سمبين: صياد السمك الذي أسس السينما الإفريقية

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • يتيمة وطن
    عضو فعال
    • Jul 2007
    • 338

    #1

    سمبين: صياد السمك الذي أسس السينما الإفريقية


    سمبين: صياد السمك الذي أسس السينما الإفريقية

    لم يدر حتما بخلد أسمان (عثمان على الطريقة السنغالية) سمبين، عندما طرد من المدرسة الفرنسية بعد شجار مع أحد مدرسيها، أنه سيصير ذات يوم كاتبا.
    كما لم يتبادر إلى ذهنه بالتأكيد وهو ينشر شباك الصيد مع والده، ثم وهو يقوم بأعمال يدوية شتى لسد الرمق، أنه سيكون ذات يوم مؤسس السينما الإفريقية.
    لكن سمبين، الذي توفي في التاسع من شهر يونيو/ حزيران المنصرم عن سن تناهز 84 عاما، كان يملك من العزيمة والموهبة والقدرة على المشاكسة ما أهله ليصير علما من معالم الثقافة الملتزمة ليس فقط في السنغال بل في القارة الإفريقية، ونموذجا للعصامية.
    البداية المتعثرة
    لم تكن البدايات واعدة. فقد ولد أسمان صمبين لأسرة مسلمة فقيرة في بلدة زيغنشور باقليم كازامانس (جنوبي السنغال)، في الفاتح من شهر يناير/ كانون الثاني 1923.
    وارتاد الكتاب في البداية، ولُقن مبادئ الدين الإسلامي واللغة العربية قبل أن ينتقل إلى المدرسة الفرنسية.
    وبعد أن طرد من المدرسة، في العام 1936 تقلب أوسمان في عدة مهن، أولها مهنة أبيه صيد السمك.
    وإذا كانت المدة التي قضاها في مزاولة صيد السمك قصيرة نسبيا فقد أتاحت له فرصة التدرب على إمعان التفكير، وهو ما سينعكس على أسلوبه وعلى نظرته لمحيطه.
    وفي العام 1944 سيجند سمبين في صفوف قوات الجيش الفرنسي، وسيشارك في الحرب العالمية الثانية.
    وبعد أن تضع الحرب أوزارها، سيعود إلى بلده ليكون من بين الذين خاضوا إضرابا لعمال السكك الحديدية بدكار في العام 1947.
    وفي أواخر هذه السنة سيعود مجددا إلى فرنسا ليبدأ مرحلة حاسمة من حياته.
    إذ بعد التحاقه بمصنع ستروين للسيارات بباريس، وبعد أن يلتحق بعمال ميناء مرسيليا، سينخرط في نقابة سي جي تي CGT ومن ثم سينضم إلى الحزب الشيوعي.
    ويعتبر سمبين هذه المرحلة من حياته مرحلة إثراء أدبي وسياسي بالنسبة إليه.
    فقد صرح لصحيفة "لومانيتي" (الإنسانية) الفرنسية الناطقة بلسان الحزب الشيوعي الفرنسي قائلا:" لقد زودتني إضرابات داكار بموقف واقعي ملموس. لكنني اكتشفت الأدب والمسرح والنوادي السينمائية في الخمسينيات بمرسيليا، في أحضان الحزب الشيوعي... بالنسبة إلي أنا ابن زيغنشور، قرية كازامانس الصغيرة، مدرسة الحزب كانت مدرسة عظيمة. كانت جامعتي".
    "الرَاوِية" الماركسي
    ولم يقتصر دور الحزب الشيوعي الثقافي، على "التوعية السياسة" و توفير فرص القراءة، بل سيتيح له فرصة النشر. وقد بدأت حكاية سمبين مع الكتابة في النصف الثاني من الخمسينيات.
    ففي عام 1956 سينشر أول رواياته، تحت عنوان "عامل الرصيف الأسود"، وهي رواية فيها الكثير منن السيرة الذاتية للمؤلف.
    لكن الرواية التي ستحقق له بعض الشهرة هي رواية: " قطع حطب الرب الصغيرة" المنشورة عام 1960.
    قد لا تحمل كتابات سمبين فتحا مبينا في عالم الأدب، لكنها كانت النافذة التي أطل منها على عالم السينما.
    فبعد عودته من فرنسا إلى بلده المستقل حديثا، وبعد أن قام بجولة في عدد من الدول الإفريقية انتاب هذا النقابي الماركسي شعور بالعبث: لمن يكتب؟ هل لهذه الآلاف المؤلفة من الأميين الذين يجهلون أبسط مبادئ القراءة والكتابة؟ إذن هي صرخة في واد.
    وجد سمبين طريقة لحل هذا التضارب: السينما. فعبر السينما يمكن أن يصل إلى جماهير أوسع، وعبر السينما يمكن أن يواصل الإبداع الأدبي بطريقة أخرى.
    وقال سمبين في هذا الصدد إنه واصل بأساليب حديثة عمل الرواة الأفارقة الذين يُسمون بالغرييو GRIOT.
    قرر سمبين التحول إلى السينما ليصل إلى جماهير واسعة


    وهم صنف شبيه بشعراء الربابة في مصر وحكواتيي المشرق، وأصحاب الحلقة في بلاد المغرب، يقومون بكل ما تتطلبه الرواية من أداء و سرد، وغناء.
    لهذا الغرض سيعتمد سمبين قصصه سيناريوهات لمعظم أفلامه المطولة العشرة، وهي سيناريوهات تعالج مواضيع في صلب هموم المجتمع السنغالي بصورة خاصة و الإفريقي بصفة عامة، لذا اتسمت بنوع من المباشرة، لم يخفف منها سوى الاستخدام الذكي للكاميرا وللتعبير السينمائي.
    وقد اعترف سمبين بأنه أنتج أفلام "موالد"، جال بها في القرى والبلدات ليقدح شرر الأسئلة في أذهان مواطنيه.
    سينما مشاكسة
    درس سمبين السينما عندما ناهزت سنه الأربعين سنة وقد ولج هذا العالم أيضا من باب النضال النقابي، ومن إحدى عواصم الفن السينمائي: موسكو الاتحاد السوفياتي.
    لا غرابة إن تلون اسلوبه في أغلب أفلامه سواء منها الروائية أو الوثائقية، بالطابع النضالي اليساري.
    بدأ نجمه يصعد في سماء السينما عام 1966 بفيلم " فتاة سوداء من ..."
    ويعد النقاد هذا الفيلم أول فيلم روائي إفريقي مطول، ومن ثم حجر الأساس لسينما إفريقيا ما جنوب الصحراء.
    ويروي -خلال 65 د- قصة فتاة سنغالية (دجوانا)، تنتقل إلى فرنسا مع أسرة فرنسية. ستصاب الفتاة بخيبة أمل جراء ما ستعيشه من مهانة. ستنتهي بها إلى التفكير في الانتحار.
    حاز الفيلم على جائزة "جان فيغو" ( الجائزة التي تكافئ الإبداع "المتحرر")، والتي لم تكن الجائزة الأولى التي يحرز عليها.
    إذ سبق له أن فاز بجائزة تور لباكورة الأعمال السينمائية، عن الفيلم الذي دشن به مسيرته السينمائية عام 1962: بوروم ساريت (رجل العربة).
    لم تتعد مدة الفيلم 22 دقيقة، لكنه تضمن الخطوط العريضة للنهج والأسلوب الذي سيلتزم به خطاب سبمين السينمائي.
    سيتحدث الفيلم عن بؤس ما بعد الاستقلال في السنغال بأسلوب هو أقرب إلى تقنية الفيلم الوثائقي من الفليم الروائي، عبر حكاية حمال تقليدي في مواجهة التعقيدات الإدارية والمصاعب المالية والعراقيل المجتمعية.
    وسيظل سمبين وفيا لهذا النهج سواء في فيلم نياي (35 دقيقة) الذي أخرجه عام 1964 والذي ينقل مشاهدات غريو (حكواتي) لواقع ببلده "المرير"، أو في فيلم مندابي (الحوالة) عام 1968.
    حاز هذا الفيلم المطول على جائزة النقد الدولي لمهرجان البندقية. وقد أبدى سمبين خلاله تمكنا من أدوات السرد السينمائي، وقدرة على النقد الساخر اللاذع.
    وهذا ما أنقذ الفيلم ربما من شرك الخطاب المباشر، ومنحه قدرة على إقناع النقاد من الناحية الفنية، وعلى الاقتراب من أذواق جمهور واسع من المتفرجين.
    سعى سمبين إلى تعرية واقع المجتمعات الإفريقية


    و لا يزال كاتب هذه السطور يتذكر كيف تحلق هو و أفراد أسرته ذات ليلة أحد من آحاد النصف الأخير من سبعينيات القرن الماضي، حول جهازالتلفزيون لمتابعة المواقف المضحكة المبكية التي ستواجه إبراهيما ديينغ -أب أسرة وافرة العدد - من أجل صرف حوالة توصل بها من قريب له يعمل في بلد أجنبي؛ كما لايزال يتذكر كيف بدأ الصغار - خلال الأيام الموالية- يقلدون طريقة إبراهيما الساذجة في الحفاظ على مظاهر الهيبة والوقار في عالم يتجاوزه عند كل منعطف.
    ولطالما ردد سمبين أن ماكان يطمح إليه هو الاقتراب أكثر من جمهور واسع، عبر لغة مبسطة مباشرة على طريقة. لذا لم يكن يأنف -حسب قوله- من التجوال عبر القرى و البلدات، والتحدث إلى هذه الجماهير مباشرة أو عبر الإذاعات المحلية.
    لهذا السبب فيما يبدو أنتج فيلم مندابي بالفرنسية وبلغة الوولوف، اللغة التي يتحدث بها حوالي 40% من سكان السنغال.
    ولهذا السبب كذلك خاض تجربة السينما الوثائقية عبر فيلمين أخرجهما في السنة الموالية (1969) هما "تعدد الزوجات" و "مشكل البطالة".
    وسيعود إلى معالجة موضوع تعدد الزوجات سنة 1974 في فيلم مطول بعنوان "خالا"، الذي يروي رحلة الحاج عبد القادر بيي، لاستعادة عنفوانه الجنسي الذي تخلى عنه في اللحظة الحاسمة عندما أراد البناء بزوجته الثالثة.
    على الرغم من النقد اللاذع الذي التزمت نهجه الأفلام السابقة، فإنها لم تتعرض لمضايقات ذات شأن من قبل السلطات. وقد يعود ذلك إلى الطابع الاجتماعي المحض لذلك النقد.
    وسينتهي هذا التغاضي -إذا جاز التعبير- مع "سيدّو" فيلمه المطول الخامس الذي أخرجه عام 1977.
    فقد خضع الفيلم لمقص الرقيب بأمر من الرئيس الشاعر ليوبولد سيدار سنغور نفسه، خوفا من إثارة غضب شيوخ الطريقة التيجانية على وجه الخصوص، لما تضمنه الفيلم من نقد للديانتين الإسلامية والمسيحية على السواء، و"تمجيد" للمعتقدات المحلية. إذ يتحدث الفيلم عن زعيم قبيلة وثنية تصدى في القرن السابع عشر للميلاد لعمليات التبشير و الدعوة، ولتجارة العبيد.
    لم يكن "سيدّو" أول أو آخر فيلم خاض به سمبين معترك التاريخ و السياسة والدين.
    فقد أخرج في أوائل مسيرته السينمائية عام 1963 فيلما عن "مملكة سونغاي"، ما زال حبيس الرفوف لأسباب تجهل لحد الآن.
    كما تناول المخرج الراحل في شريط إيميتاي (جني الغابة) الذي أخرجه عام1971- مقاومة الكازامانسيين للمستعمر الفرنسي، بعد أن يستهدف مصدر قوتهم الأرز.
    وسيعيد الكَرّة عام 1988 في "معسكر تيارويي" - فيلمه المطول السادس- الذي يثير فيه ذكرياته الشخصية عن السينغاليين الذين جُندوا في صفوف القوات الفرنسية للقتال أثناء الحرب العالمية الثانية؛ ثم في "غيلوار" عام 1992 فيلمه المطول السابع الذي تناول فيه مسألة التعايش الطائفي في السينغال عبر قصة غيلوار الكاثوليكي الذي يُتوفى فيدفن خطأ في مقبرة للمسلمين.
    لكن الجدل الذي أثاره سمبين لم ينحصر فقط في هذا الجانب السياسي والتاريخي والعقدي.
    ففي سنة 2000 سيتعرض المخرج السينغالي إلى النقد اللاذع لأنه حاد عن مساره الإيديولوجي والفني في فيلم "فات كيني".
    الفيلم -الذي قيل إن شركة المحروقات الفرنسية طوطال ساهمت في تمويله- يروي قصة نجاح أم عزباء خانها الرجال؛ كما كان أول ثلاثية عن المرأة في السينغال، ستتضمن فيلم "مولاديه".
    يعالج هذا الفيلم -الأخير الذي أخرجه سمبين- قضية ختان النساء؛ وقد حصد به عدة جوائز عام 2004: أحسن فيلم أجنبي ( النقاد الأمريكيون) وجائزة نظرة خاصة لمهرجان كان الفرنسي والجائزة الخاصة لمهرجان مراكش المغربي.
    أسس سمبين السينما الإرقية عبر أفلامه وعبر مرهجانات ساهم في تأسيسها وتطويرها

    شيخ طريقة
    أحرز سبمين على قصب السبق، فكان أول أفارقة ما جنوب الصحراء يخوض في عالم السينما، وكاد أن يكون أول المخرجين السود لولا أوسكار ميشو الأمريكي ( الذي أخرج أول أفلامه عام 1919).
    وإذا كان القول بأنه لولا سمبين لما كان مخرجون أفارقة من قبيل سليمان سيسي المالي وإدريسا ويدراوغو البوركينابي و عبد الرحمان سيساكو الموريتاني، فيه كثير من المبالغة، فإننا قد لا نجانب الصواب إذا قلنا إنه فتح أمام السينما الإفريقية أبواب العالم، ليس على مصراعيها، ولكن على الأقل بدأ العالم يعي منذ سنوات الستين أن إفريقيا تبدع أيضا أفلاما ترقى فنيا إلى المستوى.
    كما كان سمبين من بين مؤسسي أحد أهم المهرجانات السينمائية على الصعيد القاري: مهرجان فيسباكو( مهرجان عموم إفريقيا للسينما والتلفزيون لواغادوغو) سنة 1972.
    وبغض النظر عن الموقف الإيديولوجي لسمبين، ينبغي الإشارة إلى أن ما يميز فنه هو الالتزام بقضايا بلده و أبناء جلدته.
    فبين سينما الاستهلاك وسينما التأمل والاستبطان النفسي فتح سبيلا ثالثا - أو لنقل إنه ساهم فيه - متأثرا في ذلك بالتيار الماركسي في السينما؛ لكن دون أن يجنح إلى الدعاية السياسية.
    لقد كان التزامه التزام المتناقضات -إذا جاز التعبير؛ كان في المجمل التزامين: التزاما فنيا والتزامأ اجتماعيا.
    وإذا كان أبدى بعض التنازل في أواخر حياته الفنية - في فيلم كيني، الذي أثار استنكار عدد من النقاد السينمائيين- فلقد كان الوصول إلى الجمهور شغله الشاغل حتى ولو تطلب الأمر خيانة أسلوبه.
    بقلم.محمد القشتول

    تحياتي


  • جلالة الملكة
    عضو متميز
    • Jan 2007
    • 3719

    #2
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    معلومات جديدة أسمعها للمرة الأولى 0 بصراحة ما عندي خلفية عن السينما الأفريقية

    شكراً يتيمة وطن


    حدّ السحاااااب و فوق روس الجباااالي و أنا جلالة الملكة %

    تعليق

    • promise22
      عضو متميز
      • Oct 2006
      • 5230

      #3
      الرد: سمبين: صياد السمك الذي أسس السينما الإفريقية

      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
      مشكورة اختي على ما قدمت
      تحياتي لك وتقبلي مروري
      اختك برومـِـس
      اللهم انصر اخواننا المسلمين في كل مكان
      (اصلح نفسك , تصلح اسرتك,يصلح مجتمعك )

      تعليق

      مواضيع مرتبطة

      Collapse

      جاري العمل...