صراع الخير والشر في الغرب
اذا كان الخير متواجد في غير امة محمد فهو موجود ايضا في امته الى قيام
الساعة. فذاك عنترة في الجاهلية كانت فيه خصال نبيلة قل نظيرها.
فبجانب شجاعتة الحميدة كان يابى ان ياخذ من قومه رغما عنهم ما
يداوي به قلبه العليل وهو قادر على ذلك. فكانت اخلاقه تعجب النبلاء
حتى بعد مرور ادهر من الزمان. وكان يغض الطرف عن جارته
حتي يواريها سترها كما ذكر ذلك في شعره.
وذاك الطائي يأبي الا ان يذكر كلما ذكر الكرام اوالكرم وكانت فيه
خصال اهلته لان يقول عنه النبي الكريم عليه افضل الصلاة والسلام:
لو كان مسلما لترحمنا عليه!
وورقة بن نوفل كان خيرا يبشر بالخير في جاهلية اشبه ما تكون
بجاهلتنا هذه. وغيرهم من اهل الخير اعداد ممن لم تصلنا
اخبارهم او لم ندرك اثارهم. فالدنيا بخير ما دام مثل هؤلاء
مزروعون بين حنايا الشر.
واليوم وفي بلاد الغرب حيث الجاهليه تشبه الجاهلية القديمة بل
وتتفوق عليها في بعض الجوانب تجد فيها اهل الخير يصدحون بالحق
وان ذهبت اصواتهم ادراج الرياح فإنهم لا ييئسون وتجبرك خصال
بعضهم ان تقول عنهم لو كانوا مسلمون لترحمنا عليهم, هذا لمن
قضوا نحبهم وهم يصارعون قوى الشر ومنهم من هو مستعد ايضا
ليضحي بروحه وماله ومنصبه من اجل ان يقول الحق وينبذ الظلم.
ولولا فضل الله بان سخر هؤلاء ليدافعوا عن الخير والضعفاء من
الناس والحيوانات والبيئة لاصبح العالم جحيما لا يطاق لان الغرب
اليوم هو المنفرد بصنع الاحداث في هذا العالم ومنذ عقود طويلة.
اهل الشر يملكون كل اسباب القوة الماديه لكنهم يفتقدون الى المنطق
والحجة والبرهان يعتمدون على التحايل ومنطق القوة والبطش والمكر
في حين ان اهل الخير تتمثل قوتهم في الحجج الدامغة والمنطق القوي
او قوة المنطق وكذلك الشجاعة في تعرية الظلم والظالمين.
وليست قصة سيدنا الفتي ابراهيم عليه وعلى نبينا افضل السلام
بغائبة عنا هنا, إذ يقول سبحانه وتعالى:{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ
إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي
يُحْيِـي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي
بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللّهُ
لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}
ورغم افتقاد اهل الخير للقوة المادية والتي تنزع عنهم اذا ما
توفرت عندهم عند اول تفوههم بكلمة الحق فإنهم يقفون بالمرصاد
لكثير من المشاريع الظالمة.
عندما صمت العالم او بالاحرى انقسم بين صامت شامت وبين
متفرج ببلاهة لا تمت للانسانية بصلة على ماساة اسرى
جوانتناموا فإنه هنا في الغرب وجدنا من ينبذ الخوف ويمتشق
الشجاعة ويرفع صوته عاليا ضد هذا الظلم غير الانساني
بل وبعض المحامين الغربيين كان خيرا من بعض ادعياء
الحرية والمتشدقين بخصال العروبة والاسلام في بعض القنوات
العربية الزائعة الصيت والصورة. فمحامي غربي هو الذي نبه
قناة الجزيرة الى زميلهم المنسي وقتها سامي الحاج بانه ضحى
بعروض ورفض ما قدم له من اغراءات مقابل ان يقول
شيئا يورط تلك القناة.
كانت الجزيرة تتجاهل ابنها البار هذا كليا الا ان بعد ذلك اللوم
من المحامي الغربي استحت من جمهورها الذين ضغط
عليها بدوره ايضا والا لربما استمرت في تجاهله لو كانت
تلك المقابله ليست على الهواء او لم تتم.
ففي الغرب يوجد خير واهل خير لكن يجب ان يدعمه احرار
العالم ليكبحوا جماح ذلك الشر وليؤتي عمل الخير ثمارا اكثر
والا فالشر قد يعم الجميع.
......
راجي






تعليق