لم أقدم تضحية بل قمت بواجبي نحو أبنائي...
في حفل اختيار الام المثالية قدمت عريفة الحفل فيحاء السعيد الام المثالية للحضور قائلة «اننا نكرم اليوم امرأة مختلفة من طراز اخر، ام ابت ان تمر بها الحياة فلا تترك فيها بصمة» ثم اعلنت للحضور في تمام العاشرة والنصف من مساء اول من امس الثلاثاء اسم الام المثالية حسنة سلطان العودة.
وبعد مرور حوالي 10 ساعات تقريبا من اعلان النتيجة كانت «الرأي العام» وفي تمام الثامنة والنصف صباحا في منطقة الصباحية وتحديدا قطعة (2) تطرق باب اول ام مثالية في الكويت وقد استقبلتنا هي وابنتها الدكتورة جيهان بترحاب شديد ادخل دفء الام لقلوبنا من الوهلة الاولى.
ملامح الجد والمثابرة والصبر حفرت معالمها في وجه السيدة حسنة ام وائل كما طلبت منا ان نناديها باسم اول ذكورها بحب وترحاب الضيافة استقبلتنا وبهدوء شديد يقبع وراءه حكمة عقود من الزمان تحدثت معنا وباصرار وقوة شخصية وجدناها في ايجابيتها بدأت الحوار الذي امتزج بالدموع منا ثلاثتنا ولكنها كانت دائما اقوى مني ومن ابنتها فتسارع لاخفاء دموعها في القوة من اين بالضبط حسنة سلطان العودة ولماذا تم اختيارها هي دون غيرها.
حجب فصول
كان الاشتراط الوحيد لبدء الحوار هو حجب فصول معينة من القصة والتي اطلعت علىها تفصيليا اللجنة الحكم في المسابقة واصرار اسرة الام المثالية على حجب بعض الفصول هو احترامهم لبعضهم البعض ولخصوصياتهم التي يرونها ملكا وارثا وحيدا لهم غير قابل للمشاركة او لفضول الاخرين مهما كانت الاسباب وبهذا الاشتراط والاتفاق بدأنا مشوار الست حسنة منذ كان عمرها 18 عاما.
الزواج
تقول ام وائل: لقد تزوجت في عام 63 وكان عمري حينها 18 عاما وكنت قد درست حتى المرحلة المتوسطة وكانت حينها هذه الشهادة بأهمية شهادة الثانوية الآن فتذاع نتائجها في الراديو وتنشر في الجرائد وزوجي هو مطر سلمان الشمري وكان في عمري تقريبا وكان ولا يزال يعمل في شركة نفط الكويت واحقاقا للحق لقد حرص زوجي على توفير الحياة المادية لنا من خلال عمله ليلا ونهارا من اجل توفير حياة كريمة وفي نفس الوقت ترك الابناء وتعليمهم ومتابعتهم وكل ما يتعلق بالكامل لي وبصراحة لا احب ان اصف ذلك بالعبء بقدر ما اراه واجبا استمتعت به وبقدر ما بذلت من مجهود جنيت من ثمار حلوة.
بنات
صفي لنا حياتك في بداية زواجك هل كانت هناك مصاعب؟
- لا أبدا الحياة كانت بسيطة والتعب او المعاناة كانت في انجابي كل عام ابنة في الخمس سنوات الاولى وانت تعرفين المجتمع وخاصة في وقتنا وللاسف حتى الان ما زالت النظرة لتفضيل الذكور على الاناث وبعد انجابي لخمس اناث على التوالي رزقني الله باول ابنائي الذكور وائل والحمد لله هو معاق من فئة الداون.
طفل معاق
وكيف تقبلت في تلك الفترة وجود طفل معاق لديك؟
- تقبلته بكل حب وسعيت لان يحظى بكل فرصه المتاحة للتعليم فدرس حتى المرحلة الابتدائية وهو عمره العقلي متوقف حتى سن 6 سنوات ولكنه يستطيع ان يدير اموره البسيطة من نظافة شخصية وسبحان الله ابني هادئ ورغم مرضه الجسدي ايضا فهو مصاب بالسكري الا انه يشع بهجة علينا في المنزل.
وكيف تقبله من حولك؟
- ابني وائل عمره الان 30 عاما وعندما كان صغيرا كان من لديه ابن معاق يخفونه,,, ولا نسمع الا ان فلانا كان لديه ابن معاق وتوفي وكنت انا لا اتحرج من ابني حينها واخرج به في كل مكان واعامله بكل احترام وتقدير واؤكد ان ذلك انعكس عليه فمن يجده او يجالسه يشعر بهدوئه ويشيد باحترامه
وفي تلك الفترة كان لديك 6 من الابناء كيف كان يومك؟
- كنت استيقظ في الساعة الخامسة صباحا اصلي واوقظ بناتي وابني وكانوا يصلون مثلي واتذكر ان الخمس بنات كن يقفن بالترتيب في طابور لأمشط لهن شعرهن وكان وائل يركب الباص الخاص بمدرسته في وقت مبكر جدا.
لماذا لم تستعيني بخادمة في ذلك الوقت؟
- لم اكن بحاجة اليها ولم اجلب واحدة لتساعدني إلا بعد ان عملت في وظيفة كاتبة في وزارة الصحة مساعدة في شؤوننا المالية وساعدتني شهادتي المتوسطة في الحصول على الوظيفة وكنت حينها كنت انجبت بقية ابنائي اربع بنات اخريات وولدين وما شاء الله اصبح العدد 12 ابنا وبنتا.
أعظم المهن
وابناؤك كلم تفوقوا في دراستهم ومعظمهم سلكوا درب مهنة الطب فكيف حدث ذلك؟
- لا انكر انني كنت ارى مهنة الطب من اعظم المهن التي يمتهنها العظماء وكان هدفا من البداية وضعته امامي انا وابنائي والحمد لله تجاوبوا معي,,, وكنت اجلس معهم لاتابع واجباتهم لليوم فكنت اجلس على طاولة كبيرة منخفضة - الطبلية - وألم ابنائي حولي لنذاكر وكنت اتابعهم في كافة التفاصيل حتى في الامور الاضافية مثل الرسم وكنت حريصة في ذات الوقت على غرس المبادئ الاسلامية وقيم التواضع والايثار.
تتنهد طويلا وتحبس عبراتها قائلة: لقد كنت اذاكر بنفسي مع بناتي وابنائي ولقد ذكرت لك انني حصلت على الشهادة المتوسطة,,, لكن عندما تعدت بناتي وبتفوق المرحلة المتوسطة وجدت صعوبة في متابعتهم في موادهم الدراسية,,, ولأتغلب على ذلك دخلت فصولا مسائية ودرست الصف الاول الثانوي والصف الثاني ووجدتهم الحمد لله يمرون بنجاح في الثانوية العامة فكانت ابنتي ايمان ووجدان الاوائل على الثانوية العامة على مستوى الكويتيين وابنتي رشا جاءت الثانية.
ألم يأخذ يوما أي من ابنائك دروسا خصوصية؟
- لا ابدا فهم يعتمدون على انفسهم وكنت معهم باستمرار ولكنهم احيانا كانوا يحتاجون لمذكرات خاصة وفي احدى السنوات اتذكر في مادة الفيزياء ذهبت لأصور لهم مذكرة ولكن تعذر تصويرها لان حجمها كان كبيرا 800 صفحة فنسختها بيدي لهم ولقد تناقلت بين ابنائي عاما بعد الاخر.

تعليق