محمد بن عيسى الكنعان
يمكن القول إن (حقوق المرأة السعودية) غدت أحد المحاور الرئيسة في خطاب الليبراليين السعوديين، بل هي الترنيمة التي يجيدون العزف عليها دون شعور بالكلل أو إحساس بالملل، من واقع تأكيدهم المتواصل أن هذه الحقوق تتعرض للتغييب تارة وتارة أخرى للعسف الاجتماعي بسبب الخطاب التقليدي - يسميه البعض الخطاب الديني - خصوصاً عندما تطفو على السطح قضية رأي عام، أو مسألة اجتماعية لها ارتباط وثيق بدور المرأة الحضاري وخطوات تحركها على الخريطة الاجتماعية، ولعلنا نذكر آخر قضية أثيرت كانت حول (عمل المرأة في المحال التجارية) أو (الأندية النسوية الرياضية)، الأمر الذي فتح باب الجدل الإعلامي إزاء قضية كبرى في العقلية السعودية الاجتماعية وهي (الاختلاط) وتداخل هذا المفهوم مع مسألة شرعية محسومة وهي (الخلوة) المنهي عنها.
إن مطالب البعض برد (حقوق المرأة) المغيبة أو المسلوبة بغض النظر عن دوافعه من حيث سلامة النية أو خبث الطوية، أو دفاعه المستميت عن حقوقها المقررة شرعاً وعقلاً وكأنه المحامي الأوحد والمفوض من قبل نساء السعودية، ليس عيباً في حقه أو تعدياً على حق غيره، خصوصاً أن (الوصية الخيرية بالنساء) جاءت في ثنايا أعظم خطبة شهدها التاريخ الإنساني عندما خطب الرسول - صلى الله عليه وسلم - الناس في حجة الوداع السنة العاشرة للهجرة، وكان قد أوصى بالنساء خيراً، بل هناك قول بأن هذه الوصية تكررت على لسانه الشريف العطر وهو على مشارف الموت قبيل اللحاق بالرفيق الأعلى.
إذاً المطالبة في ما غاب من حقوق المرأة المسلمة (السعودية) وتقرير ما هو قائم يأتي في إطار الخطاب الإسلامي ولا ينفصل عنه، كون المرأة هي مرآة الأمة وقاعدتها الصلبة، فأي عبث في رسالتها الإنسانية (تربية الأجيال)، أو أي خلل في مهمتها الاجتماعية (مشاركة الرجال)، يعني ببساطة حرف في مسارها الحضاري وتعطيل دورها التنموي للأمة كلل، لذا فأية دعوة تزعم الدفاع عن حقوق المرأة السعودية (المقررة شرعاً) أو تطالب بحقوقها (المسلوبة اجتماعياً)، لا بد أن تخضع لمجهر النقد الإيجابي، والفحص الفكري في أبعاد هذه الدعوة على المستويات: الإنساني (موقف الفطرة السوية)، والديني (موقف الشرع الإسلامي) والاجتماعي (موقف المجتمع السعودي).
ولأن الليبرالية السعودية التي ارتهنت لفكرة أن (الخطاب الديني أو التقليدي) يُشكِّل معوقاً رئيساً لتقرير وتطبيق كثير من حقوق المرأة، التي استجدت بفعل التطور الاجتماعي، الذي طال المجتمع السعودي ونقله من أصالة الطين إلى حضارة الأسمنت - فإنها أي الليبرالية السعودية - قد لبست رداء (الوصاية) الاجتماعية على المرأة السعودية دون أن تشعر في ذات الوقت الذي تحذر فيه من فرض هذه الوصاية من قبل خصومها الإسلاميين (التقليديين) في الفكرة الحضارية والرؤية الاجتماعية تجاه المرأة سواء على مستوى الحقوق أو الواجبات أو الأدوار، فعلا صوت هذه الليبرالية في قضايا غدت معروفة ومكررة بسبب ضجيج الإعلام.. كقضية قيادة المرأة للسيارة أو العمل في المحال التجارية أو المشاركة في المنتديات الاقتصادية أو فتح الأندية النسوية الرياضية أو السفر دون محرم، إلى غير ذلك من قضايا ما زال صداها يتردد في الوجدان السعودي، والحجة الليبرالية في كل ذلك أن هذه القضايا هي في أصلها (حقوق للمرأة)، ليس للرجل أو المجتمع الذكوري ككل أن يسلبها إياها؛ لعدم وجود المانع الديني أو المحظور الشرعي، والقصد أنه لا تحريم إلا بنص حسب القاعدة الفقهية المعروفة.
المنطق الليبرالي من هذه الزاوية يمكن قبوله لولا أنه سقط في مشكلة (تقرير) الحقوق المزعومة، بمعنى أنه لا بد من الاتفاق أولاً على أن القضايا المثارة هي في أصلها حقوق، فعلى سبيل المثال يأتي السؤال هل قيادة السيارة (حق) للمرأة؟ لأن هناك فارقاً كبيراً بين (الحقوق الشرعية) و(المتطلبات الاجتماعية) و(الكماليات الحضارية)، وعليه لا يمكن أن نساوي - مثلاً - بين (حق العلم) أو (حق الكسب) للمرأة، وبين قيادة السيارة واعتبارها حقاً لها وهي في جوهرها (متطلب اجتماعي)، يرتبط بمدى قبول المجتمع واختياره في تقرير هذا المتطلب وفقاً لحاجاته وأعرافه وتقاليده، وقس على ذلك بقية القضايا من حيث فرزها بين ما هو (حق) أقره الشرع المطهر سواء بنص قرآني أو نبوي لا يجوز تعطيله أو تغييبه، وبين ما هو (متطلب) ذو صلة بطبيعة المجتمع من حيث منظومة قيمه وأعرافه وتقاليده المتعارف عليها، التي تحقق هذا المتطلب أو ترفضه، وبين ما هو (كمالية) تؤخذ من جانب الحداثة أو المدنية، بحيث يعكس مستوى الرقي الحضاري والترف الإنساني لهذا المجتمع أو البلد عن غيره.
في ضوء ما سبق يتبين السر في إخفاق (الليبراليين السعوديين) في الوصول إلى الناس وإقناعهم بمدى صواب منطقهم في إثارة تلك القضايا أو عرض أفكارهم عنها، لأنهم من جهة ينددون بوصاية خصومهم على المرأة في الوقت الذي يمارسون فيه هذه الوصاية بسذاجة فكرية واضحة عندما يخلطون بين حقوق المرأة الشرعية وبين متطلباتها الاجتماعية، بينما المفترض أن يمارسوها بذكاء بأن يؤكدوا حقوقها الشرعية، من خلال فتح ملفات تعليمها وكسبها (عملها) وأحوالها الشخصية وبالذات الطلاق وما يجر وراءه من أسى في المحاكم.. وغير ذلك، وفي المقابل ينادون بمتطلباتها الاجتماعية، لأن ترتيب الأولويات مبني على فهم الواقع، فهل من العقل أن تطالب بقيادة المرأة للسيارة وهي أصلاً لا تملكها ؟ لأن هناك قضايا أخرى شغلتها عنها، بالمناسبة.. لست ضد قيادة المرأة للسيارة ولكن لا أراه حقاً لها.
[email protected]
***منقول
شاهدت حقلة عن طريق أحد القنوات الفضائية والتحذير من المزاعم المطلوبة لتحرير المرأة
ووجدت أن القسم الإجتماعي أنسب لهذا الموضوع
لأنه يحكي واقع المجتمع اليوم
والخطر القائم جراء مايطالبون به هؤلاء وما يسعون وراءه من محاولة إخراج المرأة من بيتها
وما يطالبون به الآن ومايهتفون به المرأة العاملة والمراة العـاملة
ولكن يريدون المرأة المتجردة من حيائها وعفتها والمخالطة للرجال ومساواتها بهم
***
ووجدت أن القسم الإجتماعي أنسب لهذا الموضوع
لأنه يحكي واقع المجتمع اليوم
والخطر القائم جراء مايطالبون به هؤلاء وما يسعون وراءه من محاولة إخراج المرأة من بيتها
وما يطالبون به الآن ومايهتفون به المرأة العاملة والمراة العـاملة
ولكن يريدون المرأة المتجردة من حيائها وعفتها والمخالطة للرجال ومساواتها بهم
***




تعليق