بسم الله الرحمن الرحيم
الحلقة الاولى
لم يكن في فتيان مكة من ظفر بتدليل أبويه بمثل ما ظفر به ، و لم يكن أحدا في مكة انعم منه ، كان لؤلؤة ندواتها و مجالسها .
هو واحد ممن صاغهم الإسلام و ربهم محمد صلى الله عليه و سلم . و كان من السابقين في الإسلام سرا .
كان يذهب الى دار الأرقم خفية ليجالس رسول الله و يقرأ القرآن و ينهل من معين محمد صلى الله عليه و سلم و يصلي و يقوم لله ، حتى رآه عثمان بن طلحة و هو يدخل خفية الى دار الأرقم ، فسابق ريح الصحراء و زوابعها و أخبر أم الفتى المدلل حيث ألقى عليها النبأ الذي طار بصوابها .
و قف الفتى المدلل أمام أمه ، و عشيرته ، و أشراف مكة المتجمعين حوله يتلو عليهم في يقين الحق و ثباته ، القرآن الذي يغسل به محمد صلى الله عليه و سلم قلوبهم ، و يملؤها به حكمة و شرف ، و عدلا و تقى .
و همت أمه أن تسكته بلطمة قاسية ، و لكن اليد التي امتدت كالسهم ، مالبثت أن استرخت و ترنحت أمام النور الذي زاد وسامة وجهه و بهاءه جلالا يفرض الاحترام ، و هدوءا يفرض الاقناع
فمضت به إلى ركن قصي من أركان دارها ، و حبسته فيه ، وأحكمت عليه إغلاقه ، وظل رهين محبسه ذاك ، حتى خرج بعض المؤمنين مهاجرين إلى ارض الحبشة ، فاحتال لنفسه حين سمع النبأ ، و غافل أمه و حراسه ، و مضى إلى الحبشة مهاجرا إلى الله ، فكان مع من هاجر الهجرتين إلى الحبشة رضي الله عنه و أرضاه .
خرج يوما على بعض المسلمين وهم جلوس حول رسول الله , فما إن بصروا به حتى حنوا رؤوسهم و غضوا أبصارهم و ذرفت عيونهم ، ذلك أنهم رأوه يرتدي جلبابا باليا مرقعا ، و عاودتهم صورته الأولى قبل إسلامه ، فقد كان أحسن أهل مكة نظارة و جمالا و حسن ثياب .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لقد رأيت ..... هذا ، و ما بمكة فتى أنعم عند ابويه منه ، ثم ترك ذلك كله حبا لله ورسوله " .
و اختاره رسول الله لأعظم مهمة فلقد أرسله رسول الله الى المدينة سفيرا عنه فأصبح اول سفيرا في الإسلام يدعو اهل المدينة الإسلام و يعلمهم أمور دينه ، فأسلم على يديه سادة المدينة من أمثال أسيد بن حضير و سعد بن معاذ و عبادة بن الصامت ، لقد نجح أول سفراء الإسلام نجاحا منقطع النظير نجاحا هو أهل له .
و تمضي الأيام و الأعوام ، ويهاجر رسول الله إلى المدينة ، وتقوم غزوة بدر بين الإسلام و الكفر فيتلقون فيها درسا مؤلما يفقدهم صوابهم و يسعون بعدها الى الثأر ، فكانت غزوة أحد و يحمل الفتى المدلل راية الإسلام فيتقدم و يحمل اللواء و تنشب المعركة الرهيبة ، ويحتدم القتال ، و يخالف الرماة أمر رسول الله و يغادرون مواقعهم من فوق الجبل فنقلب نصر المسلمين إلى هزيمة .
و يبرز الفتى المدلل بعد ان تكالب الأعداء على رسول الله ليقتلوه الى ميدان المعركة و أطلق تكبير كالزئير ليلفت الأعداء إليه و يشغلهم عن رسول الله ، فتعالوا الى شاهد عيان ينبئنا عن خبره
" حمل "....." اللواء يوم أحد ، فلما جال المسلمون ثبت به "......" فأقبل ابن قميئة و هو فارس ، فضربه على يده اليمنى فقطعها , و "...." يقول : و ما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ......
و اخذ اللواء بيده اليسر فضربه ابن قميئة فقطع يسراه فضم اللواء بعضديه فحمل عليه بالرمح و قتله و هو يقول : و ما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ...... التي نزلت بالوحي بعد ذلك على رسول الله تكرمت الله لمصعب رضي الله عنه .
و سقط البطل شهيدا مع كوكبة الشهداء
و جاء الرسول الكريم يتفقد ارض المعركة و عند جثمان "....." سالت دموع و فية غزيرة.
مات البطل و لم يكن عنده من الدنيا الا نمرة يقول في ذلك خباب بن الارت اذا وضعناها على رأسه تعرت رجلاه و اذا و ضعناها على رجلاه برزت رأسه فقال رسول الله " اجعلوها مما يلي رأسه ، و اجعلوا على رجليه من نبات الاذخر .."
" من المؤمنين رجال صدقوا ما عهدوا الله عليه "
من هو هذا البطل ؟
هل هو
1 – عمار بن ياسر
2 – زيد بن حارثة
3 – مصعب بن عمير
4 – عمير بن وهب
ملاحظة : علامتين النصيص و بينهما النقاط تعني اسم الصحابي المقصود"......."

تعليق