العولمة وقيم المجتمع السعودي المعاصر

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • ابو سلمان
    عضو متميز
    • Aug 2004
    • 3497

    #1

    العولمة وقيم المجتمع السعودي المعاصر

    مما لا شك فيه أن مفهوم العولمة يعد أحد أكثر المفاهيم تداولاً منذ العقد الأخير من القرن العشرين؛ على المستويات كافة، ومن جانب أطراف عديدة تشمل: الأكاديميين والاقتصاديين والاجتماعيين والسياسيين والتربويين...الخ. وينطبق الأمر على دلالة المفهوم ذاته؛ فبينما يربط البعض مفهوم العولمة بالتطور الحاصل على المستوى التكنولوجي خاصة والمعلوماتي عامة. فإن هناك من يعتبرها مفهوماً يرتبط أولاً وأخيراً بالنظام الرأسمالي العالمي، وأنها ليست سوى مرحلة من مراحل تطوره، في ظل هيمنة دول المركز وتبادلاتها وتحت سيطرتها (1).

    ويشير مفهوم العولمة وفقاً لهذا الفهم إلى: "وصول نمط الإنتاج الرأسمالي عند منتصف هذا القرن تقريباً إلى نقطة الانتقال من عالمية دائرة التبادل والتوزيع والسوق والتجارة والتداول، إلى عالمية دائرة الإنتاج وإعادة الإنتاج ذاتها؛ أي إن ظاهرة العولمة التي نشهدها هي بداية عولمة الإنتاج والرأسمال الإنتاجي وقوى الإنتاج الرأسمالية، وبالتالي علاقات الإنتاج الرأسمالية أيضاً، ونشرها في كل مكان مناسب وملائم خارج مجتمعات المركز الأصلي ودوله. والعولمة بهذا المعنى هي رسملة العالم على مستوى العمق بعد أن كانت رسملته على مستوى سطح النمط ومظاهره، قد تمت"(2).

    غير أن دلالة مفهوم العولمة لم تعد محصورة فقط في تلك الأبعاد المبينة؛ وهو ما يؤكد عليه "الجابري"؛ حيث أن العولمة الآن يجري الحديث عنها بوصفها نظاماً أو نسقاً عالمياً، يشمل مجالات متباينة وربما متعارضة أحياناً تتعلق بـ: المال والاتصال والإعلام والتكنولوجيا والمعلومات والتسويق ، كما تتعلق كذلك بميادين: السياسة والفكر والأيديولوجيا والاجتماع وغيرها. كما أنها تبدو في ارتباط عضوي مع وسائل الاتصال والتقنيات الحديثة التي تنشر فكراً معيناً، كما تقدم مضامين اختراقية مؤدلجة في أحيان عديدة(3).

    وبطريقة أكثر تحديداً فإن العولمة في أبسط معانيها تعني تعميم الشئ وتوسيع دائرته ليشمل الكل على مستوى عالمي؛ أي نقله من المحدود المراقب إلى اللامحدود الذي ينأى عن كل مراقبة. والمحدود هنا هو أساساً الدولة القومية أما اللامحدود فيرمز إلى العالم أو الفضاء الكوني الفسيح (4).

    ومن ناحية أخري؛ وعلى الرغم من أهمية موضوع القيم في مجال الدراسات الاجتماعية والإنسانية بصفة عامة فقد ظل لفترة طويلة خاضعا للتأملات الفلسفية بعيداً عن الدراسة العلمية الواقعية. كما ارتبطت دراسة القيم بمجالات وتخصصات عديدة كالفلسفة والدين والاقتصاد وعلم الاجتماع والأنثروبولوجيا وغيرها. ويفسر ذلك الخلط والغموض في استخدام مفهوم القيم من تخصص لآخر، بل واستخدامه استخدامات متعددة داخل التخصص الواحد. فعلي سبيل المثال تشير القيمة في لغة الاقتصاد إلى معنيان: الأول: صلاحية شئ لإشباع حاجة، والثان: ما يساويه متاع حين يستبدل به غيره في السوق وهذا ما يعبر عنه مصطلح قيمة المبادلة وقيمة المنفعة لمتاع ما. أما مفهوم القيم في الفلسفة فقد تفاوتت الآراء حوله - كما يذهب "جون ديوى"- ما بين الاعتقاد من ناحية بأن ما يسمى »قيما «ليس في الواقع سوى إشارات أو تعبيرات صوتية، وبين الاعتقاد في الطرف المقابل بأن المعايير العقلية ضرورية ويقوم على أساسها كل من الفن والعلم والأخلاق. أما علماء الاجتماع فيرون فيما يتعلق بمفهوم القيمة أن عملية التقييم تقوم على أساس وجود مقياس ومضاهاة في ضوء مصالح الشخص من جانب وفي ضوء ما يتيحه له اﻟﻤﺠتمع من وسائل وإمكانات لتحقيق هذه المصالح من جانب آخر، ومن ثم تصبح القيم بمثابة عملية انتقاء مشروط بالظروف اﻟﻤﺠتمعية المتاحة؛ فالقيم كما يعرفها العديد من علماء الاجتماع "مستوى أو معيار للانتقاء من بدائل أو ممكنات اجتماعية متاحة أمام الشخص الاجتماعي في الموقف الاجتماعي". وتختلف نظرة علماء النفس الاجتماعي لمفهوم القيمة عن علماء الاقتصاد والاجتماع فعلماء الاجتماع مثلا يوجهون عنايتهم ببناء النظم الاجتماعية ووظيفتها ويهتمون بأنواع السلوك التي تصدر عن جماعات أو فئات من الأشخاص في علاقتها فقط بنظم اجتماعية أخري. أما علماء علم النفس الاجتماعي فيهتمون بكل جانب من جوانب سلوك الفرد في اﻟﻤﺠتمع ولا يتحدد بإطار محدد لنظام أو نسق معين فعلم النفس الاجتماعي يركز عنايته على سمات الفرد، واستعداداته، واستجاباته فيما يتصل بعلاقاته بالآخرين(5).

    ويبقي من المهم الإشارة إلى أن القيم الاجتماعية تحظى في أي مجتمع بإيمان أفراده - في غالبيتهم - بها وانقيادهم لها، ولهذا فإن حركة المجتمع - عادة - ما تأتي متسقة مع منظومة القيم السائدة. كذلك فإن التغير الاجتماعي الناتج عن الحركة لاينتج - بالضرورة - مجتمعاً نقيضاً للمجتمع القديم؛ حيث أن هناك ثوابت وقيم قد تبقى مستمرة مع المجتمع في مراحل تطوره. ويعد المجتمع السعودي مثال واضح في هذا الصدد. فعلى حد قول "الصبيح"، فقد "مرّ بحركة تغير اجتماعي ضخمة حينما أصبح مجتمعاً بترولياً، وتعرض لحركة تحديث ضخمة أصبح بها منطقة جذب للأفراد والمؤسسات فجاؤوا بثقافاتهم وأديانهم ومذاهبهم المختلفة والمتباينة، واستطاع أن يستوعب ذلك كله، وتحقق فيه قدر كبير من التحديث. وعلى الرغم من أنه صاحب ذلك بعض الصور السلبية كانتشار الجريمة، واختلال بعض المعايير السلوكية، إلاّ أن المجتمع بقي محافظاً على قدر كبير من سماته العامة"(6).

    لكن الأمر قد يختلف في مناحي عدة عندما يتعلق الأمر بتحليل واقع قيم المجتمع السعودي المعاصر في ظل العولمة؛ حيث يشير "رضوان" إلى أن محاولة تناول التأثيرات المتوقعة للعولمة بالأساس على واقع القيم و الثقافة العربية عامة، قد تفضي بنا إلى رصد بعض الملامح التي تبدو جلية في هذا الإطار؛ لاسيما ما يتعلق بتغيير القيم والسلوكـيات الاستهلاكية من خلال التركيز على العلامات التجارية العالمية، وانتشار السلوكيات الاستهلاكية الغربية، الشيء الذي من شأنه أن يهدد الموروث الثقافي والاجتماعي العربي ، مع توالي انخراط الأجيال اللاحقة في الأنماط المستوردة التي تمس مختلف أشكال الحياة المادية والفكرية للأفراد والجماعات من المأكل، والمشرب، والملبس إلى طرق التفكير والحياة. كذلك فهناك ما يتعلق بفقدان الثقافة العربية لكثير من مقومات التجديد المتوازن لذاتها. فضلاً عن انكماش وسائل الإعلام العربية أمام الاكتساح الهائل للإعلام الغربي وقصورها عن حماية وتجديد الثقافة العربية (7).

    وفي هذا الصدد فقد حاولت إحدي الدراسات قراءة ظاهرة العولمة في مجتمعات الخليج العربي دبي والرياض انموذجان لا سيما منذ نهايات القرن الماضي. واقتصرت الدراسة على مجتمعين من مجتمعات الخليج تتوفر لديهما القدرة الاقتصادية لاقتناء وسائل العولمة، وبالتالي فهما يمتلكان خيار أن يستعينا بتلك التقنية لتطوير برامجهما الاجتماعية والسياسية والثقافية أو البقاء في عزلتهما التقليدية، وأنهما قادران على النجاة من حركة التغيير. خاصة وأن الثورة الهائلة لعائدات النفط التي توفرت لمجتمعات الخليج العربي، وفي مقدمها مدينتي الرياض ودبي منذ نهاية السبعينيات في القرن الماضي، قد تزامنت مع الظهور ثم التوسع الهائل لأدوات العولمة، على نحو غير مسبوق، بدءاً من أواسط الثمانينيات. وهذا اليسر والانتشار أسهما في تحديث البنى الاقتصادية لمجتمعات الخليج العربي، فظهرت المنشآت الصناعية والمستشفيات والبنوك والجامعات، وارتفعت نسبة دخل الفرد الخليجي، وهو ما أدى إلى ظهور علاقات اجتماعية وأنماط من السلوك لم تكن معروفة من قبل، ليجد مجتمع الخليج نفسه في عصر جديد غير عصر النفط وسلعه وتقنيته الاستهلاكية، عصر يتحول فيه العالم إلى قرية كونية صغيرة تعمل فيه وسائل التقنية الحديثة - وبخاصة ما يتعلق منها بمجال الإعلام - على انسياب الثقافات وربط العالم كله كقرية كونية صغيرة. إلا أن الثقافة المحلية في مجتمعات الخليج العربي اتصفت بالاضطراب تجاه هذه الوسائط التكنولوجية الهائلة بإمكاناتها والتي عملت على انسياب التيارات الإعلامية والمفاهيم الفكرية العالمية بغزارة غير مسبوقة، خاصة تلك التي تمثل نمط الحياة في المجتمعات الغربية بفلسفاتها السياسية والاجتماعية والثقافية. وقد كشفت الدراسة عن أن المجتمع الخليجي الذي قاوم وسائل العولمة، لم يفلح في منع الناس من الإقبال على وسائل العولمة وإن شاب هذا الاقبال بعض من التحفظ المختلط بالخوف والحذر عند المجتمع السعودي، مما يشير إلى أن مقاومة وسائل العولمة وإقامة السدود المنيعة في وجهها، تذوب مع الوقت ولا يبقى سوى قدرة المجتمع ومؤسساته على تطوير نفسه وتعزيز ثقافته وتحديثها باتجاه المستقبل. فبرغم الكثير من المعوقات التي تواجه مجتمعات الخليج، فالحراك يتجه سريعاً نحو استقبال إيجابي عموماً لمستجدات العولمة. ويمكن قياس هذه الإيجابية بمقارنة ردود الفعل المتوازنة لما كانت عليه الأمور قبل عشرين أو ثلاثين عاماً، ولكن تلك الإيجابية لا تمنع الحذر والتحفظ والخوف على الذات والتراث ومنظومة القيم المرتبطة بهما (8) .

    وفي ذات السياق فقد ناقشت دراسة حديثة أخرى اتجاهات الشباب السعودي نحو أثر ثقافة العولمة على القيم المحلية؛ بهدف التعرف على اتجاهات هؤلاء الشباب نحو التغير الذي أحدثته العولمة الثقافية على مجموعة القيم الاجتماعية مثل: الشعور بالانتماء، والسلطة الوالدية، والاستهلاك، والعلاقات القرابية، وحقوق المرأة، والفردية، والطموح والتطلع نحو المستقبل، والنمط السلوكي. وكذلك معرفة مدى استخدام الشباب السعودي لتقنيات الاتصال الحديثة بين أفراد مجتمع الدراسة. والوقوف على أبرز المتغيرات التي تساعد على تشكيل قيم العولمة لديهم (9).

    وفي ضوء دراسة آراء عينة عشوائية بلغت ٩١١ طالب وطالبة من جامعتي: الملك سعود بالرياض، و الملك عبدالعزيز بجدة، توصلت الدراسة إلى مجموعة مهمة من النتائج؛ ففيما يتعلق باتجاهات الشباب السعودي نحو ثقافة العولمة، تبين أن الاتجاه السائد بالفعل هو التأثر بقيم العولمة، كما أن هناك اهتمام من جانبهم بالبرامج التي تناقش أمورهم خاصة حرية التعبير، فضلاً عن الاقتناع بأن وجود الإنترنت أدخل تغيرات إيجابية في أفكار الشباب. كذلك فقد أجمع أغلبية أفراد العينة على عدم الموافقة بأن الإعلام الغربي يتمتع بمصداقية، وعدم ثقتهم بالقيم الغربية ودورها في تحديث المجتمعات العربية. وفيما يتعلق باتجاهات الشباب السعودي نحو الانتماء، اتضح أن هناك علاقة ارتباط ضعيف موجب بين تأثر أفراد العينة بقيم العولمة والشعور بالانتماء. كما أكد أفراد العينة على أن الأفكار التي تبثها الفضائيات تقلل من الشعور بالانتماء إلى الوطن، بل إن بعض أفراد العينة أقروا بأنهم أصبحوا ينتمون إلى ثقافة عالمية. كما كان واضحاً أن هناك تواجه نوعاً من الازدواجية بين ما يؤمن به أفراد العينة وما يمكن أن يقوموا به فعلياً. وفيما يتعلق باتجاهات الشباب السعودي نحو السلطة الوالدية، تبين أن هناك علاقة ارتباط متوسط موجب بين تأثر أفراد العينة بقيم العولمة والسلطة الوالدية، كما أيد أغلبية أفراد العينة ضرورة تمتعهم بالحرية في اتخاذ القرار الخاص بشريك الحياة دون تدخل الوالدين، والتأكيد على أن من حقهم الدفاع عن وجهة نظرهم أمام الوالدين فضلاً عن اعتقاد البعض أن لبرامج الحوارات دوراً في تقليل سلطة الوالدين، وخاصة التي تتناول حقوق الشباب. وفيما يتعلق باتجاهات الشباب السعودي نحو الاستهلاك، اتضح أن هناك علاقة ارتباط متوسط موجب بين تأثر أفراد العينة بقيم العولمة والاتجاهات الاستهلاكية. وفيما يتعلق باتجاهات الشباب السعودي نحو العلاقات القرابية، تبين أن هناك علاقة ارتباط متوسط موجب بين تأثر أفراد العينة بقيم العولمة والعلاقات القرابية. حيث ما زالت أغلبية أفراد العينة ترى أهمية الترابط العائلي، كما تؤكد على أهمية الاهتمام بكبار السن وعدم إسناد هذه المهمة إلى المؤسسات الاجتماعية. وفيما يتعلق باتجاهات الشباب السعودي نحو حقوق المرأة ومكانتها، اتضح أن هناك علاقة ارتباط ضعيف موجب بين تأثر أفراد العينة بقيم العولمة واتجاهاتهم نحو حقوق المرأة ومكانتها. حيث تؤيد أغلبية أفراد العينة حق الفتاة في اختيار تخصصها بدون ضغوط من الأسرة. كما يتفق اتجاه معظم أفراد العينة على أن يكون للمرأة رأي في كل الأمور الخاصة بأسرتها، و أن تدخل الأسرة أمر ضروري في دخول وخروج الفتاة من المنزل، كذلك مازال الاتجاه السائد بأن المرأة مخلوق ضعيف وبحاجة إلى المراقبة والحماية، كما يعارض أغلبية أفراد العينة قيادة المرأة للسيارة. وفيما يتعلق باتجاهات الشباب السعودي نحو الفردية، تبين أن هناك علاقة ارتباط ضعيف موجب بين تأثر أفراد العينة بقيم العولمة والاتجاه نحو الفردية، وأن الاتجاه السائد بين أفراد العينة هو الموافقة على أهمية مساعدة الشخص لقريبه مادياً، على الرغم من تأييدهم النظر خارج نطاق الأقارب طلباً للمساعدة في حل المشاكل اليومية. وفيما يتعلق باتجاهات الشباب السعودي نحو الطموح والتطلعات المستقبلية، اتضح أن هناك علاقة ارتباط متوسط موجب بين تأثر أفراد العينة بقيم العولمة والطموح والتطلعات، كما يتفق معظم أفراد العينة على ضرورة تعلم اللغات الأجنبية؛ حتى يكونوا ملمين بكل ما يجري في العالم، كما يتفقون على أن توفر تقنيات الاتصال الحديثة يمنح الشعور بالاستقلالية والثقة في النفس. وفيما يتعلق باتجاهات الشباب السعودي نحو النمط السلوكي، تبين أن هناك علاقة ارتباط متوسط موجب بين تأثر أفراد العينة بقيم العولمة والنمط السلوكي، و يتفق أغلبية أفراد العينة على أن الرغبة في التقليد والمحاكاة للمجتمعات الغربية أدى إلى تغير لبس الشباب، كما يميل اتجاه الأكثرية إلى أن مشاهدة القنوات الفضائية ساهمت في ارتفاع سلوكيات العنف لدى الشباب(10).

    أما عن سبل مقاومة الآثار السلبية للعولمة على قيم وهوية المجتمع السعودي، فيمكن أن تأخذ أبعاداً متنوعة ومنها على سبيل المثال لا الحصر: تعزيز الهوية بأقوى عناصرها، وهو العودة إلى الإسلام، وتربية الأمة عليه بعقيدتــه القائمة على التوحيــد، مع إبراز إيجابيات الإسلام وعالميته، وعدالته، وحضارته، وثقافته، وتاريخه للمسلمين قبل غيرهم، ليستلهموا أمجادهم، ويعتزوا بهويتهم. و التأكيد على أن العولمة قد تشمل مجالات العلوم والتقنيات وغيرها؛ إلا أن ما يتعلق بالديانات والثقافات والقيم والعادات التقاليد فلا تمثل مجالاً للعولمة بحال من الأحوال، دون أن يحول ذلك و الانفتاح على الآخرين والاستفادة من فرص العولمة والتقدم العلمي والتقني، وتطوير ثقافتنا وتحسين أوضاعنا. مع تفعيل التعريب، والترجمة، والتقليص من التعلق باللغات الأخرى إلا في حدود الحاجة اللازمة. وكذلك العمل على نهوض المجتمع في شتى الميادين، ومحاربة أسباب التخلف والفساد، و مواجهة مساوئ العولمة بالتعليم والتدريب والتثقيف والتحصين ورفع الكفاءة وزيادة الإنتاج ومحاربة الجهل وخفض معدلات الأمية. ولا يمكن إغفال أهمية ضمان الحرية الثقافية المنضبطة وتدعيمها. جنباً إلى جنب مع تنشيط التفاعل والحوار الثقافي العربي البناء مع ثقافات الأمم الأخرى، و الإفادة من المظاهر الإيجابية للعولمة كوسائل الاتصال من الإنترنت والفضائيات و تسخيرها لخدمة البشرية عبر نشر الحقائق الإسلامية، والرد على الشبهات المثارة. و أن تقوم وسائل الإعلام بواجباتها في الحفاظ على الهوية ودعم قيم المجتمع السعودي الأصيلة. وأن يركز الإعلام على استخدام كافة الوسائل والأساليب والطرق المتاحة كي ينجح في تأصيل القيم والمهارات والمعارف والمعلومات في مؤسسات المجتمع ومنظماته (11).

    لكن ما تقدم من مناقشات حول تأثير العولمة على القيم وما قد تفضي إليه من تغيير في السلوكيات والعادات وإجمالاً الهوية؛ كل هذا لا يجب أن يصيبنا بالإحباط؛ فالتصدي لآثار العولمة - وكما يؤكد "رضوان" - "لا يمر عبر المواجهة المكشوفة معها في مختلف ساحاتها الاقتصادية والسياسية و الاجتماعية، لأن هذا سيكون بمثابة ضرب من الانتحار الهوياتي على الواجهات كافة، بقدر ما يمر عبر الاشتغال على الذات. إنها إشكالية الأنا والنحن أكثر بكثير من كونها إشكالية الآخر؛ بمعنى أن مستقبل الثقافة العربية ليس مرهوناً بالتحديات الخارجية التي تحملها العولمة على أهميتها فحسب، بل يتصل بقدرة هذه الثقافة على إقامة حوار داخلي بين اتجاهاتها وتياراتها وأفكارها، أي بقدرتنا كعرب على إعادة بناء وحدة الفضاء الثقافي العربي بما يضمن حرية تداول الأفكار والمنتجات الفنية والأدبية، إلى جانب تدعيم النشاط الإبداعي ....، بحيث يصبح الحوار الثقافي والحضاري العربي مقدمة وشرطاً لأي ممانعة ثقافية أو مبادرة منتجة للتواصل مع الثقافات الأخرى" (12).

    كذلك فعلى الرغم مما قد ينتج عن العولمة من آثار سلبية؛ إلا أن هذا لا يعني أنها لا تحمل على الإطلاق أي من النتائج الايجابية. وعليه فإن سلبية أو إيجابية الآثار الناجمة عن العولمة يتوقف بالأساس على مدى عمق فهم هذه الظاهرة ودراسة الواقع الاقتصادي والاجتماعي للمجتمع والآثار التي تحملها والتخطيط للتعامل معها بالكيفية الملائمة (13).

    د.إبراهيم إسماعيل عبده (أكاديمي وباحث مصري)

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ


    الهوامش


    (1)- صديقي، أحمد و بومغدر، نورالدين (2006): فخ العولمة، منشور بتاريخ 22 يناير، بموقع: http://annajma*************

    (2)- آدم، محمد (2000): العولمة وأثرها على اقتصاديات الدول الإسلامية، مجلة النبأ، العدد (42).

    (3)- الجابري، محمد عابد (1997): قضايا في الفكر المعاصر: العولمة - صراع الحضارات - العودة إلى الأخلاق - التسامح - الديمقراطية ونظام القيم - الفلسفة والمدينة، مركز دراسات الوحدة العربية، الطبعة الأولي، ص ص 135-143.

    (4)- المصدر السابق: ص ص 135-136.

    (5)- خليفة، عبداللطيف محمد (1992): إرتقاء القيم: دراسة نفسية، عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، العدد (160)، ص ص 13 - 34.

    (6)- الصبيح، عبدالله بن ناصر (2010): التغير الاجتماعي وصراع القيم ، منشور بتاريخ الأحد 21 نوفمبر، بموقع: - - powered by Infinity

    (7)- رضوان، محمد فاضل (2010): نحن والعولمة: مأزق مفهوم ومحنة هوية، منشور بموقع: www.qattanfoundation.org

    (8) – البشر، بدريه (2008): وقع العولمة في مجتمعات الخليج العربي (دبي والرياض انموذجان)، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت.

    (9) - آل الشيخ، نوف بنت إبراهيم (1428هـ): اتجاهات الشباب السعودي نحو أثر ثقافة العولمة على القيم المحلية: دراسة تطبيقية لعينة من طلبة وطالبات بعض الجامعات السعودية، رسالة دكتوراه غير منشورة، قسم الدراسات الاجتماعية، كلية الآداب، جامعة الملك سعود، الرياض.

    (10) - آل الشيخ، نوف بنت إبراهيم (1428هـ): اتجاهات الشباب السعودي نحو أثر ثقافة العولمة على القيم المحلية: دراسة تطبيقية لعينة من طلبة وطالبات بعض الجامعات السعودية، رسالة دكتوراه غير منشورة، قسم الدراسات الاجتماعية، كلية الآداب، جامعة الملك سعود، الرياض.

    (11) - القاسم، خالد بن عبدالله بن عبدالعزيز (1428هـ): العولمة وأثرها على الهوية (2/2)، منشور (في): شبكة الألوكة الالكترونية بتاريخ 2/8/1428 ه - 16/8/2007 م ، شبكة الألوكة - الصفحة الرئيسية

    (12)- رضوان، محمد فاضل (2010): نحن والعولمة: مأزق مفهوم ومحنة هوية، منشور بموقع: www.qattanfoundation.org

    (13) - رفاعي، عبد الهادي و عامر، وليد و ديب ، سنان علي (2005): العولمة وبعض الآثار الاجتماعية والاقتصادية الناجمة عنها، (في): مجلة جامعة تشرين للدراسات والبحوث العلمية، سلسلة العلوم الاقتصادية والقانونية المجلد (27) العدد (1).
  • صقرالنوايف
    عضو متميز

    • Jun 2005
    • 25677

    #2
    الرد: العولمة وقيم المجتمع السعودي المعاصر

    شكرا لك اخي الفاضل أبو سلمان
    العولمه ماهي ؟
    العولمه تختلف من ناحية التفسير من شعب إلى شعب ومن دوله إلى دوله
    انا اعتقد ان العولمه هيئت لخدمة مصالح دول معينه وذلك للحفاظ على هذه المصالح
    ونحن من ضمن دول العالم لنا ديننا وقيمنا يجب ان نأخذ منها مايفيدنا ونترك مايعارض ذلك
    دمت بخير

    تعليق

    مواضيع مرتبطة

    Collapse

    جاري العمل...