من المواضيع التي كتبتها في شهر فبراير من هذا العام 2010
هذا الموضوع و قد نال استحسان بعض الزملاء و الزميلات في مواقع أخرى
إليكم الموضوع و لعله يرقى إلى ذائقتكم
الحياة العامة والحياة الخاصة ، والحياة السرية
العنوان يعود للأديب غابرييل غارسيا حيث يقول : بأن كل فرد يوجد في حياته ثلاثة أنواع من الحياة : الحياة العامة و الحياة الخاصة و الحياة السرية
قد يكون كلام ذلك الكولومبي صحيحا إلى حد بعيد ، فلكل مجتمع معايير و قيم و ثقافة تجعل الأفراد يعيشون غالبا داخل ذلك المحيط الجغرافي الذي يجمعهم وفق تلك المعايير و القيم ، بحيث يصبح الخروج عنها خرقاً اجتماعيا ، فالامتثال لها يُرضى المجتمع ككل و التمرد عليها يغضب المجتمع ككل ، و أحيانا تُوصف بأن تلك الثقافة و القيم و المعايير بأنها قهرية و لعل ذلك يعني أن الأفراد لا يملكون خيارات فردية أمامها ، فالحياة العامة أو الحياة الخاصة التي يعيشها الأفراد غالبا تكون مؤطره بما يفرضه عليهم المجتمع من ثقافة و خلافه .
و بشكل أبسط بعيد عن الشروحات الاجتماعية
يمكن أن نقول أن حياتنا العامه هي التي يراها المجتمع ككل و يرضاها او تلك التي نرسمها أو تلك التي نطبعها و قد نصل في التفاني بان نصبح أمثلة عليا أمام الناس ، و حياتنا الخاصة و التي تتمتع بالخصوصية و غالبا يكون ذلك داخل الجو الأسري ، قد نمارس مالا نستطيع ممارسته أمام الناس من أفعال و أقوال و كلام و حتى إن كان ذلك لا يُعد خرقا لأي من القيم و المعايير ، فإن الثقافة قد تفرض ذلك بأن تبقى تلك الأفعال أو الأقوال أو السلوك داخل محيط اصغر كالأسرة .
أما الحياة السرية
فهذه تحتاج إلى مجلدات من البحث و الدراسة بالذات إذا كنت ستتحدث عن المجتمعات العربية ، ففي الحياة السرية يتم ممارسة ما لم تستطيع ممارسته في الحياة العامه او الخاصة و قد يفهم البعض بأن ذلك يعني فقط ممارسة المعاصي و الذنوب و الكبائر ، لا أتوقع أن ذلك الفهم يستطيع أن يستوعب أكثر من ذلك ، فالحياة السرية قد يتم فيها ممارسة المعاصي و الذنوب و الكبائر و أيضا يتم ممارسة الحلال الزلال الذي حرمه المجتمع نتيجة ثقافة مسيطرة ، و قد يتم ممارسة التمرد على العادات و التقاليد و لا يعني ذلك بالضرورة الأشياء المتعلقة بالدين .
فبعض التناقضات التي يلاحظها البعض و يستغرب كثرتها في المجتمعات العربية و يتعجب منها ، هي في المقام الأول بسبب بدء خروج أجزاء كثيرة من الحياة السرية إلى الحياة العامة أو العلنية أو الحياة الخاصة ليتم ممارستها في العلن بينما كان في وقت ماضي كانت تُمارس في الخفاء أو كان يتم الكتم عنها ،
و بعض التناقضات تظهر نتيجة حشو قهري لأجيال سابقه بالقيم و المعايير و التركيز على ثقافة المظهر الخارجي بعيدا عن مسائلة الفهم العقلي و القلبي و الاستيعاب المستقبلي ، فالمسائلة هنا مجرد مسائلة وقت حتى يظهر التناقض و يتم ممارسته في الحياة العامة نتيجة تهاوي الحشو أمام الواقع . و قد تكون هناك عوامل تساهم في ظهور و انتشار التناقض أو خروج الحياة السرية إلى الحياة العلنية فقد يكون ذلك بسبب حضور وسائل التكنولوجيا ألينا أو زيادة حجم السكان أو زيادة حجم التمدن و عدم وجود تناغم بين التنمية مع ما يحيطها من الداخل و الخارج و .... الخ
و فوق ذلك هناك شيء يبعث على الغرابة ، فما زال البعض يعتقد و ينظر إلى بعض المجتمعات العربية على أنه مجتمعات ملائكية و مثالية لا تعيش سوى حياة عامه و حياة أُسرية خاصة .
مُسقطا و مستبعداً من تفكيره او حفظة أو ثقافته وجود حياة سرية في تلك المجتمعات .
هذا الموضوع و قد نال استحسان بعض الزملاء و الزميلات في مواقع أخرى
إليكم الموضوع و لعله يرقى إلى ذائقتكم
الحياة العامة والحياة الخاصة ، والحياة السرية
العنوان يعود للأديب غابرييل غارسيا حيث يقول : بأن كل فرد يوجد في حياته ثلاثة أنواع من الحياة : الحياة العامة و الحياة الخاصة و الحياة السرية
قد يكون كلام ذلك الكولومبي صحيحا إلى حد بعيد ، فلكل مجتمع معايير و قيم و ثقافة تجعل الأفراد يعيشون غالبا داخل ذلك المحيط الجغرافي الذي يجمعهم وفق تلك المعايير و القيم ، بحيث يصبح الخروج عنها خرقاً اجتماعيا ، فالامتثال لها يُرضى المجتمع ككل و التمرد عليها يغضب المجتمع ككل ، و أحيانا تُوصف بأن تلك الثقافة و القيم و المعايير بأنها قهرية و لعل ذلك يعني أن الأفراد لا يملكون خيارات فردية أمامها ، فالحياة العامة أو الحياة الخاصة التي يعيشها الأفراد غالبا تكون مؤطره بما يفرضه عليهم المجتمع من ثقافة و خلافه .
و بشكل أبسط بعيد عن الشروحات الاجتماعية
يمكن أن نقول أن حياتنا العامه هي التي يراها المجتمع ككل و يرضاها او تلك التي نرسمها أو تلك التي نطبعها و قد نصل في التفاني بان نصبح أمثلة عليا أمام الناس ، و حياتنا الخاصة و التي تتمتع بالخصوصية و غالبا يكون ذلك داخل الجو الأسري ، قد نمارس مالا نستطيع ممارسته أمام الناس من أفعال و أقوال و كلام و حتى إن كان ذلك لا يُعد خرقا لأي من القيم و المعايير ، فإن الثقافة قد تفرض ذلك بأن تبقى تلك الأفعال أو الأقوال أو السلوك داخل محيط اصغر كالأسرة .
أما الحياة السرية
فهذه تحتاج إلى مجلدات من البحث و الدراسة بالذات إذا كنت ستتحدث عن المجتمعات العربية ، ففي الحياة السرية يتم ممارسة ما لم تستطيع ممارسته في الحياة العامه او الخاصة و قد يفهم البعض بأن ذلك يعني فقط ممارسة المعاصي و الذنوب و الكبائر ، لا أتوقع أن ذلك الفهم يستطيع أن يستوعب أكثر من ذلك ، فالحياة السرية قد يتم فيها ممارسة المعاصي و الذنوب و الكبائر و أيضا يتم ممارسة الحلال الزلال الذي حرمه المجتمع نتيجة ثقافة مسيطرة ، و قد يتم ممارسة التمرد على العادات و التقاليد و لا يعني ذلك بالضرورة الأشياء المتعلقة بالدين .
فبعض التناقضات التي يلاحظها البعض و يستغرب كثرتها في المجتمعات العربية و يتعجب منها ، هي في المقام الأول بسبب بدء خروج أجزاء كثيرة من الحياة السرية إلى الحياة العامة أو العلنية أو الحياة الخاصة ليتم ممارستها في العلن بينما كان في وقت ماضي كانت تُمارس في الخفاء أو كان يتم الكتم عنها ،
و بعض التناقضات تظهر نتيجة حشو قهري لأجيال سابقه بالقيم و المعايير و التركيز على ثقافة المظهر الخارجي بعيدا عن مسائلة الفهم العقلي و القلبي و الاستيعاب المستقبلي ، فالمسائلة هنا مجرد مسائلة وقت حتى يظهر التناقض و يتم ممارسته في الحياة العامة نتيجة تهاوي الحشو أمام الواقع . و قد تكون هناك عوامل تساهم في ظهور و انتشار التناقض أو خروج الحياة السرية إلى الحياة العلنية فقد يكون ذلك بسبب حضور وسائل التكنولوجيا ألينا أو زيادة حجم السكان أو زيادة حجم التمدن و عدم وجود تناغم بين التنمية مع ما يحيطها من الداخل و الخارج و .... الخ
و فوق ذلك هناك شيء يبعث على الغرابة ، فما زال البعض يعتقد و ينظر إلى بعض المجتمعات العربية على أنه مجتمعات ملائكية و مثالية لا تعيش سوى حياة عامه و حياة أُسرية خاصة .
مُسقطا و مستبعداً من تفكيره او حفظة أو ثقافته وجود حياة سرية في تلك المجتمعات .
.
.
.
.
ساري نهار




تعليق