
ماهو معنى الصداقة ؟؟؟
موضوع أحببت أن تشاركوني النقاش فيه , لأستنير برايكم ونتبين الحقيقة والفائدة
مدخلي للموضوع ,, هي السؤال عن ماهية هذه الكلمة , وعن ماذا تعبّر , وماهي شروطها , ومامدى الالتزام بها
وأي مناخ من الواجب توفره لتعيش هذه الكلمة في كنفنا وتأخذ الإطار السليم في واقعنا , ومالكل طرف في هذه العلاقة
من حقوق من جهة , وما عليه من واجبات من جهة أخرى ...
الصداقة في المفهوم اللغوي : هي علاقة مودة ومحبة بين الأصدقاء..وإنما سمي الصديق من الصدق, فالصديق الحق هو الذي يصدقك ويدفعك للنجاح, ويكون أمينا علي سرك, وهو الذي إن نسيت الله ذكرك وإن أخطأت صوبك, وإن اعوججت قومك..فصداقة الفضلاء من الناس تنبت نباتا حسنا, وهي أساس نشر الألفة والمحبة بين البشر, ويترتب عليها صلاح الدنيا وفلاح الآخرة ..
ولأن من طبيعة البشر الاختلاط والتعارف والبحث عن الشريك الإنساني في السراء والضراء , والشعور الدائم بعدم
الارتياح بدون وجود الأنيس والصديق , وهذا ما يجعل موضوع الصداقة من أخطر وأعقد العلاقات , لما له من تأثير
كبير على مستوى تكوين المجتمعات والروابط الاجتماعية . وارتباط صلاح المجتمع بماهية العلاقة بين أفراده , فأن
كانت العلاقة والرابط الإجتماعي قوياً ومبنياً على جملة من الأخلاق والسلوكيات الحسنة كان المجتمع قوياً ومتماسكاً
والعكس صحيح , لذا فقد كان هذا الموضوع مدار بحث وتحليل على مر العصور وعلى مختلف الأصعدة ..
*** الصداقة في الاسلام ***
فقد ضرب الاسلام مثلا رائعاً للصداقة والمصاحبة التي بنيت على أنبل وأطهر الأخلاق وأرفعها , وكيف لا ؟؟؟
فقد كان الوفاء والنجدة والنخوة والتضحية والمروءة موجودة في العصر الجاهلي , وهناك العديد من القصص والروايات
ترجمت هذه الفكرة إلى واقع ملموس ,, ومن ثم جاء المعلم الأول (( سيد الخلق محمد عليه الصلاة والسلام ))
فرسم معالم هذه العلاقة ورسخ إسلوب المعاملات بين الناس على أساس الأخلاق والشريعة الإلهية وعلى جملة رفيعة
وراقية من الفضائل , فسطّر صلوات الله وسلامه عليه وأصحابه أجمل واروع الأمثلة على العلاقة الإنسانية
(( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ))
*** الصداقة في الشعر والأدب ***
يقول الإمام الشافعي
سلام على الدنيا إذا لم يكن بها ............ صديق صادق الوعد منصفا
ويقول الشاعر القروي
لا شيء في الدنيا أحب لناظري .............. من رؤية الخلان والأصحاب
ويقول الشاعر المتنبي
شر البلاد بلاد لاصديق بها ............ وشر مايكسب الإنسان مايصم
ويقول الشاعر عدي بن زيد
إذا كنت في قوم فصاحب خيارهم ............ ولا تصحب الأردى فتردى من الردي
وكل ماسلف أمثلة عن أهمية الصديق ومزاياه , والمجال هنا مفتوح لما في الأدب العربي من مساحة واسعة عالجت
هذا الموضوع باسهاب وتحليل ومناقشة مطولة ..
*** مواصفات ***
هذا من الواجب أن يتحلى الصديق ببضع من المواصفات التي من شأنها توفير الشروط اللازمة لبناء صداقة قوية
__ أن يكون الصديق متمتعا بالخلق الحسن والدين
__ أن يكون متفهما وواعيا وذو عقل راجح
__ أن يكون كاتما للأسرار , وراعيا لقرينه في غيابه
__ أن يكون مستعدا للتضحية من اجل قرينه
__ أن يكون حاضرا في الشدة قبل الرخاء , والحزن قبل الفرح
__ أن يكون ناصحا مرشدا , دالاً على الخير
__ أن يكون ساتراً للعيوب , مخفياً للنقائص , وناشراً للفضائل
__ صادقا , وفيا , شهما , كريما , محبا , ودودا , رحيما , كريما
ومن الواجب علينا أخذ هذه المواصفات بعناية لاختيار الصديق , وإلا فلن تكون هناك صداقة حقيقة
*** توصيات ***
__ الصديق الصدوق مرأة للنفس , ترى نفسك فيها فحافظ على نقاء وصفاء هذه المراّة
__ إحرص على راحة صاحبك وتجنب مايثيره واعمل مايريح أعصابه
__ إحفظ غياب صاحبك , واستر عيوبه , وأظهر محاسنه , وكن مدافعا عنه في الموقف الصعب
__ الصداقة نبتة صغيرة , اسقها وارعاها , وابذل جهدك لكي تكبر وتنمو في ضروف صحية ونقية
__ قدم مصلحة صديقك على مصلحتك , وقدمه في كل ماتحب على نفسك
(( فلا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه مايحب لنفسه ))
__ لازم صديقك في فرحه , ولازمه في حزنه وكن عونا له على تخطي المصاعب , واشعره بأنك معينا له
وانك شريكا له في السراء والضراء
__ لا تعتب عليه في كل شاردة وواردة , بل أسدي له النصيحة وعاتبه معاتبة الاحباب
__ كن مقوّماً له إن أخطأ باللين والموعظة الحسنة , ولا تكن منفراً صارماً
__ (( انصر أخاك ظالما أو مظلوما ))
فإن اصلح , شجعه على الخير وبارك له في عمل الخير واشكره عليه
وإن أخطأ , قوّم خطأه , ونبهه عليه , وامنعه من ارتكابه , وكن حائل بينهما
*** اخوتي الكرام : ***
هذا غيظ من فيض , أحببت هنا أن أذكر به في هذا المجال , وخصوصا في زمننا هذا , حيث انتشرت العلاقات الفاسدة
وابتعد الناس عن المفهوم الاساسي للصداقة , فحلت محلها العلاقات القائمة على اساس المصلحة المادية وبعض المصالح
الأخرى , وانتشرت مفاهيم جديدة وغريبة عن أخلاقنا العربية والإسلامية , كالخيانة والانانية والغدر والكذب والخداع
والطعن من الخلف ,, وللأسف شاعت مقولة (( الصديق عملة نادرة ))
فلماذا وصلنا إلى هذه المرحلة المتدنية من العلاقات , ولماذا سمحنا لهذا الورم الخبيث أن ينخر جسدنا ويستشري في هدم
مجتمعاتنا وما بناه رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم , وما سار عليه أصحابه الكرام , ومابناه أجدادنا , ففرطنا بكل ذلك
والأمثلة والقصص التي تطلع علينا كل يوم , فيها الكثير والكثير من المواقف التي تثير الحزن والألم في النفوس
*** الأمل ***
لايزال الأمل موجود في قلوب المحبين , ولا تزال النفوس الصافية موجودة , والقلوب البيضاء حافظة للود والخير
ولايزال الصديق الصدوق موجوداً مهما تغير الزمن , طالما ان الدين موجود والأخلاق والفضائل محفوظة في نفوس
أهل الخير .
من هنا , وعلى ضوء ماتقدم يكون السؤال
ماهو مفهوم الصداقة برأيك ؟؟؟
وهل هي موجودة في زمننا هذا ؟؟؟
هل لك اصدقاء بمعنى الكلمة ؟؟؟
ماذا قدمت لهم من خلال موقف ( مثلا ) ؟؟؟
شكرا لكم
أخوكم جار القمر










تعليق