هكذا بدأ الاختلاط "علي الطنطاوي"

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • يتيمة وطن
    عضو فعال
    • Jul 2007
    • 338

    #1

    هكذا بدأ الاختلاط "علي الطنطاوي"

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
    وقفة اخرى مع الشيخ الاديب رحمه الله "علي الطنطاوي"

    قال الشيخ علي الطنطاوي: أما الحرب التي تواجه الإسلام الآن فهي أشد وأنكى من كل ما كان، إنها عقول كبيرة جداً، شريرة جداً، تمدها قُوى قوية جداً، وأموال كثيرة جداً، كل ذلك مسخَّر لحرب الإسلام على خطط محكمة، والمسلمون أكثرهم غافلون.

    يَجِدُّ أعداؤهم ويهزلون، ويسهر خصومهم وينامون، أولئك يحاربون صفاً واحداً، والمسلمون قد فرَّقت بينهم خلافات في الرأي، ومطامع في الدنيا.


    يدخلون علينا من بابين كبيرين، حولهما أبواب صغار لا يُحصى عددها، أما البابان الكبيران فهما باب الشبهات وباب الشهوات.

    أما الشبهات فهي كالمرض الذي يقتل من يصيبه، ولكن سريانه بطيء وعدواه ضعيفة. فما كل شاب ولا شابة إذا ألقيت عليه الشبه في عقيدته يقبلها رأساً ويعتنقها.

    أما الشهوات فهي داء يمرض وقد لا يقتل، ولكن أسرع سرياناً وأقوى عدوى، إذ يصادف من نفس الشاب والشابة غريزة غرزها الله، وغرسها لتنتج طاقة تستعمل في الخير، فتنشيء أسرة وتنتج نسلاً، وتقوي الأمة، وتزيد عدد أبنائها، فيأتي هؤلاء فيوجهونها في الشر، للذة العاجلة التي لا تثمر. طاقة نعطلها ونهملها ودافع أوجد ليوجه إلى عدونا، لندافع بها عن بلدنا، فنحن نطلقها في الهواء، فنضيعها هباء، أو يوجهها بعضنا إلى بعض.

    هذا هو باب الشهوات وهو أخطر الأبواب. عرف ذلك خصوم الإسلام فاستغلوه، وأول هذا الطريق هو الاختلاط.


    بدأ الاختلاط من رياض الأطفال، ولما جاءت الإذاعة انتقل منها إلى برامج الأطفال فصاروا يجمعون الصغار من الصبيان والصغيرات من البنات.

    ثم إنه قد فسد الزمان، حتى صار التعدي على عفاف الأطفال، منكراً فاشياً، ومرضاً سارياً، لا عندنا، بل في البلاد التي نعدُّ أهلها هم أهل المدنية والحضارة في أوربا وأمريكا.


    كان أعداء الحجاب يقولون أن اللواط والسحاق، وتلك الإنحرافات الجنسية سببها حجب النساء، ولو مزقتم هذا الحجاب وألقيتموه لخلصتم منها، ورجعتم إلى الطريق القويم. وكنا من غفلتنا ومن صفاء نفوسنا نصدقهم، ثم لما عرفناهم وخبرنا خبرهم، ظهر لنا أن القائلين بهذا أكذب من مسيلمة.

    إن كان الحجاب مصدر هذا الشذوذ، فخبروني هل نساء ألمانيا وبريطانيا محجبات الحجاب الشرعي ؟ فكيف إذن نرى هذا الشذوذ منتشراً فيهم حتى سَنّوا قانوناً يجعله من المباحات ؟


    ثم إن أصول العقائد، وبذور العادات ومبادئ الخير والشر، إنما تغرس في العقل الباطن للإنسان، من حيث لا يشعر في السنوات الخمس أو الست الأولى من عمره، فإذا عودنا الصبي والبنت الاختلاط فيها، ألا تستمر هذه العادة إلى السبع والثمان ؟ ثم تصير أمراً عادياً ينشأ عليه الفتى ، وتشب الفتاة، فيكبران وهما عليه ؟ وهل تنتقل البنت في يوم معين من شهر معين، من الطفولة إلى الصبا في ساعات معدودات، حتى إذا جاء ذلك اليوم حجبناها عن الشباب ؟

    أم هي تكبر شعرة شعرة، كعقرب الساعة تراه في الصباح ثابتاً فإذا عدت إليه بعد ساعتين وجدته قد انتقل من مكانه. فهو إذن يمشي وإن لم تر مشيه، فإذا عودنا الأطفال على هذا الاختلاط فمتى نفصل بينهم ؟

    والصغير لا يدرك جمال المرأة كما يدركه الكبير، ولا يحس إن نظر إليها بمثل ما يحس به الكبير، ولكنه يختزن هذه الصورة في ذاكراته فيخرجها من مخزنها ولو بعد عشرين سنة. أنا أذكر نساء عرفتهن وأنا ابن ست سنين، قبل أكثر من سبعين سنة. وأستطيع أن أتصور الآن ملامح وجوههن، وتكوين أجسادهن.


    ثم إن من تُشْرِف على تربيته النساء يلازمه أثر هذه التربية حياته كلها، يظهر في عاطفته، وفي سلوكه، في أدبه، إذا كان أديباً.
    ولا تبعد في ضرب الأمثال، فهاكم الإمام ابن حزم يحدثكم في كتابه العظيم الذي ألَّفه في الحب " طوق الحمامة " حديثاً مستفيضاً في الموضوع.

    خلق الله الرجال والنساء بعضهم من بعض، ولكن ضرب بينهم بسورٍ له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قِبَلِهِ العذاب. فمن طلب الرحمة والمودة واللذة والسكون والاطمئنان دخل من الباب، والباب هو الزواج. ومن تسوَّر الجدار أو نقب السقف، أو أراد سرقة متعة ليست له بحق، ركبه في الدنيا القلق والمرض وازدراء الناس، وتأديب الضمير، وكان له في الآخرة عذاب السعير ...
    " ذكريات الشيخ على الطنطاوي

    هذا ما قاله الشيخ عن بلادٍ غير بلادنا، والسعيد من وُعِظَ بغيره ولم يتعظ به الناس، فليحذر الذين يدندنون حول هذا الموضوع في بلادنا أن يشملهم قوله تعالى: { إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة } [النور:19].

    جنبنا الله مسالك أهل الفساد والإفساد، وجعلنا من الهُداة المهتدين، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
  • صقرالنوايف
    عضو متميز

    • Jun 2005
    • 25677

    #2
    الرد: هكذا بدأ الاختلاط "علي الطنطاوي"

    جزاك الله خير اختي الفاضله على النقل المفيد
    دمت بخير

    تعليق

    • ابو رينان
      عضو فعال
      • Sep 2010
      • 387

      #3
      الرد: هكذا بدأ الاختلاط "علي الطنطاوي"

      السلام عليكم ..


      لا اعتقد ان هذه المشكلة لها حل بيد الانسان ...لكن حلها بيد الله

      اختصار لجهدك ...... (المال والتبعية)

      تحياتي
      sigpic
      لسى ما نسيت ريحة دم صاحبي لما استشهد ولا نسيت يوم ما نمت على صوت المدفعية
      وانتو كمان ما تنسو

      تعليق

      • البكلين
        عضو بارز
        • Aug 2010
        • 1565

        #4
        الرد: هكذا بدأ الاختلاط "علي الطنطاوي"

        رحم الله الشيخ علي الطنطاوي وأسكنه فسيح جناته


        ياحي ياقيوم
        برحمتك نستغيث
        أصلح لنا شأننا كله
        ولا تكلنا الى أنفسنا طرفة عين



        جزاك الله كل خير على ماخطته يداك
        لولا المشقة ، ساد الناس كلهم
        الجود يفقر.........والإقدام قتّال

        تعليق

        • المهندسه نور
          عضو متميز
          • Dec 2005
          • 10421

          #5
          الرد: هكذا بدأ الاختلاط "علي الطنطاوي"

          السلام عليكم ..

          سبحان الله الشيخ طنطاوي ترك ورائه موسوعه رائعه في الدين والاخلاق ..

          شكرا لك أختي يتيمة وطن ..



          تعليق

          • خربشات حلم
            عضو بارز
            • Sep 2009
            • 1240

            #6
            الرد: هكذا بدأ الاختلاط "علي الطنطاوي"

            جزيل شكري لك يتيمة وطن على هذا النقل المميز النافع .. استمتعت به حقا .. وافادنا جدا .. دمت بخير ..

            تعليق

            • يتيمة وطن
              عضو فعال
              • Jul 2007
              • 338

              #7
              الرد: هكذا بدأ الاختلاط "علي الطنطاوي"

              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
              جزيتم كل الخير على هذا الحضور الطيب والمثري
              ورحم الله شيخنا علي الطنطاوي
              دمتم بخير

              تعليق

              مواضيع مرتبطة

              Collapse

              جاري العمل...