بعض مراكز الابحاث والمحافظين في الادارة الامريكية يحلمون باعتبارها دولة معادية
في منظومة الأدوات والوسائل المتنوعة بين الولايات المتحدة والعراق، هذه المنظومة التي يحصي فيها كل جانب اصدقاءه وشركاءه، يظهر توازن جديد. اذا كان هناك تحالف آخذ في التشكل فهو تحالف مؤيد للعراق وليس للولايات المتحدة. امس الاول مثلا صرحت المانيا انها لن ترسل قواتها لخوض الحرب في العراق حتي اذا حظيت هذه الحرب بمصادقة الولايات المتحدة.
وبريطانيا أصبحت في هذه الايام ساحة للصراع السياسي حول قضية مهاجمة العراق ورئيس حكومتها توني بلير ما زال متمسكا برأيه بأن الوقت لم يحن بعد لاتخاذ قرار حول هذه الحرب.
وروسيا والصين وفرنسا وايطاليا هي دول صديقة للعراق بصورة تقليدية وهي تنشط بشكل مكثف من اجل فرملة الحرب.وزير الدفاع التركي أوضح ان بلاده لا تميل للانضمام للحرب ضد العراق. ومواقف الملك عبد الله، ملك الاردن، معروفة وهي تقول انه حتي لو كان العراق جديرا بزعيم آخر فان طريقة استبداله لا تمر من خلال الحرب وانما عن طريق المفاوضات. هذا هو ايضا موقف مصر والسعودية وسلطنة عمان وحتي ايران ـ التي أوضحت للعراق في اليومين الاخيرين انها لن تسمح باستيعاب لاجئين عراقيين اذا حدث ذلك خلال الحرب ولن تعيد الطائرات العراقية التي كانت قد فرت اليها في بداية حرب الخليج ـ رغم انها لا تؤيد الهجوم.
من الناحية الاخري ما زالت أطراف المعارضة العراقية التي تتزاحم، علي خلفية موجة التسريبات الرسمية حول الهجوم القريب علي العراق، في توزيع التركة المتوقعة فيما بينها مواصلة الانقسام فيما بينها خلال ذلك. فمجموعة الضباط مثلا التي اجتمعت قبل اسبوعين في لندن لم تحظ بدعم ورعاية رئيس هيئة الاركان العراقي السابق نزار الخزرجي ورئيس الاستخبارات العسكرية السابق وفيق السامرائي ـ كلاهما مهاجران في اوروبا وكلاهما مسلمان سنيان ـ ذلك لأن المؤتمر جمع في عضويته ضباطا شيعة بالأساس.
المؤتمر الوطني العراقي ، اطار المعارضة، يخوض مع الخارجية الامريكية صراعا شديدا لانها لا تسمح له بالعمل في داخل العراق الا انه حظي مؤخرا بمساعدة من البنتاغون. المنظمة الشيعية المعارضة المجلس الأعلي للثورة الاسلامية في العراق انشق هو الآخر، والادارة الامريكية لا تري فيه بديلا مستقبليا لنظام صدام حسين بسبب الخوف من تحول هذا الاطار الي فرع لايران في العراق.
هذه ليست كل الانشقاقات الموجودة في صفوف المعارضة ـ فالأجنحة الكردية الكبيرة التي تمتلك القوة العسكرية الأهم تبدي اعتراضاتها علي الحرب ضد صدام. هذه الأجنحة تطلب وعودا امريكية بالنسبة لمستقبلها السياسي، المستقبل الذي يتناقض مع تطلعات تركيا.
صدام حسين قام بالقاء بهاراته المعتادة علي هذه الطبخة ـ فقد دعا رئيس طاقم المفتشين التابع للامم المتحدة، هانس بليكس، أو طاقما من الكونغرس الامريكي لفحص المواقع التي يشتبه بأنها تستخدم لتطوير اسلحة الابادة الجماعية. الادارة الامريكية سارعت الي رفض الاقتراح، أما في الكونغرس فقد احتدم جدال حول قبول الاقتراح أو رفضه. والشخص الذي أوضح موقفه هو كوفي عنان، امين عام الامم المتحدة، الذي قال ان الاقتراح العراقي جدير بالدراسة. وبما ان الهجوم علي العراق لن يبدأ علي ما يبدو قبل انتخابات الكونغرس في تشرين الثاني (نوفمبر)، فمن الممكن الافتراض ان الاقتراح العراقي سيحظي رغم كل شيء بالدراسة في الامم المتحدة وربما تشكل في هذه المرة وفد رقابة بكل معني الكلمة.كل هذه الامور لا تعيق مراكز الابحاث الامريكية حاليا من ان تكسب بعض رزقها من المشكلة العراقية . وآخر هذه المراكز هو معهد راند في كاليفورنيا الذي قام أحد باحثيه وهو لورنت موربيك باعداد اقتراح عمل عرضه علي كبار المسؤولين في البنتاغون حيث نشرت أهم نقاطه في واشنطن بوست امس الاول. وأهم ما جاء في الاقتراح يتعلق بالسعودية تحديدا حيث يقترح موربيك اعتبارها دولة معادية لامريكا كونها دولة داعمة للارهاب. كما انه قدم توصية محددة في هذا الصدد ـ تهديد السعودية من خلال انذار نهائي: اذا لم تكف عن دعم الارهاب ستقوم الولايات المتحدة باحتلال حقولها النفطية وثرواتها المستثمرة في الولايات المتحدة.
وفي عرض مثير للانتباه مكون من 24 ورقة عرض شفافة ادعي الباحث ان السعودية تدعم أعداء الولايات المتحدة وتهاجم حليفاتها. وقبل ذلك بشهر نشرت الناطقة بلسان البنتاغون تصريحا يقول ان السعودية هي صديقة قديمة للولايات المتحدة، وانها تتعاون بشكل كامل مع الحرب العالمية ضد الارهاب، وانها تحظي بتقدير الادارة الامريكية التام .
تقرير راند يربط بين الهجوم علي العراق والانذار النهائي للسعودية: حسب التقرير الهجوم الناجح علي العراق والذي يعني ازاحة صدام حسين وفرض حكومة مؤيدة للولايات المتحدة يمكن ان يضمن عدم اعتماد الولايات المتحدة علي النفط السعودي.
للوهلة الاولي توجد عدة ركائز راسخة في أساس ادعاءات الدراسة: السعودية أيدت فعلا حماس والمنظمات التي تعتبر منظمات ارهابية، ولا خلاف علي ان قيام العراق بامداد النفط بشكل منتظم سيقلل من الاعتماد الامريكي علي النفط السعودي، أضف الي ذلك ان السعودية آخذة في توسيع علاقاتها التجارية مع العراق البالغة 700 مليون دولار سنويا. وفي المقابل تقوم بتطوير صداقة عميقة مع ايران. وليس من نافل القول ان نذكر ان اغلبية المنفذين لعملية أبراج التوائم كانوا مواطنين سعوديين.
الا ان السعودية هي ايضا المسؤولة عن مبادرة حل الصراع بين اسرائيل والفلسطينيين، وهي التي أزالت قيود المقاطعة العربية عن اسرائيل إثر التوقيع علي اتفاق اوسلو، وما زالت القواعد الامريكية علي اراضيها وهي قواعد هامة وحيوية لكل هجمة ضد العراق. السعودية ايضا مولت قسما كبيرا من حرب المجاهدين الأفغان ضد الاحتلال السوفييتي، كما تبرعت للمسلمين في البوسنة عندما كبلت أيادي واشنطن من خلال قرارات الامم المتحدة. كما ان السعودية هي احدي الدول المانحة الهامة للحكومة الافغانية الجديدة التي شكلت بمساعدة امريكية، وأخيرا، قادة النظام السعودي وخاصة ولي العهد الأمير عبد الله، هم اصدقاء شخصيون مقربون لجورج بوش الأب.
من هنا قد يكون اقتراح ضرب المصالح السعودية حلم بعض المحافظين في الادارة الامريكية، ولكن التعامل مع هذه الدراسة بجدية مثيرة للاستغراب يبدو مثل نكتة قاسية، ذلك لان السعودية نفسها تملك ربع احتياطي النفط في العالم، (11 في المئة في العراق)، وحسب تقديرات وزارة الطاقة الامريكية سيزداد الطلب العالمي علي النفط لدرجة ان دول النفط ستضطر في عام 2020 المقبل لزيادة انتاجها بنسبة 125 في المئة. وفي خضم ذلك كله بقي سؤال واحد لدي باحثي مركز راند : اذا احتلت الولايات المتحدة حقوق النفط في السعودية فهل ستوافق باقي دول الخليج علي امدادها بالنفط أم ان العالم كله سيدخل في أزمة نفطية؟، وكم هو عدد البن لادنيين الذين سيظهرون نتيجة لهذه الازمة؟.
ايهاب ..
في منظومة الأدوات والوسائل المتنوعة بين الولايات المتحدة والعراق، هذه المنظومة التي يحصي فيها كل جانب اصدقاءه وشركاءه، يظهر توازن جديد. اذا كان هناك تحالف آخذ في التشكل فهو تحالف مؤيد للعراق وليس للولايات المتحدة. امس الاول مثلا صرحت المانيا انها لن ترسل قواتها لخوض الحرب في العراق حتي اذا حظيت هذه الحرب بمصادقة الولايات المتحدة.
وبريطانيا أصبحت في هذه الايام ساحة للصراع السياسي حول قضية مهاجمة العراق ورئيس حكومتها توني بلير ما زال متمسكا برأيه بأن الوقت لم يحن بعد لاتخاذ قرار حول هذه الحرب.
وروسيا والصين وفرنسا وايطاليا هي دول صديقة للعراق بصورة تقليدية وهي تنشط بشكل مكثف من اجل فرملة الحرب.وزير الدفاع التركي أوضح ان بلاده لا تميل للانضمام للحرب ضد العراق. ومواقف الملك عبد الله، ملك الاردن، معروفة وهي تقول انه حتي لو كان العراق جديرا بزعيم آخر فان طريقة استبداله لا تمر من خلال الحرب وانما عن طريق المفاوضات. هذا هو ايضا موقف مصر والسعودية وسلطنة عمان وحتي ايران ـ التي أوضحت للعراق في اليومين الاخيرين انها لن تسمح باستيعاب لاجئين عراقيين اذا حدث ذلك خلال الحرب ولن تعيد الطائرات العراقية التي كانت قد فرت اليها في بداية حرب الخليج ـ رغم انها لا تؤيد الهجوم.
من الناحية الاخري ما زالت أطراف المعارضة العراقية التي تتزاحم، علي خلفية موجة التسريبات الرسمية حول الهجوم القريب علي العراق، في توزيع التركة المتوقعة فيما بينها مواصلة الانقسام فيما بينها خلال ذلك. فمجموعة الضباط مثلا التي اجتمعت قبل اسبوعين في لندن لم تحظ بدعم ورعاية رئيس هيئة الاركان العراقي السابق نزار الخزرجي ورئيس الاستخبارات العسكرية السابق وفيق السامرائي ـ كلاهما مهاجران في اوروبا وكلاهما مسلمان سنيان ـ ذلك لأن المؤتمر جمع في عضويته ضباطا شيعة بالأساس.
المؤتمر الوطني العراقي ، اطار المعارضة، يخوض مع الخارجية الامريكية صراعا شديدا لانها لا تسمح له بالعمل في داخل العراق الا انه حظي مؤخرا بمساعدة من البنتاغون. المنظمة الشيعية المعارضة المجلس الأعلي للثورة الاسلامية في العراق انشق هو الآخر، والادارة الامريكية لا تري فيه بديلا مستقبليا لنظام صدام حسين بسبب الخوف من تحول هذا الاطار الي فرع لايران في العراق.
هذه ليست كل الانشقاقات الموجودة في صفوف المعارضة ـ فالأجنحة الكردية الكبيرة التي تمتلك القوة العسكرية الأهم تبدي اعتراضاتها علي الحرب ضد صدام. هذه الأجنحة تطلب وعودا امريكية بالنسبة لمستقبلها السياسي، المستقبل الذي يتناقض مع تطلعات تركيا.
صدام حسين قام بالقاء بهاراته المعتادة علي هذه الطبخة ـ فقد دعا رئيس طاقم المفتشين التابع للامم المتحدة، هانس بليكس، أو طاقما من الكونغرس الامريكي لفحص المواقع التي يشتبه بأنها تستخدم لتطوير اسلحة الابادة الجماعية. الادارة الامريكية سارعت الي رفض الاقتراح، أما في الكونغرس فقد احتدم جدال حول قبول الاقتراح أو رفضه. والشخص الذي أوضح موقفه هو كوفي عنان، امين عام الامم المتحدة، الذي قال ان الاقتراح العراقي جدير بالدراسة. وبما ان الهجوم علي العراق لن يبدأ علي ما يبدو قبل انتخابات الكونغرس في تشرين الثاني (نوفمبر)، فمن الممكن الافتراض ان الاقتراح العراقي سيحظي رغم كل شيء بالدراسة في الامم المتحدة وربما تشكل في هذه المرة وفد رقابة بكل معني الكلمة.كل هذه الامور لا تعيق مراكز الابحاث الامريكية حاليا من ان تكسب بعض رزقها من المشكلة العراقية . وآخر هذه المراكز هو معهد راند في كاليفورنيا الذي قام أحد باحثيه وهو لورنت موربيك باعداد اقتراح عمل عرضه علي كبار المسؤولين في البنتاغون حيث نشرت أهم نقاطه في واشنطن بوست امس الاول. وأهم ما جاء في الاقتراح يتعلق بالسعودية تحديدا حيث يقترح موربيك اعتبارها دولة معادية لامريكا كونها دولة داعمة للارهاب. كما انه قدم توصية محددة في هذا الصدد ـ تهديد السعودية من خلال انذار نهائي: اذا لم تكف عن دعم الارهاب ستقوم الولايات المتحدة باحتلال حقولها النفطية وثرواتها المستثمرة في الولايات المتحدة.
وفي عرض مثير للانتباه مكون من 24 ورقة عرض شفافة ادعي الباحث ان السعودية تدعم أعداء الولايات المتحدة وتهاجم حليفاتها. وقبل ذلك بشهر نشرت الناطقة بلسان البنتاغون تصريحا يقول ان السعودية هي صديقة قديمة للولايات المتحدة، وانها تتعاون بشكل كامل مع الحرب العالمية ضد الارهاب، وانها تحظي بتقدير الادارة الامريكية التام .
تقرير راند يربط بين الهجوم علي العراق والانذار النهائي للسعودية: حسب التقرير الهجوم الناجح علي العراق والذي يعني ازاحة صدام حسين وفرض حكومة مؤيدة للولايات المتحدة يمكن ان يضمن عدم اعتماد الولايات المتحدة علي النفط السعودي.
للوهلة الاولي توجد عدة ركائز راسخة في أساس ادعاءات الدراسة: السعودية أيدت فعلا حماس والمنظمات التي تعتبر منظمات ارهابية، ولا خلاف علي ان قيام العراق بامداد النفط بشكل منتظم سيقلل من الاعتماد الامريكي علي النفط السعودي، أضف الي ذلك ان السعودية آخذة في توسيع علاقاتها التجارية مع العراق البالغة 700 مليون دولار سنويا. وفي المقابل تقوم بتطوير صداقة عميقة مع ايران. وليس من نافل القول ان نذكر ان اغلبية المنفذين لعملية أبراج التوائم كانوا مواطنين سعوديين.
الا ان السعودية هي ايضا المسؤولة عن مبادرة حل الصراع بين اسرائيل والفلسطينيين، وهي التي أزالت قيود المقاطعة العربية عن اسرائيل إثر التوقيع علي اتفاق اوسلو، وما زالت القواعد الامريكية علي اراضيها وهي قواعد هامة وحيوية لكل هجمة ضد العراق. السعودية ايضا مولت قسما كبيرا من حرب المجاهدين الأفغان ضد الاحتلال السوفييتي، كما تبرعت للمسلمين في البوسنة عندما كبلت أيادي واشنطن من خلال قرارات الامم المتحدة. كما ان السعودية هي احدي الدول المانحة الهامة للحكومة الافغانية الجديدة التي شكلت بمساعدة امريكية، وأخيرا، قادة النظام السعودي وخاصة ولي العهد الأمير عبد الله، هم اصدقاء شخصيون مقربون لجورج بوش الأب.
من هنا قد يكون اقتراح ضرب المصالح السعودية حلم بعض المحافظين في الادارة الامريكية، ولكن التعامل مع هذه الدراسة بجدية مثيرة للاستغراب يبدو مثل نكتة قاسية، ذلك لان السعودية نفسها تملك ربع احتياطي النفط في العالم، (11 في المئة في العراق)، وحسب تقديرات وزارة الطاقة الامريكية سيزداد الطلب العالمي علي النفط لدرجة ان دول النفط ستضطر في عام 2020 المقبل لزيادة انتاجها بنسبة 125 في المئة. وفي خضم ذلك كله بقي سؤال واحد لدي باحثي مركز راند : اذا احتلت الولايات المتحدة حقوق النفط في السعودية فهل ستوافق باقي دول الخليج علي امدادها بالنفط أم ان العالم كله سيدخل في أزمة نفطية؟، وكم هو عدد البن لادنيين الذين سيظهرون نتيجة لهذه الازمة؟.
ايهاب ..
