كنت في أحد الدورات مع مجموعة من الزملاء من جميع القطاعات المختلفة. كان هدفنا واحد هو الإستفادة من هذه الدورة بأقصى مايمكن.
ما شد انتباهي في هذه الدورة هو التشتت والتشردم وعدم الإتفاق على شيء بسبب عدم الإنصات لأن كل واحد كان حريص على أن يصل صوته ورأييه بأي طريقة على حساب تحقيق الهدف حتى لو بالصراخ وعلو الصوت. كان ذلك اثناء أحد التمارين العملية أثناء الدورة، بل كان في جميعها. . وكنت احاول ان احلل اسباب هذا الإخفاق في عدم الإتفاق ووصلت الى نتيجة ان كل واحد من أفراد الفريق يرغب ان بين للآخرين بأنه هو القائد، حتى لو كانت لا تتوفر فيه صفات القيادة.
وقد استشفيت ان هذا لايحصل ابدا الا في مجتمعاتنا العربية لأنني حضرت العديد من الدورات في الولايات المتحدة واروبا وكنت فيها مع مجموعات قيادية حقيقية من مختلف القطاعات والجهات الحكومية وغير الحكومية، وقد لاحظت الفرق في التعامل وفي سلاسة التفكير وسهولته لتحقيق الأهداف بدون ضجيج او صراخ، فكل واحد له دور في الفريق، وكل يستمع للأخر ويناقش بعقلانية حتى تتضح الفكرة وتتبلور الخطة او الرأي للإستمرار بتحقيق الهدف.
حتى في اجتماعاتنا التي تستمر الى ما لا نهاية بجدال عقيم لا ينتهي وبدون ان نصل الى نتيجة وكل يوم على نفس المنوال، إعادة لنفس المواضيع وخروج عن جدول الأعمال بنقاشات جانبية تجعل اجتماعاتنا تستمر لساعات بدلا من الوقت المحدد لها.
بينما في مجمتمعات اخرى تكون الإجتماعات موضوعية ومحددة وتنتهي في وقتها حتى لو كان هناك اختلاف لوجهات النظر.
هذه مقارنة بسيطة واقعية عاصرتها بنفسي بين ثقافتين، لعل من يقرأها يحاول ايجاد الحلول لهذه المشكلة من عدم الإتفاق والتوافق..
في النتيجة اقتبس مقولة عبدالقصيمي ((العرب ظاهرة صوتية)) للأسف.






تعليق