الاستدامة البيئية في العالم العربي وتحدياتها
مساؤكم بيئة نقية نرتاح بها
ونتنفس من خلالها هواء نقيا
يمنحنا الرغبة بكل ماهو جميل
الكل يعلم مدى الحرب البيئية والتلوث
البيئي الذي تعاني منه بلداننا
في خضم هذه التكنولوجيا
التي نسأل الله تعالى أن يعطينا خيرها ويكفينا شرها
قرأت هذا الموضوع المطول بعض الشيء
ويمكنكم قرأته مثلي على دفعات
للفائدة
فأحببت نقله لكم
مع خالص امنياتي للجميع بأجواء نقية
تعبق بالطيب اولا
وبالصحة والعافية على المدى
تفضلوا مشكورين
مساؤكم بيئة نقية نرتاح بها
ونتنفس من خلالها هواء نقيا
يمنحنا الرغبة بكل ماهو جميل
الكل يعلم مدى الحرب البيئية والتلوث
البيئي الذي تعاني منه بلداننا
في خضم هذه التكنولوجيا
التي نسأل الله تعالى أن يعطينا خيرها ويكفينا شرها
قرأت هذا الموضوع المطول بعض الشيء
ويمكنكم قرأته مثلي على دفعات
للفائدة
فأحببت نقله لكم
مع خالص امنياتي للجميع بأجواء نقية
تعبق بالطيب اولا
وبالصحة والعافية على المدى
تفضلوا مشكورين

مصطفى طلبه - التنمية المستدامة هي التسمية التي باتت تطلَق على دمج الاعتبارات البيئية بالتخطيط التنموي.
ولهذه التنمية أبعاد ثلاثة: النموّ الاقتصادي، التطوّر الاجتماعي، الحماية البيئية.
لا شك أن هناك تحديات خطيرة تواجه تأمين الاستدامة البيئية، عبر دمج البيئة بالخطط التنموية على كل الأصعدة. ومن هذه التحديات: محو الفقر، تغيير أنماط الاستهلاك والانتاج، حماية مصادر الطاقة الطبيعية وإدارتها، تشجيع المشاركة العامة والدعم الفعال في مجالات التعليم والبحث العلمي وإتاحة المعلومات.
إن الدول العربية على وعي تام بالتحديات التي تواجهها؛ لهذا يرى الباحث أنها أقرّت بمعظمها في إعلان أبوظبي عن مستقبل العمل البيئي في الوطن العربي الصادر في 3 شباط (فبراير) 2001. في ذلك الاعلان صرَّح الوزراء العرب المسؤولون عن شؤون البيئة بجملة أُمور، منها ما يأتي: - على الرغم من أن لدينا اليوم حصيلة من مستوى لا بأس به من الخبرة لم تكن متاحة قبلاً في شأن مختلف مشاكل البيئة التي تواجهنا اليوم، سواء في فهمها أو في تحديد الأساليب المثلى لمعالجتها، إلا أن واقع الحال هو أن العاملين في مجالات العمل البيئي في الوطن العربي ما زالوا أقل عدداً وخبرة بكثير مما يقتضيه الأمر، ومؤسسات رعاية البيئة في الوطن العربي حديثة العهد، محدودة الخبرة، تواجه تحديات صعبة ومعقدة.
- إن المشكلات البيئية ذات الأولوية التي تواجه العالم العربي في بداية القرن الحادي والعشرين هي: محدودية الأراضي الصالحة للاستخدام وتدهور نوعيتها.
- الاستهلاك غير الرشيد لمصادر الثروة الطبيعية
زيادة الرقعة الحضرية وما يترتب عليها من مشاكل.
تدهور المناطق البحرية والساحلية والرطبة.
اعتماد استراتيجية الانتاج الأنظف بمعناه الشامل، واتخاذ الاجراءات الكفيلة بضمان المشاركة العربية الفعالة في تحقيق منجزات في مجال التكنولوجيا المتقدمة المرتبطة بتحسين البيئة العربية.
- بناء القدرات والتوعية والتطوير المؤسسي من خلال: إيلاء التنمية البشرية وبناء القدرات اهتماماً أكبر، على كل مستويات العمل وفي مختلف التخصصات البيئية.
تطوير مناهج التعليم في مختلف مراحله لتصبح البيئة مكوِّناً أساسياً فيها.
تحفيز وسائل الإعلام العربية لمزيد من الاهتمام والتركيز والوضوح في تعريف المواطن العربي بالمشاكل البيئية.
تشجيع المجتمع المدني على المشاركة الفعالة في صنع قرارات حماية البيئة.
تحقيق قفزة نوعية في جهود مؤسسات البحث العلمي والتطوير التكنولوجي.
التأكيد على توطين تقنيات تحلية المياه.
ضرورة توفير مصادر دائمة لتمويل برامج علاج المشكلات البيئية الراهنة والمستقبلية في المنطقة، وذلك عن طريق إيجاد آلية عربية لتمويل الاستثمارات البيئية على المستويين الوطني والاقليمي.
أين نقف بعد سبع سنوات؟ السؤال المطروح الآن هو الآتي: أين نقف اليوم، بعد مضيّ سبع سنوات ونيّف على وضع إعلان أبوظبي موضع التنفيذ وعلى الاستجابة للتحديات المذكورة؟ الواقع أن الأرقام المتعلقة بالوضع البيئي في البلدان العربية، كما ظهرت في مؤشر الاستدامة البيئية الذي أعدَّه باحثون في جامعتَي ييل وكولومبيا الأميركيتين عامَي 2002 و2005 بطلب من المنتدى الاقتصادي العالمي، مثيرة للقلق، إذ يبدو فيه معدل البلدان العربية على مستوى أدنى عشر نقاط من البلدان الأُخرى.
تقرير مؤشر الاستدامة البيئية للعام 2002 شمل 142 بلداً، وتقرير العام 2005 شمل 146 بلداً، مع 16 بلداً عربياً من أصل اثنين وعشرين في كلا التقريرين.
علينا، بادئ الأمر، الإقرار بضآلة المعطيات البيئية والثغرات الضخمة التي تتخللها. فكل هذه المعطيات تعود إلى أواخر التسعينات من القرن الماضي، مع استثناءات قليلة من العامين 2003 و2004. وعلى الرغم من أن وضع البلدان العربية يفوق المعدل بالنسبة إلى حماية الأرض من أثر النشاطات الانسانية السلبي وتقوية الحصانة البشرية ضد أخطار البيئة، إلا أن هذه البلدان تبقى دون المعدل بالنسبة إلى 17 مؤشراً من المؤشرات العشرين التي يقوم عليها تقرير الاستدامة البيئية. وهي عموماً أدنى كثيراً من المعدل بالنسبة إلى أُمور مثل نوعية الهواء والماء والامكانات الاجتماعية والمؤسسية والقيادة العالمية.
النمو السكاني والمياه العذبة ما زال معدل النمو السكاني في البلدان العربية واحداً من أعلى المعدلات في العالم، بالرغم من الجهود التي تبذلها الحكومات العربية في مجال تنظيم الأُسرة. وبعدما كان عدد سكان العالم العربي 77 مليوناً عام 1950، صار 288 مليوناً عام 2000، ويُتوقّع أن يبلغ 466 مليوناً سنة 2025.
ومن الملاحظ أيضاً أن انتقال الناس الى المدن ينتشر، في طول العالم العربي وعرضه، انتشار النار في الهشيم. وتورِد شعبة الأُمم المتحدة للسكان أن معدل النمو المديني في العالم العربي يتجاوز بنسبة واحد في المئة ما هو عليه في بقية أنحاء العالم. وهذا يرتِّب أعباء مائيّة وصحية كبيرة. القاهرة مثلاً، وهي أكبر مدينة عربية بعدد سكانها البالغ 6,10 مليون نسمة، تعاني مشاكل حادة في نوعيّة الهواء والصحة العامة. وتراوح نسبة النفايات المنزلية التي تتم معالجتها من 3 في المئة في دمشق إلى 83 في المئة في تونس.
وتشكل الأراضي القاحلة 70 في المئة من مجمل مساحة الوطن العربي. ولهذا بالتأكيد تأثير رئيسي في واقع قضايا الاستدامة. وعلى رغم احتواء العالم العربي على 3 في المئة من سكان العالم فوق مساحة تبلغ 10 في المئة من أراضي العالم، إلا أن مصادر المياه العذبة فيه لا تتجاوز 2,1 في المئة من إجمالي المصادر العالمية. ويقف معدَّل حصة الفرد العربي من موارد المياه المتجددة دون عتبة الألف متر مكعب سنوياً، وهو خط الفقر العالمي مائياً، في حين يتجاوز المعدل العالمي السنوي 7 آلاف متر مكعب.
الخلاص من هذه الظروف يكمن في اعتماد مصادر غير تقليدية، خصوصاً ماء المطر، وتحلية مياه البحر، وبَذْر الغيم لاستدرار المطر، وسَحْب جبال الجليد، ومعالجة المياه المبتذلة واعادة استعمالها. وتعتبر تحلية مياه البحر الخيار الأفضل، وهي معتمدة بكثافة، خصوصاً في شبه الجزيرة العربية التي تأتيها نسبة 12 في المئة من الماء النقي عن طريق التحلية، بينما تقلّ هذه النسبة عن الواحد في المئة في مجمل الوطن العربي. وينتج العالم العربي نحو 60 في المئة من إنتاج التحلية العالمي. إلا أن ما يحصل في البلدان العربية التي تعتمد التحلية هو شراء تقنيات الانتاج من الخارج. وهذا يعني أنها ما زالت بعيدة عن تنفيذ التعهد الذي قطعه وزراء البيئة العرب عام 2001 بتأمين الصنع المحلي لهذه التقنيات. وبالرغم من الجهود الافرادية في بعض الدول، مثل مصر والأُردن وعُمان والسعودية، فان هناك حاجة أكيدة إلى التعاون الاقليمي في هذا المجال.
إن مقياس الإجهاد المائي المعتمَد في تقرير استدامة التنمية يمثل نسبة الأرض التي يتجاوز فيها استهلاك المياه 40 في المئة فوق معدَّل توافرها. ويسجِّل متوسّط هذا الاجهاد 71 في المئة على الصعيد العربي مقارَنةً مع 20 في المئة على صعيد البلدان الأُخرى.
ويُظهر تقرير الاستدامة البيئية للعام 2005 أن البلدان العربية التي يشملها تقف عند مستوى متدنٍ جداً بالنسبة إلى عدد الشركات الملتزمة بالشروط العالمية للادارة البيئية السليمة، ناهيك بضآلة عدد الباحثين العاملين في هذه الشركات.
وتحوي المنطقة العربية 53 في المئة من احتياطي النفط و26 في المئة من احتياطي الغاز الطبيعي العالميَّين. لكن الحاجة الى الطاقة، كما الأسعار، تشهد ارتفاعاً متزايداً. وهناك حاجة الى استثمارات بقيمة 100 بليون دولار خلال السنين العشر المقبلة في إطار مجلس التعاون الخليجي لمضاعفة إنتاج الطاقة مع النمو السكاني والاتجاه الصاعد نحو الصناعة.
التنوع البيولوجي وفرض القانون أنشأت معظم الدول العربية، ولا تزال تنشئ وتدير، محميات طبيعية برية وبحرية. إلا أن الأهمية البالغة التي يوليها القادة العرب لحماية الحياة الطبيعية لا تبدو متوازية مع أولويات المنطقة كما حدّدها وزراء البيئة العرب. وتَلْقى شؤون الحياة البرية والموائل الطبيعية في وسائل الاعلام في عدد من البلدان العربية اهتماماً يكاد يساوي الاهتمام بمسائل مياه الشفة، فيما يزيد عشرة أضعاف على الاهتمام بتلوّث الهواء وتغير المناخ، الأمر الذي قد يشير الى عدم توازن في الأولويات.
ولا تنشر البلدان العربية، باستثناء الأردن وفلسطين، تقارير محددة بشأن الاحصاءات البيئية، وإنْ نَشَر بعضها تقارير عن وضع البيئة. وما زالت في المنطقة ثغرات كبيرة في البيانات المتعلقة بمجالات رئيسية، خصوصاً استعمال الأراضي وتدهور نوعيتها، والتنوع البيولوجي من حيث الأصناف المهدَّدة والمناطق المحمية والغطاء الحرجي، والبيئة الساحلية وخصوصاً التلوث البحري والتمدد العمراني في المناطق الساحلية وتخريب الموائل البحرية. ولا توضِح المعلومات المتوافرة حالياً المدى الذي بلغته البلدان العربية في التعويل على الاقتصاد البيئي والحسابات البيئية في عملية التخطيط التنموي. وتعمل الدول العربية اليوم على دعم تطبيق الأنظمة البيئية وإعداد خطط العمل البيئي. لكن قلّة الحزم في وضع التشريعات موضع التنفيذ تقف عائقاً رئيسياً أمام تحسين وضع البيئة في المنطقة. وما زال الاعلام البيئي في معظم البلدان العربية، محصوراً في نطاق المنوَّعات الاخبارية بالنسبة الى الصحافة المكتوبة، في حين تكاد تخلو الوسائل المسموعة والمرئية من التغطية البيئية.
ما يجب فعله إن تحقيق الاستدامة البيئية يتطلب مقداراً أكبر من الجهود الملموسة لصَوْن الموارد الطبيعية وحمايتها، خصوصاً الطاقة والماء والتربة، بغية تحسين طرائق استخدام الموارد غير القابلة للتجدد، مثل الطاقة ومعظم المياه الجوفية، وتصحيح إخفاقات السوق عبر إدراج البيئة في جداول الحسابات القومية.






تعليق