
إنَّ (الرجولة) كعبٌ عالٍ، ومطلبٌ نفيسٌ، يسعى لتحقيقه ونيل سِمَتِهِ خلقٌ كثيرٌ، وكم أعجبتني دراساتٌ نفسية نفيسة، تناقش مفهومَ الرجولة، وتربطه بمدى قدرة الإنسان على ضبط عواطفه، وثمَّة اتِّفاق في ثنايا تلك البحوث المؤصَّلة، على أنَّ الرَّجل الحقيقي هو من يمتلكُ قدرةً على منع نفسه عن ممارسة الخطأ، كما لديه مهارة فائقة في كبح جماح عواطفه التي تعصف مشاعره عند هيجانها حال الفرحة الغامرة بخير، أو المصيبة الداهمة بحزن.
فإذا رأى مسلكاً خاطئا - دينيا أو دنيوياً – استطاع بحنكته وعقله المتَّزن أن يُحَكِّمَ عقله، ويسيطر على عواطفه، ويضبط انفعالاتها؛ لأنَّ (العواطف) قد تنقلب إلى (عواصف) لها رعدٌ وبرقٌ، وحينها يعصف هديرها وزئيرها بالمبادئ والقيم، وبالقلوب والأمم، بل وبالأوطان والثروات والشركات والأسرة والحياة الزوجية، وربما عصفت تلك النشوة الآنية بالعقل وبالرجولة ذاتها، وإنَّ هذه النتائج الوخيمة، والآثار السقيمة، نتاج ضعف السيطرة على العواطف، وهذا الضعف له تأثير على ملكات الإنسان.
وممَّا لا ينبغي إغفاله هنا: أنَّ للعبادة أثرها في ضبط كوامن النفس وانفعالاتها، فهذا ربُّنا جلَّ في علاه، يبيِّن أنَّ الأصل في الإنسان الهلع والجزع والمنع، بيدَ أنَّ التقيُّدَ بالشرائع يهذِِّبُ الأخلاق، ويضبطُ المشاعر، ويسكِّنُ النُّفوس، قال تعالى: {إنَّ الإنسانَ خُلِقَ هَلُوعاً، إذا مسَّه الشرُّ جزوعاً، وإذا مسَّه الخيرُ منوعاً} ثمَّ تأمَّل كيف ختمها بقوله : {إلا المصلين...} الآيات.
ولربَّ سائِلٍ يقول: ما الصلة بين الرجولة وضبط العواطف؟
والجواب – في نظري – أنَّ الرجولة وِسامٌ يدَّعيه وينتسبُ إليه جمٌّ غفير، إلا أنَّ من الرجولة أيضاً القدرة على ضبط العواطف، فكلَّما كانَ الرَّجل أقوى على ضبط عاطفته، كان لشخصيَّته ورجولته معنى، ويعجبني في هذا المضمار ما يُروى عن نابليون : (الرجال كالأرقام.. قيمتهم تتوقف عند مواضعهم) أ.هـ
فبعض النَّاس رجولته تتوقف عند خانة الآحاد، وبعضهم عند العشرات، وأحسنهم حالاً حيث تجده في خانة المئات، فيعادل برجولته مائة رجل، وهناكَ – وما أقلَّه - (الرجل الألف)، ولنولي شطرنا إلى (الاتِّجاه المعاكس) لنجد وبكل أسى (الرَّجلَ الصفر) فبعض بني آدم (صفر على الشمال) بلا فائدة وبلا قيمة تذكر، بل إنَّ الصفر الشمالي الآن له فائدة عزيزة جداً حيث تفتتح به المكالمات الدولية واتصالات الجوال!!
وختاماً – فإنَّ في بعض نساء هذا الزمان أخوات كريماتٌ فاضلات، تعدل الواحدة منهن مائة رجل أو يزيد، والشواهد على ذلك كثيرةٌ بحمد ربنا، فلله درُّهنَّ، وكثَّرَ في المسلماتِ أمثالهنَّ.
مما قرأت










تعليق