سير الحياة اليومية على وتيرة واحدة وعدم التجديد وراء الظاهرة.
* النظرة الإسلامية للزواج على أنه شركة رابحة دنيويـًّا وأخرويـًّاتمنح الزوجين الرضا والقبول بالطرف الآخر والتغاضي عن نقائصه.
* الزيارات العائلية والنزهات وتبادل الهدايا وسائل لتجديد شباب الحياة الزوجية.
* الملل .. خطر يهدد الحياة الزوجية ، وفي منهج الله علاجه
لا تخلو الحياة الزوجية من المشكلات التي قد تكدر صفو العيش، لكنها سرعان ماتنتهي إذا ساد التفاهم والحب بين الزوجين، فالحياة داخل البيت ليست كلها وردية ورياحين، إذ يعتريها أحيانا بعض الشوائب التي يستطيع الزوج بحكمته ، والمرأة بحنّوها وسعة صدرها أن يتجاوزاها بسهولة وأمان.
والملل أو الرتابة في الحياة الزوجية من المشكلات التي قد تعرض للأسرة بعد مرور فترة من الزواج ؛ فتبدو الحياة وكأنها مترهلة ، ولا يجمع الزوجين سوي الواجهة الاجتماعية والأولاد والأيام وقد يصل الملل إلي درجة من الخطر ؛ لتهدد كيان الأسرة كلها ويضع الزوج والزوجة والأولاد في مفترق طرق.
ومما يؤكد خطورة منعطف الملل والفتور بعض الدراسات حول المشكلات الزوجية ، التي قد تدفع بالزوجين إلي الطلاق ، أو تحول البيت إلي مجرد فندق للنوم ، وللأسف كان الملل والرتابة بين الزوجين من هذه المشكلات ، والتي تسببت في وقوع ثلث حالات الطلاق ، وفقـًا لما ذكرته بعض الدراسات الاجتماعية حول أسباب الطلاق.
ولاشك أن كثيرًا من الأزواج والزوجات يسيئون فهم الحياة الزوجية ومسئولياتها ، فقد تنصرف الزوجة عن واجباتها المنزلية، أو تهمل أولادها بحجة حضور الدروس الدينية أو المشاركة في المسابقات والأسواق الخيرية والزيارات، ويأتي ذلك على حساب إسعاد زوجها الذي يعود من عمله مثقلاً بالهموم والمتاعب ؛ فلا يجد من تلبي له طلباته ، أو تجهز له حاجياته ، أو تستمع إليه حين يتكلم ويشكو فيسكن إليها، فتكون النتيجة شعور الزوج بالفراغ والوحشة في بيته ، فيهجر البيت ، وقد يهجر الزوجة بعد أن مل سلوكها وأسلوبها في الحياة.
بينما تتعلل بعض الزوجات بإهمال زوجها لها وعدم استجابته لمشاعرها ، وعدم ملاطفتها ، واعتبار ذلك علامة ضعف في رجولته ، أو عبوسه في وجهها ، وصرامته في التعامل مع زوجته وأولاده ؛ مما يقيم حاجزًا بينهما ؛ وحالة من الترهل والنفور والملل لدي الزوجة وينفرها من زوجها.
للأزواج رأي
ويقول سعيد .ب /رجل أعمال:
زوجتي ربة بيت لم تكمل تعليمها، حياتها تدور حول البيت والأكل والأولاد ؛ وهذا يستنزف قواها ؛ فلا يترك لها وقتـًا ، أو طاقة للاهتمام بي ، أو الاستماع إلي ، فأشعر بالملل والنفور منها ومن البيت.
ويتفق د. نور. م طبيب نفسي في أن اختلاف مجال عمل الرجل عن المرأة ، واختلاف طباعهما وأذواقهما ؛ يجعل كلا منهما في عالم منعزل عن الآخر ، خاصة في غياب الأطفال ، واتهام كل من الزوجين للطرف الآخر بعدم احترام عمله ، وهو ما يقيم حائطـًا بينهما من النفور والملل.
وهذه الآراء وغيرها تلتقي على أن الملل يهدد الحياة الزوجية ، وينفركلا من الزوجين من الآخر ، وهذا بالطبع يؤثر سلباً على سعادة الأسرة ، وعلى الحالة النفسية للأولاد.
فكيف ننقذ كيان الأسرة ؛ التي هي اللبنة الأولي في كيان المجتمع كله من هذا الكابوس المسمى الملل ؟ وما السبيل إلى إعادة الحيوية والتجدد إلى حياة الأسرة بحيث تظللها السكينة والمودة والرحمة ويتمسك كل طرف بشريكه ويأنس إليه؟ .
أما د. عادل صادق أستاذ الطب النفسي:
يري أن الزواج : أن تكونا معا ، يدك في يديه، أنفاسكما ممتزجة كل الوقت، لكن دوام هذه المشاعر يتطلب أن تظل هناك مسافة ؛ فهي التي تجدد الحنين الجارف المستمر ؛ لمزيد من الالتصاق والشوق المتجدد للالتحام، ويوضح معني المسافة بقوله: المسافة أن أكون لوحدي كي أري الدنيا من غيرك وأدرك أنني أريد أن أعود لأراها معك، المسافة أن أخلو لنفسي بعض الوقت ، وليس في سفر بعيد أو انفصال أو أجازة زوجية، لأن الأجازة الزوجية هي رغبة دفينة للانفصال الحقيقي ، وإعلان بأن الحياة الزوجية أصبحت لاتطاق بينهما.
ويقدم د. سمير نعيم أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس تفسيراً للظاهرة فيقول: الشائع أنه بعد هدوء المشاعر بعد الزواج ، وانشغال الأم بأطفالها ، وانشغال الأب بالعمل ؛ لتوفير الحياة الكريمة لهم، واعتياد كل طرف على الآخر ، وإدراكه لبعض النقائص فيه ؛ تتخذ العلاقات بينهما شكلاً روتينياً ، وخاصة إذا لم يكن لديهما القدرة على التجديد والمشاركة في أنشطة مشتركة ، والقدرة على إقامة علاقات اجتماعية متجددة ؛ مما يترتب عليه سيطرة مشاعر التباعد والملل ، التي قد يحاول كل طرف التغلب عليها بطريقة أو بأخرى ، مثل اللجوء إلى الأصدقاء القدامى أو الجدد ، وربما يؤدي ذلك أيضاً إلى اتساع نطاق الخلافات الزوجية ؛ فيعيش الزوجان غريبين لايجمعهما سوى جدران المنزل.
ويؤكد د. نعيم أن الأسرة المسلمة بخير ونادراً ما تمر بهذه الأزمة بسبب قوة الرابطة الزوجية وقدرتها علىالتجديد.
حتى الأطفال ذاتهم يمثلون قوة تجديدية داخل الأسرة، والتغيرات التي تطرأ عليها باستمرار لتدخل البهجة على الأبوين ، والمواقف التي يواجهونها تكسر الملل والروتين الذي قد يتسرب إلى حياتهم.
فمولد طفل هو تجديد جميل في حياة الأسرة، وكل مرحلة من مراحل حياته تخلق اهتمامات مشتركة بين الأبوين مع أول سنة ، وأول خطوة ، وأول سن ، أو ضرس ، وأول كلمة . ودخول المدرسة.. كلها مناسبات ومحطات تخلق مشاعر جميلة مشتركة.
وعلى الزوجين تقع مسئولية الحفاظ عليها وتجديدها.
ويفسر د. جمال ماضي أبو العزايم - مستشار الطب النفسي - المشكلة تفسيرًا علميـًا دينيـًا ؛ فيرى أن الله تعالى أعطى للخلايا الإنسانية حياة خاصة ، تبدأ قوية منطلقة ، ثم تضعف رويدًا رويدًا لتفقد طاقتها ، ويقابل هذا الضعف قوة في ناحية أخري لتنشط خلايا أخرى.
فعندما تضعف خلايا النضوج التي تبلغ أوجها في سن 16، تبدأ خلايا الجنس والإنجاب تقوى ثم تضعف في سن الأربعين، لتبدأ خلايا روحانية في الانطلاق ؛ لتدرك أنها لم تخلق في الحياة لتكبر وتنجب وإنما خلقت للعبادة، ومما يخرج الإنسان من حالة الملل السياحة النفسية والتأمل والتقرب إلى الله وتنشيط الإرادة.
وتؤكد دراسة اجتماعية نشرتها مجلة النور اليمينية أن النظرة الإسلامية للزواج من شأنها أن تحفظ الحياة الزوجية من آثار الملل وأسبابه معاً .. وتتساءل الدراسة: هل رأيتم تاجرًا يمل تجارته التي يجني من ورائها أرباحاً طائلة؟ ألا يتعب فيها؟ ومع ذلك تجده راضياً سعيداً بما يبذله من جهد ووقت فيها.
والإسلام يريد من الرجل أن ينظر إلى زوجته هذه النظرة ، ويريد من الزوجة أن تنظر إلى زوجها على أنها تتاجر معه ، لكنها تجارة من نوع آخر ، أرباحها ليست دراهماً ولا ذهبـًا ، لكنها حسنات وصدقات يمتد أثرها من الدنيا إلى الآخرة.
الزوجان يربحان
وتوضح الدراسة بأن الإسلام يعلم الرجل أن زوجته مصدر للربح الكبير ، إذ ينظر إليها ؛ فيكسب، ويضع اللقمة في فمها ؛ فيكسب ، ويرزق منها الولد الصالح ؛ فيكسب بدعائه ، ويعاشرها ؛ فيكسب وينفق عليها ؛ فيكسب.
هل هناك استثمارات أخرى أفضل من هذا؟ فكيف يملها الرجل أو يسأم الحياة معها ؟ والزوجة أيضاً عليها أن تصحح نظرتها لزوجها ؛ فتعتبره أيضاً مصدر خير وربح لها ، ويكفيها أن تموت وهو راض عنها حتى تدخل الجنة من أي أبوابها شاءت ، فإذا صحح الزوجان نظرتهما إلى الزواج وإلى كل منهما للآخر سيصبح كل طرف بمثابة التاجر ؛ الذي ينسيه الرصيد المتزايد في أرباحه كل تعب ومعاناة.
لا وقت للملل
وتؤكد د. عبلة الكحلاوي - أستاذ الفقه بجامعة الأزهر - هذه الرؤية الشرعية للزواج، فتقول: إذا تمَّ الزواج في قالب إسلامي وُجّهت وجهة شرعية، ووضع كل من الزوجين أمام عينيه متطلباته في حياته وما يبتغيه منها لما وجد وقتاً للملل أو الرتباة.
فالدنيا مزرعة الآخرة، وكل منا سيحاسب على دوره ، وكيف أداه فيها ؛ وكل مرحلة لها اهتماماتها ومباهجها وأهدافها ، وعلي الزوجين وضع منهج مشترك لكل مرحلة ؛ فعندما يلتقي الزوجان ينتقل كل منهما إلى بيئة مخالفة ، وتلعب العشرة الطيبة والمشاعر الجياشة والمودة دورًا مهمـًا في إبقاء السكن والمودة بينهما ، وعندما يتعلق الحب بالولد وانتظاره وتربيته ورعايته يؤدي كل منهما في هذه المرحلة ولا يكف كل من الشريكين عن تجديد بيت الزوجية وتجديد ما تَلِف منه حسيـًّا ومعنويـًّا.
ويا لها من سعادة حينما يتعاون الزوجان في تجديد حياتهما ، أو شراء شيء بسيط في بيتهما.
ومن النصائح التي توصي بها د. عبلة الكحلاوي كلا الزوجين لحفظ حياتهما الزوجية نشطة متجددة ذات حيوية:
- تخصيص وقت لزيارات الأهل ؛ من قبيل صلة الرحم ، وترتيب زيارات دورية للملاجيء والأيتام والمساكين ؛ من باب الرعاية الغيرية ، فهذا اليوم يترك بصماته الطيبة علي وجوه هؤلاء المساكين ، وفي الوقت ذاته يعيد البسمة والرابطة إلى الأسرة ؛ لأنها سارت بمنهج الله ، كذلك ينصح الزوج بتحديد وقت للترفيه عن أسرته ولو بالتنزه على الكورنيش ، فهذا يجدد روتين الحياة ويعيد النشاط إلى أفراد الأسرة.
-على الزوجين ملاحظة الأبناء ، ومراجعة الأعمال في كل مرحلة لتصحيح الخطأ.
وقبل كل شيء يجدر بالرجل أن يحسن اختيار شريكة حياته، وكذلك المرأة .
فلو ابتغت - وفق منهج الله الزوجة - رضاء ربها وأطاعته، تفانت في طاعة زوجها وإسعاده ، وكذلك إذا ابتغى الزوج رضاء ربه أحسن معاشرة زوجته ، وأكرمها ، وتفانى في إسعادها فلم يعد للملل وجود.
[sound]http://www.enshad.net/audio/Ommi_Al-7abeebah/Ommi_Al-7abeebah_-_08_-_Salaam_Allah.ram[/sound]
* النظرة الإسلامية للزواج على أنه شركة رابحة دنيويـًّا وأخرويـًّاتمنح الزوجين الرضا والقبول بالطرف الآخر والتغاضي عن نقائصه.
* الزيارات العائلية والنزهات وتبادل الهدايا وسائل لتجديد شباب الحياة الزوجية.
* الملل .. خطر يهدد الحياة الزوجية ، وفي منهج الله علاجه
لا تخلو الحياة الزوجية من المشكلات التي قد تكدر صفو العيش، لكنها سرعان ماتنتهي إذا ساد التفاهم والحب بين الزوجين، فالحياة داخل البيت ليست كلها وردية ورياحين، إذ يعتريها أحيانا بعض الشوائب التي يستطيع الزوج بحكمته ، والمرأة بحنّوها وسعة صدرها أن يتجاوزاها بسهولة وأمان.
والملل أو الرتابة في الحياة الزوجية من المشكلات التي قد تعرض للأسرة بعد مرور فترة من الزواج ؛ فتبدو الحياة وكأنها مترهلة ، ولا يجمع الزوجين سوي الواجهة الاجتماعية والأولاد والأيام وقد يصل الملل إلي درجة من الخطر ؛ لتهدد كيان الأسرة كلها ويضع الزوج والزوجة والأولاد في مفترق طرق.
ومما يؤكد خطورة منعطف الملل والفتور بعض الدراسات حول المشكلات الزوجية ، التي قد تدفع بالزوجين إلي الطلاق ، أو تحول البيت إلي مجرد فندق للنوم ، وللأسف كان الملل والرتابة بين الزوجين من هذه المشكلات ، والتي تسببت في وقوع ثلث حالات الطلاق ، وفقـًا لما ذكرته بعض الدراسات الاجتماعية حول أسباب الطلاق.
ولاشك أن كثيرًا من الأزواج والزوجات يسيئون فهم الحياة الزوجية ومسئولياتها ، فقد تنصرف الزوجة عن واجباتها المنزلية، أو تهمل أولادها بحجة حضور الدروس الدينية أو المشاركة في المسابقات والأسواق الخيرية والزيارات، ويأتي ذلك على حساب إسعاد زوجها الذي يعود من عمله مثقلاً بالهموم والمتاعب ؛ فلا يجد من تلبي له طلباته ، أو تجهز له حاجياته ، أو تستمع إليه حين يتكلم ويشكو فيسكن إليها، فتكون النتيجة شعور الزوج بالفراغ والوحشة في بيته ، فيهجر البيت ، وقد يهجر الزوجة بعد أن مل سلوكها وأسلوبها في الحياة.
بينما تتعلل بعض الزوجات بإهمال زوجها لها وعدم استجابته لمشاعرها ، وعدم ملاطفتها ، واعتبار ذلك علامة ضعف في رجولته ، أو عبوسه في وجهها ، وصرامته في التعامل مع زوجته وأولاده ؛ مما يقيم حاجزًا بينهما ؛ وحالة من الترهل والنفور والملل لدي الزوجة وينفرها من زوجها.
للأزواج رأي
ويقول سعيد .ب /رجل أعمال:
زوجتي ربة بيت لم تكمل تعليمها، حياتها تدور حول البيت والأكل والأولاد ؛ وهذا يستنزف قواها ؛ فلا يترك لها وقتـًا ، أو طاقة للاهتمام بي ، أو الاستماع إلي ، فأشعر بالملل والنفور منها ومن البيت.
ويتفق د. نور. م طبيب نفسي في أن اختلاف مجال عمل الرجل عن المرأة ، واختلاف طباعهما وأذواقهما ؛ يجعل كلا منهما في عالم منعزل عن الآخر ، خاصة في غياب الأطفال ، واتهام كل من الزوجين للطرف الآخر بعدم احترام عمله ، وهو ما يقيم حائطـًا بينهما من النفور والملل.
وهذه الآراء وغيرها تلتقي على أن الملل يهدد الحياة الزوجية ، وينفركلا من الزوجين من الآخر ، وهذا بالطبع يؤثر سلباً على سعادة الأسرة ، وعلى الحالة النفسية للأولاد.
فكيف ننقذ كيان الأسرة ؛ التي هي اللبنة الأولي في كيان المجتمع كله من هذا الكابوس المسمى الملل ؟ وما السبيل إلى إعادة الحيوية والتجدد إلى حياة الأسرة بحيث تظللها السكينة والمودة والرحمة ويتمسك كل طرف بشريكه ويأنس إليه؟ .
أما د. عادل صادق أستاذ الطب النفسي:
يري أن الزواج : أن تكونا معا ، يدك في يديه، أنفاسكما ممتزجة كل الوقت، لكن دوام هذه المشاعر يتطلب أن تظل هناك مسافة ؛ فهي التي تجدد الحنين الجارف المستمر ؛ لمزيد من الالتصاق والشوق المتجدد للالتحام، ويوضح معني المسافة بقوله: المسافة أن أكون لوحدي كي أري الدنيا من غيرك وأدرك أنني أريد أن أعود لأراها معك، المسافة أن أخلو لنفسي بعض الوقت ، وليس في سفر بعيد أو انفصال أو أجازة زوجية، لأن الأجازة الزوجية هي رغبة دفينة للانفصال الحقيقي ، وإعلان بأن الحياة الزوجية أصبحت لاتطاق بينهما.
ويقدم د. سمير نعيم أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس تفسيراً للظاهرة فيقول: الشائع أنه بعد هدوء المشاعر بعد الزواج ، وانشغال الأم بأطفالها ، وانشغال الأب بالعمل ؛ لتوفير الحياة الكريمة لهم، واعتياد كل طرف على الآخر ، وإدراكه لبعض النقائص فيه ؛ تتخذ العلاقات بينهما شكلاً روتينياً ، وخاصة إذا لم يكن لديهما القدرة على التجديد والمشاركة في أنشطة مشتركة ، والقدرة على إقامة علاقات اجتماعية متجددة ؛ مما يترتب عليه سيطرة مشاعر التباعد والملل ، التي قد يحاول كل طرف التغلب عليها بطريقة أو بأخرى ، مثل اللجوء إلى الأصدقاء القدامى أو الجدد ، وربما يؤدي ذلك أيضاً إلى اتساع نطاق الخلافات الزوجية ؛ فيعيش الزوجان غريبين لايجمعهما سوى جدران المنزل.
ويؤكد د. نعيم أن الأسرة المسلمة بخير ونادراً ما تمر بهذه الأزمة بسبب قوة الرابطة الزوجية وقدرتها علىالتجديد.
حتى الأطفال ذاتهم يمثلون قوة تجديدية داخل الأسرة، والتغيرات التي تطرأ عليها باستمرار لتدخل البهجة على الأبوين ، والمواقف التي يواجهونها تكسر الملل والروتين الذي قد يتسرب إلى حياتهم.
فمولد طفل هو تجديد جميل في حياة الأسرة، وكل مرحلة من مراحل حياته تخلق اهتمامات مشتركة بين الأبوين مع أول سنة ، وأول خطوة ، وأول سن ، أو ضرس ، وأول كلمة . ودخول المدرسة.. كلها مناسبات ومحطات تخلق مشاعر جميلة مشتركة.
وعلى الزوجين تقع مسئولية الحفاظ عليها وتجديدها.
ويفسر د. جمال ماضي أبو العزايم - مستشار الطب النفسي - المشكلة تفسيرًا علميـًا دينيـًا ؛ فيرى أن الله تعالى أعطى للخلايا الإنسانية حياة خاصة ، تبدأ قوية منطلقة ، ثم تضعف رويدًا رويدًا لتفقد طاقتها ، ويقابل هذا الضعف قوة في ناحية أخري لتنشط خلايا أخرى.
فعندما تضعف خلايا النضوج التي تبلغ أوجها في سن 16، تبدأ خلايا الجنس والإنجاب تقوى ثم تضعف في سن الأربعين، لتبدأ خلايا روحانية في الانطلاق ؛ لتدرك أنها لم تخلق في الحياة لتكبر وتنجب وإنما خلقت للعبادة، ومما يخرج الإنسان من حالة الملل السياحة النفسية والتأمل والتقرب إلى الله وتنشيط الإرادة.
وتؤكد دراسة اجتماعية نشرتها مجلة النور اليمينية أن النظرة الإسلامية للزواج من شأنها أن تحفظ الحياة الزوجية من آثار الملل وأسبابه معاً .. وتتساءل الدراسة: هل رأيتم تاجرًا يمل تجارته التي يجني من ورائها أرباحاً طائلة؟ ألا يتعب فيها؟ ومع ذلك تجده راضياً سعيداً بما يبذله من جهد ووقت فيها.
والإسلام يريد من الرجل أن ينظر إلى زوجته هذه النظرة ، ويريد من الزوجة أن تنظر إلى زوجها على أنها تتاجر معه ، لكنها تجارة من نوع آخر ، أرباحها ليست دراهماً ولا ذهبـًا ، لكنها حسنات وصدقات يمتد أثرها من الدنيا إلى الآخرة.
الزوجان يربحان
وتوضح الدراسة بأن الإسلام يعلم الرجل أن زوجته مصدر للربح الكبير ، إذ ينظر إليها ؛ فيكسب، ويضع اللقمة في فمها ؛ فيكسب ، ويرزق منها الولد الصالح ؛ فيكسب بدعائه ، ويعاشرها ؛ فيكسب وينفق عليها ؛ فيكسب.
هل هناك استثمارات أخرى أفضل من هذا؟ فكيف يملها الرجل أو يسأم الحياة معها ؟ والزوجة أيضاً عليها أن تصحح نظرتها لزوجها ؛ فتعتبره أيضاً مصدر خير وربح لها ، ويكفيها أن تموت وهو راض عنها حتى تدخل الجنة من أي أبوابها شاءت ، فإذا صحح الزوجان نظرتهما إلى الزواج وإلى كل منهما للآخر سيصبح كل طرف بمثابة التاجر ؛ الذي ينسيه الرصيد المتزايد في أرباحه كل تعب ومعاناة.
لا وقت للملل
وتؤكد د. عبلة الكحلاوي - أستاذ الفقه بجامعة الأزهر - هذه الرؤية الشرعية للزواج، فتقول: إذا تمَّ الزواج في قالب إسلامي وُجّهت وجهة شرعية، ووضع كل من الزوجين أمام عينيه متطلباته في حياته وما يبتغيه منها لما وجد وقتاً للملل أو الرتباة.
فالدنيا مزرعة الآخرة، وكل منا سيحاسب على دوره ، وكيف أداه فيها ؛ وكل مرحلة لها اهتماماتها ومباهجها وأهدافها ، وعلي الزوجين وضع منهج مشترك لكل مرحلة ؛ فعندما يلتقي الزوجان ينتقل كل منهما إلى بيئة مخالفة ، وتلعب العشرة الطيبة والمشاعر الجياشة والمودة دورًا مهمـًا في إبقاء السكن والمودة بينهما ، وعندما يتعلق الحب بالولد وانتظاره وتربيته ورعايته يؤدي كل منهما في هذه المرحلة ولا يكف كل من الشريكين عن تجديد بيت الزوجية وتجديد ما تَلِف منه حسيـًّا ومعنويـًّا.
ويا لها من سعادة حينما يتعاون الزوجان في تجديد حياتهما ، أو شراء شيء بسيط في بيتهما.
ومن النصائح التي توصي بها د. عبلة الكحلاوي كلا الزوجين لحفظ حياتهما الزوجية نشطة متجددة ذات حيوية:
- تخصيص وقت لزيارات الأهل ؛ من قبيل صلة الرحم ، وترتيب زيارات دورية للملاجيء والأيتام والمساكين ؛ من باب الرعاية الغيرية ، فهذا اليوم يترك بصماته الطيبة علي وجوه هؤلاء المساكين ، وفي الوقت ذاته يعيد البسمة والرابطة إلى الأسرة ؛ لأنها سارت بمنهج الله ، كذلك ينصح الزوج بتحديد وقت للترفيه عن أسرته ولو بالتنزه على الكورنيش ، فهذا يجدد روتين الحياة ويعيد النشاط إلى أفراد الأسرة.
-على الزوجين ملاحظة الأبناء ، ومراجعة الأعمال في كل مرحلة لتصحيح الخطأ.
وقبل كل شيء يجدر بالرجل أن يحسن اختيار شريكة حياته، وكذلك المرأة .
فلو ابتغت - وفق منهج الله الزوجة - رضاء ربها وأطاعته، تفانت في طاعة زوجها وإسعاده ، وكذلك إذا ابتغى الزوج رضاء ربه أحسن معاشرة زوجته ، وأكرمها ، وتفانى في إسعادها فلم يعد للملل وجود.
[sound]http://www.enshad.net/audio/Ommi_Al-7abeebah/Ommi_Al-7abeebah_-_08_-_Salaam_Allah.ram[/sound]


تعليق