فلسطين.. قهر الولادة على حواجز "الذل"

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • محمد أمين
    عضو متألق
    • Sep 2003
    • 2582

    #1

    فلسطين.. قهر الولادة على حواجز "الذل"

    مخاض فلسطيني وجنود إسرائيليون على نقاط التفتيش


    أثناء قصف الإسرائيلي لمخيمات اللاجئين الفلسطينين في حرب 1982م وقفت امرأة فلسطينية حامل على أنقاض منزلها وخاطبت أحد الصحفيين " فليقتلوا ما شاء فسوف نستمر في الحياة والمقاومة.. انها معركة الرحم الفلسطيني ضد آلة الدمار الإسرائيلية.. ولأطفالنا سيكون النصر".

    وخلال الانتفاضة الأخيرة برزت معركة "الرحم الفلسطيني" مع حواجز الذل التي يحاول الإسرائيليون من خلال كسر شوكة شعب قدم تضحيات غالية على مذبح النضال على أمل أن ينعم أطفاله بدفء شمس الحرية يوما ما.

    قصص مؤلمة لنساء فاجأهن المخاض رغما عنهن على جواجز الجنود الإسرائيلين الذين يتلذذون بمشاهدتهن وهن يتقلبن بين طقوس الولادة، الممزوجة بالفرحة وألم موت الأجنة.. ومن تلك القصص ما قاله محمد السطل من سكان مدينة خان يونس والد الطفل الفلسطيني الذي أطلق على ابنه اسم "معبر"، حتى يتذكر الطفل معاناه أهله ومعاناه الشعب الفلسطيني.

    وكان المخاض قد ألم بوالدة معبر بعد احتجازها مع زوجها منذ عدة أيام على المعبر الذي يفصل الأراضي الفلسطينية عن مصر، وتم استدعاء سيارة إسعاف لنقلها إلى مستشفى رفح، لكنها أنجبت قبل وصول السيارة إلى المستشفى، فقرر الوالد إطلاق اسم "معبر" على مولوده في خطوة احتجاجية على ما يتكبده الفلسطينيون من معاناة على المعابر والحواجز.

    أطفالكم إرهابيون

    وقفت نائلة على حاجز أبوهولي الفاصل بين شمال وجنوب قطاع غزة وهي في حالة مخاض تسير منهكة القوى، متكئة على كتف زوجها الذي يتحدث العبرية بطلاقة يطلب إذناً لاجتياز الحاجز العسكري، ليستقلا سيارة توصلهم على عجل إلى المستشفى، لكن الجنود رفضوا ويطلب أحدهم من الزوجين بكل برود العودة من حيث أتيا.

    ولكن "من حيث آتيا" كان بعيدا فهما قدما من قرية حجة واضطرا على قطع مسافات شاسعة مليئة بعقبات الاحتلال، تقول نائلة "سرنا مشياً على الأقدام مسافة طويلة لنصل إلى حاجز ترابي، حيث كانت سيارة الإسعاف تنتظرنا، وبعد أن وصلنا بسيارة الإسعاف إلى الحاجز العسكري، طلب منا جنود الاحتلال الوقوف وأمرونا بالنزول من السيارة، وتم تفتيش السيارة تفتيشاً دقيقاً".

    وأضافت بحسرة وألم: "طلب ؟أحد الجنود مني الكشف عن بطني ليتأكد أنني حامل وعلى وشك الوضع، وسألني حينها: ما ستلدين؟ قلت بنتاً فقال هذا أفضل، لو كان ولداً لما سمحت لك بالعبور لأن أولادكم سيصبحون إرهابيين ومخربين، وبعد أن دققوا هوياتنا سمحوا لنا بالعبور، إلى أن وصلنا إلى المستشفى شعرت حينها بالطمأنينة والراحة، وبدأت آلام المخاض إلى أن سمعت صرخات وليدي، تبشر بقدوم أم جديد وحياة يملؤها التحدي والإصرار على العيش في هذه الحياة".

    حجارة الحبل السري

    أمارولا اشتية (29 عاماً) وزوجها داود (43 عاماً) فقد فقدا مولودتهما بعد معاناة مرة على الحاجز العسكري المقام شرق نابلس، قرب قرية بيت فوريك..تحاول رولا تذكر تلك التفاصيل المؤلمة التي عاشتها هناك في العراء ممزقة بين القلق على حياتها وحياة جنينها، وبين ما تمر به من موقف حرج لأي امرأة في الكون.. الولادة على بعد أمتار، لا يتعدى عددها العشرون متراً من عيون الجنود.

    تقول رولا بعد أن تلقت العلاج في مستشفى رفيديا في نابلس، وعادت إلى قريتها لتدفن مولدتها التي حملتها في أحشائها شهوراً طويلة، وأعدت لها كل ما تحتاجه لدخول مدينتها المحاصرة، بما في ذلك اسماً جميلاً "ميرا": "لا أعرف ماذا جرى وكيف جرى، لقد شعرت فجأة بأنني على وشك الولادة، نظرت حولي فلم أجد ما أستر به نفسي سوى كومة حجارة، فأسرعت إليها دون تفكير، وهناك وجدتني أضع المولودة بكل سهولة".

    صرخت رولا منادية على زوجها الذي كان يجادل الجنود في محاولة أخرى يائسة، فهرع إليها ليجدها تحمل الجنين بين يديها. وعن ذلك قال "كانت زوجتي في حالة صعبة، وجهها أزرق محتقن، وكانت تحمل المولودة بين يديها، ارتبكت أمام الموقف ولم أدري ماذا أفعل، فأشارت علي أن اقطع الحبل السري، ولم أجد ما أقطعه به سوى الحجارة، فاستخدمت حجرين لهذه الغاية".

    أسرع داود بعد أن قطع الحبل السري إلى الجنود، وأبلغهم عن ما جرى لزوجته، فتقدم أحدهم نحوها، وعندما شاهد المولودة بين يديها، أذن لهما بالمرور ولدى وصول الثلاثة إلى المستشفى تبين أن المولودة قد توفيت.

    وقال رئيس قسم الولادة في مستشفى رفيديا د.هشام النعنع: "لقد توفيت المولودة لأنها لم تولد في المكان الذي كان يجب أن تولد فيه". وأضاف النعنع: "تبين لنا أن الحبل السري قد قطع ولم يربط كما أن الولادة جاءت مبكرة حوالي شهر ونصف قبل الموعد المفترض، والمواليد في مثل هذه الحالة في حاجة إلى أوكسجين فور الولادة، وإلى رعاية خاصة وهو ما لم يتح لها".

    تألم الزوجان رولا وداود على موت وليدتهما، ويحمد الزوج الله على سلامة زوجته. ولدى هذين الزوجين ستة أطفال، خمسة أولاد وبنت واحدة. ويقول داود: "كنا ننتظر قدوم بنت أخرى لتكون شقيقه لابنتنا الوحيدة، لكن فقدناها بسبب الحواجز العسكرية".

    عسر في الولادة

    وعلى أسرة الشفاء في المستشفى أخذت كل من غادة من طمون وهبة من الجديدة وميسون من قرية سيريس بسرد قصصهن على الحاجز، فواحدة ذاقت طعم الموت والثانية ذاقت الآلام المرة، بينما كادت الثالثة تنجب على الحاجز بمساعدة والدتها، وذلك في مفارقات بدت طبيعية جداً على حواجز الاحتلال الإسرائيلي التي كانت قد شهدت حالات ولادة عديدة في الفترة السابقة.

    ففي الوقت الذي حملت فيه غادة من بلدة طمون طفلتها التي أطلقت علي مولودتها اسم جودي راحت تفكر في الكيفية التي من شأنها إبعاد هذه الوليدة عن معايشة فصول مأساة ستعيش معها إلى الأبد، وهو الأمر الذي بدا لها مستحيلاً كما تقول، فمن أجل الوصول للبيت لابد لهم من المرور عبر حاجز قوات الاحتلال الذي لم يأبه بتصريح الخروج الذي بحوزتها.

    وتبين سهى من قرية عقابا أنها كادت تضع مولودتها على الحاجز المقام على مدخل مدينة جنين، في ظروف ولادة تفتقد لأبسط الحاجات الأساسية اللازمة لأي مولود في العالم، مؤكدة على أن عملية التأخير على الحاجز سببت لها عسراً في الولادة الطبيعية، الأمر الذي استدعى إجراء عملية قيصرية لاستخراج الطفلة التي نجت من الموت بأعجوبة، إذ تبين أنها تعاني ضيقاً في التنفس بسبب تأخر عملية الولادة.

    الحمل بعد العقم

    أما أمية حمد الله عمران (25عاما) من قرية عزون بقلقيلية فقد أصيبت بحالة نزيف حاد خلال الحمل استعد أهلها لنقلها للمستشفى ولكن الحواجز العسكرية المقامة على طول الشوارع الواصلة بين قلقيلية ونابلس حالت دون وصول الشهيدة في الوقت المناسب حيث تم نقلها الساعة الثالثة عصرا لتصل المستشفى الساعة الثامنة مساء علما بأن المسافة بينها وبين المستشفى لا تزيد على 20 كيلومترا. وتركت الشهيدة خلفها أربعة أطفال بمن فيهم المولودة الجديدة.

    ومن القصص المؤلمة ما حدث لجنين السيدة "رويده ناجي الراشد" من قرية الولجه- بيت لحم، والتي كانت تعاني من العقم وتلقت العلاج من أجل إنجاب الأطفال، وبعد أن تم الحمل وأضحت في شهرها السابع أصابتها آلام الولادة فاصطحبها زوجها إلى المستشفى ولكن استوقفه الجنود عند حاجز الولجة العسكري.

    حاول الزوج إقناع الجنود على الحاجز بالسماح له بالمرور، ولكن دون جدوى ولم يتلق منهم سوى السخرية. ثم عاد إلى البيت ومرة أخرى رجع إلى نفس الحاجز كون السبيل الوحيد للمرور. وبعد 20 دقيقة من الجدال رفضوا السماح لهم بالمرور، فلم يكن هناك مناص أمام الزوجين سوى سلوك طريق ترابية وعرة وقذرة جدا استمرت لمده ساعة ونصف.

    وفي هذه الأثناء كانت الأم قد وضعت حملها جنين خداج وزنه (1416غرام) وهذا الوزن كان يضمن فرصة كبيرة له في البقاء إذا تلقى العناية المطلوبة- ولكن الجنين وصل إلى المستشفى في حالة صعبة جدا ودرجة حرارة منخفضة جدا وباءت محاولات الأطباء لإنقاذه بالفشل حيث توفي بعد ساعة من دخوله المستشفى.

    أوضاع نفسية صعبة

    وفي هذا الصدد أكدت عدة منظمات محلية ودولية وحتى إسرائيلية تعنى بحقوق الإنسان أن المرأة الفلسطينية تعيش وضعا نفسيا صعبا بسبب توالي سقوط قتلى بين أفراد أسرهن وأيضا نتيجة الفقر المدقع الناتج عن الحصار الإسرائيلي وشلل الاقتصاد.

    وأعربت سبع منظمات تابعة للأمم المتحدة تعمل في الأراضي الفلسطينية عن قلقها الشديد من الأوضاع المعيشية المتردية للمرأة، وذكرت تلك المنظمات أن 52 امرأة فلسطينية أنجبن مؤخرا على الحواجز الإسرائيلية و29 طفلا حديث الولادة توفوا على الحواجز الإسرائيلية. وطالبت تلك المنظمات السلطات الإسرائيلية بتوفير الأمان وسهولة الحركة للخدمات الصحية والتعليم وتقليص البطالة

    المصدر :: العربية نت
    Mohamed Amin

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...