قالت : أتُنْشِدُ والمدافعُ تضربُ *** والمجرمُ الباغي بقدسكَ يلعبُ ؟!

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • شحـادة
    عضو متألق
    • Nov 2004
    • 2352

    #1

    قالت : أتُنْشِدُ والمدافعُ تضربُ *** والمجرمُ الباغي بقدسكَ يلعبُ ؟!

    قالت : أتُنْشِدُ والمدافعُ تضربُ *** والمجرمُ الباغي بقدسكَ يلعبُ ؟

    أتصوغ شعراً والرصّاص قصيدةَّ *** ناريّةً ، ألحانُها تتلهّبُ ؟

    أتنمّق الشعر الجميلَ بصورةٍ *** شعريةٍ ، ودَمُ الضحيّة يَثْغبُ ؟

    ماذا تفيد قصائد الشعر التي *** تبكي ، وناصيةُ الكرامةَ تُضْرَبُ؟

    هَبْ لي من الشعر المُنمّقِ مِعطفاً *** يكسو الفقيرَ ،وكأس ماءٍ تُشْرَبُ ؟

    هَبْ لي من الشعر المُنّمقِ كِسْرةً *** من خُبْزَةٍ لجياع قُدْسِكَ تُوْهَبُ

    وعباءةً تلتْف فيها حُرّةٌ *** دَمْعُ العَفافِ على خُطاها يُسكَبُ

    وحذاءَ طفلٍ لم يزلْ يمشي على*** حَسَكِ ،به الَقَدَمُ الصّغيرةُ تَعْطَبُ

    هَبْ لي من الشعر المنّمقِ منزلاً*** يأوى إليه الخائفُ المتغرّبُ

    وانشُدْ به ظلّ الأمانِ لأسرةٍ *** طُردتْ ، فليس مِن التشّردِ مَهْرَبُ

    ما قيمة الشعر الذي نهفو إلى *** ألحانه ، والقُدْسُ منّا تُسْلَبُ؟

    والطفلُ في الساحاتِ ، تحمل كفُّه *** حجراً ، عن الّروح الأبيّة يُعْرِبُ ؟

    والشيخُ يرسم ظهرُه قوس الأسى *** وفؤادُه مما رأى يتعذّبُ؟

    هُدِمَتْ على الذكرى الحزينةِ دارُه *** فمضى وقد ضاق الفضاءُ الأَرْحَبُ؟

    يا شاعرَ الفُصحى وعازف لحنِها *** ياليتَ شِعرَك ، كيف هان المَطْلَب ُ؟

    أنسيتَ أنّ الجُرْحَ أعمقُ من يد*** تُعطي من قَلَمٍ فصيحٍ يَكتبُ ؟

    أنسيتَ أنّ المعتدين تنمّروا *** وعلى ضعاف المسلمين استكلبوا؟

    أنسيتَ أنّ يدَ اليهودِ، وبئسما *** هيَ مِن يدٍ ، بدم الضحايا تُخْضَبُ؟

    تبكي وتكتب دمع قلبك أَحُرفاً *** فإلى متى تبكي الحروفُ وتندبُ؟

    وإلى متى تَطَأُ الثّرى مترفّقاً *** والمعتدي متطاولُ متوثّبُ ؟

    لو جُمعّتْ كلُّ الدواوين التي *** كُتِبتْ ، لما ارتدع العدوّ المُذنبُ؟

    ما قيمة الكلماتِ في الحرب التي ** فيها المدافعِ والقنابل ُ تُخطُبُ؟

    ما قيمة الكلماتِ ، والدّار التي *** فيها الأحبةُ تُستباحُ وتُنْهبُ؟!

    ما قيمة الكلماتِ، واللّصُ الذي *** فُتحتْ له الأبوابُ لا يتهيّبُ؟!

    يا شاعر الفصحى وعازفَ لحنها *** يامن تجيئُ بك الحروفُ وتذهبُ

    أتعبتَ شعركَ في مواجهة الأسى *** ونداء قومٍ في اللذائذ أسْهبُوا

    لن يهجر القومُ الهوى إلاّ إذا *** هَجَر الموائد والولائمَ أشعبُ

    يا شاعر الفصحى وعازفَ لحنها ***ما كلُّ لحنٍ في القصائد يُطربُ

    إن كان شعرك سوف يَهزم باغياً *** فاضربْ به المستوطنين ليهربوا

    لقيتْ قصائدُك الحسانُ أمانها *** والطفل يلقاه الرّصاص المرُعبُ

    ماذا صنعنا باليهود ،ونحن مِن *** خمسين عاماً في الوسائل نشجُبُ؟؟

    ماذا صنعنا ، والقصائدُ لم تزلْ *** تُلْقى ونحن بحفظها نتأدّبُ؟؟

    اللّحْنُ لحنُ الطّفلِ يعزف بالحصى *** عَزْفاً ، يَروق لسامعيه ويعجبُ

    إن كان رأيُك في القصيدة صائباً *** فالّرأْي في ذِهْنِ الحجارةِ أصْوَبُ

    شكراً مُعاِتبةَ القوافي ، إنّما *** يشقى بحسرته الذي لايَعْتبُ

    أشعلت أسئلةً ، كأنّ حروفها *** تَهَبُ إليَّ من الأسى يتسرّبُ؟

    عاتبتني في الشعر وهو مشاعري *** فاضتْ وصوّرها الحديثُ الأعذَبُ

    عاتبتني والشعر بوْحٌ صادقٌ *** والبَوْحُ عند المخلصين محبّبُ

    أنسيتِ حسّانَ الرسول ، وشعرُه *** كالنّبْل نحو الكافرين يُصوَّب ُ ؟

    يُلقي قصائدَه الجيادَ ، وحوله *** جبريلُ يَدْعَمُ قوله ويُصوّب ُ ؟

    أنسيتِ كَعْب َ الشعر وابنَ رواحةٍ *** ممّن بهم طَعْمُ القوافي يَعْذُبُ ؟

    إني أكمّل رحلةَ الشعر التي *** بدأتْ هنالك حين شعّ الكواكب

    حين استدار الّدهْرُ دَوْرَتَه التي *** في ظلّها الميمون سار الموكبُ

    حين التقى التكبير في ساح الوغى *** بالشعر، وانتفض الحصانُ الأشهبُ

    إني أكملّ يا معاتبتي بما *** أنشدتُ ، ما بدأ الرعّيل الأطيبُ

    إني أكمل دور كلّ مجاهدٍ *** بالشعر، طاب لما يقول المشرَبُ

    الفرقُ، يكمن في حقيقة أمتي *** لماّغدتْ في عصرنا تتذبذبُ

    بالأمس كان الشعر صوتَ جهادنا *** واليوم أصبح في الجهاد يرغّب ُ

    بالأمس كان الشعر يرسم فجرَنا *** واليوم أثقل كاهلية المغرب

    شتّانَ بين قصيدةٍ، من خلفها *** جيشُ يؤيدّ ما تقول ، ويُرْهَبُ

    وقصيدةٍ تستنهض الهمم التي *** ضعُفتْ ، وتدعو الغافلين وتطلب

    شتّان بين الشعر ، يحمي ظهرهُ *** ويروّع الأعداء لماّ يغضبُ

    والشعر ليس وراءَ ظهر حروفه *** إلا شعور الخائفين المجدبُ

    والشعر يسترخي على اوهامة *** كهجينِ قومٍ ، رأَْيهُ متقلّبُ

    شتان بين الشعر ،يحمل فنّه *** روح الهدى ، وإلى الفضيلةِ يُنْسبُ

    والشعر يسترخي على أوهامه*** كهجين قوم رأيه متقلب

    لومي الذين تلبّسوا بحداثةٍ *** غربيّةٍ ، وتخَنْفسوا وتَثعْلبوُا

    لومي القصائدَ حين تُصبح خنجراً *** في ظهر أمتنا التي تتعذبُ

    شكراً- معاتبة القوافي- واعلمي *** أني على درب القوافي أتْعَبُ

    بين المشاعر والقصائد لٌحمةٌ *** مهما نأتْ ، فالوصلُ منها الأقرب

    لاتنكري أَثَرَ الكلامِ فإنه *** أَثَرٌ عميقٌ في النفوسِ مُجَرّبُ

    للمسجد الأقصى مَسامعُ مُنْصتٍ *** ولنا منابعُ هِمّةٍ لاتنْضُب

    إن كان يشكو اليومَ من جوْرِ الِعدا*** فغداً سيلقى الفاتحينَ يُرحبُ



    د. عبدالرحمن صالح العشماوي





  • عصام زايد
    مستشار ساندروز
    • Jul 2004
    • 10571

    #2
    الرد: قالت : أتُنْشِدُ والمدافعُ تضربُ *** والمجرمُ الباغي بقدسكَ يلعبُ ؟!

    الاخ العزيز شحادة

    تحياتي
    رائع ما اخترت لنا قصيدة وطنية ممتازة
    اتمنى لك التوفيق
    ننتظر المزيد منك
    عصام زايد
    مع تحياتي

    عصام زايد

    ( ثلاثة هي فرحة الدنيا وبهجتها )

    ( شمس الضحى وشيماء والقمر )

    للاطلاع على كل ما هو جديد
    زوروا مكتبة ساندروز الثقافية

    تعليق

    • شحـادة
      عضو متألق
      • Nov 2004
      • 2352

      #3
      الرد: قالت : أتُنْشِدُ والمدافعُ تضربُ *** والمجرمُ الباغي بقدسكَ يلعبُ ؟!

      السلام عليكم، وبعد:

      مشكور أخ عصام على هذا الإطراء وأعدكم بالمزيد إن شاء الله.. .





      تعليق

      • أبوعمر الفل

        #4
        الرد: قالت : أتُنْشِدُ والمدافعُ تضربُ *** والمجرمُ الباغي بقدسكَ يلعبُ ؟!

        اخي العزيز شحادة لقد اشتقت اليك وكتاباتك الرائعة فاهلا بعودتك الينا سالما والسلام عليكم اخوك

        تعليق

        • شحـادة
          عضو متألق
          • Nov 2004
          • 2352

          #5
          الرد: قالت : أتُنْشِدُ والمدافعُ تضربُ *** والمجرمُ الباغي بقدسكَ يلعبُ ؟!

          السلام عليكم، وبعد:

          أخوي الغالي أبو عمر: صدقني شعور متبادل، والله أنت خصيصاً لا تذهب من بالي،
          أشكرك على هذه المشاركة، لا بل أتشرف أن يسجل اسمك كواحد ممن يقرؤون مشاركاتي.
          من سورية : المحب لك: شحادة...





          تعليق

          • غدير القصيم
            عضو فعال
            • Jan 2005
            • 485

            #6
            الرد: قالت : أتُنْشِدُ والمدافعُ تضربُ *** والمجرمُ الباغي بقدسكَ يلعبُ ؟!

            أخي : شحادة ..

            جزاك الله خير على هذه القصيدة المؤثرة ..

            برغم الضرب والتعذيب .. برغم الحرق والترهيب .. برغم الطرد والتغريب .. للأقصى سنعوووود

            تحياتي
            أختك
            غدير القصيم
            حكم الله ماراح يضيع .. إذا بقيت بدون توقيع

            تعليق

            • محمد المصرى
              عضو متألق
              • Jan 2005
              • 4643

              #7
              الرد: قالت : أتُنْشِدُ والمدافعُ تضربُ *** والمجرمُ الباغي بقدسكَ يلعبُ ؟!

              الله الله
              على كلماتك الرائعة

              شكرا لك

              سلامى



              سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
              لا حول ولا قوة إلا بالله

              تعليق

              • الخاطف
                عضو جديد
                • Jan 2005
                • 5

                #8
                الرد: قالت : أتُنْشِدُ والمدافعُ تضربُ *** والمجرمُ الباغي بقدسكَ يلعبُ ؟!

                دائما العشماوي على موعد مع الابداع


                تسلم أخي على هذا النقل

                تعليق

                • شحـادة
                  عضو متألق
                  • Nov 2004
                  • 2352

                  #9
                  الرد: قالت : أتُنْشِدُ والمدافعُ تضربُ *** والمجرمُ الباغي بقدسكَ يلعبُ ؟!

                  السلام عليكم، وسنة مباركة:

                  الأخت غدير أحيي روحك النضالية وأشكرك على هذا التفاعل مع القصيدة.
                  الأخ الخاطف والأخ محمد المصري ، مشكورين جداً وإن شاء الله أعدكم بالمزيد ..





                  تعليق

                  مواضيع مرتبطة

                  Collapse

                  جاري العمل...