«الموبايلات» جواسيس للأزواج على الزوجات
اتصال هاتفي بالخطأ، قد يفكك أسرة ظلت مترابطة على مدى سنوات.
ويبدو بعض الأزواج «الشكاكين» أو الغيورين على زوجاتهم، أكثر حنقا وسخطا على التكنولوجيا الحديثة في وسائل الاتصال من غيرهم، فهم لم يجدوا وسيلة لمتابعة تصرفات وسلوكيات زوجاتهم غير «التجسس» على هواتفهن النقالة «الموبايلات».
و«الموبايل» الذي يعد وسيلة اتصال عصرية لا غنى عنها في حياة الفرد اليوم، تحول الى «جاسوس» لصالح الأزواج الغيورين. لكن «الموبايل» الذي يعد في نظر الأزواج وسيلة للخيانة يكشف ـ في نظر الزوجات ـ مدى ضعف شخصيات أزواجهن وعدم ثقتهم بأنفسهم وبغيرهم في الوقت نفسه.
ومنال البلوشي التي يستقرئ زوجها هاتفها النقال و«يشيك» على الأرقام الصادرة عنه والواردة إليه بشكل يومي، ويستفسر عن كل رقم غريب لا يعرفه، تقول: «ان الأمر لا يقف عند هذا الحد، اذ يقوم زوجي بالاتصال بكل رقم يجهله ليعرف من يكون صاحبه».
ولم يفلح الرقم السري الذي وضعته منال لهاتفها النقال في حماية خصوصياتها من انتهاك زوجها الذي راح يفتح الرقم السري يوميا ـ أيضا ـ ليعرف المتصلين بها.
ويدفع الحرص على استمرار الحياة الزوجية والنأي بها عن الخلافات، الكثير من الزوجات الى الاستسلام للأمر الواقع باعتبار الغيرة والشك من «الغرائز الرجالية».
لكن هذا الحرص لم ينه مشكلة منال البلوشي التي قطع زوجها خط هاتفها النقال عنها بحجة «انا لا أعرف مع من تتحدثين».
والزوج الشكاك لا يثق بنفسه وبالتالي لا يثق بزوجته، وتصبح كل الأرقام في «موبايل» زوجته مشبوهة، بما فيها الأرقام التي يعرفها، ولعل ذلك هو ما دفع المواطنة ايمان دشتي الى التسليم بأن وجود «موبايل» خاص بالزوجة يسبب الكثير من المشاكل الزوجية، لا سيما اذا كان الزوج «من النوع الغيور جدا».
وترى دشتي ان «من الأفضل للزوجة ألا تقتني» موبايلا خاصا بها حتى لا تزيد على أعباء زوجها عبء متابعة المتصلين على هاتفها يوميا.
بيد ان «الموبايل» قد لا يكون سببا لنشوب المشاكل لدى بعض الأسر، وميس نعيم تنفي ان هاتفها النقال تسبب يوما في مشكلة بينها وبين زوجها. وتقول ميس: أتكاسل أحيانا عن احضار هاتفي البعيد عن يدي وهو يرن للرد على المتصل، ويصر زوجي على أهمية الرد، ولما ييأس يحضر الهاتف بنفسه لي، ويطلب مني الرد على المتصل، دون ان يكلف نفسه عناء النظر الى رقم المتصل».
وتصف ردة فعل زوجها عندما تتلقى رقما غريبا على هاتفها وتخبره بذلك قائلة: «يطلب مني الرد مدعيا ان الأمر قد يكون مهما أو من أشخاص مقربين غيروا أرقام هواتفهم».
ولا تبدو الغيرة هي السبب الدائم الذي يدفع الأزواج الى الخلاف مع زوجاتهم نتيجة استخدامهن «الموبايل»، فقد يكون لـ «جيوب» الأزواج علاقة بـ «أفواه» الزوجات، وهو الأمر الذي تلفت اليه هناء خليل شعراوي مدرسة اللغة الانكليزية.
فحسب هناء، قد لا تحدث المشاكل الزوجية حول أرقام الهواتف الواردة على «موبايل» الزوجة، انما حول المدة التي تمضيها الزوجة في الكلام على هاتفها، وتقول هناء: ما يهم الزوج هو عدم انتهاء رصيد بطاقة الهاتف بسرعة، الأمر الذي قد يؤثر على ميزانية الأسرة.
نقطة الخلاف بين أي زوجين على الموبايل تكون بسبب سرعة انتهاء رصيد البطاقة، في نظر هناء التي تؤكد ان زوجها لا يشك فيها، ولا يسأل عن الأرقام التي تستقبلها على «الموبايل» لأن «هناك ثقة متبادلة».
ويتقاطع رأي هناء مع رأي سناء الحسينية، التي تؤكد ان المشاكل الزوجية التي تحدث بسبب «الموبايل» تقتصر في أغلبها على مقدار صرف الزوجة على رصيد مكالماتها، لا سيما اذا كان زوجها المسؤول عن تسديد رسوم المكالمات.
أما اذا كان كل من الزوج والزوجة، مسؤولا عن تسديد رسوم هاتفه، فان الأمر ـ حسب الحسينية ـ لا يثير أي خلاف بين الزوجين.
ويتحول «الموبايل» الى أداة انتقام من الزوج في يد الزوجة أحيانا، وهو أمر يدفع الزوج المسؤول عن تسديد رسوم مكالمات زوجته ـ وفق ما ذهبت اليه جنان سمراني ـ الى محاسبتها حسابا عسيرا. وتعترف جنان في هذا الصدد بأن هناك زوجات تحاول صرف كل ما لدى ازواجهن من أموال بهدف منعهم من الادخار، خشية تفكيرهم في الارتباط بأخريات.
واذا كانت الغيرة شعورا انسانيا مشتركا بين الزوجين، فان «الجاسوسية» بالموبايلات تصبح سلوكا مشتركا بين الزوجين أحيانا، وهو الأمر الذي تعترف به نهى عبدالسلام التي تكشف ان الشعور متبادل بين الزوجين اللذين يتجسس كلاهما على موبايل الآخر في غيابه.
لكن نهى ترى ان الزوجة تتصرف بحكمة أكثر، وتتصل بالهواتف الغريبة على موبايل زوجها في غيابه للتعرف على المتصلين به، في حين ان الزوج يصرح بجاسوسيته علنا، فيسأل زوجته عن رقم المتصل أو يتصل به من موبايلها الخاص.
الزوج الذي يتابع أرقام المتصلين بزوجته ـ في رأي نهى ـ تعوزه الثقة بزوجته، لأنه لا يصدقها وان كانت صادقة، وتقول نهى ان القيامة تقوم بين الزوجين اذا اتصل أحد الأشخاص ـ خطأ ـ وبقي رقمه على هاتف الزوجة حيث يعاود الزوج الاتصال بالرقم فيسمع صوتا رجوليا غريبا، فتحدث المشاكل على الرغم من براءة الزوجة من المتصل الخاطئ.
والكثير منا يتلقى اتصالات أو رسائل هاتفية بالخطأ بشكل شبه يومي، وهيلدا هاني التي ترد على المتصلين بهاتفها الخاص بشكل عادي تقول: عندما أتلقى رسالة غير طبيعية أخبر زوجي الذي يقوم بالاتصال بالرقم والتأكد من ان الرسالة خاطئة.
وينصح وليد اليماني زوج هيلدا الأزواج بالتأكد من الهواتف الغريبة قبل سوء الظن بزوجاتهم رافعا شعار «ياما في الحبس مظاليم»، ويقول وليد: تضطر زوجتي بسبب عملها لاستخدام الموبايل، ويحدث ان تتلقى مكالمات أو رسائل بالخطأ، وأتأكد بنفسي من انها لم تكن مقصودة، ويضيف: الكثير من الناس يحدث معهم ذلك، ويتلقون رسائل غريبة ومكالمات خاطئة.
وتصل خلافات الزوجين على الموبايل الى حد «أبغض الحلال» وتروي ميسون عبدول رواية عن طلاق زميلة لها بسبب شك زوجها المتصل في كل أفعالها وتصرفاتها، وكان موبايلها سبب الطلاق.
الزوجة كانت منطلقة واجتماعية بطبيعتها مع الناس بسبب عملها كمندوبة واختلاطها بالرجال، والزوج كان يترصد لزوجته ويتابعها، وتقول ميسون: اكتشف هذا الزوج رقما مجهولا على هاتف زوجته، تلقته ثلاث مرات في يوم واحد، فاتصل به وعرف ان صاحبه زميلها في العمل، لكن الغيرة دفعت الزوج الى طلاق زوجته.
ومن الأفضل للزوجات حجب أرقام موبايلاتهن عن الرجال حتى لا يكون الموبايل سببا في خلافاتهن مع أزواجهن في نظر ميسون التي تؤكد ان من الأفضل للمتزوجات من غيورين عدم امتلاك هواتف نقالة أصلا.
الغيرة المرضية والخيانة الزوجية
فيما نصحت الباحثة الاجتماعية هدى رشدي الأزواج الغيورين بالتأكد من كل ما يثير في نفوسهم القلق على سلوكيات زوجاتهم قبل الحكم السريع عليهن، دعت الزوجات اللواتي يعاني أزواجهن الغيرة الشديدة الى وقف استخدام الموبايل على الأمور الضرورية، وعدم منح أرقامهن للرجال حتى وان كانوا قريبين أو زملاء عمل.
وقالت رشدي ان الموبايل ليس مشكلة في حد ذاته، فكلنا يعرف أهميته في حياتنا اليومية، ولا يكاد يستغني عنه أحد خصوصا لدى خروجه من المنزل.
والمشكلة الحقيقية في رأي رشدي تكمن في شخصية كلا الزوجين، فقد يكون الموبايل سببا في مشكلة أساسها عدم الثقة والغيرة المرضية من كلا الطرفين أو احدهما.
وأوضحت: عندما يكون الزوج ذا طبيعة عصبية أو «دمه حاميا» ويغار على زوجته من «النسمة الطائرة» كما يقولون، يكون الموبايل من الوسائل التي يراقب بها الزوج زوجته، عبر كم ونوع الرسائل والمكالمات الواردة على جهازها النقال.
وان اكتشف الزوج ـ على حد قول رشدي ـ رقما غريبا وشك في أمره سيبادر سريعا بالتأكد منه، لأنه من النوع «الشكاك» حسب تكوين شخصيته، وهذا الأمر يجعله يتصرف على أساس ان الزوجة خائنة، ويبدأ عقله تصوير أمور ليست واقعية لكنها تعزز شكه، لعدم ثقته بنفسه وبالآخرين وبأقرب الناس اليه وهو زوجته.
منقول
