كيف تكون أباً ناجحاً؟

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • أوين
    عضو متميز
    • Mar 2004
    • 535

    #1

    كيف تكون أباً ناجحاً؟

    إذا أردت أن تكون أباً ناجحاً، وخبيراً بشؤون تربية أبنائك، وما ينفعهم وما يضرهم، وما يصنع منهم أولاداً صالحين، ونافعين لمجتمعهم وأمتهم فعليك أن تعلم أنك لست قائداً حربياً لتشرف إشرافاً دقيقاً على تحركات أبنائك، إنما اجعل جهدك منصباً في بوتقة واحدة، وهي إيجاد رؤية مشتركة في التوجيه والتربية والدعم.
    ومن الضروري أن يتسم المربي بسعة الأفق والعقلانية كما يقول الباحث الاجتماعي والتربوي أكرم عثمان في دراسته "التميز في فهم النفسيات" وذلك لن يتحقق إلا بمنح الأبناء الاستقلال والحرية منذ طفولتهم، دون ترك الحبل على الغارب، فجأة، مما يوقعهم في حيرة وتخبط، لفقد عونهم وسندهم الدائم المتمثل في الآباء والمربين.
    وتشير الدراسة إلى أن بث الثقة في الأفراد كي يصبحوا أكثر ابتكاراً وإيجابية من خلال إعطائهم المزيد من الحرية ليس ضرباً من ضروب التفاؤل والثقة الزائدة بكمال العنصر البشري، بل إيمان بأن الأخطاء البشرية يمكن تخطيها والتغلب عليها عندما يعمل الجميع متعاونين في جو من الثقة والحرية والاحترام المتبادل.


    حرية معقولة

    ويقول الباحث إنك حين تفتح لابنك فرصاً للتعلم في مناخ تعمه الثقة والحرية المعقولة، تكون قد وفرت له فرصاً للاستكشاف، واكتساب الخبرات اللازمة التي تكون بمثابة الشمعة التي تنير له دروب الغد، ولعل التغيرات التي تطرأ على المراهق سواء كانت جسمية أو فسيولوجية، أو نفسية، تدفع به نحو الاعتداد بالنفس، وطلب الحرية والاستقلالية، وليس مستغرباً أن نجد الأبناء يتمردون على السلطة الأبوية، وينحون حياة بعيدة عنهم، إذا قيدت حريتهم وهمشت شخصيتهم.
    ومن المفيد عند تنمية المسؤولية لدى الأبناء كما ترى الدراسة تجنب اتباع الرقابة الصارمة، والمتابعة الدقيقة لهم، فهذا يخالف الأهداف التربوية التي يسعى إليها المربي، مشيرة إلى أنه من الأهمية بمكان الابتعاد عن سياسة العصا والجزرة "العقاب والثواب"، لأن هذا يشير إلى ثقة منخفضة ومحدودة داخل البيئة التي تُمارس فيها تلك السياسة، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى سلب حريات الآخرين، وإهمال شخصيتهم ودورهم في البناء والعطاء.
    ويقول الباحث عثمان: ربما يجادل البعض حول نوعية الحرية التي ينبغي أن تعطي للأبناء لتسهم في بناء ذواتهم وشعورهم بالانسجام والتوافق مع محيطهم الاجتماعي، مما يجعلهم أسوياء، يتمتعون بالاتزان الانفعالي والصحة النفسية، موضحاً أن الحرية التي ننشدها تتم تحت إشراف ولي الأمر في الوقت المناسب، كحرية تمكن المراهق من صنع القرار وبناء فلسفة حياة تعده ليكون ناجحاً وقادراً على استثمار قدراته وإمكاناته وفق النظم والأطر الدينية والاجتماعية والثقافية.
    ومن الجدير بالذكر حسب الدراسة أن الانسجام لن يتحقق بيننا وبين أولادنا إلا إذا تعاملنا معهم كأفراد مستقلين ذوي كيانات منفصلة، ولعل البعض يخطئ في محاولته استدراج أبنائه في بوتقته الخاصة، وكأنهم نسخة منه، عندها لن ينال منهم إلا التمرد والعصيان وسوء المعاملة، فالعناد يحدث عندما تتصادم إرادة المراهق الذي يود أن يستقل بنفسه، ويبرهن على أن له كياناً يجب احترامه.
    ويدعو الباحث ولي الأمر إلى أن يتقبل ميل المراهق للتفرد، كما ينفرد الكبار، فعليه ألا يتدخل في صداقاته إلا بالقدر الذي يحفظه من قرناء السوء، وعليه إعطاؤه الحرية في التصرف والعمل فيما يتعلق بشؤون حياته الخاصة لاتخاذ القرار الذي يراه ملائماً فيما ينسجم مع السلوكيات السوية.
    وتقول الدراسة إن البعض قد يلجأ إلى منع أبنائه وتقييد حريتهم في اختيار أصدقائهم، بل ومنعهم من مخالطة أقرانهم تماماً، متناسين دور الرفقة وأهميتها في حياتهم، مؤكدة أن هذا يصطدم مع طبع الإنسان وجبلته، ويحرمه من حاجة نفسية مهمة، ولذلك كان السجن الانفرادي عقاباً قاسياً؛ لأنه يعزل الإنسان عن حاجة من حاجاته المهمة، ويحرمه من الاجتماع بالناس، والاختلاط بهم، وبث همومه وأحزانه وأشجانه إليهم.


    اختيار المهنة

    ويطالب الباحث أكرم عثمان بمنح الحرية اللازمة لأبنائنا في اختيار المهنة الملائمة التي تصاحبهم مدى العمر، ويؤكدون أنه من الجور والقسوة ما يفعله بعض الآباء عندما يفرضون على أبنائهم المهن التي تروقهم هم، متناسين تماماً ميول أبنائهم وقراراتهم الخاصة في هذا الشأن، والسؤال الذي يراود المربي دائماً: كيف ننجح في تنشئة جيل مهذب ومتوازن؟ معادلة صعبة، ولكنها ممكنة عندما نصبح أكثر قدرة على استخدام كلمة "لا" في وقتها الصحيح.
    وهناك من يعتقد أنه لابد من وضع قوانين وحدود تنظم سلوك الأبناء كما توضح الدراسة وإلا فسننشئ جيلاً سيئاً، ولكن رغم أهمية وضع هذه القوانين تبقى الطريقة المثلى لإنشاء جيل مهذب هي أن نقول "نعم"، وهنا قد نحصل على أبناء يسعون دائماً للالتفاف حول القوانين التي يعتبرونها غير منطقية، وإن الآباء الذين يكثرون من "لا" في معاملتهم مع الأبناء يشعرونهم باللامنطقية والظلم، مما يحرمهم من فرص التعلم واتخاذ القرارات، وبالتالي ينشأون بعيداً عن مجتمعهم المحيط، ويؤثرون العزلة.
    وأشار الباحث إلى أن كثيراً من الأهل يتعصبون لآرائهم ويقيدون حرية أبنائهم لظنهم أن رؤيتهم للأمور هي الأصح والأنفع على الإطلاق، لكن الحرية في كل أمر محمودة إذا ما علمنا أن هذا الأمر سيكون له الأثر النافع فيهم، وقد يطال هذا الأمر مستقبلهم، وحين نعلم أن التمرد الناشئ من الابن عن غير وعي، فلنلتمس له بعض العذر، خاصة أنه يشعر بأن العواطف التي تحيط به هي بمثابة قيد يعرقل تقدمه إلى ما يصبو إليه، ويحلم بإنجازه.


    م ن ق و ل
    علمتني الحياة أن حياتي
    إنما كانت امتحاناً طويلا
    قد أرى بعده نعيماً مقيماً

    أو أرى بعده عذابا وبيلا
    علَّ خوفي من الحساب كفيل
    ليَ بالصفح يوم أرجو الكفيلا
  • بنت الشام
    عضو متميز
    • May 2004
    • 7817

    #2
    الرد: كيف تكون أباً ناجحاً؟

    السلام عليكم ورحمة الله
    شكراً أخي اوين على الموضوع الجميل

    تعليق

    • شحـادة
      عضو متألق
      • Nov 2004
      • 2352

      #3
      الرد: كيف تكون أباً ناجحاً؟

      السلام عليكم، وكل سنة وا،تم سالمون:

      مشكور على هذا الموضوع القيم، والله يجعل حياتك كلها نجاح بنجاح...





      تعليق

      • yoyo_rn
        عضو متألق
        • Aug 2004
        • 2003

        #4
        الرد: كيف تكون أباً ناجحاً؟

        مشكور علي الموضوع الجميل و النصائح الغاليه

        تعليق

        • انشودة القمر
          عضو بارز
          • Jan 2005
          • 1149

          #5
          الرد: كيف تكون أباً ناجحاً؟



          السلام عليكم ورحمة الله

          موضوع يحوى نصائح وتوجيهات قيمة جدا

          كل الشكر اخى الفاضل عليه

          تحياتى لك




          ماذا أقول له لو جاء يسألني..

          إن كنت أكرهه أو كنت أهواه؟


          تعليق

          • NOoNe
            مشرف
            • Jan 2005
            • 415

            #6
            الرد: كيف تكون أباً ناجحاً؟


            يسلمو اوين على الموضوع

            NOoNe..

            تعليق

            مواضيع مرتبطة

            Collapse

            جاري العمل...