الطريق الشاق الذي يتعين خلاله اجتياز قمم جبلية مرتفعة ووديان وعرة يجعل الحمير هي الوسيلة الوحيدة التي يمكن بها تسليم الكتب ومستلزمات الدراسة الى التلاميذ في شمال افغانستان.
انها رحلة شاقة تقطعها الحمير في ثلاث ساعات عبر طرق جبلية وعرة بأقصى شمال أفغانستان.
وتساهم الحمير في محو أمية أفغان رحل انتقلوا الى جبال نائية في اقليم باروان استعدادا لفصل الشتاء وذلك بنقل مستلزمات الدراسة اليهم.
ومع توقع ازدياد الأحوال الجوية سوءا خلال الاسابيع القليلة المقبلة فان رحلة الحمير تصبح سباقا مع الزمن لانه عندما تتساقط الثلوج على الجبال والوديان فلن تستطيع الحمير السير في هذا الطريق.
ولذا فان السلطات الأفغانية وصندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسيف) يسارعون بتسليم الكتب الدراسية ومستلزمات العملية التعليمية الى قرية ناموكاب حتي يمكن ان تستمر العملية.
وتقطع الحمير هذا الطريق الجبلي الضيق محملة بأكوام من الكتب والكراسات وسبورات ومستلزمات أخرى.
كما انها تجلب معها أيضا مشاعر البهجة لمئات من أطفال القرية.
ويعود السكان الى القرية التي ترتفع كيلومترين عن سطح البحر كل عام لكنهم بدأوا مؤخرا فقط في إرسال أطفالهم الى المدارس.
وقبل عامين فقط لم يكن هؤلاء السكان الذين يعيشون على الرعي يدركون المنافع التي ستعود عليهم من التعليم.
ولكن توجد لديهم الآن مدارسهم الخاصة وينتظر حوالي ١٤٠ تلميذ في المرحلة الابتدائية بفارغ الصبر وصول الإمدادات الجديدة.
وقال عبد الله وهو مدرس ابتدائي "شعبنا أمي. لكن لنلق الماضي وراء ظهورنا. والآن فمن الأفضل ان تتعلم الفتيات من أجل مستقبلهن."
وهؤلاء الفتيات هن المحظوظات.
وتعليمهن الآن أولوية لعبد الشكور رحيمي مسؤول التعليم في منطقة شينوار.
وعاد حوالي ١٣٠ الف تلميد الى المدارس منذ مارس اذار ثلثهم تقريبا من الفتيات.
وقال رحيمي "بالنسبة لنا فان التعليم مهم لأنه يتعين علينا مواجهة نقاط الضعف في مجتمعنا... (سكان قرية ناموكاب) في مكان بعيد عن المستشفيات والمراكز الطبية وغيرها من الخدمات ولذا فاننا نحاول محو أمية سكانها."
ويتطلع صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة ووزارة التعليم الأفغانية لتلبية احتياجات أربعة ملايين تلميذ بحلول مارس اذار عام ٢٠٠٣ وجعل التعليم أولوية في إعادة بناء بلاد دمرتها عقود من الحرب.


تعليق