السلام عليكم وحمة الله وبركاته
يروي في قصص العرب ان رجلا قال:
قصدت يوما كريما من وجوه الناس كنت أتقلب
عليه من حين لآخر لكرمه.. ولكني فوجئت بأنه اتخذ
حاجبا على بابه.
فلما هممـت بالدخول قال الحاجب لي: يا. هذا،
إنه أوقفني على بابه لأمنع عنه.
قال: فأتيت برقعة فكتبت له فيها:
إذا كان الكريم له حُجّاب
فما فضل الكريم على اللئيم
قال وطلبت من الحاجب أن يوصلها إليه.
فأدخلها له وعاد بها وقد كتب على ظهرها:
إذا كان الكريم قليل مال
تعلل بالحجاب على الغريم
و شفع بالرقعة صرة فيها خمسمائة دبنار.
قال: فرأيت أن أتحف الخليفة المأمون بهذا الخبر فتوجهت إليه.
فقال من أين قدمت؟ قلت من عند رجل من أكرم الأحياء حاشا
أمير المؤمنين. وقصصت عليه الأمر فانشرح له ولكني لما
عرضت عليه الرقعة والصرة، تغير لونه وقال: هذه الصرة
من بيت المال، وأمر بإحضار الرجل، فقلت يا أمير المؤمنين
إني أستحي من الرجل أن يروع بسببي وقد أحسن إلي، فأمر
الشرط أن يذهبوا معي لإحضاره دون ترويع. فلما جاء قال له
المأمون: ألست أنت من جئتنا أمس وشكوت لنا الحال، فدفعنا
إليك هذه الصرة؟ قال: بلى يا أمير المؤمنين.
قال: فتعطي الصرة بأكملها لغيرك من اجل بيت واحد من الشعر؟
قال الرجل: والله ما كذبت فيما شكوته لأمير المؤمنين من سوء
الحال، وما أعطيت الصرة لهذا الرجل في سبيل الشعر، ولكنه
قصدني فاستحييت من الله تعالى أن أعيد قاصدي إلا كما أعادني
أمير المؤمنين!
فقال له المأمون: لله أنت، فما ولدت العرب أكرم منك.
قال: ثم أمر الخليفة برد الصرة لي، وأمر بمثلها للرجل.
........
منقول
كان البيت الذي رد به الرجل الكريم سائله كافيا لردع واقامة
حجة عليه: إذ, (ﻻ يكلف الله نفسا اﻻ وسعها)، . ومع ذلك ابى
اﻻ ان يرد قاصده كما رده اﻻمير بفضل الله وكرمه.
....
راجي




تعليق