السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جمال نهر بردى سحر كل الشعراء على مر العصور
تعالوا أصدقائي لنقرأ بعض ما قيل في هذا النهر الخالد
.................................................. ......................
ان كثيرا من الشعراء يتأثرون بما حولهم من المواقع والأماكن والآثار, ويؤدي ذلك التأثر لكتابة الشاعر لقصيدة او ابيات من الشعر في وصف ذلك الموقع او المكان, ومن المواقع التي تؤثر تأثيرا بالغا على مشاعر الشاعر الجبال الشامخة والأنهار الجارية في بلدان الشعراء
ونجد ان النهر يكثر ذكره في قصائد بعض الشعراء وكل شاعر يذكر النهر في قصيدته ويكثر من ذكره او ما يدل عليه متى ما رآه بأم عينه, وربما ان بعض الشعراء يذكرون في قصائدهم اسم نهر وهو ربما لم يره والذي جعله يذكر النهر في قصيدته الحاجة الى ذكره اما لتصوير امر ما او تقريب معنى من المعاني التي لا تتضح الا بذكر اسم النهر او وصفه؟
ومن الأنهار التي ذكرت في قصائد الشعراء نهر (بردى) الذي يجري في سوريا في ضاحية الزبداني في دمشق, ويقول صاحب معجم البلدان (ياقوت الحموي): (اعظم نهر في دمشق, مخرجه من قرية يقال لها قنوا من كورة الزبداني على خمسة فراسخ من دمشق مما يلي بعلبك - يظهر الماء من عيون هناك ثم يصب الى قرية تعرف بالفيجة على فرسخين من دمشق), ويقول صاحب كتاب المنجد في اللغة والاعلام (بردى نهر في سورية ينبع في الزبداني وينتهي في العتيبة 71كم يروي غوطة دمشق).
وذكر بردى في الشعر العربي حقيقة لا يقارن بذكر دجلة والفرات او النيل, وقد مرت علي بعض القصائد التي جاء ذكر بردى فيها.
اورد حسان بن ثابت - رضي الله عنه - نهر (بردى) في شعره في هذا البيت:
يسقون من ورد البريص عليهم
بردى يصفق بالرحيق السلسل
ومن الشعراء الذين جاء ذكر بردى في اشعارهم (جرير) وذلك في هذا البيت:
لا ورد للقوم اذا لم يعرفوا بردى
اذا تجوب عن اعناقها السدف
وجاء ذكر بردى في شعر ابي عبدالله محمد الأصبهاني وذلك في هذا البيت:
ومن بردى برد قلبي المشوق
فها انا من حره مستجير
وجاء ذكر (بردى) في قول (ذي القرنين ابي المطاع بن حمدان) وذلك في قوله:
سقى الله ارض الغوطتين واهلها
فلي بجنوب الغوطتين شجون
وما ذقت طعم الماء الا استخفني
الى بردى والنيربين حنين
ومن الشعراء الذين جاء ذكر بردى في اشعارهم امير الشعراء احمد شوقي وذلك في قصيدته التي قالها في حفلة اقيمت لإعانة منكوبي سوريا في يناير سنة 1926م وعنوان القصيدة (نكبة دمشق) وهي قصيدة رائعة مثل الشاعر سقوط دمشق في ايدي الغازين المحتلين تمثيلا رائعا, ويقول شوقي:
سلام من صبا بردى ارق
ودمع لا يكفكف يا دمشق
ومن الشعراء الذين جاء ذكر نهر بردى في اشعارهم محمود حسن اسماعيل الشاعر المصري المولود في سنة 1910م في بلدة النخيلة القائمة على شاطىء النيل من محافظة اسيوط والحائز على الليسانس ومن دواوينه (اغاني الكوخ) و(هكذا أغني) و(اين المفر) و(نار واحقاد) و(ديوان الملك) والقصيدة التي ذكر محمود اسماعيل بردى قصيدته المسماة (يا ربى الفيحاء) والتي يقول فيها:
يا ربى الفيحاء حيتك العلا
والبطولات رحابا وخبانا
(بردى) و(النيل) في يوم العلا
وحدا الشعبين قلبا ولسانا
ومن الشعراء الذين ذكروا نهر بردى وتغنوا به في اشعارهم الشاعر جورج صيدح المولود في دمشق عام 1893م وتلقى تعليمه في مدرسة (الآسية) و(الأباء العازاريين) وتابع دراسته في كلية (عنطورا) في لبنان, وهاجر الى عدة دول مثل مصر وفرنسا وفنزويلا والارجنتين, والتحق بالرابطة الادبية في المهجر, وله عدة داووين منها (النوافل) و(نبضات) و(حكاية مغترب) وتوفي عام 1978م, والقصيدة التي جاء ذكر بردى فيها: القصيدة المسماة (بردى) والتي يقول في بعض ابياتها:
حلمت اني قريب منك يا بردى
أبل قلبي كما بل الهشيم ندى
ومن الشعراء الذي جاء ذكر بردى في اشعارهم عملاق الشعر في القرن العشرين محمد مهدي الجواهري وذلك في بعض قصائده ومنها قصيدة (في الثورة السورية) يقول فيها:
(بردى) كأن بروده
رشفات معسول الرضاب
ومن الشعراء الذين تكرر ذكر (بردى) في قصائدهم الشاعر/محمد سليمان الأحمد (بدوي الجبل).
ومن هذه القصائد قصيدة (مي في وطنها) وبقول ذاكرا (بردى):
يا بردى الشام وقد أقبلت
مي الفتاة الغادة الشاعرة
ويقول بدوي الجبل في قصيدة (طمع الأقوياء) ذاكرا (بردى):
بردى والورود في ضفتيه
مصغيات لشعره والخزامي
ومن الشعراء الذين ذكروا بردى في اشعارهم الشاعر الكبير الملقب بالأخطل الصغير بشارة عبدالله الخوري وذلك في قصيدته الرائعة (بردى والنيل) والذي يقول في مطلعها:
يا مصر ما نظم الجهاد قصيدة
الا استهل بذكرك الفواح
و أضيف الى ماذكر من شعر هاتين القصيدتين للشاعرين ممدوح عدوان و سليمان العيسى
قصيدة الشاعر ممدوح عدوان
متمهلاً يمشي .. وخوف الناس في عينيه كالمبضعْ
وطحالبٌ في ضَفّتيه تمصُّ صرخته فلا يُسمعْ
متوجعاً ينسالُ ،
بردته تكنِّس أرض شارعنا من الضوضاء
يمتص أحزان الصغار ، ويشرب الأوجاعَ لا يَشْبَعْ
والصخر يهجر قاسيون إليه مندفعاً
يُشقق راحتيه على الضفاف ولا يَمسُّ الماء
يحمرّ وجه النهر في حَنَقً يسيرُ بدمعه مُتْرَعْ
فإلى متى تتيمّم الأشجار عند الضفة الخضراء ؟
والرمل يشرب منه لا يُروى
وفي بَطَر أتت تتوضأ الصحراء
يمضي .. بَجرُّ عنانَه قلق
ويلطمه على خديه ما ينمو من الأشواكْ
فيكمِّم الأمواج مذعوراً
يهدهد هامساً لينوِّم الأسماكْ
وعلى رمال القاع في حذر تحفّى
سال تحت المرجة الخرساء
ويرد ياقته على عينيه ، يخفي الوجهَ
نرقبه ولا تتحرك الأيدي تُودِّعه
وفي توديعه تتلكأ الأضواء
ويمسُّ أرض الغوطة الخجلى فيرتعشانْ
يتعانقان بلهفةٍ
ويراقبان ظلال أشجار الطريق
ليسرقا بعض الهوى أو يطفآ الأحزانْ
ويجوس فيها مولعاً ويصبُّ فيها كل طاقته فلا تَقْنَعْ
الخوف أضحى لهفة .. حطباً لنار التوق
حتى النارُ أضحت زادها ،
التهمت لهيبَ النار غوطتنا
فلم نبصر لحبهما لهيباً
لم نلاق دخانْ
وعلى تعرج أرضها استلقى أسىً
رمحاً بغير سنانْ
سيروح منها خاوياً ليصير مُسْتَنْقَعْ
يتباطأ المجرى ..
يعرّج خطوه صوب الظلال
وينثني إعياء
الرمل بعد حدودها يَلْمَعْْ
وبراثن الصحراء لا تغفو
وفي شبق للقياهْ
بدت تتلمظ الرمضاء
***
كانت له ذكرى وذاكرة
وكان لديه ما يكفي من الإيمانْ
في الشعر غرَّدَ مُدْنفاً
فجرى وصفّق باسماً
لاقى الضيوف وأنزل الركبانْ
بدأ الحياة بقفزة نحو الحياةِ
ومرَّ بين الصخر كي يَرْضَعْ
ومضى ليلهوَ في السهوبِ
كما انثنى ليداعب الوديانْ
التربة الحمراء أولدها جناناً
أولد الصحراء حُوراً
عبّأ الأفياءَ بالولدانْ
لكنها ذكرى وذاكرة بلا أسماء
فلقد تراكم غيظه ..
لما تداوله جنون بنيه والأعداء
قفز الضفاف محاذراً بقميصه الممسوك بالأسنانْْ
ومضى إلى سوق المدينة وحده نزقاً
يكسِّر ما يصادفه ،
ويحرق ما يصادفه بلا حسبانْ
يجري وصفّارات بوليس المدينة خلفه
وسلالم الإطفاء
ليعاد مخفوراً إلى المجرى
***
متمهلاً يمضي .. وقد أضحى بلا طاقه
متمهلاً والدمع محقون بعينيه
طعنوه مراتً فلم يُصرعْ
قسموه سبعة أنهر
في كل نهر عذّبوه ،
وجرّحوا بالحقد خديه
قلعوا أظافره ، وما تركوا على كفٍّ له إصْبَعْ
فصدوا دماه وأبعدوها
غيّروا عينيه ،
لموا منه سحنته وأوراقَهْ
في كل مجرىً جفّفوه ، وجرّبوا بالسر إحراقَهْ
حقنوه بالأقذار ، دسّوا فيه ذاكرة بلا ذكرى
دسّوا عليه هوية أخرى
قنّوه في باحاتهم
وتسامروا ليلاً على أنّاته
غسلوا به الأقدام والمخدَعْ
وتداولوه فقطّعوه وأرجعوا الأشلاء للمجرى
فبكى قليلاً
لو رموه إلى الظلام مكبلاً لم يرتجف ذعراً
لو سلّموه لبائس يَزْرَعْ
لو أنّهم تركوه في الصحراء أخصبها
وأنبتها نخيلاً .. أوجهاً سمرا
لو أهملوه ، لشقَّ درباً حيثما يبغي
لأمرع في الصحارى جنة خضرا
لو شغّلوه بقسوةً
لم يبكهم
لم يرتجف بالقهر كالأسرى
لكنه حمل الدموع ، وسار في صمت
وفاجأهم بأن الماء لم يُصرَع
وجرى إلى الصحراء يخبرها
بأن النهر قد يدمى وقد يُقطَعْ
قد يستحيل بحيرةً
قد يستحيل سحابةً
قد يلتوي قهراً
لكن هذا النهر ، إذ عشقته أرض الشام
أو حضنته غوطتها
فلن يَخْضَعْ
قد ينحني إن مرت الأنوار تصفعه
لكنه إذ ينحني
حتى يمسَّ الأرض
لا يركعْ
قصيدة الشاعر سليمان العيسى
بردى بردى ظل وندى
بردى بردى عذب أبدا
بردى بردى نغم وصدى
يمشي يخطر في خيلاء
بين الخضرة والأفياء
حلو اللفتة والإيماء
حلو البسمة والإغراء
بردى بردى ظل وندى
يجري مثل الحلم الهادي
مثل أناشيد الميلاد
يسقي كل عطاش الوادي
من شجر أو بشر صاد
بردى بردى عذب أبدا
زقزق يا عصفور الشام
يا ديوان الحب السامي
من بدرى سرقت أنغامي
واخضرت أولى أحلامي
بردى بردى تحيا أبدا




تعليق