فلسفة حدوث الكون!!!!

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • خربشات حلم
    عضو بارز
    • Sep 2009
    • 1240

    #1

    فلسفة حدوث الكون!!!!

    القرآن والعلم الحديث


    زياد سلامة
    وقع بين يدي قبل أيام نص محاضرة لأستاذ الفيزياء الدكتور هشام غصيب بعنوان " هل يمكن أن ينشأ الكون من العدم؟" والمحاضرة ألقاها الدكتور غصيب عام 2001 ضمن سلسلة محاضرات الجمعية الفلسفية الأردنية. ولأول وهلة يُفهم من العنوان أن هذا الكون الزاخر بالكواكب والنجوم والمجرات، وما على هذه الأجرام السماوية من مخلوقات حية وغير حية، قد وجدت من لا شيء.
    في محاولة للإجابة على هذا السؤال يقول غصيب بأن هناك ثلاثة أصناف من التصورات الكونية حاولت الإجابة على هذا السؤال وهي:
    1. التصورات الأسطورية التي تعتبر الكون مسرح فعل الأرواح والآلهة.
    2. التصورات الفلسفية التي تعتبر الكون نتاجاً لمبادئ عقلية موضوعية أولية فلسفية وجمالية وأخلاقية (مثلاً: كوْنُ كل من أفلاطون، أرسطو، أفلوطين، الفارابي، ابن سينا، والسهروردي).
    3. التصورات العلمية التي ترتكز إلى نظريات الفيزياء والرصدات الفلكية.
    وقال غصيب أن الصنفين الأولين انحسرا انحساراً شبه تام في القرون الأربعة الأخيرة وحل محلها الصنف الثالث من حيث المشروعية والتزام النخب المعرفية.

    ماذا يقول آينشتاين وغصيب؟
    توصل العالم الفيزيائي آينشتاين إلى صياغة النظرية النسبية عام 1915م ومما جاء في محاضرة غصيب عما قالته النظرية النسبية عن الكون بأن الكون محدود في العمر، وأن النظرية عجزت عن تحديد هذا العمر بدقة لكونها نظرية غير مكتملة، لغياب تصور داخلي للمادة فيها، وتقول النظرية أيضاً أن عمر المكان محدود بمعنى أن المكان ابتدأ في لحظة معينة (من العدم) (القوسان من وضع د. غصيب) على صورة نقطة لا متناهية الصغر، ثم تمددت حتى وصلت إلى الأبعاد الهائلة التي نشهدها اليوم، فقبل بضعة مليارات من السنين ( تقدربـ 12 مليار سنة وفق أحدث التقديرات الفلكية) كان المكان نقطة لا متناهية الصغر والس**** والكثافة، ويقول د. غصيب بأن أول من توصل إلى هذه النتيجة هو العالم الكاثوليكي الكاهن البلجيكي "ليميتر" وقال غصيب بأن رجال الدين والذي منهم مكتشف نظرية "النقطة المنفردة" هذه قد هللوا بقوة للنظرية، وأن هذا الترحيب (هو شأن رجال الدين أنى كان مذهبهم، يتمسكون كالغرقى بما ينثره العلم أمامهم من قش في مسيرته المعرفية المظفرة لانعدام ثقتهم بنهجهم الأوامري ال*******ي)، وقال د.غصيب بأن رجال الدين يهللون فرحاً لأي مظهر من مظاهر عجز العلم والإنسان الذي صنع العلم لأنهم - أي رجال الدين- أعداء الحرية والعقل ولكنهم لا يدركون أن قصة الخلق التي يروجونها لا تقل سوءاً من حيث المعقولية والقدر التفسيرية عن النقطة المنفردة، إن لم تكن أسوأ بكثير، وفي موقع آخر من المحاضرة أشار "أن رجال الدين يقتاتون على نقائض النظريات العلمية لا على نقاط قوتها، الأمر الذي يجعلهم يلهثون باستمرار وراء العلم وتطوره المتسارع عبثاً ومن دون جدوى". مما يجعلنا نفهم أن ما يستند إليه (رجال الدين) ليس على شيء وليس لهم حجة أو برهان يدعمون به ما يقولون.
    لسنا في معرض مناقشة نظريات نشوء الكون وحدوثه لا علمياً ولا دينياً، ولكن يمكننا أن نعرج على ما أثاره الدكتور غصيب من نقاط حول خلاف مزعوم بين الدين والعلم. نستطيع أن نقول ابتداءً أنه لا تناقض أو اختلاف بين الإسلام تحديداً ونظريات تفسير نشأة الكون، سواء كانت نظرية النسبية، النقطة المنفردة، الانتفاخ والتورم، أو الكونتم أو الخيوط الفائقة، أو أي نظرية أخرى، لسبب بسيط هو أن الإسلام لم يقدم تفسيراً أو تصوراً لكيفية خلق الكون أو كيف نشأ، وغاية ما في الأمر أن الله تعالى قد أمرنا - نحن البشر- أن نُعمِل عقولنا وحواسنا وأن نكتشف كيف بدأ الله الخلق لنزداد إيمانا على إيمان، ومن ذلك قوله تعالى: " قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق " ويفهم من الآية الكريمة أن الإنسان مع أنه مأمور بالتفكر في مظاهر الكون المختلفة، فإنه سيتوصل إلى تفسير علمي لكيفية نشوء وإحداث هذا الكون، وهناك آية أخرى تصب في نفس المجال وهي قوله تعالى: " أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا تؤمنون" وهذه إشارة (علمية) إلى علاقة ما كانت بين السماء والأرض تحث العقول والأدمغة على النظر في خلق السماوات والأرض ولا تفسر هذه الآية بداية نشأة الكون، ويلاحظ أن الدعوة هنا هي للكافرين ( ولا يعني ذلك استثناء المؤمنين) في أن يُعملوا عقولهم ويبحثوا في الكون لعل هذا التفكر يقودهم إلى الإيمان بخالق هذا الكون، لا أن يقفوا بجمود وتحجر أمام المظاهر الكونية المختلفة والاكتفاء بتفسيرها تفسيراً مادياً وحسب.
    أما عن كيفية خلق الكون ( وهي اللحظة التي سبقت الانفجار العظيم الذي قال به الفيزيائيون مفسرين نشوء الكون، أو اللحظة التي سبقت وجود النقطة المتناهية في الصغر والتي تمددت حتى وصلت إلى الأبعاد الهائلة التي نشهدها اليوم) فقد قال الله تعالى بأن البشر لم يشهدوا هذه اللحظة بقوله الكريم: "ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا) وقد قال علماء الفيزياء أنفسهم: " العلماء يعترفون بأنهم ليس لديهم الوسيلة لإثبات أية نظريات عما حدث في أقل من واحد وأمامه 42 صفراً من جزء من الثانية بعد وقوع الانفجار العظيم، إن أصغر جزء من الثانية تطبقه قوانين الفيزياء الحديثة هو 10 قوة 43 أو ما يسمى بـ (الوقت المستور) إن العلماء في بحثهم عن (نظرية كل شيء) ما زالوا يفتشون ما أمكن في النطاق الزمني الأكثر قرباً من تلك اللحظة الأصلية" (انظر مقال أسرار الكون بقلم كاتي ساوير ، ترجمة عبد المنعم محمد ، مجلة الثقافة العالمية العدد 99 ، 3/2000)، إن ما يؤكده العلماء كافة أن لهذا الكون عمراً وإن عجزت النظريات العلمية عن تحديد هذا العمر بدقة، أي ببساطة إن هذا الكون قد تكون من شيء (ما) وإن كان هذا الشيء هو ما تصوره علماء الفيزياء (النقطة المنفردة) وبالتالي فإذا قلنا أن الكون ابتدأ من هذه النقطة فيعني أن شيئاً ما كان موجوداً وبما أن كل موجود له موجِد فلا بد أن الكون مُحْدَث، و له مُحْدِث هو الله تعالى.
    لكن ما قاله د. غصيب (الماركسي) بأن رجال الدين يلهثون وراء العلم لإثبات مقولاتهم، وما يُفهم من كلامه من وجود صراع ونزاع بين العلم والدين فهذه قصة قديمة وللدكتورعذره إذ استند في دعواه إلى معلوماته عن صراع الكنيسة في العصور الوسطى مع العلماء وبطش الأولين بالآخرين وعجز رجال الدين هناك عن المحاورة العلمية مع علماء الكون، أما لو شملت دراساته الإسلام والحضارة الإسلامية بعمق وكيف كان تشجيع العلماء (التجريبيين) وقام بدراسة (النص الإسلامي: القرآن الكريم والحديث الشريف ) دراسة أصولية علمية لوجد أن هناك انسجاما ، فإذا لاقى جاليليو وكوبر نيكس اضطهاداً من الكنيسة أجبرهما وأمثالهما على العودة عن مكتشفاتهم العلمية ، وإذا اضطر اليوناردو دي فنشي أن يكتب من اليمين إلى اليسار ليخفي أفكاره حتى لا يتعرض لما تعرض له زملاؤه المفكرون من اضطهاد؛ فلن يجد مثل ذلك في الحضارة الإسلامية، بل سيجد تكريماً واحتفاءً بأمثال أبي الريحان البيروني وأبي بكر الرازي والخوارزمي وجابر بن حيان والحسن بن الهيثم والإدريسي وابن الشاطر وابن سينا (الطبيب) وغيرهم، أن المشكلة ليست في النص وإنما في التفسير المتعسف له أو التسرع في تفسير بعض النصوص الإسلامية تفسيراً علمياُ حسب النظريات والفرضيات المكتشفة قبل التأكد من صحتها، ومن هنا فإننا ندعو القائلين بالإعجاز العلمي في القرآن الكريم والذاهبين إلى تأييد الأحكام والأفكار الإسلامية بالمكتشفات العلمية إلى التأني والنأي بتلك النصوص عن التفسير المتسرع غير الدقيق، والاكتفاء بدعوة الناس إلى التفكر في خلق السماوات والأرض وربط الظواهر الطبيعية بوجود خالق مهيمن حافظ لهذا الكون .
    كاتب أردني
  • صقرالنوايف
    عضو متميز

    • Jun 2005
    • 25677

    #2
    الرد: فلسفة حدوث الكون!!!!

    شكرا اختي الطيبه على هذا النشاط
    يعطيك العافيه
    دمت بخير

    تعليق

    • خربشات حلم
      عضو بارز
      • Sep 2009
      • 1240

      #3
      الرد: فلسفة حدوث الكون!!!!

      ... أسعدني مرورك ..أ/صقر... دمت بألف خير ...تحيااااااااتي..

      تعليق

      • جار القمر80
        عضو متميز

        • Aug 2008
        • 5122

        #4
        الرد: فلسفة حدوث الكون!!!!

        ومن هنا فإننا ندعو القائلين بالإعجاز العلمي في القرآن الكريم والذاهبين إلى تأييد الأحكام والأفكار الإسلامية بالمكتشفات العلمية إلى التأني والنأي بتلك النصوص عن التفسير المتسرع غير الدقيق، والاكتفاء بدعوة الناس إلى التفكر في خلق السماوات والأرض وربط الظواهر الطبيعية بوجود خالق مهيمن حافظ لهذا الكون .



        شكرا مرة اخرى أختي خربشات ,,

        مقال جميل وممتع ,, واختيار موفق كالعادة

        أعجبتني نهاية المقال وفيها تحذير من الانجرار وراء تفسيرات قد تكون خاطئة

        شكرا لجرآتك في الطرح

        تعليق

        • خربشات حلم
          عضو بارز
          • Sep 2009
          • 1240

          #5
          الرد: فلسفة حدوث الكون!!!!

          أهلا بك جار القمر ..دمت بخير ..أشكرك على هذا المدح ...دمت بخير ...

          تعليق

          مواضيع مرتبطة

          Collapse

          جاري العمل...