معاناة الشعراء : احمد شوقي ، البردوني ، السياب ، سمو الأمير

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • ساري نهار
    عضو متميز
    • Dec 2006
    • 663

    #1

    معاناة الشعراء : احمد شوقي ، البردوني ، السياب ، سمو الأمير

    لست صاحب مزاج عالي في الاستماع أو قراءه الشعر النبطي كما يُسمى و لا أعلم كيف تم نسبة إلى الأنباط ؟ لكن أحيان أنجذب لبعض قصائد الفصحى أو القريبة من الفصحى ، و بالذات تلك القصائد التي يكون أصحابها قد عاشوا حياة مليئة بالمعاناة و لم يكونوا من الطبقة المخملية ، و ذلك اختياري الشخصي دون التأثر بقضايا فكرية تتعلق بالشعر و الشعراء كقضية المعاناة لبعض الشعراء مقارنة مع حياتهم التي عايشوها .

    فالشاعر في الأساس إنسان له مشاعر سواء كان من طبقات عالية في المجتمع أو متوسطه أو أقل من ذلك و من حقه أن يبرز ما يعانيه بالطريقة التي يريد ، و مع ذلك أرى المعاناة نسبية و مختلفة في الفهم و الشعور ، فشّكة دبوس في إصبع شاعر مخملي قد يصور الألم الذي عاني منه إلى أن يصل بك في التصور إلى طعنة سكين في الكتف من الأعلى حتى خروجها من جهة الإبط ، قد يكون هناك نوع من الانبهار لكن هو في النهاية تصنّع للمعاناة اشعر به في بعض الأحيان .


    لا احمل أي ضغينة على المخمليين من الشعراء لكن أراهم يريدون أن يلبسوا ثوباً من تفصيل و حياكة خطوط المعاناة لا ينفع لهم ، لأنة غير صادق و إنما هو مجرد وهم من أوهام المعاناة الكاذبة .


    يقول البردوني و هو شاعر يمني ولد مبصراً و مات أعمي و لم يتمتع ببصرة سوى ست سنوات من عمره يقول :


    هدني السجن وأدمى القيد ســاقي*** فتعاييت بجرحي ووثــاقي
    وأضعت الخطو في شوك الدجى ***والعمى والقيد والجرح رفاقــي
    في سبيل الفجر مـــا لاقيت في*** رحلة التيه وما سوف ألاقـي
    سوف يفنى كل قيد وقـــــوى*** كل سفاح وعطر الجرح باقي



    و كانت تلك الرباعية بسبب سجنة في عهد حكم بيت الدين لليمن فمثل هذا الناتج من شعر المعاناة لا أتوقع أن يصدر بصدق الشعور من أي شاعر مخملي ، بإمكانك استعراض حياة احمد شوقي و منفاه، و حافظ إبراهيم و يتمه ، بإمكانك استعراض حياة السياب و معاناة مع المرض ، بإمكانك استعراض حياة البردوني و حياة المليئة بالمعاناة و غيرهم كثير ، لكن أن يخرج سمو الأمير و يقول لي قصيده مليئة بالمعاناة ، فذلك أمر يستحيل أن استصيغه .
    آخر تعديل بواسطة ساري نهار; 29-12-2009, 09:33 PM. السبب: لخبطه بين احمد شوقي و حافظ ابراهيم
  • حـــادي الكلمات
    عضو متميز
    • Feb 2008
    • 903

    #2
    الرد: معاناة الشعراء : احمد شوقي ، البردوني ، السياب ، سمو الأمير

    ههههه .. فعلا ، أحسنت أخي ..
    أذكر لك مرة أننا كنا في درس أدب ، والمعلم السوري يتحدث بشغف وجدية عن المواضيع في تلك الحصة .. حتى إذا وصل إلى قطعة شعرية مقررة الدرس والحفظ لأمير ما .. خفت صوته ، وفترت حماسته ، وقال : انظروا يا طلابي ، هذه القطعة مقررة الحفظ ، لا بد أن تدرسوها وتحفظوها ، وهذا الرجل يسمي نفسه شاعر الحرمان .. فما رأيكم ؟

    ضحكنا طبعا .. وحفظنا القصيدة ببرود دم وألقيناها بعد يومين ببرود دم كذلك .. ما الذي كان علينا أن نفعله حقا ؟! أن نستشعر هذه القصيدة ونحللها ونبجلها وصاحبها ، ثم نفخر باقتنائها في الصدور والشدو بها بالألسنة ..
    لا أدري ، ولكن إن كانت مواد الأدب لدينا ترغمنا حتى على تعظيمهم في شأن أعتبره أكبر ما يمكن أن يستعمل لتربية الأجيال على الأخلاق والقيم في المدارس ، وهو شأن الأدب .. فماذا ننتظره حقا ؟؟

    عهدت إلى نفسي بأن لا أحكم على النيات ، ولن أقول بأن أميرا شاعرا يطلق على حياته صفة العذاب كاذب في حقيقته ، على الأقل لن أقولها علنا ! ولكنني فعلا أتوقع أن للأمير والتاجر والثري مسائل وأغراضا أخرى من الممكن أن يصور فيها معاني تتصل بواقع حياته وتكون في ذات الوقت مؤثرة صافية صادقة حقا .. فقط أعتقد بأن أمرا كالشعر في ذاته يتطلب لكتابته وابتغاء أثره في نفوس الناس شيئا واحدا بسيطا ، هو الصدق ..

    ولا أعني أبدا أن المعذبين وجدهم هم الشعراء ، فما كل الناس ناظم ، ولكن في مل نفس شاعر قائم .. أليس كذلك ؟

    عليه فقط أن يخرج بصدق ، لا أن يسترق وتسترق ظروفه من واقع حياة أخرى لا تمت إلى حياة الشاعر بصلة ..
    النفس تجزع أن تكون فقيرة *والفقر خير من غنى يطغيها
    وغنى النفوس هو الكفاف فإن أبت * فجميع ما في الأرض لا يكفيها

    تعليق

    • حـــادي الكلمات
      عضو متميز
      • Feb 2008
      • 903

      #3
      الرد: معاناة الشعراء : احمد شوقي ، البردوني ، السياب ، سمو الأمير

      ههههه .. فعلا ، أحسنت أخي ..
      أذكر لك مرة أننا كنا في درس أدب ، والمعلم السوري يتحدث بشغف وجدية عن المواضيع في تلك الحصة .. حتى إذا وصل إلى قطعة شعرية مقررة الدرس والحفظ لأمير ما .. خفت صوته ، وفترت حماسته ، وقال : انظروا يا طلابي ، هذه القطعة مقررة الحفظ ، لا بد أن تدرسوها وتحفظوها ، وهذا الرجل يسمي نفسه شاعر الحرمان .. فما رأيكم ؟

      ضحكنا طبعا .. وحفظنا القصيدة ببرود دم وألقيناها بعد يومين ببرود دم كذلك .. ما الذي كان علينا أن نفعله حقا ؟! أن نستشعر هذه القصيدة ونحللها ونبجلها وصاحبها ، ثم نفخر باقتنائها في الصدور والشدو بها بالألسنة ..
      لا أدري ، ولكن إن كانت مواد الأدب لدينا ترغمنا حتى على تعظيمهم في شأن أعتبره أكبر ما يمكن أن يستعمل لتربية الأجيال على الأخلاق والقيم في المدارس ، وهو شأن الأدب .. فماذا ننتظره حقا ؟؟

      عهدت إلى نفسي بأن لا أحكم على النيات ، ولن أقول بأن أميرا شاعرا يطلق على حياته صفة العذاب كاذب في حقيقته ، على الأقل لن أقولها علنا ! ولكنني فعلا أتوقع أن للأمير والتاجر والثري مسائل وأغراضا أخرى من الممكن أن يصور فيها معاني تتصل بواقع حياته وتكون في ذات الوقت مؤثرة صافية صادقة حقا .. فقط أعتقد بأن أمرا كالشعر في ذاته يتطلب لكتابته وابتغاء أثره في نفوس الناس شيئا واحدا بسيطا ، هو الصدق ..

      ولا أعني أبدا أن المعذبين وحدهم هم الشعراء ، فما كل الناس ناظم ، ولكن في كل نفس شاعر قائم .. أليس كذلك ؟

      عليه فقط أن يخرج بصدق ، لا أن يسترق وتسترق ظروفه من واقع حياة أخرى لا تمت إلى حياة الشاعر بصلة ..
      النفس تجزع أن تكون فقيرة *والفقر خير من غنى يطغيها
      وغنى النفوس هو الكفاف فإن أبت * فجميع ما في الأرض لا يكفيها

      تعليق

      • صقرالنوايف
        عضو متميز

        • Jun 2005
        • 25677

        #4
        الرد: معاناة الشعراء : احمد شوقي ، البردوني ، السياب ، سمو الأمير

        شكرا اخي ساري نهار
        موضوع جميل
        لي عوده

        تعليق

        مواضيع مرتبطة

        Collapse

        جاري العمل...