نما حبها عبر الانترنت منذ سنتين ، قصتها مؤلمة ، قد تضحكون انتم من ذلك الحب ، ولكن ليس هي ..
هي آية في الجمال ، ذكية ، قوية الشخصية ، تملك روح النكتة وكان كل من يحادثها تترك في نفسه أثرا طيبا ..
طبعا جمالها كان محجوبا فالمحادثات كانت كتابية ، وكان احلى من شكلها اسلوبها ،، كانت قادرة على الحديث باي موضوع ، قليلة الكلام عن نفسها جدا ، جريئة كل الجرأة في الكلام ، ولا تسكرها عبارات المجاملة والغزل .. ذلك انها قد سمعت منها في الواقع الكثير ولم تحفل بها ،،
كان فيها بعض من حدة وكثير من غرور ، ولكن غرورها كان اخاذا مستترا ، فلم تتعمد الكلام عن نفسها ولم تحاول ابرازها يومها ، ولكن سرعة بديهتها في الاجابات المازحة كانت مثار انتباه ، واعجاب لا يقاوم .
دخلت غرف المحادثة تغييرا للملل ليس الا وربما محاولة للتمتع ببعض الحرية ، وهي تقصد الحرية المسؤولة ، لم تكن يوما مستهترة ابدا ، لديها نفس صافية شفافة وهي مؤمنة كل الايمان ولكن روحها اقوى من ان توضع في قفص .
هي ناجحة في عملها ، لا يختلف اثنان على كفائتها ، عملها كان في مجال الكمبيوتر ودائما كان لديها بعض الوقت تضيعه في محادثة هنا او هناك ..عبر الانترنت ..
تعرفت على الكثيرين ولم تسع لمعرفة ايا منهم ولكن كلامها كا ن مغريا ، منهم من تكلم باسلوب المحب ومنهم من تكلم باسلوب الناصح ومنهم من تكلم كصديق ، كانت تتقبل الكلام من الجميع وتحول أي موضوع لمزحة تضحك عليها ،،وتتجنب ان تتصادم مع أي احد ، فعليا لم يكن احد منهم يعنيها سوى محاولة تضيع الوقت
عرفته ، كان كاي واحد منهم ، مجرد اسم على الشاشة ولكن لسبب لا تدريه بدأ اهتمامها يزداد به ، وأصبحت مجرد ما دخلت الشبكة تبحث عن اسمه ، اقنعت نفسها انه واحد كغيره وخاصة انه من عالم وهي من عالم فلا توجد نقطة التقاء سوى تخصصهما المشترك ، وهي طبعا لا تدخل المحادثات للتكلم في تخصصها ، هي تنشد بعض التسلية البريئة لا اكثر .
ساهم في تطمينها انه اصغر منها بعامين ، مما يعني أنه لا مجال للتفكير بشيء اكبر من الصداقة ،،
كان مميزا ، عنيفا ، عصبيا جدا بشكل لافت للنظر ، لكنه كان محبوبا جدا ، كان يغازلها ضاحكا وكأنه غزل دون حب ، ودون استفزاز ، كان لا يقبل الا بالقيادة في غرفة خاصة به من غرف المحادثات ، وكانت له جاذبيه غريبة للبنا ت ، لم تر من التفت حوله الفتيات مثله ، وهي تدخل الكثير من هذه الغرف ومعروفة للجميع وتستطيع ان تدعي انها تعرف معظمهم ..
كان دون جوان من نوع غريب واحلى ما فيه انه كان يغازل علانية في محاولة ايحاء بانه واثق من نفسه جدا ، او ربما لاثارة غيرة فتاة ما زالت تقاوم ، كانت تشعر بالغيرة عليه ولاول مرة تعرف هذا الشعور ، ولكنا كانت تقاوم هذا الشعور ولا تظهره ابدا وهي الى الان لم تعترف لنفسها انها تحبه ،
وتذكر نفسها انه اصغر منها بسنتين ، كانت يعاملها بشكل مميز ربما ، ولكن ليس الى درجة ان تكون الوحيدة ، وكان ما كرا لدرجة ان يستغل مزاحها ليثير جنون احداهن ، وكانت تتفنن في ذلك وتضحك عندما يريها كلامه مع تلك التي غارت منها ،
تستطيع القول ان عددا كبير من الفتيات أحببنه ، كان فعلا محبوبا ،
ولكن في لحظات معينة كانت تراه شديد الحساسية ، سريع الثورة ، فاجأته مرة وسألته انه كان ممن يشربون الخمر ، ولم يكذب عليها ، قال لها ان هذه مشكلته التي لم يستطع لها حلا ، وانه عاطل عن العمل ، لديه مشاكل كثيرة في الاسرة وعلاقة حب فاشلة ..وهو ضائع لا هدف له في حياته ..
تعاطفت معه جدا ، حاولت ان تكون الصديقة وشيئا فشيئا تعلقت به بكل ما فيه من عيوب ..اصبح الكلام معه هدفها الرئيسي من دخول تلك المحادثات ،
ولاحظت انه يهتم بها ايضا ، ولكن مع الكثير من الحذر ، كان يغازل الفتيات امامها ، واستمرت في مزاحها مع الشباب الاخرين لتثير غيرته ، ولم يكن صعبا عليها ان تفعل ذلك ، ذلك انه كان يعتبر انها من حقه وحده دونا عن باقي الاصدقاء ..
ولكن كثرة علاقاته بالفتيات اعطته مهارة عجيبة في التعامل معهن ، كان قادرا على ان يثبت لهاانه الافضل في عيونها دائما ..
بدأ الاصدقاء ممن يعرفونه معرفة شخصية يحذرونها منه ، ولكنها كانت تحس بان لها دورا معه يجب ان تؤديه ولم تستمع لاحد منهم ، لم تصدق سواه ، كان كثير التباهي بعلاقاته ولم تكن تحب ذلك ، ولكنه احتل مكانا في القلب لا سبيل الى انتزاعه ،
لا تلوموها ، ربما احبته لانها لاول مرة تجد من هو بحاجة اليها وليس من يعرض رعايته لها!
كان طيب القلب ولكن اعنف من ان تستطيع فتاة التعامل معه ، رغم انه جذاب الحديث ولا تستطيع ان لا تحبه ..
كان يستغني عن الفتاة بسهولة تامة ، بعد ان يحطم قلبها ، ولم يكن يتعمد ذلك ولكنه لا يعرف ماذا يريد ، كانت تناقشه في هذا الامر ويقول لها الاولى ان تغاري منها ، فتقول له لم تخلق بعد من اغار منها ، تستطيع ان تبعدها عنك باسلوب اكثر انسانية ، تذكر انها تحبك وليست عدوة لك ..
وكان لا يخفي اعجابه بسمو نفسها ..
ورغم ان مكانتها كانت متميزة عنده الا ان ثورات غضبه نالتها ايضا ، ولكنها كانت ماهرة بما فيه الكفاية لتتجنب الوصول الى نقطة صدام بمعنى اللاعودة ، كانت تحس انه بعد كل ثورة يغرق في نوبة من البكاء ، ولم تحتج الى ذكاء كبير لتدرك ان ادمانه تعدى الخمر ، وربما كان هناك ما هو أسوأ ..
فهمت كل ذلك بكثير من الصبر والتأني وبكثير من الحب ايضا ،
كان واثقا من نفسه ظاهريا لدرجة غريبة ، لدرجة آسرة للشباب قبل البنات ، هو لم يعتد الشكوى لأحد ، ولكن ربما كونها اكبر منه او بعدها عنه هو من جعله يثق بها هذا الثقة ، وعلى الأغلب كان صبرها وحبهاالللامتناهي ..
ضاعت حدتها في التعامل معه واصبحت تمارس دور الناصح له ،ودور الحبيبة ، كان يتقبل نصحها لانه يدرك انها تحبه ولانها الوحيدة التي استطاع ان يبثها همومه وان يبكي على صدرها دون ان يراها فعليا!
ربما كان يحبها ، لم تستطع ان تجزم فشخصيته صعبه جدا ، والأهم انها تكلمه من وراء ستار .. فمشاعرها تسري عبر الانترنت ..
اكتشفت عشقه للعود فكانت تطلب منه ان يعزف لها ، وكان يجد متعة في ذلك ويطرب جدا لثناءها على عزفه .. فيبدع أكثر وتتخيل هي أنامله تداعب أوتار العود وتداعب أوتار قلبها معا ..
شجعته على ايجاد عمل ولو كان في غير تخصصه ، وبالفعل وجد عملا في غير تخصصه وأبدع فيه ، ذلك ان عمله يتطلب التعامل مع الجمهور ، ولا أمهر منه في ذلك ..
ظاهر شخصيته يقول انه انجح من يعمل في العلاقات العامة ..
وقد فاجأها ايضا بانه يكمل دراسته ايضا .. اكثر مما املت!
مع العمل والدراسة اعتزل غرف المحادثات الجماعية ، واكتفى بتلك البرامج التي تحد فيها شخصا واحدا فقط لا غير ، وابدع في عمله ..
كانت تحمد ربها على تغيره ، فاجأها احد الاصدقاء المشتركين مرة بان نقل لها كلاما دار بينها وبينه ، الكلام كان خاصا وبكت عندما عرفت ذلك ، ولكنها قررت ان تخوض الدور حتى النهاية ، عاتبته فانكر ، ولم تستطع تصديقه هذه المرة ، و ادركت لاول مرة انه يكذب عليها ، وهذا صعب مهمتها والتي لم تتراجع ولن تتراجع عنها .. لم تخض حربا وخسرتها الى الان ، ولكن الألم والبعد والانترنت اللعينة لا تساعد ..
كان حبها له من نوع غريب ، فيه الكثير من الجنون والتضحية ..
هو يكذب عليها اذن ، لا بأس ستستطلع اخباره من الاصدقاء المشتركين وبوسيلة غير مباشرة بين طيات المزاح والثرثرة ،وهو معروف كالنار على علم ، كانت تعتبر بعضهم اخوانا لها وشخصيتهم اكثر اتزانا ولكنه كان شيئا آخر ..
لقد اصبح قضيتها ، وستناضل لاجلها حتى النهاية ..
هو لم يكن سيئا ، طيب السريرة ، يصلي ويصوم ولكنه مدمن ويحاول اخفاء ادمانه عن اقرب الناس اليه ، امه ليجنبها العذاب . يبكي لوحده ولا رفيق له الا العود وهي
أصبحت اكثر فهما له مع الوقت ، وفاجأها ذات يوم بأنه ترك شرب الخمر وانه ينام باكرا ما استطاع ليتغلب على المرحلة الاولى والى ان يستقر وضعه ، فرحت من كل قلبها ، لا تدعي انها السبب في تغيره ، لانها لم يكن يهمها السبب كان يهمها هو فقط ، وانه يتغير للأفضل ..
وبالفعل ، أدركت هذا التغير ،لم تكن تعول على كلمات الحب التي يقولها لها كثيرا ، كانت تدرك حقيقة واحدة انها تحبه وبجنون وانها وجدت من أجله ومن أجل رعايته حتى وان كانت لا تعرف شكله ..
الكثير من التفاهم بينهما خلق ثقة مشتركة وخاصة بعد اعترافه لها بأخطائه جميعا ، قالت له اسامحك ، ما يعنيني ان تكون انت الافضل والاقوى ، ولست اطلب منك شيئا ابدا ..فقط تأكد انه لا داعي لأخفاء شيء عني فأنا أحببتك بكل عيوبك ، لا تدع أحدا يدخل بيننا .
كانت تكبر في نظره يوما بعد يوم فيما يكبر حبها له ، ربما كان احترامه لها اكبر من حبه ، هي لم تستطع ان تحدد ، ما اصعب ان تحكم على شخص لم تره وكل علاقتك به تمر عبر اسلاك هذا الاختراع اللعين المسمى الانترنت ..
الغريب في امرها كان انها لا تعلم حتى شكله ، ولم تحفل يوما بشكله ابدا ، فليكن ما يكون ، ولكنها كانت تتخيله وسيما جدا وربما هذا من حلاوة لسانه مع النساء فواضح ان لديه خبرة معهن ولا بد ان لوسامته دور في ثقته بنفسه ..
أرسلت له صورتها ولم تدر أي خطأ فعلت ، لقد كانت في منتهى اناقتها وحلاوتها في تلك الصورة ، طلبت صورته فماطلها ، بحجة انشغاله الدائم في عمله وانه لا يجد الوقت الكافي لاخذ صورة وادخالها على الكمبيوتر ..
لم تضغط عليه ، فشكله لم ولن يغير من علاقتها به أبدا ، مرت شهور وشهور وهما في قمة التفاهم مع بعض الخلافات احيانا ، سألها مرة ما هي عيوبه ، أجابت دون تردد الثقة الزائدة والتي تصل للكبر احيانا ..
كانت علاقتهما من نوع غريب ، تدرك انها تحبه وتظن انه يحبها ولكن لا احد منهما يفكر في امكانية الارتباط ، لقد كانا من عالمين مختلفين كليا .. وأبعد ما ذهبا اليه هو الكلام بالهاتف أحيانا ، كان لديها ما يشبه العقدة من كونها اكبر منه وكأنه لا يحق لها التفكير فيه !!
ذات يوم وفي لحظة من تهور طلبت من احد اصدقائه ان يصفه لها ، وصفه بطريقه منفرة ، ولكن حيث لا تشك في هذا الصديق ، أدركت الآن سبب تهربه منها ..
ترى لو قابلته في الواقع أكان سيلفت انتباهها ؟
مؤكد لا!
هي تعرف انها تحبه وتعرف انها عشقت روحه وكلماته المنسابة عبر الانترنت ..
وستظل تحبه ولو ظل حبها منسابا عبر الانترنت الى الأبد ..
هي آية في الجمال ، ذكية ، قوية الشخصية ، تملك روح النكتة وكان كل من يحادثها تترك في نفسه أثرا طيبا ..
طبعا جمالها كان محجوبا فالمحادثات كانت كتابية ، وكان احلى من شكلها اسلوبها ،، كانت قادرة على الحديث باي موضوع ، قليلة الكلام عن نفسها جدا ، جريئة كل الجرأة في الكلام ، ولا تسكرها عبارات المجاملة والغزل .. ذلك انها قد سمعت منها في الواقع الكثير ولم تحفل بها ،،
كان فيها بعض من حدة وكثير من غرور ، ولكن غرورها كان اخاذا مستترا ، فلم تتعمد الكلام عن نفسها ولم تحاول ابرازها يومها ، ولكن سرعة بديهتها في الاجابات المازحة كانت مثار انتباه ، واعجاب لا يقاوم .
دخلت غرف المحادثة تغييرا للملل ليس الا وربما محاولة للتمتع ببعض الحرية ، وهي تقصد الحرية المسؤولة ، لم تكن يوما مستهترة ابدا ، لديها نفس صافية شفافة وهي مؤمنة كل الايمان ولكن روحها اقوى من ان توضع في قفص .
هي ناجحة في عملها ، لا يختلف اثنان على كفائتها ، عملها كان في مجال الكمبيوتر ودائما كان لديها بعض الوقت تضيعه في محادثة هنا او هناك ..عبر الانترنت ..
تعرفت على الكثيرين ولم تسع لمعرفة ايا منهم ولكن كلامها كا ن مغريا ، منهم من تكلم باسلوب المحب ومنهم من تكلم باسلوب الناصح ومنهم من تكلم كصديق ، كانت تتقبل الكلام من الجميع وتحول أي موضوع لمزحة تضحك عليها ،،وتتجنب ان تتصادم مع أي احد ، فعليا لم يكن احد منهم يعنيها سوى محاولة تضيع الوقت
عرفته ، كان كاي واحد منهم ، مجرد اسم على الشاشة ولكن لسبب لا تدريه بدأ اهتمامها يزداد به ، وأصبحت مجرد ما دخلت الشبكة تبحث عن اسمه ، اقنعت نفسها انه واحد كغيره وخاصة انه من عالم وهي من عالم فلا توجد نقطة التقاء سوى تخصصهما المشترك ، وهي طبعا لا تدخل المحادثات للتكلم في تخصصها ، هي تنشد بعض التسلية البريئة لا اكثر .
ساهم في تطمينها انه اصغر منها بعامين ، مما يعني أنه لا مجال للتفكير بشيء اكبر من الصداقة ،،
كان مميزا ، عنيفا ، عصبيا جدا بشكل لافت للنظر ، لكنه كان محبوبا جدا ، كان يغازلها ضاحكا وكأنه غزل دون حب ، ودون استفزاز ، كان لا يقبل الا بالقيادة في غرفة خاصة به من غرف المحادثات ، وكانت له جاذبيه غريبة للبنا ت ، لم تر من التفت حوله الفتيات مثله ، وهي تدخل الكثير من هذه الغرف ومعروفة للجميع وتستطيع ان تدعي انها تعرف معظمهم ..
كان دون جوان من نوع غريب واحلى ما فيه انه كان يغازل علانية في محاولة ايحاء بانه واثق من نفسه جدا ، او ربما لاثارة غيرة فتاة ما زالت تقاوم ، كانت تشعر بالغيرة عليه ولاول مرة تعرف هذا الشعور ، ولكنا كانت تقاوم هذا الشعور ولا تظهره ابدا وهي الى الان لم تعترف لنفسها انها تحبه ،
وتذكر نفسها انه اصغر منها بسنتين ، كانت يعاملها بشكل مميز ربما ، ولكن ليس الى درجة ان تكون الوحيدة ، وكان ما كرا لدرجة ان يستغل مزاحها ليثير جنون احداهن ، وكانت تتفنن في ذلك وتضحك عندما يريها كلامه مع تلك التي غارت منها ،
تستطيع القول ان عددا كبير من الفتيات أحببنه ، كان فعلا محبوبا ،
ولكن في لحظات معينة كانت تراه شديد الحساسية ، سريع الثورة ، فاجأته مرة وسألته انه كان ممن يشربون الخمر ، ولم يكذب عليها ، قال لها ان هذه مشكلته التي لم يستطع لها حلا ، وانه عاطل عن العمل ، لديه مشاكل كثيرة في الاسرة وعلاقة حب فاشلة ..وهو ضائع لا هدف له في حياته ..
تعاطفت معه جدا ، حاولت ان تكون الصديقة وشيئا فشيئا تعلقت به بكل ما فيه من عيوب ..اصبح الكلام معه هدفها الرئيسي من دخول تلك المحادثات ،
ولاحظت انه يهتم بها ايضا ، ولكن مع الكثير من الحذر ، كان يغازل الفتيات امامها ، واستمرت في مزاحها مع الشباب الاخرين لتثير غيرته ، ولم يكن صعبا عليها ان تفعل ذلك ، ذلك انه كان يعتبر انها من حقه وحده دونا عن باقي الاصدقاء ..
ولكن كثرة علاقاته بالفتيات اعطته مهارة عجيبة في التعامل معهن ، كان قادرا على ان يثبت لهاانه الافضل في عيونها دائما ..
بدأ الاصدقاء ممن يعرفونه معرفة شخصية يحذرونها منه ، ولكنها كانت تحس بان لها دورا معه يجب ان تؤديه ولم تستمع لاحد منهم ، لم تصدق سواه ، كان كثير التباهي بعلاقاته ولم تكن تحب ذلك ، ولكنه احتل مكانا في القلب لا سبيل الى انتزاعه ،
لا تلوموها ، ربما احبته لانها لاول مرة تجد من هو بحاجة اليها وليس من يعرض رعايته لها!
كان طيب القلب ولكن اعنف من ان تستطيع فتاة التعامل معه ، رغم انه جذاب الحديث ولا تستطيع ان لا تحبه ..
كان يستغني عن الفتاة بسهولة تامة ، بعد ان يحطم قلبها ، ولم يكن يتعمد ذلك ولكنه لا يعرف ماذا يريد ، كانت تناقشه في هذا الامر ويقول لها الاولى ان تغاري منها ، فتقول له لم تخلق بعد من اغار منها ، تستطيع ان تبعدها عنك باسلوب اكثر انسانية ، تذكر انها تحبك وليست عدوة لك ..
وكان لا يخفي اعجابه بسمو نفسها ..
ورغم ان مكانتها كانت متميزة عنده الا ان ثورات غضبه نالتها ايضا ، ولكنها كانت ماهرة بما فيه الكفاية لتتجنب الوصول الى نقطة صدام بمعنى اللاعودة ، كانت تحس انه بعد كل ثورة يغرق في نوبة من البكاء ، ولم تحتج الى ذكاء كبير لتدرك ان ادمانه تعدى الخمر ، وربما كان هناك ما هو أسوأ ..
فهمت كل ذلك بكثير من الصبر والتأني وبكثير من الحب ايضا ،
كان واثقا من نفسه ظاهريا لدرجة غريبة ، لدرجة آسرة للشباب قبل البنات ، هو لم يعتد الشكوى لأحد ، ولكن ربما كونها اكبر منه او بعدها عنه هو من جعله يثق بها هذا الثقة ، وعلى الأغلب كان صبرها وحبهاالللامتناهي ..
ضاعت حدتها في التعامل معه واصبحت تمارس دور الناصح له ،ودور الحبيبة ، كان يتقبل نصحها لانه يدرك انها تحبه ولانها الوحيدة التي استطاع ان يبثها همومه وان يبكي على صدرها دون ان يراها فعليا!
ربما كان يحبها ، لم تستطع ان تجزم فشخصيته صعبه جدا ، والأهم انها تكلمه من وراء ستار .. فمشاعرها تسري عبر الانترنت ..
اكتشفت عشقه للعود فكانت تطلب منه ان يعزف لها ، وكان يجد متعة في ذلك ويطرب جدا لثناءها على عزفه .. فيبدع أكثر وتتخيل هي أنامله تداعب أوتار العود وتداعب أوتار قلبها معا ..
شجعته على ايجاد عمل ولو كان في غير تخصصه ، وبالفعل وجد عملا في غير تخصصه وأبدع فيه ، ذلك ان عمله يتطلب التعامل مع الجمهور ، ولا أمهر منه في ذلك ..
ظاهر شخصيته يقول انه انجح من يعمل في العلاقات العامة ..
وقد فاجأها ايضا بانه يكمل دراسته ايضا .. اكثر مما املت!
مع العمل والدراسة اعتزل غرف المحادثات الجماعية ، واكتفى بتلك البرامج التي تحد فيها شخصا واحدا فقط لا غير ، وابدع في عمله ..
كانت تحمد ربها على تغيره ، فاجأها احد الاصدقاء المشتركين مرة بان نقل لها كلاما دار بينها وبينه ، الكلام كان خاصا وبكت عندما عرفت ذلك ، ولكنها قررت ان تخوض الدور حتى النهاية ، عاتبته فانكر ، ولم تستطع تصديقه هذه المرة ، و ادركت لاول مرة انه يكذب عليها ، وهذا صعب مهمتها والتي لم تتراجع ولن تتراجع عنها .. لم تخض حربا وخسرتها الى الان ، ولكن الألم والبعد والانترنت اللعينة لا تساعد ..
كان حبها له من نوع غريب ، فيه الكثير من الجنون والتضحية ..
هو يكذب عليها اذن ، لا بأس ستستطلع اخباره من الاصدقاء المشتركين وبوسيلة غير مباشرة بين طيات المزاح والثرثرة ،وهو معروف كالنار على علم ، كانت تعتبر بعضهم اخوانا لها وشخصيتهم اكثر اتزانا ولكنه كان شيئا آخر ..
لقد اصبح قضيتها ، وستناضل لاجلها حتى النهاية ..
هو لم يكن سيئا ، طيب السريرة ، يصلي ويصوم ولكنه مدمن ويحاول اخفاء ادمانه عن اقرب الناس اليه ، امه ليجنبها العذاب . يبكي لوحده ولا رفيق له الا العود وهي
أصبحت اكثر فهما له مع الوقت ، وفاجأها ذات يوم بأنه ترك شرب الخمر وانه ينام باكرا ما استطاع ليتغلب على المرحلة الاولى والى ان يستقر وضعه ، فرحت من كل قلبها ، لا تدعي انها السبب في تغيره ، لانها لم يكن يهمها السبب كان يهمها هو فقط ، وانه يتغير للأفضل ..
وبالفعل ، أدركت هذا التغير ،لم تكن تعول على كلمات الحب التي يقولها لها كثيرا ، كانت تدرك حقيقة واحدة انها تحبه وبجنون وانها وجدت من أجله ومن أجل رعايته حتى وان كانت لا تعرف شكله ..
الكثير من التفاهم بينهما خلق ثقة مشتركة وخاصة بعد اعترافه لها بأخطائه جميعا ، قالت له اسامحك ، ما يعنيني ان تكون انت الافضل والاقوى ، ولست اطلب منك شيئا ابدا ..فقط تأكد انه لا داعي لأخفاء شيء عني فأنا أحببتك بكل عيوبك ، لا تدع أحدا يدخل بيننا .
كانت تكبر في نظره يوما بعد يوم فيما يكبر حبها له ، ربما كان احترامه لها اكبر من حبه ، هي لم تستطع ان تحدد ، ما اصعب ان تحكم على شخص لم تره وكل علاقتك به تمر عبر اسلاك هذا الاختراع اللعين المسمى الانترنت ..
الغريب في امرها كان انها لا تعلم حتى شكله ، ولم تحفل يوما بشكله ابدا ، فليكن ما يكون ، ولكنها كانت تتخيله وسيما جدا وربما هذا من حلاوة لسانه مع النساء فواضح ان لديه خبرة معهن ولا بد ان لوسامته دور في ثقته بنفسه ..
أرسلت له صورتها ولم تدر أي خطأ فعلت ، لقد كانت في منتهى اناقتها وحلاوتها في تلك الصورة ، طلبت صورته فماطلها ، بحجة انشغاله الدائم في عمله وانه لا يجد الوقت الكافي لاخذ صورة وادخالها على الكمبيوتر ..
لم تضغط عليه ، فشكله لم ولن يغير من علاقتها به أبدا ، مرت شهور وشهور وهما في قمة التفاهم مع بعض الخلافات احيانا ، سألها مرة ما هي عيوبه ، أجابت دون تردد الثقة الزائدة والتي تصل للكبر احيانا ..
كانت علاقتهما من نوع غريب ، تدرك انها تحبه وتظن انه يحبها ولكن لا احد منهما يفكر في امكانية الارتباط ، لقد كانا من عالمين مختلفين كليا .. وأبعد ما ذهبا اليه هو الكلام بالهاتف أحيانا ، كان لديها ما يشبه العقدة من كونها اكبر منه وكأنه لا يحق لها التفكير فيه !!
ذات يوم وفي لحظة من تهور طلبت من احد اصدقائه ان يصفه لها ، وصفه بطريقه منفرة ، ولكن حيث لا تشك في هذا الصديق ، أدركت الآن سبب تهربه منها ..
ترى لو قابلته في الواقع أكان سيلفت انتباهها ؟
مؤكد لا!
هي تعرف انها تحبه وتعرف انها عشقت روحه وكلماته المنسابة عبر الانترنت ..
وستظل تحبه ولو ظل حبها منسابا عبر الانترنت الى الأبد ..

____________________


تعليق