محمود عامر .. آخر شيوخ السلطان
عمر غازي
لا أستطيع أن أصف الشيخ محمود لطفي عامر رئيس جماعة أنصار السنة في دمنهور سوى بالذكاء، فالشيخ حفظه الله كما يقال في العامية المصرية اشترى وجع الدماغ وأدرك حقيقة الحالة السياسية في مصر فعرف من أين تأكل الكتف سيما إذا علم أن طويل العمر المتوقع قدومه ما يزال في منتصف الأربعينات من العمر. ولأن الشيخ رعاه الله على ما يبدوا يجيد أكل الأكتاف بمهارة عالية لم يكتف بفتوى التوريث الشهيرة لجمال نجل الرئيس حسني مبارك، فواصل فتاويه الغريبة والتي وجد فيها الإعلام ضالته من الإثارة وهو أيضا ذكاء آخر يحسب للشيخ الذي أثبت أنه آية الله في فتاوى الانبطاح والفتاوي الملاكي وربما يستحق لقباً آخر وهو ترزي الإفتاء . ربما كانت فتوى عامر بالتوريث أخف وطأة من فتاوى التكفير والاستعداء وإهدار الدماء التي أطلقها في حق المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي لدعوته لعصيان مدني ضد انتخاب الرئيس المعمر . مالا يدركه عامر أنه مهما انبطح في فتاويه أو مجاملاته فما يزال وسيظل محسوبا على التيار السلفي في نظر النظام الحاكم مما يعني أنه لن يكون سوى ورقة بالية تستخدم لبعض الورق وتحرق أو ترمى بعد حين والمؤسف أن ينتمي مثل هذا الرجل لجماعة أنصار السنة المحمدية في مصر التي عرفت بتماسكها وبعدها عن الحالة السياسية وتجنبها صراعات السلطة وتمسكها بمنهجها السلفي المؤثر للدعوة والعمل على الإصلاح الديني والاجتماعي في ضوء الإمكانيات المتاحة دون مداهنة للحاكم أو معارضة متشنجة وهو ما اعتبره حكمة افتقدتها الكثير من الجماعات والحركات المصرية الأخرى العاملة في الوسط الإسلامي. حقيقة لا أستيع الجزم في أن يكون هذا الشيخ عامر ذريعة أمنية لاختراق الجماعة لإضعاف تأثيرها في الشارع المصري والذي تنامي كثيرا في الفترة الأخيرة سيما مع ظهور مشايخ الجماعة الكبار على الفضائيات وسيطرتهم على الحالة الدينية في مصر وصعود أسهمهم لدى رجل الشارع بشكل غير مسبوق بعدما كانت الجماعة لعقود منغلقة على نفسها محدودة التأثير . لكن المؤكد أنه إذا ما لم تتخذ جماعة أنصار السنة موقفا حاسما من هذا الشيخ المسئ لها بشكل خاص وللسلفية العلمية عموماً – وهو ما أتوقعه – فإنها سيؤثر في مسيرتها ويحرقها هي الأخرى بنار المشاكل والصراعات الداخلية فيها وبينها وبين التيارات المتنافسة على الساحة . وختاما: ما يجب التوقف عنده أنه الشيخ محمود عامر ما هو إلا حلقة جديدة من فقهاء السلطان وهم موجودين في كل زمان ومكان ومن الظلم أن يحسب على أي اتجاه فكري إسلامي آخر، فالسلفية على وجه التحديد الذي خرج من تحت عباءتها وإن وجد فيها من يبالغ في السمع والطاعة للسلطان وهو ما يعرفون بالجامية عند مخالفيهم إلا أن ما ذهب إليه عامر سيجد الرفض والمعارضة عند جميع مشايخهم وهو ما أتوقع أن يظهر في مواقفهم من هذه الفتاوى الشاذة في الأيام القليلة القادمة.
*كاتب وباحث مصري
:. - .. /
عمر غازي
لا أستطيع أن أصف الشيخ محمود لطفي عامر رئيس جماعة أنصار السنة في دمنهور سوى بالذكاء، فالشيخ حفظه الله كما يقال في العامية المصرية اشترى وجع الدماغ وأدرك حقيقة الحالة السياسية في مصر فعرف من أين تأكل الكتف سيما إذا علم أن طويل العمر المتوقع قدومه ما يزال في منتصف الأربعينات من العمر. ولأن الشيخ رعاه الله على ما يبدوا يجيد أكل الأكتاف بمهارة عالية لم يكتف بفتوى التوريث الشهيرة لجمال نجل الرئيس حسني مبارك، فواصل فتاويه الغريبة والتي وجد فيها الإعلام ضالته من الإثارة وهو أيضا ذكاء آخر يحسب للشيخ الذي أثبت أنه آية الله في فتاوى الانبطاح والفتاوي الملاكي وربما يستحق لقباً آخر وهو ترزي الإفتاء . ربما كانت فتوى عامر بالتوريث أخف وطأة من فتاوى التكفير والاستعداء وإهدار الدماء التي أطلقها في حق المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي لدعوته لعصيان مدني ضد انتخاب الرئيس المعمر . مالا يدركه عامر أنه مهما انبطح في فتاويه أو مجاملاته فما يزال وسيظل محسوبا على التيار السلفي في نظر النظام الحاكم مما يعني أنه لن يكون سوى ورقة بالية تستخدم لبعض الورق وتحرق أو ترمى بعد حين والمؤسف أن ينتمي مثل هذا الرجل لجماعة أنصار السنة المحمدية في مصر التي عرفت بتماسكها وبعدها عن الحالة السياسية وتجنبها صراعات السلطة وتمسكها بمنهجها السلفي المؤثر للدعوة والعمل على الإصلاح الديني والاجتماعي في ضوء الإمكانيات المتاحة دون مداهنة للحاكم أو معارضة متشنجة وهو ما اعتبره حكمة افتقدتها الكثير من الجماعات والحركات المصرية الأخرى العاملة في الوسط الإسلامي. حقيقة لا أستيع الجزم في أن يكون هذا الشيخ عامر ذريعة أمنية لاختراق الجماعة لإضعاف تأثيرها في الشارع المصري والذي تنامي كثيرا في الفترة الأخيرة سيما مع ظهور مشايخ الجماعة الكبار على الفضائيات وسيطرتهم على الحالة الدينية في مصر وصعود أسهمهم لدى رجل الشارع بشكل غير مسبوق بعدما كانت الجماعة لعقود منغلقة على نفسها محدودة التأثير . لكن المؤكد أنه إذا ما لم تتخذ جماعة أنصار السنة موقفا حاسما من هذا الشيخ المسئ لها بشكل خاص وللسلفية العلمية عموماً – وهو ما أتوقعه – فإنها سيؤثر في مسيرتها ويحرقها هي الأخرى بنار المشاكل والصراعات الداخلية فيها وبينها وبين التيارات المتنافسة على الساحة . وختاما: ما يجب التوقف عنده أنه الشيخ محمود عامر ما هو إلا حلقة جديدة من فقهاء السلطان وهم موجودين في كل زمان ومكان ومن الظلم أن يحسب على أي اتجاه فكري إسلامي آخر، فالسلفية على وجه التحديد الذي خرج من تحت عباءتها وإن وجد فيها من يبالغ في السمع والطاعة للسلطان وهو ما يعرفون بالجامية عند مخالفيهم إلا أن ما ذهب إليه عامر سيجد الرفض والمعارضة عند جميع مشايخهم وهو ما أتوقع أن يظهر في مواقفهم من هذه الفتاوى الشاذة في الأيام القليلة القادمة.
*كاتب وباحث مصري
:. - .. /



تعليق