صدق بلا تزييف
جاء في كتاب عيون الأخبار لأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري: " وعن خالد الحذّاء قال : خطبت امرأة من بني أسد فجئتُ لأنظر إليها وبيني وبينها رِواقٌ يَشِفَ، فدعت بجفنة مملوءة ثَرِيداً مكلَّلة باللحم فأتت على آخرها، وأتت بإناء مملوءٍ لبناً أو نبيذاً فشربَتْهُ حتى كفأته على وجهها، ثم قالت: يا جارية أرفَعِي السَّجْفَ فإذا هي جالسةٌ على جلد أسدٍ، وإذا شابةٌ جميلةٌ، فقالتْ: يا عبد الله: أنا أسدة من بني أسد على جلد أسد، وهذا مطعمي ومشربي، فإن أحببتَ أن تتقدم فأفعل. فقلتُ: استخيرُ الله وأنظرُ، فخرجتُ ولم أعد."
فوائد:
1- نظرة الخِطبة مسنونة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم للمغيرة بن شعبة لما خطب امرأة: " انظر إليها؛ فإنه أحرى أن يُؤدَمَ بينكما" رواه الخمسة – أصحاب السنن وأحمد – ويؤدم: يصلح ويؤلف، والمقصود أن تحصل الموافقة والملائمة بينكما. فوائد:
2- خالد الحذّاء: هو الإمام الحافظ الثقة أبو المُنازل خالد بن معدان البصري المشهور بالحذّاء، أحد الأعلام، رأى أنس بن مالك رضي الله عنه، وثقه أحمد بن حنبل وجماعة، وحديثه في الصحاح، قال خالد الطحان: سمعت خالد الحذّاء يقول: ما حذوتُ نعلاً ولا بعتُها، ولكن تزوجت امرأة من بني مُجَاشع، نزلت عليها في الحذائين هناك، فنسبت إليهم. (سير أعلام النبلاء للذهبي، م/ 6، ص 190).
تعليق:
يا لها من أسدية صادقة، لا تعرف التزييف، على العموم المكان خالي، فمن أراد أن يتقدم فليتقدم، ويُفَضل أن يكون صاحب مطعم..










تعليق