ليس صحيحا ان "الاستنساخ" اختراع جديد، وليس صحيحا انه ما زال في طور التجارب حتى اليوم، كما أنه ليس صحيحا ان هذه التجارب لم تقترب من البشر بعد أو انها ما زالت محصورة في عالم النعاج والأبقار..!
الصحيح هو أن "الاستنساخ" بدأ منذ زمن ليس بالقريب، والصحيح أيضا ان هذا الاستنساخ تم ويتم دون عمليات ودون تجارب معملية، والأغرب من ذلك – بعكس ما يشاع – أن هذا الاستنساخ بدأ بشريا… وما زال بشريا حتى الآن. وما زالت نتائجه واضحة وناجحة… وتتكاثر يوما بعد يوم، في الوقت الذي ما زال فيه استنساخ النعاج والأبقار يتعثر نجاحا وفشلا، وما زالت نتائجه محدودة للغاية ومعدودة على أصابع اليد الواحدة، وفي الوقت الذي تخطت فيه نجاحات الاستنساخ البشري الملايين بعد الملايين..!
انظر حولك في أي تجمع شبابي في حفل أو في أحد المراكز التجارية، وحاول – مهما بلغ ذكاؤك وقوة ملاحظاتك – ان تفرق بين شاب وآخر، كلهم تقريبا نسخ كربونية مكررة لأصل واحد، قد يكون لاعبا مشهورا بصولاته وجولاته في عالم الكره وفي دورات البطولات والدورات والمنونديالات، لا يهم ان يكون هذا اللاعب او ذاك المطرب عربيا أو اجنبيا، المهم ان يكون في تحركاته وملابسه… وفي صراعاته مغريا بالاستنساخ، وبين يوم وليلة ستجد من هذا الأصل نسخا طبق الأصل في الملابس وفي الحركة وفي أسلوب الكلام والنطق، تتحرك حولك في كل شارع وسوق، وسيكون من الصعب عليك حتى لو كان ابنك بينهم ان تتعرف عليه ألا بعد فحص وتفحيص دقيقتين لكل الشباب المحيطين بك، وقد يكون الأسهل والأسرع هو ان يتعرف هو عليك مناديا إياك… "بابا.. بابا" وبهذا ينقذك من حيره وتيه طويلين، ويوفر عليك وقتا كان سيضع عليك وانت تبحلق في كل من حولك من شباب، فالبنطلون الاسود "المحزق" هو نفس بنطلون الجميع،، والقميص الأسود هو نفس قميص الجميع، و"البلوفر" الاسود ذو فتحة 7 هو نفس بلوفر الجميع… واخيرا فالرأس الحليقة بالموس نمرة "1" هي نفس رؤوس الجميع، والشاطر بعد ذلك هو من يستطيع التمييز بين "احمد" و"خميس" او بين "تامر" و"عبدالله" كلهم نسخ مستنسخة تلقائيا، قد يكون من "مايكل جاكسون"… او من "عمر دياب" او من "رونالدو" او من "مصطفى قمر" في أسوأ الاحوال…!
وكما ان الفرع يتبع الأصل عادة، كذلك فان المستنسخ يتبع المنسوخ دائما..، ان ارتدى الأسود فكلهم "تأسودوا" مثله، وان غير إلى الأحمر "استحمروا" مثله، وان لبس سلسلة او سورة حلقا نافسوا البنات في شراء ولبس الإكسسوارات "المسماه بالحريمي سابقا" أما إذا "طلعت في دماغه" ومشى على يديه وقدميه فلن ترى واحدا من المستنسخين إلا سائرا على أربع، وإلا واتهم بالتخلف والتشبه بالنبي آدمين..!!
وإذا كان هذا حال الشباب من بني آدم فإن حال الشابات من بنات حواء أدهى وافدح، فالاستنساخ الحريمي – وهو يسبق الاستنساخ الرجالي – لا يجعل التفريق بين البنت وأخرى صعبا فحسب… بل يجعل التفريق بين البنت والشاب اصعب واصعب، وقد يستلزم الفحص الطبي أحيانا..!!، فكلهن ككلهم يرتدن ويرتدون البدلة، وكلهم وكلهن انصاعوا للون الذي اختاره المستنسخ الحقيقي وهو الأسود، وكلهن وكلهم مارسوا – وفقا لتكوين المستنسخ - تعليمات الريجيم القاسي ليصبحن ويصبحوا في رشاقة غصن البان او عود الخيزران، وإذا كانت البنات قد ميزهن الله بالشعر المسترسل الطويل فالشباب من الرجال وقد نافسوا البنات – رد على منافسة البنات لهم – قد أطالوا شعورهم وأوقعوا الجميع في مشكلة التمييز بين "هو" و"هي" مما قد يقتضي من علماء اللغة العربية جهدا في محاولة إعادة النظر في الضمائر (هو – هي – هم – هم) وما شابهها حتى يصلوا – ‘ذا استطاعوا – إلى توحيد الضمائر في تركيبة جديدة تصلح للتعامل بدون حرج مع الرجال والحريم بصيغة واحدة منعا للالتباس او "اللخطبة"… او الزعل من احد الطرفين فيما لو استعملت "هي مع هو" او العكس…!!
وإذا كانت المشكلة في "نون النسوة" فإنني اقترح ضميرا جديدا هو "هُمُنَّ" للتعبير عن أي مجموعة شابية لا يدري احد من واقع المظهر العام ان كانوا بنات او شبابا… او خليطا من "هؤلات" و"هؤلاء"…!!!
والاستنساخ البشري التلقائي مازال مستمرا ونشطا، وهو" تلقائي" لأنه لا يحتاج اخصائيا ولا يتم داخل معامل او حقول تجارب، انه استنساخ ذاتي يقوم به المستنسخ في اللحظة التي يحس فيها ان "ذاته" قد اصبحت "موضة قديمة" ولا تتماشى مع تطورات العصر، وينظر حوله ليرى النموذج الذي اجمع الشباب على اختياره اصلا يستنسخون انفسهم على شكله وهيئته، لذا ارجو الا تدهش او يصيبك الهول حين تجد نفسك وسط أي تجمع شبابي لأنك محاط بعشرات من النسخ الكربونية "طبق الأصل" لهذا المطرب "او حتى المطربة" او ذلك اللاعب الكروي او تلك المذيعة التلفزيونية، حتى تجد نفسك عاجزا عن التفريق، لا بين أي شاب وآخر.. بل بين شاب وفتاة ايضا… وهنا يتضح الفارق الكبير بين الانسان الذي يتخذ قرار الاستنساخ وينفذه بنفسه، وبين الحيوان الذي يترك نفسه للعلماء يستنسخونه ويلعبون بجيناته ما شاء لهم اللعب… وسبحان مغير الأحوال… ومحول الرجال إلى بنات… والبنات إلى رجال..!!
بقلم: ابوخالد – نشر في محلة هلا العدد539 بتاريخ 2 مارس 2000
الصحيح هو أن "الاستنساخ" بدأ منذ زمن ليس بالقريب، والصحيح أيضا ان هذا الاستنساخ تم ويتم دون عمليات ودون تجارب معملية، والأغرب من ذلك – بعكس ما يشاع – أن هذا الاستنساخ بدأ بشريا… وما زال بشريا حتى الآن. وما زالت نتائجه واضحة وناجحة… وتتكاثر يوما بعد يوم، في الوقت الذي ما زال فيه استنساخ النعاج والأبقار يتعثر نجاحا وفشلا، وما زالت نتائجه محدودة للغاية ومعدودة على أصابع اليد الواحدة، وفي الوقت الذي تخطت فيه نجاحات الاستنساخ البشري الملايين بعد الملايين..!
انظر حولك في أي تجمع شبابي في حفل أو في أحد المراكز التجارية، وحاول – مهما بلغ ذكاؤك وقوة ملاحظاتك – ان تفرق بين شاب وآخر، كلهم تقريبا نسخ كربونية مكررة لأصل واحد، قد يكون لاعبا مشهورا بصولاته وجولاته في عالم الكره وفي دورات البطولات والدورات والمنونديالات، لا يهم ان يكون هذا اللاعب او ذاك المطرب عربيا أو اجنبيا، المهم ان يكون في تحركاته وملابسه… وفي صراعاته مغريا بالاستنساخ، وبين يوم وليلة ستجد من هذا الأصل نسخا طبق الأصل في الملابس وفي الحركة وفي أسلوب الكلام والنطق، تتحرك حولك في كل شارع وسوق، وسيكون من الصعب عليك حتى لو كان ابنك بينهم ان تتعرف عليه ألا بعد فحص وتفحيص دقيقتين لكل الشباب المحيطين بك، وقد يكون الأسهل والأسرع هو ان يتعرف هو عليك مناديا إياك… "بابا.. بابا" وبهذا ينقذك من حيره وتيه طويلين، ويوفر عليك وقتا كان سيضع عليك وانت تبحلق في كل من حولك من شباب، فالبنطلون الاسود "المحزق" هو نفس بنطلون الجميع،، والقميص الأسود هو نفس قميص الجميع، و"البلوفر" الاسود ذو فتحة 7 هو نفس بلوفر الجميع… واخيرا فالرأس الحليقة بالموس نمرة "1" هي نفس رؤوس الجميع، والشاطر بعد ذلك هو من يستطيع التمييز بين "احمد" و"خميس" او بين "تامر" و"عبدالله" كلهم نسخ مستنسخة تلقائيا، قد يكون من "مايكل جاكسون"… او من "عمر دياب" او من "رونالدو" او من "مصطفى قمر" في أسوأ الاحوال…!
وكما ان الفرع يتبع الأصل عادة، كذلك فان المستنسخ يتبع المنسوخ دائما..، ان ارتدى الأسود فكلهم "تأسودوا" مثله، وان غير إلى الأحمر "استحمروا" مثله، وان لبس سلسلة او سورة حلقا نافسوا البنات في شراء ولبس الإكسسوارات "المسماه بالحريمي سابقا" أما إذا "طلعت في دماغه" ومشى على يديه وقدميه فلن ترى واحدا من المستنسخين إلا سائرا على أربع، وإلا واتهم بالتخلف والتشبه بالنبي آدمين..!!
وإذا كان هذا حال الشباب من بني آدم فإن حال الشابات من بنات حواء أدهى وافدح، فالاستنساخ الحريمي – وهو يسبق الاستنساخ الرجالي – لا يجعل التفريق بين البنت وأخرى صعبا فحسب… بل يجعل التفريق بين البنت والشاب اصعب واصعب، وقد يستلزم الفحص الطبي أحيانا..!!، فكلهن ككلهم يرتدن ويرتدون البدلة، وكلهم وكلهن انصاعوا للون الذي اختاره المستنسخ الحقيقي وهو الأسود، وكلهن وكلهم مارسوا – وفقا لتكوين المستنسخ - تعليمات الريجيم القاسي ليصبحن ويصبحوا في رشاقة غصن البان او عود الخيزران، وإذا كانت البنات قد ميزهن الله بالشعر المسترسل الطويل فالشباب من الرجال وقد نافسوا البنات – رد على منافسة البنات لهم – قد أطالوا شعورهم وأوقعوا الجميع في مشكلة التمييز بين "هو" و"هي" مما قد يقتضي من علماء اللغة العربية جهدا في محاولة إعادة النظر في الضمائر (هو – هي – هم – هم) وما شابهها حتى يصلوا – ‘ذا استطاعوا – إلى توحيد الضمائر في تركيبة جديدة تصلح للتعامل بدون حرج مع الرجال والحريم بصيغة واحدة منعا للالتباس او "اللخطبة"… او الزعل من احد الطرفين فيما لو استعملت "هي مع هو" او العكس…!!
وإذا كانت المشكلة في "نون النسوة" فإنني اقترح ضميرا جديدا هو "هُمُنَّ" للتعبير عن أي مجموعة شابية لا يدري احد من واقع المظهر العام ان كانوا بنات او شبابا… او خليطا من "هؤلات" و"هؤلاء"…!!!
والاستنساخ البشري التلقائي مازال مستمرا ونشطا، وهو" تلقائي" لأنه لا يحتاج اخصائيا ولا يتم داخل معامل او حقول تجارب، انه استنساخ ذاتي يقوم به المستنسخ في اللحظة التي يحس فيها ان "ذاته" قد اصبحت "موضة قديمة" ولا تتماشى مع تطورات العصر، وينظر حوله ليرى النموذج الذي اجمع الشباب على اختياره اصلا يستنسخون انفسهم على شكله وهيئته، لذا ارجو الا تدهش او يصيبك الهول حين تجد نفسك وسط أي تجمع شبابي لأنك محاط بعشرات من النسخ الكربونية "طبق الأصل" لهذا المطرب "او حتى المطربة" او ذلك اللاعب الكروي او تلك المذيعة التلفزيونية، حتى تجد نفسك عاجزا عن التفريق، لا بين أي شاب وآخر.. بل بين شاب وفتاة ايضا… وهنا يتضح الفارق الكبير بين الانسان الذي يتخذ قرار الاستنساخ وينفذه بنفسه، وبين الحيوان الذي يترك نفسه للعلماء يستنسخونه ويلعبون بجيناته ما شاء لهم اللعب… وسبحان مغير الأحوال… ومحول الرجال إلى بنات… والبنات إلى رجال..!!
بقلم: ابوخالد – نشر في محلة هلا العدد539 بتاريخ 2 مارس 2000





تعليق