التعامل مع الحاجات الروحانية للمرضى/ مختارات دعاء

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • دعاءالخليج
    عضو متميز
    • Oct 2004
    • 10404

    #1

    التعامل مع الحاجات الروحانية للمرضى/ مختارات دعاء

    التعامل مع الحاجات الروحانية للمرضى (1- 2)



    مساالخير..
    لنقرأ معا الموضوع أدناه
    نظرة تاريخية أدرك الأطباء قديماً ضرورة ربط العلاج بالدين وأهمية النظر إلى المريض كإنسان مكون من جسد وروح، ولذلك كان الحديث عن المعاني الروحية والدينية ودعمها بالوسائل المتاحة جزءا أساسيا من العملية العلاجية، كما هو الحال بالنسبة لوسائل التشخيص والعلاج والعقاقير.
    وعلى أثر تصادم الدين بالعلم في أواخر القرون الوسطى، بدأ الطب الغربي كما هو الحال بالنسبة لباقي العلوم ينظر إلى الدين على أنه عقبة في طريق العلم، ومن هنا حدث الفصام بين الدين والعلم ونتيجة لذلك يتخرج الأطباء اليوم من كليات الطب ولم يحصلوا على القدر الكافي من الجانب الروحي في التشخيص والعلاج.
    فالمريض الذي يعاني من أعراض مختلفة ومن أمراض وعلل لديه مخاوف وآلام واضطرابات روحانية تؤثر سلباً أو إيجاباً على مرضه، ولا شك أن إغفال هذا الجانب والتركيز على الأدوية والعقاقير لوحدها سوف يؤدي إلى نقص أو فشل في علاج المريض والأخذ بيده نحو الشفاء والراحة. وقد أدركت الأوساط الطبية أهمية إعادة النظر في مناهج التعليم في كل من كليات الطب والتمريض وبرامج الاختصاص.
    غدا واضحاً أهمية التركيز على الجانب الروحاني أو الديني مع الأخذ بعين الاعتبار الاعتقادات الدينية للمريض، لما في ذلك من أثر هام لتقدم حالة المريض الصحية وتماثله للشفاء. ولذلك لا بد للطبيب أن يتعلم كيف يناقش النواحي الروحانية مع المريض بشكل متقن وفعال، وأن يحترم ويقدر معتقدات المريض وميوله الدينية، وقد يحتاج الأمر أن يستشير معالج مختص بالنواحي الروحانية. ففي الولايات المتحدة يوجد حالياً ما يزيد عن 60 كلية طب تدرس ضمن مناهجها العلاج الروحاني لطلبة كلية الطب.
    قامت بعض كليات الطب بالعلاج الروحاني في العملية العلاجية، كان لذلك الأثر الإيجابي العميق. فلم يقتصر الأمر على المزيد من الرضى والسكينة وتخفيف الآلام عن المريض، بل تعدى ذلك إلى الأطباء أنفسهم الذين أبدوا سعادة بالغة ورضى عن أنفسهم لما لمسوا لذلك من أثر إيجابي على المريض وسرعة تجاوبه مع العلاج.
    = الطب رسالة إنسانية وروحانية إن الممارسة الطبية السليمة تقتضي من الطبيب أن يلم بالقيم التي يتشبث بها المريض والمبادئ والتصورات التي ينظم على أساسها حياته، وذلك أن الكثير من الناس يعتبر الميول الدينية أو الروحانية هي محور حياته وعنوان وجوده.
    إن الطبيب الذي ينظر إلى مهنته على أنها باب لكسب الرزق وتحسين مستوى العيش وحسب لن ينجح في تطبيق هذه المفاهيم، حيث أن فاقد الشيء لا يعطيه، ولذلك حتى يتمكن الطبيب من تطبيق هذه المفاهيم والتأثير على المريض والأخذ بيده لا بد أن يتحلى هو بدايةً بهذه المعاني، ولا بد أن تكون له نوازع دينية وأخلاقية، ولا بد أن يشعر بأن لديه رسالة مع المريض لا تقتصر على كسب المال، بل تتعداه نحو معاني سامية، فإن رسم الابتسامة على وجه المريض وإدخال السعادة إلى قلبه أو رفع روحه المعنوية وإعداده كشخص إيجابي فعال في مجتمعه أو تذكيره بعظم الأجر والثواب على صبره واحتسابه هو من أفضل القربات وأفضل الصالحات التي يتقرب بها الطبيب إلى الله تعالى من خلال مهنته الإنسانية.
    أهمية الجانب الروحاني للمرضى المشرفين على الموت أكدت إحدى الدراسات التي أجريت في جامعة جورج جالوب أن المرضى المشرفين على الموت لديهم مطالب خاصة في هذه الظروف الصعبة؛ أن يقيموا علاقات دافئة مع الطاقم الطبي الذي يشرف على حالتهم الصحية.
    و أن تمنح لهم فرصة للحديث عما تعتريه نفوسهم من مخاوف وآلام، كما أنهم يتمنون أن لا يتركوا وحيدين في هذه الظروف وأن يمنحوا الفرصة للعبادة وذكر الله، وأن يتواجد معهم من يدعوا الله لهم ويذكرهم به وأن يمنحوا الفرصة ليودعوا أهلهم وأحباءهم.
    عندما سئلوا ماذا يمكن أن يشكل عامل الراحة والسكينة لديهم، أجابوا أنهم يريدون أن يؤمنوا أن الموت هو عملية طبيعية في دورة الحياة وأنهم سيستمروا أحياء بعد وفاتهم، وذلك عبر ذكراهم التي تبقى في نفوس من أحبوهم، وعبر أعمالهم الطيبة وإنجازاتهم التي حققوها، وأن يطمئنوا بأن الآخرين سامحوهم على كل أخطائهم وهفواتهم، وأنهم سيكونون برحمة الله ورضوانه بعد وفاتهم.
    من أجمل ما كتب تأثير الدين في تسليم المريض لإرادة الله تعالى و الرضا بالقدر ما ذكره روني كوهن ''عندما كنت طفلاً، كانت أمي تستعمل إبر المغزل لتنسج لنا ملابس من الصوف، كنت أجلس قرب قدمها وأراقب ما تعمل. كل ما كنت أراه هو خيوط الصوف وهي تشق طريقها جيئةً وذهاباً، ولم أكن أدرك سبباً لهذه الحركات ولم أدرك لها جدوى أو معنى. عندما كبرت قليلاً استطعت أن أنظر بشكل أعمق لهذه الحركات وأن أرى الصورة بشكل أوضح. عندما بدأت خيوط الصوف تشكل ثوباً أنيقاً رائعاً، أدركت بشكل جلي أهمية هذه الحركات بكل إيقاعاتها وتناغمها.
    أدركت أيضاً أهمية وجود الخيوط السوداء التي بدت لي كئيبة ومقيتة لأول وهلة، وتغيرت الصورة عندما رأيت الجلال والعمق الذي تضفيه هذه الخيوط السوداء بين الألوان الأخرى، تماماً كما تضفي المحن والأزمات معنى روحانيا ساميا لمعنى الحياة. كل لحظة وكل موقف تمر به له معنى وله دلالة، حتى اللحظات الصعبة والأليمة، ونحن لا ندرك ذلك لقلة إدراكنا، وضيق رؤيتنا''.

    أخصائي الأمراض الباطنية استشاري علاج الآلام والرعاية التلطيفية مركز الحسين للسرطان ( د.محمد أكرم البشناق)

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...