المسلم ثروة إنسانية

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • hedaya
    عضو فعال
    • May 2008
    • 94

    #1

    المسلم ثروة إنسانية

    اهتمَّ الإسلامُ بتطويرِ الإنسانِ وتنميةِ قدراتِهِ ومواهبه للوصول به إلى الرقيِّ والتقدم، فهو خليفةُ اللهِ سبحانه في أرضِهِ، ومناطٌ بهِ تعميرَ الأرضِ وهدايةَ البشرِ وإرشادَهُم إلى ما فيه خيرهم في الدنيا والآخرةِ.

    فكانت "اقْرَأْ" أولَ أمرٍ لسيدِ الخلقِ صلى الله عليه وسلم مِن رَبِّهِ عزَّ وجل.. أول أمرٍ لتحفيزِ الهمّةِ والصعودِ إلى القمةِ.
    فعِلمُ التنميةُ البشريةِ.. هذا العلمُ الذي يشغلُ العالَمُ فِي هذا العصرِ، عِلمٌ جُذورُه قديمةٌ، قِدَمٌ يَجهلُه الكثير، فقدْ عَرَفنا –نحن المسلمون- أسسَهُ مِنْ أكثر مِن 1400عامٍ


    نَعَمْ..
    هذا العلمُ.. هُوَ جزء من المنهج الإسلامي المتكامل، الذي مِنَ المُفترَض أنْ نكونَ تربينا عليهِ سواءً كُنّا ندري أو لا.

    فنَجِدُ الحضَّ على التنميةِ فِي كلامِ اللهِ عَزَّ وَجل لنا: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ).. فَرَبَطَ اللهُ عزَّ وجل التغييرَ بالإنسانِ نفسِهِ وَحمّلَهُ مسؤوليةَ أفعالِهِ سلباً وإيجاباً وَنهاهُ عَنْ تعليقِ العواقِبِ بأسبابٍ خارجيةٍ.
    وفِي مَوضِعٍ آخر.. فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا.. هُنا يأتِي دورُ الأملِ والرسائلِ الإيجابيةِ التي هِيَ المفتاحُ الرئيسي للتنميةِ البشريةِ.
    أو كَمَا قالَ د.عائضُ القرني فِيمَا يقترِبُ لِمعنى هذِهِ الأياتِ: أنتَ الذي تُلونُ حياتِك بنظرتِكَ إليها، فحياتُك مِن صُنعِ أفكارِك فلا تضع نظارةً سوداءً على عينيكَ.

    وَنَجِدُ فِي السيرةِ النبويةِ أنّ الحبيبَ صلى الله عليه وسلم كانَ يُعلِم أصحابَهُ حِينَ يَقولُ: إنّ مِنَ الشَّجرِ شجرةً لا يَسقطُ وَرَقُهَا، وإنّها مِثلُ المُسلِمِ، فحدّثوني ما هي...
    وَفِي مِثالٍ آخر يقولُ صلواتُ ربِّي وَسلامُهُ عَلَيهِ: أتدْرُونَ مَنْ هُوَ المُفلِسِ؟
    أو فِي حديثٍ آخر: أتدْرُونَ مَنْ أهلُ البلاءِ؟
    وهذا المنهجُ يحِثُّ عَلى الاستِنبَاطِ والتشويقِ والتنويعِ
    وفِي موضعٍ آخر: لما سُئل صلى الله عليه وسلم عن شراء التمر بالرطب، فقال:أينقص الرطب إذا يبس؟، قالوا: نعم، فنهى السائل عن ذلك...
    وَهُنا مَنهجٌ تربويٌ يُوضِحُ العِلّةَ قَبلَ الحُكمِ..

    وبهذه الروح، وبهذا المنهج انتشرَ الإسلامُ فِي الجزيرةِ، ومِنهَا إلى العالَمِ كُلِّهِ على أيدي صحابَةِ وتابعينَ، قوّاد وروّاد مُقتدِينَ بسنّةِ المُصطفى المُختارِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم.
    فالدعوةُ إلى اللهِ لَيسَتْ مُجرّدَ كلِماتٍ فِي شِهادَةِ توحيدٍ، بَلْ هِيَ عَمَلٌ أكبرُ وأعظمُ.. فكَمْ مِنَ المُسلمينَ فِي العالَمِ، يَعيشونَ اليومَ فِي بُلدانِ فَتحَهَا الصحابةُ رِضوانَ اللهِ عليهِم أجمعينَ وزرعوا بها الإسلام...

    فيُثارُ في الأذهانِ سؤالٌ: مَا هِيَ الإمكانيات التي كانتْ لدَيهِم لِنَشرِ الإسلامِ فِي تِلكَ المساحَةِ الواسِعَةِ مِنَ الأرضِ وَليست لدينا فضيّعْنَا زَرعَهُم ذاك؟
    أموالٌ؟! علومٌ؟!! تكنولوجيا؟!!


    إنّ قوة الإسلامَ مِنذُ بِدايتِهِ اعتمدتْ عَلى قُوةِ الفردِ وإرادته لِتحقيقِ الأهدافِ وَليسَ المُعجِزاتِ والظروفِ الخارجيةِ.. لذا كانَ لابُدَّ مِنْ تطويرِ العنصرِ البشريِّ، تطويرِ الأداءِ وَرفعِ الكفاءَةِ فِي العَملِ الدعويِّ. وَإنْ كانَ العصرُ الحديث هُو عَصر الثورةِ المعلوماتيةِ، فَعَلى أصحابِ الدَّعوةِ اليومَ اللحاقَ بَل ريادةِ هذا الرّكب.. وَلنْ يَكونَ هَذا إلا بِالتنميةِ وَالتدريبِ المستمرِ.
    وإلى هُنَا يَأتِي دَورُ الإعترافِ باحتِياجِنَا الشديدِ لتبنّي هَذا العلمِ ودِراسَتِهِ عَلى أكمَلِ وَجهٍ، وَقبلَ ذلِكَ -وَهوَ الأهم- العودَةِ الصادقةِ إلى اللهِ والتمسكِ بدينِنا وشرائعِهِ، لِنَصنَعَ قُوّاداً مِنْ جَديدٍ، مُسلمينَ يُواكبِونَ العصرَ بِلُغَتِهِ.
    مُسلمينَ مُبدعينَ فِي الحوارِ والاستماعِ والتركيزِ واستيعابِ الآخرِ والتحفيزِ، مُسلمينَ يُحسِنُونَ الفهمَ..
    عَباقِرةً فِي تَوصِيلِ أفكارِهِم وَرسائلِهِم، أساتِذةً فِي الإقناعِ واتِخاذِ القَرارِ وَحَلِّ المُشكِلاتِ، أقوياءً بِعقولِهِم ونُفوسِهِم، إيجابِيينَ بأفكارِهِم وأعمالِهِم، سبّاقِينَ فِي اكتِشافِ الطاقاتِ البشريةِ وحُسنِ استغلالِها .
    البقاءُ والخلودُ شيمُ مَا صَنعُوا للهِ، والعالميةُ هَدفٌ وَوسيلةُ تطبيقٍ..
    اقتصادياً فِي تَنميةٍ..
    سِياسياً فِي تَنميةٍ..
    عِلمِياً فِي تنميةٍ..
    فِكريّاً، أدبيّاً، ثقافِياً، قلبيّاً، رُوحِيّاً.. كلهَا في تنميةٍ مُستمرةٍ

    حَتّى يَعودَ مَجدُ الإسلامِ مِنْ جَديدٍ فِي مُجتَمَعٍ مُسلِمٍ سَليمٍ..
    فَإنّا إن استطعنَا تنميةَ ذواتِنا، أنجَزْنَا فِي حَياتِنا فَوقَ مَا نتمنّى، وإنْ تَيقنّا وَآمنّا بِعظمَةِ الخالِقِ فلنْ نَستهينَ أبداً بِمَا خَلَق، فَالعَقلُ وَالنفسُ وَالجَسدُ البشريِّ يَملِكُ مِنَ القَدرَاتِ فَوقَ مَا نُدرِكَ لِعظمَةِ وَإبداعِ خَالِقِهِ فِيهِ..

    أمّا المُخجِلُ فَهوَ الجهلُ بِمَا نَملِكُ مِن فَضلِ اللهِ وَبالتالي سُوءُ استغلالِهِ وَهُنَا يأتِي العَجزَ بِعينِهِ، فَهَلْ نستغِلُّ هَذِهِ التنميةَ وَنحنُ حَامِلِي هذا الدين؟
    أمَا آنَ لَنا أنْ نُعيدَ بِناءَ أنفسِنَا دينيّاً وفِكريّاً لِنُعيدَ مَجدَنا وَعِزِّنَا؟







    بقلم وريشة:
    هداية
  • حـــادي الكلمات
    عضو متميز
    • Feb 2008
    • 903

    #2
    الرد: المسلم ثروة إنسانية

    بارك الله فيكِ أخت هدايه .. ونور لكِ بصيرتكِ وأتم لكِ حبكِ للدين وأثابكِ من سعيكِ خير ما تريدينه للإسلام والمسلمين ..

    أما ما كتبتِ ، فلست أزيد عليه شيئا .. إن كنت أرى أنكِ أتيتِ على فكرتكِ من جميع جوانبها بأسلوب رفيع وترتيب منظم .. فخرج الموضوع جذابا ممتعا مثمرا بحمد الله .. فليجزكِ الله خيرا بنيتكِ يا هدايه ..

    وكما قلتِ : فإن خير ما يمكن أن نثبت به اهتمام الإسلام بالتنمية المبدأ الإسلامي الأصيل ، والقائل بأن الإنسان هو خليفة الله تعالى في أرضه أوجده الله تعالى عليها ليعمرها ويكتشف طاقاتها وبركاتها ومخرجاتها .. وهذا الذي عمل في ظله العلماء المسلمون خلال تلك الحقب المضيئة من تاريخ البشرية جمعاء .. وليس تاريخ المسلمين فقط ..

    لا أدري أين سمعت هذا ، ولكنه كان برنامجا وثائقيا يتحدث عن الآثار البديعة التي تركها المسلمون في أوروبا خلال استيطانهم الأندلس ... وقال أحد المؤرخين ما معناه : أعتقد بأن المسلمين أسسوا لفكرة مهمه لم يعهدها الناس من قبل في اوروبا .. إنها فكرة (( الإنسانية )) .. لقد جمعوا العالم كله حول هذه الفكرة بالتزاماتهم تجاه تعاليم دينهم في معاملاتهم مع غير المسلمين في تلك الفترات ..والتي كان أهم أسبابها اتجاه غير المسلمين للمسلمين في طلبهم للعلم والمنتجات الإسلامية التجارية النفيسة التي لم تكن تقارن بغيرها أبدا .. وحين كانوا يقيمون الحق والعدل ، وينشرون العلم والتسامح بين البشر في كل بلاد يفتحونها ...

    بارك الله لكِ وبكِ وعليكِ يا هدايه ..

    وسلام الله تعالى عليكِ ما أظهركِ النور وما جنكِ الظلام ..
    النفس تجزع أن تكون فقيرة *والفقر خير من غنى يطغيها
    وغنى النفوس هو الكفاف فإن أبت * فجميع ما في الأرض لا يكفيها

    تعليق

    • صقرالنوايف
      عضو متميز

      • Jun 2005
      • 25677

      #3
      الرد: المسلم ثروة إنسانية

      جزاك الله خير اختي هدايه
      والعلم مثلما قيل نور والجهل ظلام
      تحياتي

      تعليق

      مواضيع مرتبطة

      Collapse

      جاري العمل...