في خطاب ضافٍ أمام مجلس الشورى أكد فيه على الوحدة الوطنية وتناول الثوابت السعودية تجاه قضايا الأمة
الملك عبدالله: من حقكم عليّ أن أضرب بالعدل هامة الجور والظلم
تغطية - محمد الغنيم، بندر الناصر، محمد الشيباني تصوير - صالح الجميعة، بندر بخش
أكد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله - ان من حق كل مواطن عليه - أيده الله - أن يضرب بالعدل هامة الجور والظلم وأن يسعى - حفظه الله - إلى التصدي لدوره مع المسؤولية تجاه الدين والوطن وتجاه المواطنين وأن يدفع بكل قدرة يمده بها الخالق كل أمر فيه مساس بسيادة الوطن ووحدته وأمنه واضعاً نصب عينيه - أيده الله - الأمانة التي حمّله إياها العزيز القدير.
وقال المليك المفدى في كلمة ضافية لدى افتتاحه أعمال السنة الثالثة من الدورة الرابعة لمجلس الشورى بمقر المجلس أمس بحضور صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام.. قال أيده الله:
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد..
ايها الإخوة أعضاء مجلس الشورى..
ايها الإخوة الحضور..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
باسم الله نفتتح اعمال السنة الثالثة من الدورة الرابعة لمجلس الشورى سائلين المولى جلت قدرته ان يجعل أعمالنا خالصة لما فيه خدمة الدين ثم الوطن والمواطن.
ايها الإخوة الكرام..
إن منجزات الوطن لا يمكن استعراضها في دقائق لذلك فقد تضمنتها الكلمة الموسعة والتي وزعت عليكم اما خطابي هذا فهو مكمل للخطاب الموسع وجزء منه.
ايها الإخوة الكرام..
لقد اعزنا الله واكرمنا بدينه نهجا قامت على اركانه دعائم هذه الدولة فكانت وحدة هذا الوطن على يد رجل توكل على ربه فسار على ارض الجزيرة العربية يجمع شتاتها مع رجاله الأوفياء المخلصين لله ثم لقائدهم وشاء القدر ان ترفرف رآية التوحيد والوحدة معلنة قيام المملكة العربية السعودية.
هذه ملامح خاطفة من ملحمة تاريخية وحدوية تداعت من حولها العصبيات والنعرات فانهزم الظلم واعتلى العدل اركان الدولة وذاك نهج ورثه الخلف من السلف فخرا وعزا وإباء.
واليوم ماذا عنا مع هذا كله؟ ما دورنا نحن الأبناء والاحفاد تجاه تلك الامانة الثقيلة؟. ولعلي لا اكون مبالغا اذا قلت بان دورنا يضاعف علينا المسؤوولية ويفرض علينا ان نبني فوق ما بنى اوائلنا لذلك على كل واحد منا في هذا الوطن ان يتصدى لدوره مع المسؤولية المشاعة بيننا.
ومن هذا المكان اقول لكم من حقكم علي ان اضرب بالعدل هامة الجور والظلم وأن اسعى الى التصدي لدوري مع المسؤولية تجاه ديني ثم وطني وتجاهكم وان ادفع بكل قدرة يمدني بها الخالق جل جلاله كل امر فيه مساس بسيادة وطني ووحدته وامنه واضعا نصب عيني الأمانة التي حملني اياها العزيز القدير.
ان المسؤولية المشتركة بين الجميع تفرض على كل مسؤول تقلد أمرا من شؤون هذا الشعب الكريم مسؤولية القيام بأمانته واضعا نصب عينيه بانه خادم لأهله وشعبه وما اعظمها من خدمة اذا توشحت بالأمانة والاخلاص والتفاني والعطاء والتواضع. وليعلم كل مسؤول بانه مساءل امام الله سبحانه وتعالى ثم امامي واما الشعب السعودي عن اي خطأ مقصود أو تهاون.
ايها الإخوة الكرام..
ان العطاء يكون بالأفعال لذلك فاننا سنسعى بشكل جاد تجاه تنمية شاملة تتحقق معها بإذنه الله آمالنا وطموحاتنا وذلك لا يكون إلا بحركة لا تعرف الوهن وتطور لا يقبل الجمود وكل ذلك لا يتحقق الا بمشاركة الجميع الموظف في عمله والمعلم والمعلمة في مدرستهم والعامل في مصنعه والفلاح في مزرعته وجنودنا البواسل في ساحاتهم وكل مواطن في مجاله.
إن المنجزات تحتاج لمن يحميها من العبث بعد الله لذلك فإنه لا يفوتني أن أحيي رجال الأمن الشجعان على بسالتهم في حماية منجزات الوطن والمواطن وضرب فلول الإرهاب العابثة بالدين والقيم والأخلاق والمروءة راجيا من الله ان يرحم شهداء الواجب الذين رحلوا عنا الى رحمة ربهم إن شاء الله تاركين خلفهم رمزا عظيما لمعنى التضحية والفداء يجسده الوفاء لله ثم الوطن.
ايها الشعب الكريم..
بكم بعد الله اشد ازري مستعينا بتقوى الله وعونه لخدمتكم ويشهد الله على ذلك ان طموحاتنا وآمالنا تحتاج منا عزيمة صلبة لكي نحقق تلك الآمال في مسيرتنا الواعدة (بإذن الله) متكلين على الله لخدمة الوطن الذي لن يخذله المخلصين من ابناءه إن شاء الله.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ووجه خادم الحرمين الشريفين - أيده الله - كلمة مكتوبة لأعضاء مجلس الشورى أمس استعرض فيها المليك المفدى سياسات الدولة الداخلية والخارجية وما تضطلع به من مهام ومسؤوليات وما تحقق من إنجازات على مختلف الأصعدة فيما يلي نصها:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبيه ورسوله محمد الأمين..
الإخوة أعضاء مجلس الشورى..
ايها الإخوة الحضور..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
على بركة الله وبعونه وتوفيقه نفتتح اعمال السنة الثالثة من الدورة الرابعة لمجلس الشورى سائلا المولى عز وجل ان يجعل اعمالنا خالصة لوجهه الكريم وان يوفقنا لخدمة الدين ثم الوطن والمواطن.
ايها الإخوة الكرام..
التقي معكم في هذا اللقاء السنوي المتجدد لاستعراض ما قامت به حكومتكم من انجازات في الداخل ساهمت في تحقيق الأمن والرفاهية والمشاركة للمواطن وما تبنته من سياسات ومواقف في الخارج كان لها الأثر الملموس في الحفاظ على المصلحة الوطنية وتعزيز السلام والاستقرار الاقليمي والدولي.
إن من نعم الله علينا نعمة الإسلام وما جاء به من مبادىء جليلة ومن هذه المبادىء مبدأ الشورى وما يحققه من ترشيد للقرارات التي تمس مصلحة الوطن والمواطن ولقد مارس مجلسكم هذا المبدأ بكل شفافية وموضوعية فاصبح محل ثقة القيادة وتطلعات المواطن نحو التطوير.
لقد اصبح مجلس الشورى بما يضمه من كفاءات وطنية من مختلف المناطق والقطاعات بمثابة السند الأساسي للحكومة في اتخاذ القرارات كما نال مجلسكم اهتمام المواطن وتقديره نظرا لطرحكم الموضوعي في مداولات المجلس وما نتج عن هذا الطرح من آراء سديدة كانت خير معين للحكومة فتفاعل مجلسكم على المستويين الاقليمي والدولي من خلال الاتحادات البرلمانية الاقليمية والدولية ولجان الصداقة وغيرها من الأطر والمنظمات اسهم في التعريف بوجهة نظر المملكة تجاه القضايا الاقليمية والدولية وبما حققته المملكة من انجازات حضارية في كافة المجالات.
ايها الإخوة الكرام..
لقد أرسى الملك عبدالعزيز (طيب الله ثراه) أسس هذه الدولة ووحدها على هدي الشريعة الإسلامية فكانت الوحدة بدل الشتات والألفة بدل العداء والتعاون بدل التنافر واصبحت المملكة وطن الاستقرار في محيط مضطرب بالفتن والحروب لذلك فان التحدي الذي يواجهنا (ايها الإخوة) هو المحافظة على هذه الوحدة الوطنية وتعميق مضامينها.. إن تأجيج الصراعات المذهبية واحياء النعرات الاقليمية واستعلاء فئة في المجتمع على فئة أخرى يناقض مضامين الإسلام وسماحته ويشكل تهديدا للوحدة الوطنية وامن المجتمع والدولة.. لذا فإنني آمل أن يكون للوحدة الوطنية مكان الصدارة في اهتمامات مجلسكم وفي ذهن كل واحد منكم فانتم الأمناء بعد الله على وحدة الوطن واستقراره.
ان الوطن ما يزال يواجه ظاهرة الارهاب رغم الانحسار الذي حصل مؤخرا فيما تقوم به الفئة الضالة من اعمال.. ومما يؤسف له أن ينسب الى الإسلام (دين الرحمة والألفة والمحبة والتسامح والوسطية والسلام) أعمال إجرامية تمارس البغي والعدوان.. فلقد سعى مرتكبوا تلك الأعمال الى زعزعة الأمن والاستقرار في اهم معقل للإسلام بيد اننا نؤكد لكم أن التماسك والتعاون بين الشعب والحكومة ويقظة الأجهزة الأمنية وشجاعة رجالاتها سوف تقف بعون الله بالمرصاد لتلك الفئة الضالة.. إن الأمن والأمان هما أهم اركان الاستقرار في المجتمع واهم مطالب التنمية وهذا يجعلنا عازمين وبكل حزم على التصدي للإرهاب ومظاهره مهما طال الزمن ومهما كلف الثمن حتى ترد الفئة الضالة الى رشدها او يتم استئصالها من المجتمع السعودي.
ايها الإخوة الكرام..
تأتي خطة التنمية الثامنة 1430/1425ه لتبنى على ما تم انجازه في الخطط السابقة ولتجسد انطلاقة جديدة في مسار التنمية فقد أعدت وفق منظور استراتيجي يهدف الى تحقيق التنمية المستدامة.. ولقد ركزت هذه الخطة على أولويات يأتي في مقدمتها المحافظة على القيم الإسلامية وتعزيز الوحدة الوطنية والأمن الوطني والاستقرار الاجتماعي ورفع مستوى المعيشة وتوفير فرص العمل للمواطنين وتنمية القوى البشرية ورفع كفاءتها وتنويع القاعدة الاقتصادية وزيادة اسهام القطاع الخاص في التنمية وتحقيق التنمية المتوازنة بين مناطق المملكة وتطوير منظومة العلوم والتقنية والاهتمام بالمعلوماتية ودعم وتشجيع البحث العلمي والتطوير التقني والمحافظة على الموارد المائية وتنميتها وحماية البيئة.. ولقد اظهر تقرير متابعة السنة الأولى 1426/1425ه لخطة التنمية الثامنة 1430/1425ه انجازات حققت المعدلات المستهدفة في الخطة وفي بعض الحالات فاق النمو المعدلات المستهدفة.
ونظراً لأهمية الاستثمار في التنمية الوطنية فسنواصل (إن شاء الله) دعم القطاع الخاص وسنجعل منه شريكا استراتيجيا في التنمية الاقتصادية كما سنقوم بتذليل العقبات التي تواجه المستثمر السعودي والأجنبي وذلك بالاستفادة (ما امكن) من المزايا النسبية في الاقتصاد السعودي.
لقد تجاوزت المملكة العربية السعودية في مجال التنمية السقف المعتمدة لانجاز العديد من الأهداف التنموية التي حددها (إعلان الألفية) للأمم المتحدة عام (2000).
كما أنها على طريق تحقيق عدد آخر منها قبل المواعيد المقترحة.. ومما يميز التجربة السعودية في السعي نحو تحقيق الأهداف التنموية للألفية الزخم الكبير في الجهود المتميزة بالنجاح في الوصول إلى الأهداف المرسومة قبل سقفها الزمنية المقررة، والنجاح بإدماج الأهداف التنموية للألفية ضمن أهداف خطة التنمية الثامنة، وجعل الأهداف التنموية للألفية جزء من الخطاب التنموي والسياسات المرحلية وبعيدة المدى للمملكة.
ولقد سررت خلال زياراتي لمناطق المملكة بما حظيت به من تنمية شاملة، بيد أنني لاحظت أن بعض المناطق تحتاج إلى مزيد من العناية والاهتمام بغية تحقيق التنمية المتوازنة بين مناطق المملكة، وهذا ما نعمل على تحقيقه.
لقد سخرنا ما تحقق من فائض إيرادات الميزانية في السنوات الثلاث الماضية لتخفيض الدين العام حيث انخفض من(660) بليون ريال عام 1424/23ه يمثل بنسبة 82في المائة من الناتج المحلي الاجمالي إلى 366بليون ريال عام 1427/26ه يمثل نسبة 28في المائة من الناتج المحلي الاجمالي.. كما تم اعتماد عدد من البرامج والمشاريع التنموية، إضافة لما هو وارد في الخطة الخمسية الثامنة وفي ميزانية الدولة، وشملت هذه البرامج والمشاريع مشاريع المسجد الحرام والمشاعر المقدسة، وتحسين البنية التحتية، والرعاية الصحية الأولية، والتعليم العام والعالي والفني، والاسكان الشعبي، ورفع رؤوس أموال صناديق التنمية.. كما تم تعزيز احتياطيات الدولة، ودعم صندوق الاستثمارات العامة.. وتحمل ميزانية العام الحالي تباشير الخير لكل مواطن حيث تم تخصيص مبالغ كبيرة منها لتحقيق نقلة نوعية في مجال تنمية القوى البشرية والتي تمثل الدعامة الأساسية للتنمية الشاملة، وفي مجال الرعاية الصحية والاجتماعية ومن ذلك زيادة مخصصات الأيتام والمعوقين واختصار الإطار الزمني للقضاء على الفقر.
وفي المجال السياسي تم إصدار نظام هيئة البيعة لتعزيز البعد المؤسسي في تداول الحكم، وبدأت المجالس البلدية تمارس مسؤولياتها المحلية بعد انتخابات نزيهة ومشرفة، وزاد عدد مؤسسات المجتمع المدني وبدأت تسهم في مدخلات القرارات ذات الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية، وتم تشكيل هيئة حقوق الإنسان وإصدار تنظيم لها وتعيين أعضاء مجلسها، وقام مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني بدوره في نشر ثقافة الحوار في المجتمع، وساهم في تشكيل مفاهيم مشتركة بشأن، النظرة إلى التحديات التي تواجه المجتمع وكيفية التعامل معها.
إن السنة المقبلة سوف تشهد المزيد من التحديات، كما ستشهد المزيد من الفرص.. وسوف تستمر الدولة بعون الله في نهجها التنموي التطويري في الداخل، ومن المأمول بإذن الله أن تشهد الفترة القادمة انطلاقة عدد من المشاريع الوطنية الهامة، أذكر منها، على سبيل المثال لا الحصر، المشروع الشامل لتطوير التعليم، والمدن الاقتصادية الكبرى، ومنظومة العلوم والتقنية، وهيكلة القضاء وتطويره، وإنشاء هيئة وطنية لمكافحة الفساد، ومكافحة البطالة بإعطاء السعوديين المؤهلين الأولوية في التوظيف، والتوسع في التدريب ونشر ثقافة العمل.
ولن نقف عند هذا الحد من التطور السياسي، ذلك أن التطور عملية مستمرة تحكمها ظروف ومراحل التطور الاجتماعي في الدولة، لذا سنواصل التطوير وسنأخذ بمبادئ الحكم الرشيد في إدارة الدولة والمجتمع، وسنعمل كل ما فيه خير الدين، ومصلحة الوطن والمواطن إن شاء الله.
أيها الإخوة الكرام..
لا يخفى عليكم أن منطقتنا تجتاز مرحلة خطيرة تتعدد فيها الصراعات وتتعاقب الأزمات، وتتنامى التدخلات، مما أوجد حالة من الاضطراب وعدم الاستقرار، الأمر الذي استوجب أن تضاعف دبلوماسيتنا السعودية جهودها على الساحتين الاقليمية والدولية، عبر انتهاج الحوار والتشاور وتغليب صوت العقل والحكمة، في سبيل درء التهديدات والمخاطر والحيلولة دون تفاقمها، والعمل على تهدئة الأوضاع وتجنب الصراعات المدمرة، وحل المشاكل بالوسائل السلمية وذلك وفق ما تفرضه تعاليم ديننا الحنيف ويمليه ضميرنا وشعورنا بالمسؤولية.
الملك عبدالله: من حقكم عليّ أن أضرب بالعدل هامة الجور والظلم
تغطية - محمد الغنيم، بندر الناصر، محمد الشيباني تصوير - صالح الجميعة، بندر بخش
أكد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله - ان من حق كل مواطن عليه - أيده الله - أن يضرب بالعدل هامة الجور والظلم وأن يسعى - حفظه الله - إلى التصدي لدوره مع المسؤولية تجاه الدين والوطن وتجاه المواطنين وأن يدفع بكل قدرة يمده بها الخالق كل أمر فيه مساس بسيادة الوطن ووحدته وأمنه واضعاً نصب عينيه - أيده الله - الأمانة التي حمّله إياها العزيز القدير.
وقال المليك المفدى في كلمة ضافية لدى افتتاحه أعمال السنة الثالثة من الدورة الرابعة لمجلس الشورى بمقر المجلس أمس بحضور صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام.. قال أيده الله:
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد..
ايها الإخوة أعضاء مجلس الشورى..
ايها الإخوة الحضور..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
باسم الله نفتتح اعمال السنة الثالثة من الدورة الرابعة لمجلس الشورى سائلين المولى جلت قدرته ان يجعل أعمالنا خالصة لما فيه خدمة الدين ثم الوطن والمواطن.
ايها الإخوة الكرام..
إن منجزات الوطن لا يمكن استعراضها في دقائق لذلك فقد تضمنتها الكلمة الموسعة والتي وزعت عليكم اما خطابي هذا فهو مكمل للخطاب الموسع وجزء منه.
ايها الإخوة الكرام..
لقد اعزنا الله واكرمنا بدينه نهجا قامت على اركانه دعائم هذه الدولة فكانت وحدة هذا الوطن على يد رجل توكل على ربه فسار على ارض الجزيرة العربية يجمع شتاتها مع رجاله الأوفياء المخلصين لله ثم لقائدهم وشاء القدر ان ترفرف رآية التوحيد والوحدة معلنة قيام المملكة العربية السعودية.
هذه ملامح خاطفة من ملحمة تاريخية وحدوية تداعت من حولها العصبيات والنعرات فانهزم الظلم واعتلى العدل اركان الدولة وذاك نهج ورثه الخلف من السلف فخرا وعزا وإباء.
واليوم ماذا عنا مع هذا كله؟ ما دورنا نحن الأبناء والاحفاد تجاه تلك الامانة الثقيلة؟. ولعلي لا اكون مبالغا اذا قلت بان دورنا يضاعف علينا المسؤوولية ويفرض علينا ان نبني فوق ما بنى اوائلنا لذلك على كل واحد منا في هذا الوطن ان يتصدى لدوره مع المسؤولية المشاعة بيننا.
ومن هذا المكان اقول لكم من حقكم علي ان اضرب بالعدل هامة الجور والظلم وأن اسعى الى التصدي لدوري مع المسؤولية تجاه ديني ثم وطني وتجاهكم وان ادفع بكل قدرة يمدني بها الخالق جل جلاله كل امر فيه مساس بسيادة وطني ووحدته وامنه واضعا نصب عيني الأمانة التي حملني اياها العزيز القدير.
ان المسؤولية المشتركة بين الجميع تفرض على كل مسؤول تقلد أمرا من شؤون هذا الشعب الكريم مسؤولية القيام بأمانته واضعا نصب عينيه بانه خادم لأهله وشعبه وما اعظمها من خدمة اذا توشحت بالأمانة والاخلاص والتفاني والعطاء والتواضع. وليعلم كل مسؤول بانه مساءل امام الله سبحانه وتعالى ثم امامي واما الشعب السعودي عن اي خطأ مقصود أو تهاون.
ايها الإخوة الكرام..
ان العطاء يكون بالأفعال لذلك فاننا سنسعى بشكل جاد تجاه تنمية شاملة تتحقق معها بإذنه الله آمالنا وطموحاتنا وذلك لا يكون إلا بحركة لا تعرف الوهن وتطور لا يقبل الجمود وكل ذلك لا يتحقق الا بمشاركة الجميع الموظف في عمله والمعلم والمعلمة في مدرستهم والعامل في مصنعه والفلاح في مزرعته وجنودنا البواسل في ساحاتهم وكل مواطن في مجاله.
إن المنجزات تحتاج لمن يحميها من العبث بعد الله لذلك فإنه لا يفوتني أن أحيي رجال الأمن الشجعان على بسالتهم في حماية منجزات الوطن والمواطن وضرب فلول الإرهاب العابثة بالدين والقيم والأخلاق والمروءة راجيا من الله ان يرحم شهداء الواجب الذين رحلوا عنا الى رحمة ربهم إن شاء الله تاركين خلفهم رمزا عظيما لمعنى التضحية والفداء يجسده الوفاء لله ثم الوطن.
ايها الشعب الكريم..
بكم بعد الله اشد ازري مستعينا بتقوى الله وعونه لخدمتكم ويشهد الله على ذلك ان طموحاتنا وآمالنا تحتاج منا عزيمة صلبة لكي نحقق تلك الآمال في مسيرتنا الواعدة (بإذن الله) متكلين على الله لخدمة الوطن الذي لن يخذله المخلصين من ابناءه إن شاء الله.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ووجه خادم الحرمين الشريفين - أيده الله - كلمة مكتوبة لأعضاء مجلس الشورى أمس استعرض فيها المليك المفدى سياسات الدولة الداخلية والخارجية وما تضطلع به من مهام ومسؤوليات وما تحقق من إنجازات على مختلف الأصعدة فيما يلي نصها:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبيه ورسوله محمد الأمين..
الإخوة أعضاء مجلس الشورى..
ايها الإخوة الحضور..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
على بركة الله وبعونه وتوفيقه نفتتح اعمال السنة الثالثة من الدورة الرابعة لمجلس الشورى سائلا المولى عز وجل ان يجعل اعمالنا خالصة لوجهه الكريم وان يوفقنا لخدمة الدين ثم الوطن والمواطن.
ايها الإخوة الكرام..
التقي معكم في هذا اللقاء السنوي المتجدد لاستعراض ما قامت به حكومتكم من انجازات في الداخل ساهمت في تحقيق الأمن والرفاهية والمشاركة للمواطن وما تبنته من سياسات ومواقف في الخارج كان لها الأثر الملموس في الحفاظ على المصلحة الوطنية وتعزيز السلام والاستقرار الاقليمي والدولي.
إن من نعم الله علينا نعمة الإسلام وما جاء به من مبادىء جليلة ومن هذه المبادىء مبدأ الشورى وما يحققه من ترشيد للقرارات التي تمس مصلحة الوطن والمواطن ولقد مارس مجلسكم هذا المبدأ بكل شفافية وموضوعية فاصبح محل ثقة القيادة وتطلعات المواطن نحو التطوير.
لقد اصبح مجلس الشورى بما يضمه من كفاءات وطنية من مختلف المناطق والقطاعات بمثابة السند الأساسي للحكومة في اتخاذ القرارات كما نال مجلسكم اهتمام المواطن وتقديره نظرا لطرحكم الموضوعي في مداولات المجلس وما نتج عن هذا الطرح من آراء سديدة كانت خير معين للحكومة فتفاعل مجلسكم على المستويين الاقليمي والدولي من خلال الاتحادات البرلمانية الاقليمية والدولية ولجان الصداقة وغيرها من الأطر والمنظمات اسهم في التعريف بوجهة نظر المملكة تجاه القضايا الاقليمية والدولية وبما حققته المملكة من انجازات حضارية في كافة المجالات.
ايها الإخوة الكرام..
لقد أرسى الملك عبدالعزيز (طيب الله ثراه) أسس هذه الدولة ووحدها على هدي الشريعة الإسلامية فكانت الوحدة بدل الشتات والألفة بدل العداء والتعاون بدل التنافر واصبحت المملكة وطن الاستقرار في محيط مضطرب بالفتن والحروب لذلك فان التحدي الذي يواجهنا (ايها الإخوة) هو المحافظة على هذه الوحدة الوطنية وتعميق مضامينها.. إن تأجيج الصراعات المذهبية واحياء النعرات الاقليمية واستعلاء فئة في المجتمع على فئة أخرى يناقض مضامين الإسلام وسماحته ويشكل تهديدا للوحدة الوطنية وامن المجتمع والدولة.. لذا فإنني آمل أن يكون للوحدة الوطنية مكان الصدارة في اهتمامات مجلسكم وفي ذهن كل واحد منكم فانتم الأمناء بعد الله على وحدة الوطن واستقراره.
ان الوطن ما يزال يواجه ظاهرة الارهاب رغم الانحسار الذي حصل مؤخرا فيما تقوم به الفئة الضالة من اعمال.. ومما يؤسف له أن ينسب الى الإسلام (دين الرحمة والألفة والمحبة والتسامح والوسطية والسلام) أعمال إجرامية تمارس البغي والعدوان.. فلقد سعى مرتكبوا تلك الأعمال الى زعزعة الأمن والاستقرار في اهم معقل للإسلام بيد اننا نؤكد لكم أن التماسك والتعاون بين الشعب والحكومة ويقظة الأجهزة الأمنية وشجاعة رجالاتها سوف تقف بعون الله بالمرصاد لتلك الفئة الضالة.. إن الأمن والأمان هما أهم اركان الاستقرار في المجتمع واهم مطالب التنمية وهذا يجعلنا عازمين وبكل حزم على التصدي للإرهاب ومظاهره مهما طال الزمن ومهما كلف الثمن حتى ترد الفئة الضالة الى رشدها او يتم استئصالها من المجتمع السعودي.
ايها الإخوة الكرام..
تأتي خطة التنمية الثامنة 1430/1425ه لتبنى على ما تم انجازه في الخطط السابقة ولتجسد انطلاقة جديدة في مسار التنمية فقد أعدت وفق منظور استراتيجي يهدف الى تحقيق التنمية المستدامة.. ولقد ركزت هذه الخطة على أولويات يأتي في مقدمتها المحافظة على القيم الإسلامية وتعزيز الوحدة الوطنية والأمن الوطني والاستقرار الاجتماعي ورفع مستوى المعيشة وتوفير فرص العمل للمواطنين وتنمية القوى البشرية ورفع كفاءتها وتنويع القاعدة الاقتصادية وزيادة اسهام القطاع الخاص في التنمية وتحقيق التنمية المتوازنة بين مناطق المملكة وتطوير منظومة العلوم والتقنية والاهتمام بالمعلوماتية ودعم وتشجيع البحث العلمي والتطوير التقني والمحافظة على الموارد المائية وتنميتها وحماية البيئة.. ولقد اظهر تقرير متابعة السنة الأولى 1426/1425ه لخطة التنمية الثامنة 1430/1425ه انجازات حققت المعدلات المستهدفة في الخطة وفي بعض الحالات فاق النمو المعدلات المستهدفة.
ونظراً لأهمية الاستثمار في التنمية الوطنية فسنواصل (إن شاء الله) دعم القطاع الخاص وسنجعل منه شريكا استراتيجيا في التنمية الاقتصادية كما سنقوم بتذليل العقبات التي تواجه المستثمر السعودي والأجنبي وذلك بالاستفادة (ما امكن) من المزايا النسبية في الاقتصاد السعودي.
لقد تجاوزت المملكة العربية السعودية في مجال التنمية السقف المعتمدة لانجاز العديد من الأهداف التنموية التي حددها (إعلان الألفية) للأمم المتحدة عام (2000).
كما أنها على طريق تحقيق عدد آخر منها قبل المواعيد المقترحة.. ومما يميز التجربة السعودية في السعي نحو تحقيق الأهداف التنموية للألفية الزخم الكبير في الجهود المتميزة بالنجاح في الوصول إلى الأهداف المرسومة قبل سقفها الزمنية المقررة، والنجاح بإدماج الأهداف التنموية للألفية ضمن أهداف خطة التنمية الثامنة، وجعل الأهداف التنموية للألفية جزء من الخطاب التنموي والسياسات المرحلية وبعيدة المدى للمملكة.
ولقد سررت خلال زياراتي لمناطق المملكة بما حظيت به من تنمية شاملة، بيد أنني لاحظت أن بعض المناطق تحتاج إلى مزيد من العناية والاهتمام بغية تحقيق التنمية المتوازنة بين مناطق المملكة، وهذا ما نعمل على تحقيقه.
لقد سخرنا ما تحقق من فائض إيرادات الميزانية في السنوات الثلاث الماضية لتخفيض الدين العام حيث انخفض من(660) بليون ريال عام 1424/23ه يمثل بنسبة 82في المائة من الناتج المحلي الاجمالي إلى 366بليون ريال عام 1427/26ه يمثل نسبة 28في المائة من الناتج المحلي الاجمالي.. كما تم اعتماد عدد من البرامج والمشاريع التنموية، إضافة لما هو وارد في الخطة الخمسية الثامنة وفي ميزانية الدولة، وشملت هذه البرامج والمشاريع مشاريع المسجد الحرام والمشاعر المقدسة، وتحسين البنية التحتية، والرعاية الصحية الأولية، والتعليم العام والعالي والفني، والاسكان الشعبي، ورفع رؤوس أموال صناديق التنمية.. كما تم تعزيز احتياطيات الدولة، ودعم صندوق الاستثمارات العامة.. وتحمل ميزانية العام الحالي تباشير الخير لكل مواطن حيث تم تخصيص مبالغ كبيرة منها لتحقيق نقلة نوعية في مجال تنمية القوى البشرية والتي تمثل الدعامة الأساسية للتنمية الشاملة، وفي مجال الرعاية الصحية والاجتماعية ومن ذلك زيادة مخصصات الأيتام والمعوقين واختصار الإطار الزمني للقضاء على الفقر.
وفي المجال السياسي تم إصدار نظام هيئة البيعة لتعزيز البعد المؤسسي في تداول الحكم، وبدأت المجالس البلدية تمارس مسؤولياتها المحلية بعد انتخابات نزيهة ومشرفة، وزاد عدد مؤسسات المجتمع المدني وبدأت تسهم في مدخلات القرارات ذات الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية، وتم تشكيل هيئة حقوق الإنسان وإصدار تنظيم لها وتعيين أعضاء مجلسها، وقام مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني بدوره في نشر ثقافة الحوار في المجتمع، وساهم في تشكيل مفاهيم مشتركة بشأن، النظرة إلى التحديات التي تواجه المجتمع وكيفية التعامل معها.
إن السنة المقبلة سوف تشهد المزيد من التحديات، كما ستشهد المزيد من الفرص.. وسوف تستمر الدولة بعون الله في نهجها التنموي التطويري في الداخل، ومن المأمول بإذن الله أن تشهد الفترة القادمة انطلاقة عدد من المشاريع الوطنية الهامة، أذكر منها، على سبيل المثال لا الحصر، المشروع الشامل لتطوير التعليم، والمدن الاقتصادية الكبرى، ومنظومة العلوم والتقنية، وهيكلة القضاء وتطويره، وإنشاء هيئة وطنية لمكافحة الفساد، ومكافحة البطالة بإعطاء السعوديين المؤهلين الأولوية في التوظيف، والتوسع في التدريب ونشر ثقافة العمل.
ولن نقف عند هذا الحد من التطور السياسي، ذلك أن التطور عملية مستمرة تحكمها ظروف ومراحل التطور الاجتماعي في الدولة، لذا سنواصل التطوير وسنأخذ بمبادئ الحكم الرشيد في إدارة الدولة والمجتمع، وسنعمل كل ما فيه خير الدين، ومصلحة الوطن والمواطن إن شاء الله.
أيها الإخوة الكرام..
لا يخفى عليكم أن منطقتنا تجتاز مرحلة خطيرة تتعدد فيها الصراعات وتتعاقب الأزمات، وتتنامى التدخلات، مما أوجد حالة من الاضطراب وعدم الاستقرار، الأمر الذي استوجب أن تضاعف دبلوماسيتنا السعودية جهودها على الساحتين الاقليمية والدولية، عبر انتهاج الحوار والتشاور وتغليب صوت العقل والحكمة، في سبيل درء التهديدات والمخاطر والحيلولة دون تفاقمها، والعمل على تهدئة الأوضاع وتجنب الصراعات المدمرة، وحل المشاكل بالوسائل السلمية وذلك وفق ما تفرضه تعاليم ديننا الحنيف ويمليه ضميرنا وشعورنا بالمسؤولية.


تعليق