ترددت كثيرا في الكتابة مرة أخرى حول هذا الموضوع رغم التطورات الجديدة والتوافق المصلحي بين رجل الأعمال وكلبي ، ولكن بعد قراءتي مقال لكاتب أردني ينتقد فيه سلوك بعض المعلمين والمعلمات بنعتهم التلاميذ بأبناء الكلب والعديد من الأخبار التي تنقلها الفضائيات الإخبارية عن الكلاب فتارة تخترع غسالة للكلاب وتارة تنظم مسابقة أجمل كلب وتارة أخرى محل حلاقة أو تصفيف شعر كلاب وأهم خبر مرتبط بموضوعنا هو ذلك الكلب ( الوفي ) الذي قطع على ما أذكر أكثر من ثلاثة مائة كلم من جنوب إيطاليا إلى شمالها عائد إلى صاحبه بعد ثلاثة أشهر أو ثلاثة سنوات ، هذا ناهيك عن البرامج الوثائقية حول جمعيات حماية الحيوانات ورعاية الكلاب المتشردة وغيرها من المظاهر الإنسانية في الحضارة الغربية التي يدعونا البعض من أبناء جلدتنا للإقتداء بها . ومادام الأمر كذلك فلم لا أتحدث أنا أيضا عن كلبي خاصة ولربما يدخل التاريخ كأول كلب خائن .
في الموضوع السابق تحدثت عن محاولات رجل الأعمال استمالة كلبي إليه مستعملا كل وسائل الإغراء مكرما له أكثر مني ، وطبعا ليس حبا فيه وإنما لجشعه فهو يرى بأن كل ما يدخل مصنعه ملكه وهذه صفة رجال الأعمال بصفة عامة ولا يتوقفون عند هذا الحد بل يتجاوزونه إلى خصوصيات العمال ، إذ يضطر الكثير منهم إذا ما غاب عن العمل أو أراد إجازة لسبب عائلي أن يخبر رب العمل بتفاصيل و جزئيات الموضوع حتى ولو كان من المفترض أن لا تخرج عن غرفة نوم الرجل وزوجته ، بل إن البعض من رجال الأعمال بعد معرفته لمثل هذه الأمور يستغل الفرصة لإقامة علاقات غير شرعية مع زوجة أو بنت العامل بطرق مختلفة كأن يذهب يسأل عنه أو يحضر له مالا ليساعده في مشكل ما وعينه على من وراء الباب ، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
على كل بعد آخر حادث كاد كلبي أن يعظ فيه رجل الأعمال مضت عدة أشهر لم ألتق فيها برب عملي لأني آتي إلى العمل مساءا حيث يكون هو قد غادر ، وفي أحد الأيام جاء عندي مساء وما إن فتحت له الباب ودخل لينادي كلبي الذي أقبل مرحبا به دهشت وذهلت مما يحدث وإذا بي أراه يمد يده نحوه ويلامس رأسه والكلب سعيد بذلك ( إنتبهوا هذه المرة لم أقل كلبي وإنما الكلب وقد تعمدت ذلك ) صعقت ولا أدري ماذا أفعل أفرح بتحسن العلاقات بين الطرفين ونهاية الأزمة الكلبية التي كادت تضطرني إلى ترحيله لولا أني مفاوض ماهر ، أم أحزن للخيانة ؟ ولكني تقبلت الأمر الواقع و كلبي في النهاية ليس أول ولا آخر خائن ، بل إنه قاوم وقاوم ولكن عناد رجل الأعمال وإصراره استمر وكان يعزف على وتر حساس هو وتر المعدة ، كما أني لم أقم بدور أو بالأحرى لم يكن بإمكاني فعل شيء فلا مجال للمقارنة بين وجبة قوامها خبز يابس في الغالب ,أحينا أجود عليه ببعض المرق إذا بقي لي القليل منه هذا إذا لم أضعه في الثلاجة تحرزا من أي طارئ أما العظام فعلى قلتها وندرتها لا أكاد أترك منها شيئا ، في حين وجبة رجل الأعمال التي يقدمها له أفضل من الوجبة التي آكلها أنا كما سبق أن قلت حتى أني بت أحسده على ذلك.
من خلال هذه التجربة أميل في تحليل العلاقة بين الإنسان والحيوانات الأليفة إلى التفسير النفعي أو الاقتصادي إن صح التعبير وحتى الكلب الذي قطع مئات الكيلومترات في طريق عودته إلى صاحبه والذي ضرب به المثل في الوفاء أكاد أجزم أنه تذكر الطعام الذي كان يقدمه له صاحبه ولا شك أنه كانت تقدم له وجبات رديئة من طرف من أخذوه خاصة أنهم كانوا من الغجر على ما أذكر هذا إذا لم يكن يقدم له شيء أصلا ، وفي هذا السياق أذكر مرة في مسلسل جزائري مشهد الحلقة الأخيرة عندما يفلس رجل الأعمال وينفض عنه كل من حوله ولا يبقى سوى كلبه كرمز للوفاء ، ولكني أجزم هنا أيضا لو أن الكلب أدرك ما حل بصاحبه ووجد من يقدم له وجبات أفضل لما بقي معه للحظة واحدة .
أعود إلى قصة رجل الأعمال وكلبي فلم يتوقف الأمر هنا لأنه بعد فترة أحضر رب العمل كلبته بعد غلقه لمصنعه السابق ، عندها فهمت لماذا لم يكن يحضر الطعام له بشكل مستمر وإنما فقط حتى يعتاد عليه ، لأنه كانت لديه كلبة وهي بالمناسبة تزن ضعف كلبي ، كان يفترض بكلبي ( عفوا الكلب ) أن يسعد بذلك لأنه من جهة ستكون له رفيقة ومن جهة أخرى سيتقاسمان كلما ما يحضره من طعام ، ولكنه لم يبدي أي اهتمام بها لا أدري إذا كان المغفل يظن أنها ستتقاسم معه الوجبات التي أقدمها له أم أنه لم يكن موسم التجاوز فقط .
لما أخبرت جاري الحارس بالموضوع ضحك كثيرا وكان هذا حديث الساعة بيننا ، وبالمناسبة جاري هذا غرفته في الطابق الأول ولديه سلالم لم أرى في حياتي مثلها فزاوية انحرافها لا تتجاوز 85 درجة وهي تتكون من جزء واحد فقط ( لا أدري إذا كان وصفي دقيقا ) هذا ليس غريبا في عالم رجال الأعمال البخلاء لأن المقاول الذي يعمل عنده جاري ما حمله لبناء مثل تلك السلالم هو حفاظه عل متر من مساحة الورشة لأنه إذا زاد في درجة إنحراف السلالم بالشكل الطبيعي وأضاف جزأين سيضطر للخروج قليلا عن المساحة التي يشغلها المكان.وعندما جاء المراقب ورأى تلك السلالم أوصاه بأن يطلب من المقاول تغييرها ولما أبلغه الحارس بذلك فرد المقاول بعذر أقبح من ذنب ( حتى لا يصعد عنده العمال ) أتدرون من يكون المقاول ؟ إنه أستاذ جامعي بكلية الهندسة ، إنها إشكالية كبيرة أن تجد مقاولين أحدهما أستاذ جامعي والآخر ليس له حظ من العلم ولكن عندما ترى ورشات عملهم ومشاريعهم المعمارية لا تجد فرق بينهما ، وحتى في طريقة تسيير المؤسسات تكون بطريقة عشوائية غير منظمة ، فمثلا ينشغل المقاول الأستاذ الجامعي بأمور بسيطة يفترض أن يقوم بها المشرف على العمال وفي الكثير من الأحيان تكون خاطئة وقد تتسبب في مشاكل كبيرة .
ولا تتوقف الأمور عند هذا الحد وأسوءها هو عدم مراعاتهم لمشاعر العمال فمثلا هذا الأستاذ الجامعي أحضر إلى المصنع ( دراجة تتكون من أربع عجلات لا ادري ما اسمها ) ليتدرب عليها أبناءه أيام العطلة ثمنها يعادل المرتب السنوي للحارس هذا الأخير الذي لا يكفيه مرتبه لشراء لعبة صغيرة مثلها لابنه .
تتحدث الدراسات الإقصادية عن زوال الطبقة الوسطى في المجتمعات العربية واتساع الهوة بين الأغنياء والفقراء ، من خلال عملي في المنطقة الصناعية استوعبت الأمر جيدا وفهمته ، فمثلا خلال أربعة سنوات الأخيرة ارتفعت أسعار السلع خاصة المواد الغذائية في ظل التضخم بنسبة مائة بالمائة ورغم إدراك رجال الأعمال لذلك إلا أنهم لم يرفعوا أجور العمال ولو بنسبة واحد بالمائة وحتى مستوى الأجور فإنه لا يزيد عن الأجر القاعدي الذي تحدده الدولة وفي الكثير من الأحيان يكون أقل منه وذلك بأثر عكسي أي أنهم يدفعون لههم الحد الأدنى من الأجر ويعوضونه بساعات عمل إضافية دون مقابل ، إنك تكاد نرى ماركس يتجول هناك ويدعوا عمال العالم لأن يتحدوا ويحرض البلوريتاريا على الثورة .
لم يمض أكثر من يومين على إحضار رب العمل لكلبته حتى مرض كلبي مرضا غريبا أمضى ليلتين يعوي ظننته مرض طبيعي وسيشفى بعد حين ولكنه خرج وبقي أمام الباب لفترة ثم ذهب ولم يعد استغربت كثيرا لأنه كان يفعل ذلك من حين لآخر يغيب يوم أو يومين ثم يعود ولكن هذه المرة لم يعد ، أنا متأكد أنه مات لا أدري إذا كان يستحق هذه النهاية لخيانته أم لا ؟ لما علم رجل الأعمال بالأمر استغرب وبدا مشفقا عليه ولكن أشك في ذلك كثيرا لأن لسان حاله كان يقول: ستبقى الآن كلبتي لوحدها ولن يتقاسم معها شيء ، قد تتساءلون عن علاقتي بكلبته بكل بساطة اعتادت علي دون أي عناء ة ولم يستغرق الأمر وقت طويلا ، لأنها كانت تشاهدني كل يوم أكثر من اثنتا عشر ساعة .
لم تمض فترة طويلة ليحدث لها نفس ما حدث لكلبي عندها أسرع رجل الأعمال وأحضر بيطري لمعالجتها _ كنت محقا بأنه لم يكن صادقا بشفقته على كلبي وبلغ به التمييز العنصري درجة التفريق بين الكلاب _ على كل البيطري قال بأنه لم يحدث لها تسمم وقال لرب العمل بأنه سيحضر غدا بمعداته لمعالجتها ، لكنه لم يعد ، لأن الكلبة خرجت هي الأخرى ولم تعد من ذلك المساء ، لم يستسلم رجل الأعمال وتجول بسيارته بحثا عنها ولكن دون جدوى فقد ماتت هي الأخرى .
في الموضوع السابق تحدثت عن محاولات رجل الأعمال استمالة كلبي إليه مستعملا كل وسائل الإغراء مكرما له أكثر مني ، وطبعا ليس حبا فيه وإنما لجشعه فهو يرى بأن كل ما يدخل مصنعه ملكه وهذه صفة رجال الأعمال بصفة عامة ولا يتوقفون عند هذا الحد بل يتجاوزونه إلى خصوصيات العمال ، إذ يضطر الكثير منهم إذا ما غاب عن العمل أو أراد إجازة لسبب عائلي أن يخبر رب العمل بتفاصيل و جزئيات الموضوع حتى ولو كان من المفترض أن لا تخرج عن غرفة نوم الرجل وزوجته ، بل إن البعض من رجال الأعمال بعد معرفته لمثل هذه الأمور يستغل الفرصة لإقامة علاقات غير شرعية مع زوجة أو بنت العامل بطرق مختلفة كأن يذهب يسأل عنه أو يحضر له مالا ليساعده في مشكل ما وعينه على من وراء الباب ، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
على كل بعد آخر حادث كاد كلبي أن يعظ فيه رجل الأعمال مضت عدة أشهر لم ألتق فيها برب عملي لأني آتي إلى العمل مساءا حيث يكون هو قد غادر ، وفي أحد الأيام جاء عندي مساء وما إن فتحت له الباب ودخل لينادي كلبي الذي أقبل مرحبا به دهشت وذهلت مما يحدث وإذا بي أراه يمد يده نحوه ويلامس رأسه والكلب سعيد بذلك ( إنتبهوا هذه المرة لم أقل كلبي وإنما الكلب وقد تعمدت ذلك ) صعقت ولا أدري ماذا أفعل أفرح بتحسن العلاقات بين الطرفين ونهاية الأزمة الكلبية التي كادت تضطرني إلى ترحيله لولا أني مفاوض ماهر ، أم أحزن للخيانة ؟ ولكني تقبلت الأمر الواقع و كلبي في النهاية ليس أول ولا آخر خائن ، بل إنه قاوم وقاوم ولكن عناد رجل الأعمال وإصراره استمر وكان يعزف على وتر حساس هو وتر المعدة ، كما أني لم أقم بدور أو بالأحرى لم يكن بإمكاني فعل شيء فلا مجال للمقارنة بين وجبة قوامها خبز يابس في الغالب ,أحينا أجود عليه ببعض المرق إذا بقي لي القليل منه هذا إذا لم أضعه في الثلاجة تحرزا من أي طارئ أما العظام فعلى قلتها وندرتها لا أكاد أترك منها شيئا ، في حين وجبة رجل الأعمال التي يقدمها له أفضل من الوجبة التي آكلها أنا كما سبق أن قلت حتى أني بت أحسده على ذلك.
من خلال هذه التجربة أميل في تحليل العلاقة بين الإنسان والحيوانات الأليفة إلى التفسير النفعي أو الاقتصادي إن صح التعبير وحتى الكلب الذي قطع مئات الكيلومترات في طريق عودته إلى صاحبه والذي ضرب به المثل في الوفاء أكاد أجزم أنه تذكر الطعام الذي كان يقدمه له صاحبه ولا شك أنه كانت تقدم له وجبات رديئة من طرف من أخذوه خاصة أنهم كانوا من الغجر على ما أذكر هذا إذا لم يكن يقدم له شيء أصلا ، وفي هذا السياق أذكر مرة في مسلسل جزائري مشهد الحلقة الأخيرة عندما يفلس رجل الأعمال وينفض عنه كل من حوله ولا يبقى سوى كلبه كرمز للوفاء ، ولكني أجزم هنا أيضا لو أن الكلب أدرك ما حل بصاحبه ووجد من يقدم له وجبات أفضل لما بقي معه للحظة واحدة .
أعود إلى قصة رجل الأعمال وكلبي فلم يتوقف الأمر هنا لأنه بعد فترة أحضر رب العمل كلبته بعد غلقه لمصنعه السابق ، عندها فهمت لماذا لم يكن يحضر الطعام له بشكل مستمر وإنما فقط حتى يعتاد عليه ، لأنه كانت لديه كلبة وهي بالمناسبة تزن ضعف كلبي ، كان يفترض بكلبي ( عفوا الكلب ) أن يسعد بذلك لأنه من جهة ستكون له رفيقة ومن جهة أخرى سيتقاسمان كلما ما يحضره من طعام ، ولكنه لم يبدي أي اهتمام بها لا أدري إذا كان المغفل يظن أنها ستتقاسم معه الوجبات التي أقدمها له أم أنه لم يكن موسم التجاوز فقط .
لما أخبرت جاري الحارس بالموضوع ضحك كثيرا وكان هذا حديث الساعة بيننا ، وبالمناسبة جاري هذا غرفته في الطابق الأول ولديه سلالم لم أرى في حياتي مثلها فزاوية انحرافها لا تتجاوز 85 درجة وهي تتكون من جزء واحد فقط ( لا أدري إذا كان وصفي دقيقا ) هذا ليس غريبا في عالم رجال الأعمال البخلاء لأن المقاول الذي يعمل عنده جاري ما حمله لبناء مثل تلك السلالم هو حفاظه عل متر من مساحة الورشة لأنه إذا زاد في درجة إنحراف السلالم بالشكل الطبيعي وأضاف جزأين سيضطر للخروج قليلا عن المساحة التي يشغلها المكان.وعندما جاء المراقب ورأى تلك السلالم أوصاه بأن يطلب من المقاول تغييرها ولما أبلغه الحارس بذلك فرد المقاول بعذر أقبح من ذنب ( حتى لا يصعد عنده العمال ) أتدرون من يكون المقاول ؟ إنه أستاذ جامعي بكلية الهندسة ، إنها إشكالية كبيرة أن تجد مقاولين أحدهما أستاذ جامعي والآخر ليس له حظ من العلم ولكن عندما ترى ورشات عملهم ومشاريعهم المعمارية لا تجد فرق بينهما ، وحتى في طريقة تسيير المؤسسات تكون بطريقة عشوائية غير منظمة ، فمثلا ينشغل المقاول الأستاذ الجامعي بأمور بسيطة يفترض أن يقوم بها المشرف على العمال وفي الكثير من الأحيان تكون خاطئة وقد تتسبب في مشاكل كبيرة .
ولا تتوقف الأمور عند هذا الحد وأسوءها هو عدم مراعاتهم لمشاعر العمال فمثلا هذا الأستاذ الجامعي أحضر إلى المصنع ( دراجة تتكون من أربع عجلات لا ادري ما اسمها ) ليتدرب عليها أبناءه أيام العطلة ثمنها يعادل المرتب السنوي للحارس هذا الأخير الذي لا يكفيه مرتبه لشراء لعبة صغيرة مثلها لابنه .
تتحدث الدراسات الإقصادية عن زوال الطبقة الوسطى في المجتمعات العربية واتساع الهوة بين الأغنياء والفقراء ، من خلال عملي في المنطقة الصناعية استوعبت الأمر جيدا وفهمته ، فمثلا خلال أربعة سنوات الأخيرة ارتفعت أسعار السلع خاصة المواد الغذائية في ظل التضخم بنسبة مائة بالمائة ورغم إدراك رجال الأعمال لذلك إلا أنهم لم يرفعوا أجور العمال ولو بنسبة واحد بالمائة وحتى مستوى الأجور فإنه لا يزيد عن الأجر القاعدي الذي تحدده الدولة وفي الكثير من الأحيان يكون أقل منه وذلك بأثر عكسي أي أنهم يدفعون لههم الحد الأدنى من الأجر ويعوضونه بساعات عمل إضافية دون مقابل ، إنك تكاد نرى ماركس يتجول هناك ويدعوا عمال العالم لأن يتحدوا ويحرض البلوريتاريا على الثورة .
لم يمض أكثر من يومين على إحضار رب العمل لكلبته حتى مرض كلبي مرضا غريبا أمضى ليلتين يعوي ظننته مرض طبيعي وسيشفى بعد حين ولكنه خرج وبقي أمام الباب لفترة ثم ذهب ولم يعد استغربت كثيرا لأنه كان يفعل ذلك من حين لآخر يغيب يوم أو يومين ثم يعود ولكن هذه المرة لم يعد ، أنا متأكد أنه مات لا أدري إذا كان يستحق هذه النهاية لخيانته أم لا ؟ لما علم رجل الأعمال بالأمر استغرب وبدا مشفقا عليه ولكن أشك في ذلك كثيرا لأن لسان حاله كان يقول: ستبقى الآن كلبتي لوحدها ولن يتقاسم معها شيء ، قد تتساءلون عن علاقتي بكلبته بكل بساطة اعتادت علي دون أي عناء ة ولم يستغرق الأمر وقت طويلا ، لأنها كانت تشاهدني كل يوم أكثر من اثنتا عشر ساعة .
لم تمض فترة طويلة ليحدث لها نفس ما حدث لكلبي عندها أسرع رجل الأعمال وأحضر بيطري لمعالجتها _ كنت محقا بأنه لم يكن صادقا بشفقته على كلبي وبلغ به التمييز العنصري درجة التفريق بين الكلاب _ على كل البيطري قال بأنه لم يحدث لها تسمم وقال لرب العمل بأنه سيحضر غدا بمعداته لمعالجتها ، لكنه لم يعد ، لأن الكلبة خرجت هي الأخرى ولم تعد من ذلك المساء ، لم يستسلم رجل الأعمال وتجول بسيارته بحثا عنها ولكن دون جدوى فقد ماتت هي الأخرى .





تعليق