته.
    كما أنه منالمهم أن تستثمر هذه الحاجة في تنمية التفكير لدى الطفل ، فحين يسأل الطفل عن لوحةالسيارة، فبدلاً من الإجابة المباشرة التي قد لا يفهمها يمكن أن يسأله والده، لو أنصاحب سيارة صدم إنساناً وهرب فكيف تتعرف الشرطة على سيارته؟ الولد: من رقم السيارة،الأب: إذاً هذا يعني أنه لابد من أن يكون لكل سيارة رقم يختلف عن بقية السيارات،والآن حاول أن تجد سيارتين يحملان رقماً واحداً، وبعد أن يقوم الولد بملاحظة عدةسيارات سيقول لوالده إن ما تقوله صحيح.

    4) الحاجة إلى اللعب:
    الحاجة إلى اللعب حاجةمهمة لدى الطفل لا يمكن أن يستغني عنها، بل الغالب أن الطفل قليل اللعب يعاني منمشكلات أو سوء توافق.
    وعلى الأم في تعامله مع هذه الحاجة أن تراعي الآتي:
    إعطاء الابن الوقت الكافي للعب وعدم إظهار الانزعاج والتضايق من لعبه.
    استثمار هذه الحاجة في تعليمه الانضباط والأدب، من خلال التعامل مع لعب الآخرينوأدواتهم، وتجنب إزعاج الناس وبخاصة الضيوف، وتجنب اللعب في بعض الأماكن كالمسجد أومكان استقبال الضيوف.
    استثمار اللعب في التعليم، من خلال الحرص على اقتناءالألعاب التي تنمي تفكيره وتعلمه أشياء جديدة.
    الحذر من التركيز على ما يكوندور الطفل فيها سلبيًّا ، أو يقلل من حركته، كمشاهدة الفيديو أو ألعاب الحاسبالآلي، فلا بد من أن يصرف جزءاً من وقته في ألعاب حركية،...، كاللعببالدراجة أو الجري ونحو ذلك.
    5) الحاجة إلىالعدل:

    يحتاج الناس جميعاً إلى العدل، وتبدوهذه الحاجة لدى الأطفال بشكل أكبر من غيرهم، ولذا أمر النبي -صلى الله عليه وسلم-بالعدل بين الأولاد، وشدد في ذلك.
    عن حصين عن عامر قال سمعت النعمان بن بشير- رضي الله عنهما -وهو على المنبر يقول أعطاني أبي عطية فقالت :"عمرة بنت رواحة لا أرضى حتى تشهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "فأتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال :"إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية فأمرتني أن أشهدك يا رسول الله" قال أعطيت سائر ولدك مثل هذا) قال :لا قال فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) قال فرجع فرد عطيته (1)

    ومهما كانت المبررات لدى الأم في تفضيل أحد أولادها علىالآخر، فإن ذلك لا يقنع الطفل، ولابد من الاعتناء بضبط المشاعر الخاصة اتجاه أحدالأطفال حتى لا تطغى، فتترك أثرها عليه وعلى سائر إخوانه وأخواته.
    ومن المشكلاتالتي تنشأ عن ذلك مشكلة الطفل الجديد، فكثير من الأمهات تعاني منها .



    والواجب على الوالدين تجاه هذه الحاجات أمران:
    الأول: الحرص على إشباعهذه الحاجات والاعتناء بها، الثاني: استثمار هذه الحاجات في تعليم الابن السلوكياتوالآداب التي يحتاج إليها.

    خامسا: الحرص علىالتوافق بين الوالدين
    التربية لا يمكن أنتتم من طرف واحد، والأب والأم كل منهما يكمل مهمة الآخر ودوره،
    ومما ينبغي مراعاتهفي هذا الإطار:
    -الحرص على حسن العلاقة بين الزوجين، فالحالة النفسية والاستقرارلها أثرها على الأطفال، فالزوجة التي لا تشعر بالارتياح مع زوجها لابد أنيظهر أثر ذلك على رعايتها لأطفالها واهتمامها بهم.
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1) صحيح، أخرجه البخاري حديث رقم 2587،كتاب الهبة وفضائلها والتحريض عليها، باب الإشهاد في الهبة، انظر إلى ابن حجر العسقلاني ، أحمد بن علي ، فتح الباري شرح البخاري ،جـ5/297

    -التفاهم بين الوالدين علىالأساليب التربوية والاتفاق عليها قدر الإمكان.
    -أن يسعى كل من الوالدين إلى غرسثقة الأطفال بالآخر، فيتجنب الأب انتقاد الأم أو عتابها أمام أولادها فضلاً عنالسخرية بها أو تأنيبها، كما أن الأم ينبغي أن تحرص على غرس ثقة أطفالها بوالدهم،وإشعارهم بأنه يسعى لمصلحتهم –ولو اختلفت معه- وأنه إن انشغل عنهم فهو مشغول بأمورمهمة تنفع المسلمين أجمع، أو تنفع هؤلاء الأولاد.
    ومما ينبغي مراعاته هنا الحرصعلى تجنب أثر اختلاف الموقف أو وجهة النظر بين الوالدين، وأن نسعى إلى ألا يظهر ذلكعلى أولادنا فهم أعز ما نملك، وبإمكاننا أن نختلف ونتناقش في أمورنا لوحدنا.
    مع تحياتي

    عصام زايد

    ( ثلاثة هي فرحة الدنيا وبهجتها )

    ( شمس الضحى وشيماء والقمر )

    للاطلاع على كل ما هو جديد
    زوروا مكتبة ساندروز الثقافية
  • عصام زايد
    مستشار ساندروز
    • Jul 2004
    • 10571

    #2
    الرد: دور المراة في التربية

    سادساً: التعامل مع أخطاء الأطفال
    كثير من أخطائنا التربوية مع أطفالنا هي فيالتعامل مع الأخطاء التي تصدر منهم، ومن الأمور المهمة في التعامل مع أخطاءالأطفال:

    1) عدم المثالية:
    كثيراً ما نكون مثاليين مع أطفالنا، وكثيراً ما نطالبهم بما لايطيقون، ومن ثم نلومهم على ما نعده أخطاء وليست كذلك.
    الطفل في بداية عمرهلا يملك التوازن الحركي لذا فقد يحمل الكوب فيسقط منه وينكسر، فبدلاً من عتابهوتأنيبه لو قالت أمه: الحمد الله أنه لم يصيبك أذى، أنا أعرف أنك لم تتعمد لكنه سقطمنك عن غير قصد، والخطأ حين تتعمد إتلافه.
    إن هذا الأسلوب يحدد له الخطأ من الصواب، ويعوده على تحمل مسؤولية عمله،ويشعره بالاهتمام والتقدير، والعجيب أن نكسر قلوب أطفالنا ونحطمهم لأجل تحطيمهملإناء ، فأيهما أثمن لدينا الأطفال أم الأواني؟

    2) التوازن في العقوبة:
    قد تضطر الأم لعقوبة طفلها، والعقوبة حين تكون في موضعها مطلبتربوي، لكن بعض الأمهات حين تعاقب طفلها فإنها تعاقبه وهي في حالة غضب شديد، فتتحولالعقوبة من تأديب وتربية إلى انتقام، والواقع أن كثيراً من حالات ضربنا لأطفالناتشعرهم بذلك.
    لا تسأل عن تلك المشاعر التي سيحملها هذا الطفل تجاه الآخرين حتىحين يكون شيخاً فستبقى هذه المشاعر عنده ويصعب أن نقتلعها فيما بعد والسبب هو عدمالتوازن في العقوبة.

    3) تجنب البذاءة:
    حين تغضب بعض الأمهات أو بعض الآباءفيعاتبون أطفالهم فإنهم يوجهون إليهم ألفاظاً بذيئة، أو يذمونهم بعبارات وقحة، وهذاله أثره في تعويدهم على المنطق السيء.
    والعاقل لا يخرجه غضبه عن أدبه في منطقهوتعامله مع الناس، فضلاً عن أولاده.

    4) تجنبالإهانة:
    من الأمور المهمة في علاج أخطاءالأطفال أن نتجنب إهانتهم أو وصفهم بالفشل والطفولة والفوضوية والغباء …إلخ. فهذاله أثره البالغ على فقدانهم للثقة بأنفسهم، وعلى تعويدهم سوء الأدب والمنطق.

    5) تجنب إحراجه أمام الآخرين :
    إذا كنا لا نرضى أن ينتقدنا أحد أمام الناسفأطفالنا كذلك، فحين يقع الطفل في خطأ أمام الضيوف فليس من المناسب أن تقوم أمه أويقوم والده بتأنيبه أو إحراجه أمامهم أو أمام الأطفال الآخرين.

    سابعاً: وسائل مقترحة لبناء السلوك وتقويمه
    يعتقد كثير من الآباء والأمهات أن غرس السلوك إنما يتم منخلال الأمر والنهي، ومن خلال العقوبة والتأديب، وهذه لا تمثل إلا جزءاً يسيراً منوسائل تعليم السلوك.

    الوسائل التي يمكن أن تفيد الأمفي غرس السلوك الحسن، أو تعديل السلوك السيئ
    أ‌)التجاهل:
    يعمد الطفل أحياناً إلىأساليب غير مرغوبة لتحقيق مطالبه، كالصراخ والبكاء وإحراج الأم أمام الضيوف وغيرذلك، والأسلوب الأمثل في ذلك ليس هو الغضب والقسوة على الطفل، إنما تجاهل هذاالسلوك وعدم الاستجابة للطفل، وتعويده على أن يستخدم الأساليب المناسبة والهادئة فيالتعبير عن مطالبه، وأسلوب التجاهل يمكن أن يخفي كثيراً من السلوكيات الضارة عندالطفل أو على الأقل يخفف من حدتها.
    ب‌)القدوة:
    الجميع يدرك أهمية القدوةوأثرها في التربية، فإنني حين أطالب الطفل بترتيب غرفته ويجدغرفتي غير مرتبة، وحين أطالبه أن لا يتفوه بكلمات بذيئة ويجدني عندما أغضب أتفوهبكلمات بذيئة، وحين تأمره الأم ألا يكذب، ثم تأمره بالكذب على والده حينئذ سنمحوبأفعالنا مانبنيه بأقوالنا.
    جـ) المكافأة:
    المكافأة لها أثر في تعزيز السلوك الإيجابيلدى الطفل، وهي ليست بالضرورة قاصرة على المكافأة المادية فقد تكون بالثناءوالتشجيع وإظهار الإعجاب، ومن وسائل المكافأة أن تعده بأن تطلب من والده اصطحابهمعه في السيارة، أو غير ذلك مما يحبه الطفل ويميل إليه.
    ومما ينبغي مراعاته أنيكون استخدام المكافأة باعتدال حتى لا تصبح ثمناً للسلوك.

    د) الإقناع والحوار:
    من الأمور المهمة في بناء شخصية الأطفال أن نعودهم على الإقناع والحوار،فنستمع لهم وننصت، ونعرض آراءنا وأوامرنا بطريقة مقنعة ومبررة، فهذا له أثره فيتقبلهم واقتناعهم، وله أثره في نمو شخصيتهم وقدراتهم.
    وهذا أيضاً يحتاجلاعتدال، فلابدَّ أن يعتاد الأطفال على الطاعة، وألاّ يكون الاقتناع شرطاً في امتثالالأمر.

    هـ) وضع الأنظمة الواضحة:
    من المهم أن تضع الأم أنظمة للأطفاليعرفونها ويقومون بها، فتعودهم على ترتيب الغرفة بعد استيقاظهم، وعلى تجنب إزعاجالآخرين…إلخ، وحتى يؤتي هذا الأسلوب ثمرته لابد أن يتناسب مع مستوى الأطفال، فيعطونأنظمة واضحة يستوعبونها ويستطيعون تطبيقها والالتزام بها.
    و) التعويد على حل الخلافات بالطرق الودية:
    مما يزعج الوالدين كثرة الخلافات والمشاكسات بين الأطفال،ويزيد المشكلة كثرة تدخل الوالدين، ويجب أن تعلم الأم أنه لا يمكن أن تصل إلى قدرتزول معه هذه المشكلة تماماً، إنما تسعى إلى تخفيف آثارها قدر الإمكان، ومن ذلك:
    تعويدهم على حل الخلافات بينهم بالطرق الودية، ووضع الأنظمة والحوافز التيتعينهم على ذلك، وعدم تدخل الأم في الخلافات اليسيرة، فذلك يعود الطفل على ضعفالشخصية وكثرة الشكوى واللجوء للآخرين.

    ز) تغيير البيئة:
    ولذلك وسائل عدة منها:
    أولا: إغناء البيئة: وذلك بأن يهيأ للطفل مايكون بديلاً عن انشغاله بما لايرغب فيه،فبدلاً من أن يكتب على الكتب يمكن أن يعطى مجلة أو دفتراً يكتب فيه مايشاء، وبدلاًمن العبث بالأواني يمكن أن يعطى لعباً على شكل الأواني ليعبث بها.
    ثانياً: حصر البيئة: وذلكبأن تكون له أشياء خاصة، كأكواب خاصة للأطفال يشربون بها، وغرفة خاصة لألعابهم،ومكان خاص لا يأتيه إلا هم؛ حينئذ يشعر أنه غير محتاج إلى أن يعتدي على ممتلكاتالآخرين.
    ومن الخطأ الاعتماد على قفل باب مجالس الضيوف وغيرها، فهذا يعوده علىالشغف بها والعبث بها، لأن الممنوع مرغوب.
    لكن أحياناً تغفل الأمهات مثلاًالمجلس أو المكتبة ،ترفع كل شيء عنه صحيح هذا يمنعه وحين يكون هناك فرصة للدخوليبادر بالعبث لأن الشيء الممنوع مرغوب.
    ثالثاً: تهيئة الطفل للتغيرات اللاحقة: الطفل تأتيه تغييرات في حياته لابد أن يهيأ لها، ومن ذلك أنه يستقل بعد فترة فينامبعيداً عن والديه في غرفة مستقلة، أو مع من يكبره من إخوته، فمن الصعوبة أن يفاجأبذلك، فالأولى بالأم أن تقول له: إنك كبرت الآن وتحتاج إلا أن تنام في غرفتك أو معإخوانك الكبار.
    وهكذا البنت حين يراد منها أن تشارك في أعمال المنزل.
    حـ) التعويد :
    الأخلاق والسلوكيات تكتسب بالتعويد أكثر مما تكتسب بالأمروالنهي، فلا بد من الاعتناء بتعويد الطفل عليها، ومراعاة الصبر وطول النفس والتدرجفي ذلك.

    هذه بعض المقترحات لتحسين الدور الذي يمكن أنتقوم به الأم، وينبغي لها ألا تغفل عن دعاء الله –سبحانه تعالى- وسؤاله الصلاح لأولادها." (1)
    قال تعالى : {والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجناوذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما}
    صدق الله العظيم .
    مع تحياتي

    عصام زايد

    ( ثلاثة هي فرحة الدنيا وبهجتها )

    ( شمس الضحى وشيماء والقمر )

    للاطلاع على كل ما هو جديد
    زوروا مكتبة ساندروز الثقافية

    تعليق

    • ملح سدير
      عضو متميز
      • Sep 2005
      • 3721

      #3
      الرد: دور المراة في التربية

      سلمت اناملك اخي عصام..
      كلاام جمييل.,..
      جزاك الله خيرا..

      تعليق

      • عصام زايد
        مستشار ساندروز
        • Jul 2004
        • 10571

        #4
        الرد: دور المراة في التربية

        ملح سدير
        كل الشكر والتقدير لمرورك الكريم
        وعذب كلامك الجميل
        لك تحياتي
        مع تحياتي

        عصام زايد

        ( ثلاثة هي فرحة الدنيا وبهجتها )

        ( شمس الضحى وشيماء والقمر )

        للاطلاع على كل ما هو جديد
        زوروا مكتبة ساندروز الثقافية

        تعليق

        مواضيع مرتبطة

        Collapse

        جاري العمل...