ماريا كالاس معجزة الغناء ومعشوقة الجماهير

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • drsaid
    عضو متميز
    • Oct 2006
    • 3308

    #1

    ماريا كالاس معجزة الغناء ومعشوقة الجماهير

    • صوتها خلق لها جمالاً من نوع خاص
    • أم كلثوم وماريا كوبيللي وماريا كالاس ثلاث معجزات صوتية
    • الجمهور كان يهرع لتقبيل قدميها علي المسرح
    • صاحبة أعلي أجر لمغنية في التاريخ وثروتها تقدر ب 120 مليون دولار
    • أرتور توسكانينني أعظم مايسترو في القرن العشرين: ماريا كالاس ساحرة وليست مغنية
    • والدها فظ يحب المال ووالدتها اجتماعية تحب الفن
    • والدتها ترفض أن تنظر إليها لمدة أربعة أيام بعد ولادتها
    • أمها كانت تأمل في أن تكون ولداً وليست بنتاً
    • ماريا تعترف: عشت طفولة تعيسة ولن أسامح أمي أبداً
    • هل كان والدها يجبر والدتها علي البغاء من أجل المال؟
    • ماريا كالاس ترسب أمام لجنة الاستماع لكونسرفاتوار أثينا
    يمر علي الزمان من آن لآخر رجال ونساء يغيرون وجهة النظر القائلة بالضعف البشري ويثبتون للبشرية ان البشر قادرون علي التأثير في العالم وتغيير مفاهيمه بشكل جذري حتي اننا نعتبر انهم موهوبون أو ملهمون وبالتالي هذه الشخصيات قادرة علي التأثير في المجتمعات وجذب أكبر عدد ممكن من معجبين بل ومن مريدين وهكذا فانك تستطيع ان تطلق عليهم الموهوبين أو الملهمين أو اصحاب الكاريزما..... اختر ما شئت لكن الواقع ان هؤلاء الأشخاص ليسوا كباقي البشر .
    هذه المقولة تنطبق بنسبة مائة بالمائة علي معجزة الغناء الأوبرالي ومعشوقة الملايين حول العالم المغنية العظيمة وسيدة صوت السبرانو (ماريا كالاس) هذا الصوت الذي خلب عقول الملايين وسحر اسماعهم حتي انها فاقت بصوتها المشاهير واجتذبت العديد من رجال الفن والسياسة والاقتصاد والمال إلي بلاطها السحري حيث كانت في أوج مجدها يتمني كل من عرفها ان يحظي ولو بتقبيل يديها وكأنها قديسة من قديسات القرون الوسطي أو ساحرة لها سلطان سحري علي محبيها وبالرغم من ان ماريا كالاس اليونانية الأصل لم تكن بارعة الجمال لكنها كانت مثل سلفها القديم الشاعرة والمغنية اليونانية سافو التي خلبت بصوتها وشعرها كل رجال اليونان في القرن السادس قبل الميلاد وتمني الجميع الارتباط بها بالرغم من انها لم تكن جميلة بالمرة لكن موهبتها وعبقريتها اضفت عليها جمالاً من نوع خاص جعل الجميع يقع في عشقها كذلك كانت عبقرية الغناء العربي السيدة أم كلثوم ونحن نعرف انها لم تكن تتمتع بالجمال الذي يلهب عواطف الرجال في عصرها ومع ذلك كما يعرف الجميع أنه كانت هناك معارك ضارية حول الارتباط بها ودارت هذه المعارك بين عظماء رجال عصرها لدرجة ان الملك فاروق ملك مصر عرض عليها الزواج ولما رفضت أصدر مرسوما ملكيا بمنع زواجها..... هكذا كان جمال ماريا كالاس كانت تتمتع بجمال من نوع خاص عبارة عن خليط سحري من الموهبة والعبقرية والتأثير علي الناس فأصبحت من جميلات عصرها ومن صاحبات الكاريزما.. والكاريزما تعني العطية الإلهية وهذا ما يمكن ان يفسر الهالة التي كانت تحيط بشخصية هذه المرأة العظيمة.
    ماريا كالاس كانت من اهم (ان لم تكن الأهم علي الإطلاق) مغنيات الأوبرا في التاريخ بل ومن اهم الأصوات الدرامية في فن الأوبرا وترجع هذه الأهمية إلي انها كان لها صوت معجزة فلقد كان صوتها 6.7 أوكتاف (اي ديوان صوتي في الموسيقي العربية) وهذا بمقياس الصوت قياس يقرب لدرجة الإعجاز وهذا بالطبع موهبة من الخالق لكن العبقرية في كيفية استخدامه وتوظيفه لكن ايضا نريد ان نشير إشارة صغيرة إلي انه عندنا الصوت المعجز علي الإطلاق فكوكب الشرق السيدة أم كلثوم كان صوتها 7.7 أوكتاف ولم يسجل تاريخ الغناء صوتا يفوق أم كلثوم حتي الآن أو يقترب منه اللهم إلا صوت مغنية الأوبرا السمراء ماريا كوبيللي والتي يقترب بالكاد من صوت المعجزة أم كلثوم فيبلغ 7.3 اوكتاف.
    وهكذا كان صوت ماريا كالاس يقترب من تكوين الإعجاز الصوتي لكن ايضا يجب ان نشير إلي ان صوت ماريا كالاس كان موجه دراميا بحيث كانت تتمتع بالقدرة علي تطويع صوتها السبرانو (الحاد القوي) في كل مشاهده الأوبرالية الدرامية ونحن كما نعرف ان الأوبرا هي عبارة عن مسرحية غنائية درامية وتكون في كل أحوالها مأساة أي مسرحية ذات طابع درامي حزين وبالتالي فان الشق الدرامي في الفن الأوبرالي شق قوي جدا يكاد يكون اكثر اهمية من الشق الصوتي فمن الممكن ان يتمتع المغني بصوت قوي لكنه لا يملك الحس الأدائي الدرامي فلا يستطيع ان يصبح بطلا أوبراليا فيتجه مثلا إلي أغاني الصولو بدون آداء تمثيلي أي يقوم بأداء فردي غنائي مثل المغني الإيطالي أندريا بوتشيللي والذي كان عدم تمتعه بنعمة البصر عائقا في طريق عمله في التمثيل الأوبرالي وبالتالي اتجه للغناء الصولو .
    علي أية حال نستطيع أن نعتبر أن ماريا كالاس كانت طفرة من الطفرات الأوبرالية التمثيلية العظيمة والنادرة بشهادة عظماء الموسيقي والأوبرا .
    يقول أعظم مايسترو عرفه القرن العشرون آرتور توسكانينني (حينما رأيت ماريا كالاس لأول مرة كانت صغيرة جدا كانت في عرض تجريبي لأوبرا توسكا في اوبرا اوليمبيا في اثينا ولقد قادني صديقي عازف الفيولا اليوناني يانيس ديكايوبولوس وقال لي سوف أعرض عليك موهبة ومن ثم ذهبت معه وأنا لست مصدقاً ما يقوله عن هذه الفتاة الصغيرة واعتبرت أن هذا من قبيل المبالغة لكن بمجرد ما خرجت ماريا علي المسرح وبدأت في الغناء شعرت بشعور غريب لم أشعره من قبل علي مدار 50 عاماً مضت قضيتهم بحكم عملي بين مسارح الأوبرا شعرت انني غير موجود في هذا العالم وأني سافرت مع ماريا إلي حدوتة توسكا وأني أعيش القصة حقيقة وأن ماريا هي البطلة الحقيقية التي سجن حبيبها ظلما وهي تحاول جاهدة ان تخرجه من سجنه حتي ولو كان الثمن حياتها..... عرفت بعدها ان ماريا ساحرة وليست مغنية اوبرا) .
    هذه شهادة اكثر ما تكون من القوة والصدق وشهدها أعظم مايسترو في القرن العشرين والذي تعتبره المحافل الموسيقية من عبقريات الموسيقي ايضا.
    وقبل أن ندخل إلي تفاصيل حياة ماريا كالاس واسرارها وقصص عشقها وفضائحها ايضا يجب ان نشير إلي بعض الحقائق الغريبة في حياتها فلقد كانت هناك حقائق اغرب من الخيال في حياتها فهي المغنية الوحيدة التي اطلقت عليها الجمهور (لا ديفينا) وتعني الإلهية أو المقدسة وهي المغنية الثانية بعد كوكب الشرق أم كلثوم التي يهرع الجمهور لتقبيل أقدامها علي المسرح كما انها ايضا هي الوحيدة التي تعدت ثروتها ال 120 مليون دولار وصاحبة أعلي أجر لمغنية اوبرا في التاريخ حيث حصلت علي 3 ملايين دولار كأجر عن دورها في أوبرا قبلة توسكا لجاكومو بوتشيني في مجموع 30 ليلة. ايضا هي مغنية الأوبرا الوحيدة في تاريخ الأوبرا التي قامت بما يتعدي الخمسين دورا مختلفا في شخصيات الأوبرا ومن المعروف انه في مجال تنوع الأدوار لم تتعد أي مغنية في تاريخ الأوبرا التنويع بين عشرين دورا علي الأكثر والعديد من الإحصائيات التي تثبت ان ماريا كالاس كانت حالة غنائية عبقرية في تاريخ الأوبرا لازالت تحتاج لمزيد من الدرس والتحليل .
    ولدت ماريا كالاس في مستشفي (فلاور) في مانهاتن في ديسيمبر عام 1923 لأب وام يونانيين كان والدها جورج كاليجروبولوس ووالدتها كانت تدعي ايفانجيليا ليتسا اما اسمها الحقيقي في شهادة ميلادها فهو (ماريا أنا صوفيا كايكيليا كاليجروبولو) ولقد تم تحريف الجزء الأول من اسم والدها من كالوس إلي كالاس ليصبح اسم شهرتها فيما بعد.
    كان والداها جورج وايفانجيليا زوجين غير متكافئين فينما كان والدها فظا منغلقا ولا يحب الإختلاط كثيرا ولا يميل بطبعه إلي الفن ويحب المال فقط كانت والدتها ايفانجيليا نشيطة ومبدعة تحب الفن ولديها قدرة عالية علي الدخول للمجتمعات وتكوين قاعدة من المعجبين كما انها كانت تتمتع بصوت عذب لم يتثن لها ابدا بسبب زوجها ان تستغل هذا الصوت وبالتالي ومن هذه الفجوة الواسعة بين الزوجين كان الصدام واذا عدنا إلي التاريخ وجدنا انهما في بداية زواجهما عام 1917 رزقا بطفلة أسموها آكانثي (اشتهرت بعد ذلك باسم جاكي) وفي عام 1920 رزقا بطفل ذكر اسموه فاسيلي لكن للأسف مالبث ان مات بعد عامين بالالتهاب السحائي مما جعل زواجهما يمر بأزمة كبيرة حيث انهما كيونانيين كانا مثل كل الشرقيين يفضلان الذكور علي الإناث ثم حملت أيفانجيليا بعد وفاة طفلها الثاني وكانت تمر بظروف نفسية شديدة السوء بسبب وفاة طفلها حيث انتقلت الأسرة في هذه الفترة إلي الولايات المتحدة الأمريكية وتقول هي نفسها عن هذه الفترة (كنت حادة المزاج اغضب لأقل الأشياء كثيرة الصراخ كون اتحرك غاضبة معظم الوقت وأصفع الأبواب) وفي هذه الفترة بالتحديد ولدت ماريا في هذه الظروف وكانت ايفانجيليا تعلق أملا كبيرا في ان تكون المولودة ذكرا وبالتالي وبعد ان عرفت بعد الولادة مباشرة ان المولودة أنثي اصيبت بخيبة أمل شديدة وانعكس ذلك علي معاملتها للطفلة فهي لم تنظر إلي الطفلة ولم ترها نهائيا إلي بعد ولادتها باربعة ايام من شدة كرهها لها بعد ان عرفت انها انثي ولمدة اربعة ايام تركت رعايتها للممرضات بالمستشفي وهكذا ولدت الحبيبة ماريا في حضن الكره الأسري.
    كان هذا العام 1923 هو نفس العام الذي حاول فيه جورج أن ينهي لأسرته اوراق الهجرة الرسمية للولايات المتحدة الامريكية لكنه لم ينجح وبالتالي وفي نفس العام وقبل ان تبلغ ماريا عامها الأول انتقلت الأسرة إلي النمسا حيث استقرت في عملها في بلاط الأسرة الملكية.
    أما ماريا المعجزة الصغيرة فلقد بدأت موهبتها تظهر بقوة في سن الثالثة حيث ظهرت عليها علامات الموهبة وتأكدت الم ان صوتها العذب سوف يقودها للمجد فبدأت ايفانجيليا تدربها وتقوي الموهبة داخلها وتقول ماريا عن هذه الفترة (أصبحت أغني منذ الخامسة بشكل دائم حتي كرهت الغناء) وكانت أمها تلك المرأة التي تمنت دائما ان تكون ماريا ولداً وليست بنتاً كانت تفرق في المعاملة بينها وبين اختها الكبيرة جاكي ولم تكن تحفل كثيرا بمداعبة وتدليل هذه الطفلة التي لم تر فيها إلا وسيلة مستقبلية للكسب وتقول ماريا في مذكراتها في الجزء الذي تم نشره منذ خمس سنوات فقط (كنت كالبطة القبيحة التي يتحاشاها الجميع وكانتامي تعاملني بكل قسوة بينما تعامل اختي الكبيرة جاكي بكل حنان فهي من وجهة نظرها الجميلة ذات القوام النحيف واللطيفة والمحبوبة من الجميع اما انا فهي تعتبرني القبيحة والثمينة والخرقاء حتي انني اذكر اني لم اقض طفولتي بشكل سوي مثل باقي الأطفال بل علي العكس كانت طفولتي تعيسة وقضيت احلي ايام طفولتي اغني لأجلب لهم المال وانني لن اسامح أمي ابدا علي انها سرقت أحلي ايام طفولتي فلقد قدمت لها احلي ما عندي وهي عاملتني أسوأ معاملة هذا بالنص ما قالته ماريا كالاس في مذكراتها عن معاملة أمها لها في فترة طفولتها والكلام هنا لا يحتاج إلي تعليق حيث يظهر هنا مدي استغلال ايفانجيليا لابنتها بل وبالرغم من ذلك لم تكن تعطيها حقها الطبيعي في الحنان والدفء الأسري.
    ومنذ أن شبت ماريا بدأت العلاقة بين والديها في التدهور التدريجي وعلي إثر شجار قوي بينهما قررت ايفانجيليا العودة بابنتيها جاكي وماريا إلي اثينا عام 1937 وتحت ضغط ايفانجيليا عاد معهم جورج.
    وفي هذه الفترة كانت أوروبا كلها بما فيها اليونان تمر بفترة عصيبة اقتصاديا وسياسيا بسبب أجواء الحرب وكان الجميع يحاولون التغلب علي فترة الكساد الاقتصادي ولما عادت الأسرة لأثينا اتخذ جورج والد ماريا عشيقة كانت تدعي جوليتا سيميوناتو وذلك بسبب إهمال ايفانجيليا له لكنه في هذه الفترة كان يطلب من ايفانجيليا والدة ماريا ان تقيم علاقات صداقة مع رجال آخرين وخاصة الجنود الألمان والإيطاليين وتؤكد ماريا في حوارها مع نورمان روس الصحفي الإنجليزي الشهير ان أمها لم تمارس البغاء بالمعني المتعارف عليه لكنه كانت تخرج معهم فقط علي اية حال لم تسامح ماريا والدها أبدا علي انه ألصق هذه الصفة بأمها كما انها لم تسامح والدتها علي انها جعلت من نفسها محل شبهة.
    ومنذ عام 1937 وايفانجيليا تهتم بتعليم ماريا الموسيقي بشكل عالي المستوي والذي معه تتحول موهبتها لمصدر ربح مادي وشهرة اجتماعية وبناء عليه قامت بتقديمها إلي لجنة الاستماع في كونسيرفاتوار أثينا الذي كان يرأس اللجنة فيه مخرج الاوبرات اليوناني الشهير فيليكتوتيس اويكونوميديس لكنه نتيجة لخوف ماريا وعدم تمكنها من النوتة الموسيقية رفضتها اللجنة لعدم تمكنها من الصولفيج أي النوتة.
    لكن ايفانجيليا لم تستسلم فتقدمت بها لمدربة الوبرا اليونانية الشابة في الكونسيرفاتوار ماريا تريفيللا علي ان تضمها إلي احدي الفصول لتدرس الموسيقي والغناء بأجر بسيط وبالفعل قبلتها ماريا .
    جريدة الراية

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...