الآكلون من النار
بسم الله الرحمن الرحيم
أما بعد :
لكل مجتمع من المجتمعات في العالم وعلى مر العصور عظماؤه الذين غيّروا مجرى تاريخ أمتّهم .. خلقهم الله لصناعة الحياة والنهضة والحضارة للبشرية..لم يُخلقوا عبثا أو سدى ..أو عاشوا حياتهم سبهلالا ..فنقلوها من التخلّف إلى التقدّم بل إلى قيادة العالم.. وقد كانوا في زمنٍ ما مجهولين ..عاشوا في أرذل طبقات المجتمع..لا حظّ لهم في دين أو دنيا..لم ينتظروا الإحسان ولا المجد.. بل صنعوه بأنفسهم.. عرفوا حق شعوبهم عليهم فاسترخصوا في سبيل عزّه كل عزيز حتى نفوسهم..و تاريخ كفاحهم الطويل يظهر لنا أنّهم ما وصلوا إلى ما وصلوا إليه إلا لأنّهم تجاهلوا توافه الأمور ومحقّرات الأقوال والأعمال وتجاوزوا أذى الحسّاد والناقمين والبطّالين في سبيل غايات عظمى.. وذاك الذي ميّزهم عنّا .. فخلقوا حضارة واقتصادا وعزّاً وسلطانا..عدا عالمنا العربي والإسلامي..( الذي يدفن العظماء والمبدعين والأذكياء ..وإذا نجا أحدهم يقيّد أو يُغِلّ).. فقد نشأ فيه وخلال عقود طويلة أناس ــ مشكوك في سلامة عقولهم وصحة تفكيرهم ـــ كانوا ولا يزالون سبباً رئيسيا فيما نلمسه اليوم من جبْن وخور وضعف وفتور وانطواء وفُرْقة وشلل وحبّ للذات وقصور عقلي ونظر سفلي.. فصرنا غير قادرين على أو راغبين في عمل أي شيء له قيمة يعزّز وجودنا في العالم..فكلّما تقدّمنا إلى الأمام شبْراً أعادونا إلى الوراء ميلاً.
إنّهم الآكلون من النار.. والآكلون من النار هم أشخاص.. تجدهم في كل مكان.. يعيشون بيننا.. ويصلّون إلى قبلتنا .. حملوا معهم 1- الشك في الآخر2- واتهامه 3- والخوف والتخويف منه 4- تجاهلوا حقيقة وجودهم من عمارة الدنيا والآخرة 5- توارثوا العلم ( سواء كان الديني منه أو الدنيوي) وتركوا العمل 6- شغلوا أنفسهم وأشغلوا غيرهم بصغائر الأمور 7- حاربوا الحياة في سبيل الله 8- وزهدوا في أن يكون لأمّتهم مجد وحضارة حقيقية 9- زرعوا الفتنة بأيديهم..فصنّفوا الناس بين مؤمن ومسلم متشدّد ومتساهل ومتسامح وعاص وفاسق وفاجر وكافر10- تعرفهم بسيماهم لا يسألون غيرهم إطلاق الأحكام بل يتسابقون إليها وربما بذل الواحد منهم الغالي والنفيس ليحظى بذلك الشرف.. فتسيّدوا بعد ما فرّقوا 11- وأباحوا لأنفسهم حق إصدار التصنيف..ومنعوا وحذّروا غيرهم من تقليدهم..لأن الحقوق ( المقامات ) محفوظة 12- مقتوا حياة الناس فأمقتهم ربّ الناس 13- أُمِروا بالتزوّد للآخرة فتزوّدوا من لحوم الناس 14- استعانوا في حربهم على الآخر بمناصبهم تارة وبنفوذهم عند آخرين أخرى .. بسببهم انقطعت الصلات والأرحام..فهجر الأخ أخاه..والابن أباه..والطالب معلّمه.. والجار جاره.. والمحكوم حاكمه..فحقت علينا اللعنة.. وكُتب علينا التيه والضياع والخذلان كما كُتب على الذين من قبلنا.. نطلب المجد فيفِرّعنّا .. نطلب العزّة فتبْصق في وجوهنا..ندعو فلا يستجاب لنا..ونعْبُدُ ولا نرى لذلك أثراً في حياتنا..أصيب المجتمع المسلم جرّاء أفعالهم وأقوالهم بالعُقدِ النفسية والعِلَل الاجتماعية.. حتى أعرض القدر عنّا.. واستحى التاريخ من ذكرنا.
خمسون عاما تجزأ فيها المجتمع المسلم إلى أحزاب دينية وأخرى غير دينية- بحسب التصنيف العام - تتصارع فيما بينها.. وعاصر البعض تلك الحرب الدائرة بينهم حتى انشقّ الصف المسلم..تظاهروا بحب الوطن والحفاظ على الدين والدعوة إلى الإصلاح.. وما علموا أنهم بذلك قتلوا فينا كل فضائل النفس والتطلّع للمستقبل فضلا عن العمل له.. رفضوا الاحتكام إلى الأخوة الإيمانية والالتفاف حول صناعة المجد والخير لشعوبهم الإسلامية والعربية.. كل حزب يرمي خصمه بالقذارات اللغوية والأحكام الشرعية .. وعامة الناس منقسمين بينهم..فملئت منتدياتهم بالقيل والقال.. والسبّ والقذف..حتى آل الأمر إلى التجرؤ على التكفير المعين والتفسيق والتبديع والهمز واللمز.. إلى غير ذلك من السخافات.. ومما يدعو إلى التّعجّب أنّ الجميع يدّعي أنّ الحق معه.. وينتظر الدعم من السماء والحصول على الأجر عند اللقاء..ولن نطيل الكلام عنهم ..بل سننقلهم إلى الحديث عن إمامهم وإمامنا صلى الله عليه وسلم الذي يتشدّقون ليل نهار بحبّه واتّباع سنّته وهديه ولعلّهم أبعد ما يكون عن ذلك.
أولاً : وقبل كل شيء علينا أن نقرر أمراً مهما وهو أن الله سبحانه وتعالى كتب على عباده في الجملة الوقوع في المعصية لا محالة..فلا تطمح أبداً بمجتمع خالٍ من الذنوب..فقد روى الإمام مسلم رحمه الله عن أبي هريرة رضي الله عنه قال..قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيُغفر لهم..وروى أيضا عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أربعٌ في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن..الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة.
إذا الوقوع في الذنب أمر محتوم لا مفر لنا منه ويختلف باختلاف الناس.
ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن غيبة العاصي المعين بل وردّ الغيبة عنه وحاجّهم بأصل الإسلام.. فروى البخاري ومسلم عن عتبان بن مالك رضي الله عنه في حديثه الطويل قال قام النبي صلى الله عليه وسلم فقال أين مالك بن الدُّخْشم..فقال رجل: ذلك منافق لا يحبُّ الله ورسوله..فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
لا تقُل ذلك..ألا تراه قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله تعالى)..فقال الرجل: الله ورسوله أعلم..أمّا نحن فوالله ما نرى وُدّه ولا حديثه إلا إلى المنافقين .. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
فإنّ الله قد حرّم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله)..وأمّا الحديث الذي رواه الطبراني عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال..لا غيبة لفاسق..فقد قال الإمام أحمد حديث منكر وقال الدارقطني باطل.وثانيا : ويندرج فيه عدد من النقاط :
zالنقطة الأولى : السبُّ والشتّمُ فتجد مثلا إذا ذُكِر فلان من الناس اتبع بأوسخ الألفاظ .. وهم بذلك قد خالفوا نبيهم ووقعوا فيما نهاهم عنه.
! سبّ الأموات : روى البخاري رحمه الله عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تسبّوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدّموا ).
! سبّ المسلم .. روى البخاري ومسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه سلم ( سِبابُ المسلم فُسُوق). وروى البخاري عن أبي ذرٍ رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يرمي رجلٌ رجلاً بالفسق أو الكفر إلا ارتدّت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك ) ومن حاول منّا أن يثبت أن فلان من الناس منافق أو كافر أو خارجي أو ظلامي حقيقة لا ادّعاء.. وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال أُتيَ النبي صلى الله عليه وسلم بِرجل قد شرب الخمر "وفي لفظ عند البخاري أيضا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه "وكان كثيرا ما يؤتى به يشرب الخمر وكان يُضحِكُ النبي صلى الله عليه وسلم "فقال النبي صلى الله عليه وسلم اضربوه ..فلمّا انصرف قال بعض القوم أخزاه الله..فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تقولوا هذا..لا تُعينوا عليه الشيطان ).
! لعن إنسان بعينه : روى البخاري ومسلم عن أبي زيد ثابت بن الضحاك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( لعْنُ المسلم كقتله ). وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لا ينبغي لصدّيقٍ أن يكون لعّاناً ). وروى أيضا عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يكونُ اللعّانون شُفعاء ولا شهداء يوم القيامة ).
z النقطة الثانية : القذف بالزنا أو الفجور .. فإذا رأى الواحد منّا امرأة مثلاً لم ترتدي لباساً شرعيا أو كشفت عن وجهها أو كانت ممثّلة أو مغنّية أو مذيعةً اتّهمناها بالزنا أو بالفسق أو بالفجور.. وكون الإنسان خالف أمراً هو في أعلى درجاته معصيةً لا يسوّغ لنا قذفه.
! النهي عن القذف ..روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ..أتدرون من المفلس ..قالوا المفلس فينا من لا درْهم له ولا متاع..فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنّ المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة..ويأتي وقد شتم هذا.. وقذف هذا..وأكل مال هذا..وسفك دم هذا ..وضرب هذا..فيُعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته..فإن فنيت حسناته قبل أن يُقضى ما عليه أُخذ من خطاياهم فطُرِحت عليه ثم طُرح في النار..وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اجتنبوا السبع الموبقات..وذكر منهن وقذف المحصنات الغافلات. وروى البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن هلال بن أمية رضي الله عنه قذف امرأته عند النبي صلى الله عليه وسلم بشريك بن سحماء ( أي اتهم زوجته بالزنا معه) فقال النبي صلى الله عليه وسلم البيّنة أو حدٌ في ظهْرِك.. فقال يا رسول الله إذا رأى أحدُنا على امرأتهِ رجُلاً ينطلق يلتمِسُ البيّنة.. فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول البيّنة أو حدٌ في ظهرك......الخ ..وروى الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يُدخِلُ الناس النار..فقال الفمُ والفرج.
z النقطة الثالثة :
! النهي عن الظّنّ السيء بالناس بمجرد رؤية مظهرهم أو بعض أفعالهم ..روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال .. إيّاكم والظّنّ فإنّ الظّنّ أكذب الحديث..ولا تحسّسوا..ولا تجسّسوا .. ولا تنافسوا..ولا تحاسدوا..ولا تباغضوا .. ولا تدابروا..وكونوا عباد الله إخوانا.( يا إلهي كم نفتقد حقيقة لمعنى الأخوة في الدين ).
z النقطة الرابعة :
! أن النبي صلى الله عليه وسلم علّمنا أنه لا يحكم على أيّ إنسان فعل منكراً.. بالنفاق أو الفسق أو الخيانة بمجرد الفعل بل يجب التحرّي والسؤال عن السبب والحالة وعدم الركض وراء العاطفة..روى البخاري ومسلم عن علي رضي الله عنه قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزّبير والمقداد..فقال ائتوا روضة خاخ..فإنّ بها ظعينة ( جارية ) معها كتاب فخذوه منها..فانطلقنا تَعَادَى بنا خيْلُنا فإذا نحن بالمرأة..فقلنا اخرجي الكتاب..فقالت ما معي من كتاب..فقلنا لتُخرِجِنّ الكتاب أو لنُلْقينّ الثياب..فأخرجته من عقاصها ( شعرها المضفور ) فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم..فإذا فيه من حاطب ابن أبي بْلْتعة إلى ناس من المشركين من أهل مكة يُخبرهم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلمفقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا حاطب ما هذا..فقال حاطب لا تعْجل عليّ يا رسول الله.. إنّي كُنْتُ امرأً مُلْصقاً في قريش ( كان حليفاً لهم) وكان ممن كان معك من المهاجرين لهم قراباتٌ يحمون بها أهلهم..فأحببتُ إذ فاتني ذلك من النّسب فيهم أن اتّخذ فيهم يداً يحمون بها قرابتي..ولم أفعله كُفْراً ولا ارتداداً عن ديني ولا رضاً بالكُفْر بعد الإسلام..فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد صدقكم..فقال عمر رضي الله عنه دعْني يا رسول الله اضْرِبُ عُنُقَ هذا المنافق..فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنّه قد شهد بدراً..وما يدريك يا عمر لعلّ الله اطّلع على أهل بدرٍ فقال اعملوا ما شئتم قد غفرت لكم.
** وفي هذا الحديث دليل على أنّه قد يكون للإنسان العاصي عمل من عبادة أو نصرة لدين الله في أوّل حياته صاحبه إخلاص وصدق ..يغفر الله له به خطاياه إلى يوم يلقاه.
z النقطة الخامسة :
البعض من الناس يسعى دوما أن يجعل من العبادة العملية فقط طوق النجاة في الدنيا والآخرة .. مع إغفال العبادة القلبية من الحبّ والرجاء والإخلاص والرحمة..الخ مع أنّ دين الإسلام يعظّم عمل القلب.
! فوجود العبادة القلبية قد تمحو عن الإنسان ذنبه ولو كان عظيما.. كالرحمة والخشية مثلا..روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّ امرأةً بغيّاً من بغايا بني إسرائيل رأت كلباً في يوم حارٍ يُطيفِ ببئرٍ يلْهثُ .. قد أدْلع لسانه.. كاد يقتُلُه العطش.. فنزعت خُفْها فأوثقتْهُ بخمارها..فاستقت له من الماء فسقتْهُ فغُفِرَ لها..وروى البخاريعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كان رجل ممن كان قبلكم لم يعمل خيراً قطُّ ، فلما حضره الموت قال لبنيه: إذ أنا مت فأحرقوني، ثم اطحنوني، ثم ذروني في الريح، فوالله لئن قدر علي ربي ليعذبني عذابا ما عذبه أحد، فلما مات فُعل به ذلك، فأمر الله الأرض فقال: اجمعي ما فيك منه، ففعلت، فإذا هو قائم، فقال: ما حملك على ما صنعت؟ قال: يا رب خشيتك، فغفر له).نعم لم تنفعه عبادة الجوارح لأنّه لم يعمل قطّ .. ولكن نجّاهُ شيءٌ وقر في قلبه.ولهذا بين النيي صلى الله عليه وسلم أنّ :
! دخول الجنّة ليس مرتبطاً بالعمل والعبادة فقط وهي z النقطة السادسة :.. روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لنْ يُدْخِلَ أحداً مِنْكُمْ عَمَلُهُ الجنّة .. قالوا ولا أنت يا رسول الله..قال ولا أنا إلا أن يتغمّدني الله منه بفضل ورحمة.
z النقطة السابعة :
! رحمته صلى الله عليه وسلم بالمنافقين الذين ثبت نفاقهم بنص القرآن فكيف بمن هم دونهم ..روى البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما أنّه قال .. لمّا تُوفي عبدالله بنُ أُبيّ بن سلول .. جاء ابنهُ عبدالله بن عبدالله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ..فقال يا رسول الله أعطني قميصك أُكفِّنُهُ فيه فأعطاه قميصهُ وأمره أن يكفّنه فيه..ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم يُصلّي عليه..فلمّا أراد أن يُصلّي جذبهُ عمر بثوبِهِ فقال تُصلّي عليه وهو منافق وقد نهاك الله أن تستغفر لهم ..فتبسّم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أخّرْ عنّي يا عمر..قال عمر فلمّا أكثرتُ عليه قال إنّما خيّرني الله وأخبرني فقال { استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يفغر الله لهم } لو أعلم أنّي إن زدّت على السبعين يُغفرُ لهُ لزدتُ عليها..فصلّى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ..ثم انصرف فلم يمكُث إلا يسيراً حتى نزلت {ولا تُصلّ على أحدٍ منهم مات أبدا}.ً
z النقطة الثامنة :
! صبره على إيذاء المشركين له دليل على أن الصبر على أذيّة المسلم من باب أولى.. روى البخاري ومسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال كأنّي أنظُرُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي نبيّاً من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ضربَهُ قومُهُ فأدموهُ وهو يمسحُ الدمَ عن وجهه ويقول اللهم اغفِرْ لقومي فإنهم لا يعلمون..وروى البخاري ومسلم أنّ عائشة رضي الله عنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله هل أتى عليك يومٌ كان أشدّ من يومِ أُحد
..فقال ( لقد لقيت من قومكِ وكان أشدّ ما لقيتُ منهم يوم العقبة.. إذ عرضتُ نفسي على ابن عبدِ ياليل بن عبد كُلال..فلم يُجبني إلى ما أردت..فانطلقتُ وأنا مهمومٌ على وجهي فلم استفِق إلا بِقرْنِ الثعالب..فرفعتُ رأسي فإذا أنا بسحابةٍ قد أظلّتني..فنظرتُ فإذا فيها جبريل فناداني فقال : إنّ الله عزّ وجلّ قد سمع قول قومك لك وما ردّوا عليك..وقد بعث إليك مَلَكَ الجبال لتأمُرَهُ بما شئت فيهم..قال فناداني ملكُ الجبال وسلّم عليّ ثم قال يا محمد إنّ الله قد سمع قول قومك لك وأنا مَلَكُ الجبال وقد بعثني ربُّك إليك لتأمرني بأمركَ.. فما شئت؟..إن شئت أن أُطبِقَ عليهم الأخشبين .. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل أرجوا أن يُخرِج الله من أصلابهم من يعْبُدُ الله وحدهُ لا يُشرِكُ به شيئا).
z النقطة التاسعة :
! احتقار الناس .. روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.. المسلم أخو المسلم لا يظلِمُهُ ولا يحْقِِرُهُ ولا يخذُلهُ .. التقوى هاهنا ويشير إلى صدره كُلُّ المسلم على المسلم حرام دمه ماله وعرضه.و روى مسلم عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يدخُلُ الجنّة من كان في قلبه مثقال ذرّة من كِبْر..الكِبْرُ بّطّرُ الحقّ وغمطُ الناس ( أي احتقارهم ).
ü وأخيراً ليعلم الجميع وفقني الله وإياهم .. أن نبيّنا صلى الله عليه وسلم أخبرنا أنّ الله لا يملُّ مغفرة الذنوب حتى يملّ المذنب طلب المغفرة..روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول( إنّ عبداً أصاب ذنباً فقال ربِّ أصبْتُ ذنباً فاغفر لي ..فقال ربُّهُ علِم عبدي أنّ له ربّاً يغفِرُ الذنب ويأخذُ بهِ غفرتُ لعبدي .. ثم مكث ما شاء اللهُ ثم أصاب ذنباً فقال ربّي أصبت ذنباً آخر فاغفر لي ..فقال علِم عبدي أنّ له ربّاً يغفر الذنب ويأخذ بهِ غفرتُ لعبدي .. ثم مكث ما شاء الله ثم أصاب ذنباً فقال ربّي أصبت ذنباً آخر فاغفر لي فقال علِم عبدي أنّ له رباً يغفر الذنب ويأخذ بهِ غفرتُ لعبدي فليعمل ما شاء.)
إنّ الله لا يملُّ حتى تملّوا..والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.




تعليق