بعدما انحسرت ظاهرة «عبادة الشيطان» في الاعوام الماضية، عادت لتنتشر في المجتمع اللبناني، رغم ان الاجهزة الامنية، لسبب او لاخر، تستبعد وجود عناصر تابعة لهذه الجماعة, لكن متابعة حالات الانتحار التي تتزايد في اوساط الشباب والوصايا التي يتركها المنتحرون، تؤكد انهم ينتمون الى هذه الجماعة، وخصوصاً ان معظمهم يعزون اقدامهم على هذه الخطوة، الى الالتحاق بالشيطان.
ومسألة تقديس الشيطان في المجتمعات ليست جديدة، ففي القرن الحادي عشر، وتحديداً العام 1022، ظهرت في مدينة اولانس الفرنسية مجموعة تنطبق عليها مواصفات الحركة الشيطانية الى حد بعيد، اذ لجأ اعضاؤها الى قتل الاطفال والتهام لحومهم وشرب دمائهم، فضلاً عن اقامة حفلات جنس جماعي, وفي القرن الثامن عشر (1770)، ظهرت في اوروبا ايضاً مجموعة اخرى بزعامة آدم وايزهوايت الذي اطلق على فرقته اسم «حركة النور الشيطاني» وبدأ بسلوك النهج ذاته مع اضافة شعار الافعى باعتباره اقدم رمز فرعوني, من هم عباد الشيطان؟
مؤسس حركة «عبّاد الشيطان» هو كراولي (شاذ)، يليه انطوان شلدز ليفي (اميركي ـ يهودي), والاثنان يعتبران ان الشيطان ضحية ويستطيع تحقيق السعادة للانسان, لذا، على الانسان ان يغتنم السعادة الآنية وينضم الى معسكر الشيطان, ويعمد افراد الحركة الى التأثير على الاخرين بالتمرد على القيم الاجتماعية والدينية, ولانهم نشأوا في اوساط مسيحية، يحاولون النيل من شخص المسيح ويستعملون الصليب في شكل مقلوب ليؤكدوا رفضهم للقيم الدينية, وهم يعيشون على هواهم وفي شكل متفلت تلبية لدعوة كراولي, اما شعاراتهم فهي صليب مقلوب وجمجمة وافعى تلف الكرة الارضية للاشارة الى قدرتهم على حكم العالم, وفي محافلهم يلجأون الى العنف فيقتلون الهررة والاطفال ويشربون دماءهم وقد يقيدون امرأة بالسلاسل ويمارسون معها التعذيب والاغتصاب المتكرر, ويروى ان امرأة سوداء دخلت محفلاً في مصر وجرحت رقبتها بشفرة وطلبت من الموجودين ان يمتصوا دماءها.
كيف يسوّقون أفكارهم؟
تحت شعار ممارسة الحرية الشخصية، تستدرج هذه الحركة الشبان اليها سعياً الى توريط اكبر مجموعة منهم, لكنها لا تدعو في الواقع الى ممارسة الحرية الشخصية كما يتنامى الى البعض، بل الى التمرد على القيم السائدة, لذلك يحرص المنتمون اليها على استقطاب المراهقين لانهم يعيشون اضطراباً سيكولوجياً واجتماعياً كما يعملون على اجتذاب المدمنين والمنحرفين, وهؤلاء يتجاوبون غالباً لان طقوس عبادة الشيطان تلبي حاجاتهم وفي مقدمها الجنس والمخدرات.
طقوسهم وعاداتهم
اهمها الاحتفال السنوي الذي يقدمون خلاله ذبيحة بشرية للشيطان، يختارونها من بينهم، ثم يقتلونها بطريقة وحشية ولا يتورعون عن تمزيق الاحشاء او قطع اليدين والرجلين.
ينشرون تعاليمهم بين الفتيان الذين اتمّوا الثانية عشرة، ويحاولون التأثير عليهم بدعوتهم الى ممارسة لعبة «تحضير الارواح» وطرح بعض الاسئلة على الشيطان.
واهل هذه الجماعة ينتظمون في مراتب، والمرتبة العليا ان يصبح الانسان شيطاناً ـ ساحراً، وهي تتطلب الكثير من الاستعداد والتدريب كان يضحي الانسان بأغلى ما يملك, ويروى انه طلب مرة من امرأة ان تقتل ابنها وتشرب دمه ففعلت، ما اهّلها لبلوغ مرتبة «الساحرة ـ العليا» بحيث تخرج روحها من جسدها وهي جالسة وتسافر الى اماكن اخرى ثم تعود وتخبر بما شاهدت, وبعد الوصول الى هذه المرتبة المتقدمة، على الشخص الانتحار مقدماً نفسه ضحية من اجل الشيطان.
ماذا يقولون عن أنفسهم؟
معتنقو الشيطان يؤكدون ان معتقداتهم ليست مخيفة وراعبة كما يصوّرها البعض، ويشبهون انفسهم باعضاء في جمعية كشفيّة لهم عاداتهم وتقاليدهم, اما «قداديسهم السوداء» فيعتبرونها الاكثر اثارة وجاذبية، ويؤكدون ان في امكان من يهمه الامر التقاط صور تذكارية لهذه الطقوس.
لكن الواقع غير ذلك تماماً, فهذه الطائفة لها جذور متأصلة، واتباعها يوقعون بدمائهم العهد الالزامي مع الشيطان قبل كل «قداس اسود»، وغير مسموح لهم بان يبوحوا بما شاهدوا وسمعوا, كما يعتقدون ان تاريخ جماعتهم يعود الى العصور المصرية القديمة ويعتبرون ان الشيطان ضحية، وهو اقوى.
عبادة الشيطان في لبنان
عام 1995 تلقى غ, س (16 عاماً) دعوة الى حفلة في اعلاها جمجمة، فلباها متوجهاً الى احد النوادي الليلية في كسروان, هناك استقبلته مجموعة من الشبان وادخلته الى قاعة صغيرة طليت جدرانها بالاسود، ورسمت عليها شعارات غريبة, وفي الوسط كان شبان وفتيات يرقصون على انغام موسيقى «الهارد روك»، فيما راح بعضهم يستحضر روح فريدي ميركيري (رئيس فرقة «كوين» للهارد روك), وعندما حضرت، راح الشبان يتضاربون بالكراسي وزجاجات الكحول حتى بدأت دماؤهم تسيل بغزارة, فعندهم ان روح فريدي تطلب الكثير من الدماء.
ولم يحتمل غ, س هذا الجنون فانسحب بسرعة تاركاً وراءه تلك المجموعة التي ينتمي معظم افرادها الى عائلات لبنانية عريقة, وبعد ايام دهمت العناصر الامنية المكان واوقفت اعضاء الشلة.
ومرّت بضعة اعوام حوصرت خلالها هذه الظاهرة لتعود الى الواجهة مجدداً, ففي 10 فبراير الماضي انتحر ن, ع (13 عاماً) باطلاق الرصاص على رأسه من مسدس حربي، تاركاً رسالة مؤثرة الى والدته يدعوها الى عدم البكاء عليه، لانه قرر الالتحاق بكتيبة الشيطان وسيزورها كلما اشتاق اليها.
ون, ع ينتمي الى عائلة لبنانية محافظة وله شقيقتان, والدته حائزة كفاءة في علم الاجتماع ووالده يشغل منصباً رفيعاً في الدولة, ونشأ على تعاليم الاسلام في عائلة تحرص على اداء واجباتها الدينية.
التحقيقات اظهرت تورط بعض اصدقاء ن, ع في المدرسة، وبينهم فتاة في الثالثة عشرة لها شقيقة تقيم في كندا, وفي التحقيق معها قالت انها اختلت به مراراً داخل المدرسة وقاما ببعض المداعبات الجنسية قبل ان ينكشف غيابهما المتكرر, واظهر التحقيق ايضاً ان اتصالاً جرى بين ن, ع وشقيقة صديقته التي تعيش في كندا، ويبدو انها اقحمته في اجوائها الشيطانية.
وفي 13 ابريل الماضي اقدم ج, ق (مواليد 1974) على الانتحار في منزله في بلدة غدير (كسروان)، مطلقاً رصاصة على رأسه من مسدس حربي من عيار 9 ملم, وكتب وصية الى اهله جاء فيها: «الى الاهل الاعزاء، آسف لما ستعانونه من غضب وحزن ولكنني اضطررت الى الرحيل واريد ان تحمّلوا انفسكم سبب ما حصل وخصوصاً انت يا امي, لن اشرح لكم سبب رحيلي لانكم لا تريدون ان تفهموا» وطلب في ختام الرسالة احراق جثته وعدم اقامة اي مراسم دفن له.
وج, ق ينتمي بدوره الى عائلة ميسورة، ويدرس الهندسة في احدى الجامعات المعروفة.
ولم تمـــــض ثلاثـــة ايام حتى شهدت مدينــــة جونية حال انتحار ثانيــــة وبالطريـــقة نفسها.
فقد اقدم و, ب (35 عاماً) من بلدة صربا على الانتحار بمسدس حربي تاركاً رسالة يقول فيها: «انتحرت لانني اعاني كآبة واريد ان ارتاح وهذه مسألة تخصني، لقد اشتريت المسدس من دون معرفة احد من اصحابي، والدتي لا تحزني فهذه مسألة تخصني», وطلب ايضاً عدم اخبار وسائل الاعلام واحراق جثته وعدم الصلاة عليها, والفتى هو وحيد ذويه، حضر الى لبنان قبل خمسة اعوام بعد غربة في كندا وكان يعيش بمفرده في شقة كبيرة.
اذاً، حالات الانتحار المتسارعة لفتت الناس والسلطات، فالمنتحرون يتركون رسائل متشابهة في المضمون، واوضاعهم المالية والاجتماعية لا تدل على انهم يعانون مشاكل.
الشكوك كثيرة وعلامات الاستفهام اكثر، والمؤشرات تقول ان هؤلاء الشبان قد يكونون منتمين الى «جماعة الشيطان».
كنيسة وأتباع وكتاب «مقدّس»
لاتباع الشيطان خمس نظريات وضعها كراولي بنفسه ومارسها من بعده اتباعه باعتباره «اكثر رجل شرير في العالم»، اذا حرّض على ممارسة السحر وتقديم التضحيات وحضّ على تعاطي المخدرات بقوة معتبراً ان الجنس افضل طريقة للسحر واعطاء الطاقة.
النظرية الاولى: تقوم على اشراك كل افراد العائلة بالاعمال الشيطانية.
النظرية الثانية: ضرورة ان تنتقل التعاليم الشيطانية من جيل الى جيل اي من الاهل الى اطفالهم الذين سيصبحون بدورهم مسؤولين عن نشر هذه التعاليم.
النظرية الثالثة: ضرورة خرق القوانين من حين الى اخر بواسطة الاتباع.
النظرية الرابعة: تعتمد هذه النظرية في شكل اساسي على «المجموعة الرسمية» التي تنظم القوانين وتروّج للمعتقدات باعتبارها مؤهّلة اكثر من الاخرين لاغواء الاشخاص بالانضمام اليها, واشهر هذه المجموعات واخطرها ما يسمّى Church of satan او «كنيسة الشيطان» التي عرفت في اميركا العام 1966 على يد انطوان ليفي الذي الّف كتاب Satanic Bible والذي اصبح لاحقاً كتابهم المقدّس يستمدون منه تعاليـــمهم، اضافة الى كتاب The Law لمكتشف الشيطانية اليستر كراولي.
وفي اوائل السبعينات تخطت «كنيسة الشيطان» حدود اميركا، ووصلت الى بريطانيا واصبح لها اتباع كثر، واصبح ليفي في ما بعد خبيراً بكل العبادات وظهر بدور الشيطان في فيلم Rose Marys Baby
اما النظرية الخامسة والاخيرة فتحصر اهتمامها بالمراهقين الذين يرغبون في الانتفاضة والثورة على كل ما لديهم من تقاليد وديانات, وتعدهم الشيطانية بالقوة لتغيير انفسهم والعالم من حولهم والشيطان يمنحهم الطاقة الجنسية التي تخلق بدورها قدرة للعبادة، اضافة الى ان كراولي وليفي آمنا بالسحر ولذلك نرى ان كل الشيطانيين يؤمنون به.
أغنيات تشجّع على الانتحار
«نحبك ايها الشيطان»، «نعبدك ايها الشيطان»، «اعطنا القوة، لا يمكن احد ان يعطينا اياها غيرك»,, الى ما هناك من تعويذات شيطانية تؤدّى على شكل ابتهالات مسجّلة في اسطوانات، يؤكد بعض المطلعين انها تحمل اغانيهم الصاخبة اذا اديرت بعكس حركتها المعتادة, وهذه الابتهالات هي سبب نجاح الاغنيات، بحيث تسيطر على الذي يستمع اليها ويعيش معها حالاً تخيّلية تفقده وعيه!
مشاهير يعبدون الشيطان
بالاضافة الى فرقتي «النيرفانا» (بعد انتحار اهم عضو فيها معظمهم يفكر في الانتحار تأثراً به) و«ميتاليكا» التي انتحر قائدها ايضاً (وصل الى اعلى المراتب) ويروى ان انتحاره جاء بعد طلب متكرر من الجماعة رفضه في البدء، ثم انصاع له بعدما سجّل 60 اغنية في «اشرطة فيديو ـ كليب ووعد بانزالها الى الاسواق بمعدل اغنية كل سنة اذا ما انتحر، ما يؤمن له شهرة مستمرة، بالاضافة الى هاتين الفرقتين ثمة مشاهير يقال انهم انضموا الى هذه الجماعة, بينهم المغنية العالمية مادونا ومايكل جاكسون والساحر العالمي ديفيد كوبرفيلد الذي يقال انه ارتفع بجسده في احد العروض امام 40 الف متفرّج ونقل عنه قوله «كان هناك عدد كبير من الشياطين يحملونني ويحلّقون بي».
ويروى ايضاً ان الفيس برسلي كان من اهم اعضاء تلك الجماعة وان اغانيه كانت تنطوي على دعوة شيطانية، ويؤكد كثيرون ان لغز موته الى اليوم خير دليل على ذلك.
علاقات مميزة
يحرص اتباع هذه الجماعة على ارتداء ازياء معينة تمكّنهم من التعرّف بعضهم على بعض في الاماكن العامة كأن يرتدون قمصاناً عليها رسم جمجمة او اشكالاً شيطانية ويلبسون الخواتم والعقود المعلق عليها ايضاً جماجم وهياكل عظمية، كما يسدلون شعرهم على اكتافهم ويرقصون بطريقة هستيرية تقرّبهم بحسب اعتقادهم من الشيطان، اضافة الى انهم يغرقون في تعاطي المخدرات بكل انواعها, ويروى ان اهم المنتسبين الى تلك المجموعة مغنو موسيقى الهارد روك والمعروف ان تلك الموسيقى ترافقها كلمات تتحدث عن العنف والقتل والانتحار.
ومسألة تقديس الشيطان في المجتمعات ليست جديدة، ففي القرن الحادي عشر، وتحديداً العام 1022، ظهرت في مدينة اولانس الفرنسية مجموعة تنطبق عليها مواصفات الحركة الشيطانية الى حد بعيد، اذ لجأ اعضاؤها الى قتل الاطفال والتهام لحومهم وشرب دمائهم، فضلاً عن اقامة حفلات جنس جماعي, وفي القرن الثامن عشر (1770)، ظهرت في اوروبا ايضاً مجموعة اخرى بزعامة آدم وايزهوايت الذي اطلق على فرقته اسم «حركة النور الشيطاني» وبدأ بسلوك النهج ذاته مع اضافة شعار الافعى باعتباره اقدم رمز فرعوني, من هم عباد الشيطان؟
مؤسس حركة «عبّاد الشيطان» هو كراولي (شاذ)، يليه انطوان شلدز ليفي (اميركي ـ يهودي), والاثنان يعتبران ان الشيطان ضحية ويستطيع تحقيق السعادة للانسان, لذا، على الانسان ان يغتنم السعادة الآنية وينضم الى معسكر الشيطان, ويعمد افراد الحركة الى التأثير على الاخرين بالتمرد على القيم الاجتماعية والدينية, ولانهم نشأوا في اوساط مسيحية، يحاولون النيل من شخص المسيح ويستعملون الصليب في شكل مقلوب ليؤكدوا رفضهم للقيم الدينية, وهم يعيشون على هواهم وفي شكل متفلت تلبية لدعوة كراولي, اما شعاراتهم فهي صليب مقلوب وجمجمة وافعى تلف الكرة الارضية للاشارة الى قدرتهم على حكم العالم, وفي محافلهم يلجأون الى العنف فيقتلون الهررة والاطفال ويشربون دماءهم وقد يقيدون امرأة بالسلاسل ويمارسون معها التعذيب والاغتصاب المتكرر, ويروى ان امرأة سوداء دخلت محفلاً في مصر وجرحت رقبتها بشفرة وطلبت من الموجودين ان يمتصوا دماءها.
كيف يسوّقون أفكارهم؟
تحت شعار ممارسة الحرية الشخصية، تستدرج هذه الحركة الشبان اليها سعياً الى توريط اكبر مجموعة منهم, لكنها لا تدعو في الواقع الى ممارسة الحرية الشخصية كما يتنامى الى البعض، بل الى التمرد على القيم السائدة, لذلك يحرص المنتمون اليها على استقطاب المراهقين لانهم يعيشون اضطراباً سيكولوجياً واجتماعياً كما يعملون على اجتذاب المدمنين والمنحرفين, وهؤلاء يتجاوبون غالباً لان طقوس عبادة الشيطان تلبي حاجاتهم وفي مقدمها الجنس والمخدرات.
طقوسهم وعاداتهم
اهمها الاحتفال السنوي الذي يقدمون خلاله ذبيحة بشرية للشيطان، يختارونها من بينهم، ثم يقتلونها بطريقة وحشية ولا يتورعون عن تمزيق الاحشاء او قطع اليدين والرجلين.
ينشرون تعاليمهم بين الفتيان الذين اتمّوا الثانية عشرة، ويحاولون التأثير عليهم بدعوتهم الى ممارسة لعبة «تحضير الارواح» وطرح بعض الاسئلة على الشيطان.
واهل هذه الجماعة ينتظمون في مراتب، والمرتبة العليا ان يصبح الانسان شيطاناً ـ ساحراً، وهي تتطلب الكثير من الاستعداد والتدريب كان يضحي الانسان بأغلى ما يملك, ويروى انه طلب مرة من امرأة ان تقتل ابنها وتشرب دمه ففعلت، ما اهّلها لبلوغ مرتبة «الساحرة ـ العليا» بحيث تخرج روحها من جسدها وهي جالسة وتسافر الى اماكن اخرى ثم تعود وتخبر بما شاهدت, وبعد الوصول الى هذه المرتبة المتقدمة، على الشخص الانتحار مقدماً نفسه ضحية من اجل الشيطان.
ماذا يقولون عن أنفسهم؟
معتنقو الشيطان يؤكدون ان معتقداتهم ليست مخيفة وراعبة كما يصوّرها البعض، ويشبهون انفسهم باعضاء في جمعية كشفيّة لهم عاداتهم وتقاليدهم, اما «قداديسهم السوداء» فيعتبرونها الاكثر اثارة وجاذبية، ويؤكدون ان في امكان من يهمه الامر التقاط صور تذكارية لهذه الطقوس.
لكن الواقع غير ذلك تماماً, فهذه الطائفة لها جذور متأصلة، واتباعها يوقعون بدمائهم العهد الالزامي مع الشيطان قبل كل «قداس اسود»، وغير مسموح لهم بان يبوحوا بما شاهدوا وسمعوا, كما يعتقدون ان تاريخ جماعتهم يعود الى العصور المصرية القديمة ويعتبرون ان الشيطان ضحية، وهو اقوى.
عبادة الشيطان في لبنان
عام 1995 تلقى غ, س (16 عاماً) دعوة الى حفلة في اعلاها جمجمة، فلباها متوجهاً الى احد النوادي الليلية في كسروان, هناك استقبلته مجموعة من الشبان وادخلته الى قاعة صغيرة طليت جدرانها بالاسود، ورسمت عليها شعارات غريبة, وفي الوسط كان شبان وفتيات يرقصون على انغام موسيقى «الهارد روك»، فيما راح بعضهم يستحضر روح فريدي ميركيري (رئيس فرقة «كوين» للهارد روك), وعندما حضرت، راح الشبان يتضاربون بالكراسي وزجاجات الكحول حتى بدأت دماؤهم تسيل بغزارة, فعندهم ان روح فريدي تطلب الكثير من الدماء.
ولم يحتمل غ, س هذا الجنون فانسحب بسرعة تاركاً وراءه تلك المجموعة التي ينتمي معظم افرادها الى عائلات لبنانية عريقة, وبعد ايام دهمت العناصر الامنية المكان واوقفت اعضاء الشلة.
ومرّت بضعة اعوام حوصرت خلالها هذه الظاهرة لتعود الى الواجهة مجدداً, ففي 10 فبراير الماضي انتحر ن, ع (13 عاماً) باطلاق الرصاص على رأسه من مسدس حربي، تاركاً رسالة مؤثرة الى والدته يدعوها الى عدم البكاء عليه، لانه قرر الالتحاق بكتيبة الشيطان وسيزورها كلما اشتاق اليها.
ون, ع ينتمي الى عائلة لبنانية محافظة وله شقيقتان, والدته حائزة كفاءة في علم الاجتماع ووالده يشغل منصباً رفيعاً في الدولة, ونشأ على تعاليم الاسلام في عائلة تحرص على اداء واجباتها الدينية.
التحقيقات اظهرت تورط بعض اصدقاء ن, ع في المدرسة، وبينهم فتاة في الثالثة عشرة لها شقيقة تقيم في كندا, وفي التحقيق معها قالت انها اختلت به مراراً داخل المدرسة وقاما ببعض المداعبات الجنسية قبل ان ينكشف غيابهما المتكرر, واظهر التحقيق ايضاً ان اتصالاً جرى بين ن, ع وشقيقة صديقته التي تعيش في كندا، ويبدو انها اقحمته في اجوائها الشيطانية.
وفي 13 ابريل الماضي اقدم ج, ق (مواليد 1974) على الانتحار في منزله في بلدة غدير (كسروان)، مطلقاً رصاصة على رأسه من مسدس حربي من عيار 9 ملم, وكتب وصية الى اهله جاء فيها: «الى الاهل الاعزاء، آسف لما ستعانونه من غضب وحزن ولكنني اضطررت الى الرحيل واريد ان تحمّلوا انفسكم سبب ما حصل وخصوصاً انت يا امي, لن اشرح لكم سبب رحيلي لانكم لا تريدون ان تفهموا» وطلب في ختام الرسالة احراق جثته وعدم اقامة اي مراسم دفن له.
وج, ق ينتمي بدوره الى عائلة ميسورة، ويدرس الهندسة في احدى الجامعات المعروفة.
ولم تمـــــض ثلاثـــة ايام حتى شهدت مدينــــة جونية حال انتحار ثانيــــة وبالطريـــقة نفسها.
فقد اقدم و, ب (35 عاماً) من بلدة صربا على الانتحار بمسدس حربي تاركاً رسالة يقول فيها: «انتحرت لانني اعاني كآبة واريد ان ارتاح وهذه مسألة تخصني، لقد اشتريت المسدس من دون معرفة احد من اصحابي، والدتي لا تحزني فهذه مسألة تخصني», وطلب ايضاً عدم اخبار وسائل الاعلام واحراق جثته وعدم الصلاة عليها, والفتى هو وحيد ذويه، حضر الى لبنان قبل خمسة اعوام بعد غربة في كندا وكان يعيش بمفرده في شقة كبيرة.
اذاً، حالات الانتحار المتسارعة لفتت الناس والسلطات، فالمنتحرون يتركون رسائل متشابهة في المضمون، واوضاعهم المالية والاجتماعية لا تدل على انهم يعانون مشاكل.
الشكوك كثيرة وعلامات الاستفهام اكثر، والمؤشرات تقول ان هؤلاء الشبان قد يكونون منتمين الى «جماعة الشيطان».
كنيسة وأتباع وكتاب «مقدّس»
لاتباع الشيطان خمس نظريات وضعها كراولي بنفسه ومارسها من بعده اتباعه باعتباره «اكثر رجل شرير في العالم»، اذا حرّض على ممارسة السحر وتقديم التضحيات وحضّ على تعاطي المخدرات بقوة معتبراً ان الجنس افضل طريقة للسحر واعطاء الطاقة.
النظرية الاولى: تقوم على اشراك كل افراد العائلة بالاعمال الشيطانية.
النظرية الثانية: ضرورة ان تنتقل التعاليم الشيطانية من جيل الى جيل اي من الاهل الى اطفالهم الذين سيصبحون بدورهم مسؤولين عن نشر هذه التعاليم.
النظرية الثالثة: ضرورة خرق القوانين من حين الى اخر بواسطة الاتباع.
النظرية الرابعة: تعتمد هذه النظرية في شكل اساسي على «المجموعة الرسمية» التي تنظم القوانين وتروّج للمعتقدات باعتبارها مؤهّلة اكثر من الاخرين لاغواء الاشخاص بالانضمام اليها, واشهر هذه المجموعات واخطرها ما يسمّى Church of satan او «كنيسة الشيطان» التي عرفت في اميركا العام 1966 على يد انطوان ليفي الذي الّف كتاب Satanic Bible والذي اصبح لاحقاً كتابهم المقدّس يستمدون منه تعاليـــمهم، اضافة الى كتاب The Law لمكتشف الشيطانية اليستر كراولي.
وفي اوائل السبعينات تخطت «كنيسة الشيطان» حدود اميركا، ووصلت الى بريطانيا واصبح لها اتباع كثر، واصبح ليفي في ما بعد خبيراً بكل العبادات وظهر بدور الشيطان في فيلم Rose Marys Baby
اما النظرية الخامسة والاخيرة فتحصر اهتمامها بالمراهقين الذين يرغبون في الانتفاضة والثورة على كل ما لديهم من تقاليد وديانات, وتعدهم الشيطانية بالقوة لتغيير انفسهم والعالم من حولهم والشيطان يمنحهم الطاقة الجنسية التي تخلق بدورها قدرة للعبادة، اضافة الى ان كراولي وليفي آمنا بالسحر ولذلك نرى ان كل الشيطانيين يؤمنون به.
أغنيات تشجّع على الانتحار
«نحبك ايها الشيطان»، «نعبدك ايها الشيطان»، «اعطنا القوة، لا يمكن احد ان يعطينا اياها غيرك»,, الى ما هناك من تعويذات شيطانية تؤدّى على شكل ابتهالات مسجّلة في اسطوانات، يؤكد بعض المطلعين انها تحمل اغانيهم الصاخبة اذا اديرت بعكس حركتها المعتادة, وهذه الابتهالات هي سبب نجاح الاغنيات، بحيث تسيطر على الذي يستمع اليها ويعيش معها حالاً تخيّلية تفقده وعيه!
مشاهير يعبدون الشيطان
بالاضافة الى فرقتي «النيرفانا» (بعد انتحار اهم عضو فيها معظمهم يفكر في الانتحار تأثراً به) و«ميتاليكا» التي انتحر قائدها ايضاً (وصل الى اعلى المراتب) ويروى ان انتحاره جاء بعد طلب متكرر من الجماعة رفضه في البدء، ثم انصاع له بعدما سجّل 60 اغنية في «اشرطة فيديو ـ كليب ووعد بانزالها الى الاسواق بمعدل اغنية كل سنة اذا ما انتحر، ما يؤمن له شهرة مستمرة، بالاضافة الى هاتين الفرقتين ثمة مشاهير يقال انهم انضموا الى هذه الجماعة, بينهم المغنية العالمية مادونا ومايكل جاكسون والساحر العالمي ديفيد كوبرفيلد الذي يقال انه ارتفع بجسده في احد العروض امام 40 الف متفرّج ونقل عنه قوله «كان هناك عدد كبير من الشياطين يحملونني ويحلّقون بي».
ويروى ايضاً ان الفيس برسلي كان من اهم اعضاء تلك الجماعة وان اغانيه كانت تنطوي على دعوة شيطانية، ويؤكد كثيرون ان لغز موته الى اليوم خير دليل على ذلك.
علاقات مميزة
يحرص اتباع هذه الجماعة على ارتداء ازياء معينة تمكّنهم من التعرّف بعضهم على بعض في الاماكن العامة كأن يرتدون قمصاناً عليها رسم جمجمة او اشكالاً شيطانية ويلبسون الخواتم والعقود المعلق عليها ايضاً جماجم وهياكل عظمية، كما يسدلون شعرهم على اكتافهم ويرقصون بطريقة هستيرية تقرّبهم بحسب اعتقادهم من الشيطان، اضافة الى انهم يغرقون في تعاطي المخدرات بكل انواعها, ويروى ان اهم المنتسبين الى تلك المجموعة مغنو موسيقى الهارد روك والمعروف ان تلك الموسيقى ترافقها كلمات تتحدث عن العنف والقتل والانتحار.
تعليق