بسم الله الرحمن الرحيم
من جريدة المدينة: ملحق أحوال الناس:المدينة المنورة:
أصبح طبيعيا أن تنافس المرأة الرجال في مهن معتادة كأن تكون طبيبة ومعلمة ومهندسة ومحامية وحتى وزيرة .. ولكن أن تكون حواء الرقيقة (جزارة) فهذا ما لم تألفه عيوننا ، فنحن لم نر من قبل خروفاً مطروحاً على الأرض .. تنقض على رقبته يد ناعمة لتفصل رأسه عن جسمه بسكين حادة
هذا بالضبط ما تفعله أم شافي مع مئات الأغنام والخرفان ومختلف أنواع الدواجن .. وأم شافي شخصية مميزة ذات بنية قوية يعتمد عليها زوجها في المناسبات كما تلجأ لها بعض صديقاتها والقريبات في العزائم والولائم لذبح الخرفان.. تقول أم شافي (للمدينة) أنها لا تتضايق من نظرة بعض الناس والمقربين على أنها غليظة وقاسية ، فبعضهم يخشونها ولا يقتربون منها أثناء الذبح ويبتعدون عنها إلى أن تعلق الذبيحة في الحبل .
وعن نظرة أبنائها لها وموقفهم من نشاطها قالت : أصغر أبنائي يحضر لي السكين والأكبر يطرح معي الخرفان على الأرض ويذبح معي أما زوجي فيعتمد علي ويثق في ذبيحتي لأنه من دربني على الذبح من مواسم القنص موضحة أن بداية علاقتها بالذبح كانت مع الأرانب والطيور بعدها فاجأت الجميع أثناء رحلة صيد عندما تركوا بين يديها غزالاً يصارع الموت ثم عادوا ليجدوه في القدر مطبوخاً .
ولا تقل عتيقة جرأة وقوة عن أم شافي فقد علمها والدها أصول الذبح وأصبحت ماهرة في ذبح (الشياه والتيوس) .. تقول عتيقة : لا يؤرقني بعد الذبح سوى البحث عمن يحمل معي الذبيحة لتعليقها على الجدار .. فأضطر إلى سلخها على الأرض لعدم قدرتي على حملها وحدي .
وعن كيفية مقاومة الحركات العنيفة للشياه والخرفان وقت الذبح قالت : أربط قدميها (بأسلاك) حتى أضمن عدم حركتها لأنني حاولت في إحدى المرات ذبح خروف دون أن أربط أقدامه « فرفسني « في قدمي بعنف فتركته من شدة الألم ودون ان أكمل ذبحه وهنا جرى الخروف والدماء تسيل منه فلحق به والدي وأكمل ذبحه ثم لامني بشدة على تصرفي الأرعن وقل لي أنه لا يجوز تعذيب الذبيحة بهذه الطريقة المؤلمة.
وتنوي عتيقة أن تمارس مهنة الجزارة لو سمحت الجهات الرسمية نفتح مجازر ومسالخ خاصة بالنساء في المستقبل لتقتحم مجالا لا يزال الرجال مستأثرين به حتى الآن رغم أن المرأة لديها قدرات كبيرة سوف تظهر أكثر متى أتيحت لها الفرصة وسوف تثبت قدرتها على استخدام السكين والساطور وتؤكد للجميع أنها ليست جبانة كما هو شائع وأنها لا تخاف عندما يسيل الدم بل قلبها أقوى من قلب الرجال .
أما تجربة سلمى مع الذبح فتميزها الغرابة والطرافة، فهي لا تستطيع أن تذبح إلا (الضبان) وتتقن شيها.. تقول سلمى : الظروف أجبرتني على إتقان ذبح الضب فالظروف الصعبة التي عشتها مع الأسرة في صحراء الرياض جعلت من الضب وجبتنا المفضلة ، وشجعت الصغار والكبار على الركض خلفها ومطاردتها لصيدها .. مؤكدة أنه لو طلب منها أن تذبح دجاجة فلن تجرؤ على ذلك.
وتعترف كل من نهيدة وسماح ونائلة أن الذبح أصبح يمثل لهن مهنة ومصدر رزق منذ زمن بعيد فوالدهن لحام منذ عشرين عاما وقد علمهن الذبح وكان يوزع عليهن أدوار إعداد الذبيحة : سماح تسلخها ونائلة تقطعها بالساطور إلى أرباع ، ونهيدة وهي الأخت الكبرى تتولى تنظيف الكرشة والكوارع وتقوم بطبخها
وتحكي نهيدة بحزن عن نظرة الجيران والأقرباء لها ولأخواتها وكيف أنهن يثرن الاشمئزاز ولذلك لم يطرق بابهن عريس حتى هذه اللحظة، ويطلقون على بيتهم في الحارة اسم (السلخانة)، وتضيف : والدنا رجل كبير ومسن وليس له غيرنا نحن البنات الثلاث فعلمنا الذبح من سن صغيرة في حوش المنزل الملحق به محل صغير بابه على الشارع وحظيرة لتربية المواشي وكثيراً ما نتولى تنظيف المحل من الباب الخلفي ونسن له السكاكين والسواطير ونجهز له الذبائح ونعلقها في المحل، وبعد أن انتقل المحل للسوق المركزي استعان بالعمال.
ومن وجهة نظر الأخصائية النفسية فائقة عبد الجليل تعتبر مهنة الجزارة مثل المهن العادية ولكن ذبح النساء مرفوض في بعض المجتمعات لأنه لا يزال حكراً على الرجال ولأن النساء أكثر عاطفة وأضعف في مثل هذه الأمور ومنظر الدم لا تحتمله كثير من النساء وقد يغمى على بعضهن من رؤيته لذلك من النادر أن تسمع عن امرأة تقوم بالذبح من مجتمعنا.
وأوضحت فائقة عبد الجليل أن ذبح المرأة للخروف والطيور غير مقبول اجتماعياً ونفسياً ولكنه مقبول ومباح شرعاً ولم يرد مايمنعها من الذبح بدليل أن بعض المشايخ أفتوا بجواز ذبح المرأة للأضحية إذا لم تجد من يذبح أضحيتها.. إضافة أن مهنة الجزارة في بعض الدول العربية تمتهنها بعض النساء كمورد رزق ولديهن محلات جزارة كبيرة يشرفن عليها بأنفسهن
[email protected]



تعليق