خير جليس

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • عصام زايد
    مستشار ساندروز
    • Jul 2004
    • 10571

    #1

    خير جليس

    خير جليس

    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهديه الله فلا مضل له ومن يضل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله ، وبعد:

    هذا العنوان جزء من شطر بيت من أبيات الشعر.. وخير جليس في الزمان كتاب، وذلك أننا نرى المسلمين -ونحن بالأخص منهم - قد أعلنا مقاطعة تامة مع القراءة، ومع حرصنا على الاستفادة من أوقاتنا -وإن كان حرصاً محدوداً - ومع استفادتنا أيضاً من جزء كبير من أوقاتنا، إلا أن نصيب القراءة عند كثير منا لا يزال ضئيلاً، ولو طُرح عليك سؤال عن آخر كتاب قرأته، ومتى انتهيت منه؟ ومتى بدأته؟ فستجد الإجابة خير دليل على هذه الدعوى.

    فما أحوجنا إلى أن نعيد النظر مرة أخرى في هذه المقاطعة الظالمة الجائرة مع القراءة.

    لماذا نقرأ؟

    سؤال نطرحه بين يدي هذا الموضوع، ما الدوافع التي تدعونا للقراءة وإلى دفع ثمن باهظ لتحصيلها؟ وهو ثمن مالي من خلال توفير الكتاب واشترائه، وإلى أن ندفع ما هو أثمن منه وهو الوقت فنصرف جزءاً من أوقاتنا في القراءة فلماذا نقرأ؟

    ولعل الإجابة معروفة لدينا سلفاً لكنها وقفات عاجلة حول فوائد أو دواعي القراءة:

    أولها: وهو أهمها وأساسها: أن القراءة وسيلة لتحصيل العلم الشرعي، من خلال تلاوة كتاب الله عز وجل، والقراءة في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، والقراءة فيما دونه أهل العلم تفسيراً لكلام الله سبحانه تعالى، وسياقاً لحديث النبي صلى الله عليه وسلم وشرحاً وتعليقاً على جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم. أو حديثاً في مسائل الفقه، أوفي أبواب الاعتقاد، أو في علوم الوسائل من مصطلح وأصول وقواعد وعربية وغيرها، أو من كتب الزهد والورع والرقائق وغيرها.

    إن القراءة تعد وسيلة مهمة لتحصيل العلم الشرعي وإدراكه؛ ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة، ومن خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع. إن هذه النصوص وغيرها والتي تدعو إلى طلب العلم وتحث عليه، وتُفضِّلُ أهل العلم على غيرهم، وتُفضِّلُ الانشغال بالعلم على ما سواه، تدل هي أيضاً على فضل القراءة وأهميتها والحث عليها؛ حين يكون الدافع والمقصد لها تحصيل العلم الشرعي.

    ثانياً: القراءة وسيلة لتوسيع المدارك والقدرات؛ لأن المرء حين يقرأ، يقرأ في اللغة وفي الأدب والتفسير والفقه والعقيدة، ويقرأ في علوم المقاصد وعلوم الوسائل، ويقرأ في ما ألف قديماً وألف حديثاً؛ وذلك مدعاة لتوسيع مداركه وإثراء عقليته، ولعل هذا يفسر لنا التخلف الذريع الذي نعاني منه بين صفوف كثيرٍ من شبابنا، والمسافة غير المتوازنة بين قدراتهم العقلية ابتداءً، وبين ما هم عليه من تفكير وقدرات، ويبدو ذلك حين تطرح مشكلة على بساط البحث أو النقاش، أو حين يتساءل أحدهم أو حين يقف متحدثاً؛ فتلمس من خلال ذلك ضحالة التفكير، وضعف المعالجة وسطحيتها، في حين أن ذكاءه يؤهله لمنزلة أعلى من تلك التي هو عليها.

    ثالثاً: القراءة وسيلة لاستثمار الوقت، والمرء محاسب على وقته ومسؤول عنه، وسيسأل يوم القيامة عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، ولا يزال الكثير من الشباب يتساءل كثيراً فيم يقضي وقته، ولا يزال الفراغ يمثل هاجساً أمام الشباب يبحثون فيه عما يقضون به أوقاتهم، فالشباب الذين لا هم لهم إلا السير يمنة ويسرة والتجول في الأسواق والطرقات ولقاء فلان وفلان الدافع لذلك كله هو الفراغ وقضاء الوقت.

    ولا نبرئ أنفسنا معشر الشباب الصالحين، فإننا أيضاً نلمس من أنفسنا المعاناة من الفراغ ولا نجيد استثماره واغتنامه، وحين يجد بعض الشباب وقتاً من الفراغ يتناول سماعة الهاتف فيتصل على فلان والآخر والثالث ليصحبهم إلى هدف غير معلوم ومحدود، اللهم إلا قضاء الوقت أو يجلس وإياه ليلة يتبادلان الحديث، وتراه يعيش مهموماً حين يفتقد صاحبه ذاك الذي اعتاد أن يقف بسيارته أمام منزله بعد صلاة العصر ويودعه في المنزل مصحوباً بحفظ الله بعد صلاة العشاء، حين يفتقد صاحبه يوماً من الأيام كأنه يعيش مأساة، وأمامه ساعات لا يدري بم يقضيها، لكن لو كان هذا الشاب قد اعتاد على القراءة وصارت دأباً وديدناً له لم يعد يشكو من هذا الفراغ، بل كان يبحث عن الفراغ ويفرح به ليستثمره ويغتنمه.

    رابعاً: القراءة وسيلة للتعويد على البحث، إننا حينما تواجهنا مشكلة أو يطرق بالنا سؤال حول تفسير آية من كلام الله أو حول حديث أيصح أم لا؟ أو البحث عن كلمة غامضة، أو رأي فقهي أو غير ذلك من المسائل، لا يسوغ أن يكون دائماً طريقنا الأول هو السؤال لا غير، فلابد أن يكون لنا وسيلة للبحث والقراءة.

    إنك لو أبقيت شاباً من الشباب في مكتبة عامرة بالكتب، وطلبت منه أن يعطيك تفسيراً لآية من كلام الله عز وجل، أو يدلك على حديث من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم؛ فيأتي به بلفظه مصاحباً لذلك بعزوه إلى من رواه، ومعقباً عليه ببيان كلام أهل العلم فيه صحة وضعفاً، أو سألناه عن معنى كلمة غريبة، أو قائلِ بيت من الشعر، أو عَلَمٍ من الأعلام، فسيبقى فيها دهراً طويلاً دون أن أن يعثر على ما يبحث عنه، ولو كان معتاداً على القراءة وعلى قضاء قدر من الوقت في المكتبة، لاستطاع الوصول إلى ذلك بسهولة.

    والذي لايقرأ لو أراد أن يعد خطبة أو حديثاً يلقيه، فيحتاج أن يجمع طائفة من الأحاديث وأقوال السلف وبعض أقوال من كتب حول هذا قديماً وحديثاً، فإنه قد لا يجد وسيلة لجمع ذلك كله، اللهم إلا أن يجد كتيباً يحمل عنوان كلمته؛ فيسطو عليه ملخصاً وناقلاً.

    خامساً: القراءة وسيلة للإفادة من تجارب الآخرين، إنك حين تقرأ وتعتاد القراءة تعطي لفكرك امتداداً واسعاً على مدى الزمن لا ينتهي إلا حيث بدأ التدوين والكتابة؛ فأنت تقرأ لأولئك الذين تراهم وتعرفهم، وتقرأ لجمع ممن عاصرتهم ولم تتح لك فرصة اللقاء بهم والسماع منهم، وتقرأ لأولئك الذين سبقوك فماتوا قبلك، وتقرأ في سير أهل القرون الأولى من سلف الأمة ورعيلها الأول؛ فالقراءة تعطيك رصيداً هائلاً عمره بالقرون، وتمدك بتجارب أولئك الذين مضوا من أزمنة كثيرة وأمكنة شتى وثقافات مختلفة ومناهج متباينة، بل يستطيع القارئ الناقد أن يستفيد حتى من تجارب الأعداء ومما كتبوه والحق ضالة المؤمن.

    سادساً: القراءة وسيلة تربوية؛ فأنت حين تعاني ضعفاً في الهمة في طلب العلم فما عليك إلا أن تقرأ كتاباً جمع سير وأخبار القوم كيف علت همتهم في التحصيل والطلب، وحين ترى من نفسك جرأة وإقداماً على المعصية فما عليك إلا أن تعود إلى من كتب في ذلك فتقرأ فيه؛ فتجد فيه ما يزجرك ويهزك هزًّا عنيفاً، وحين تشكو من هذه المشكلة أو تلك، تفزع إلى كتابك وتقرأ فيه ما يكون بإذن الله مجيباً على تساؤلك، وما يكون معيناً لك في أن تعالج بعض ما تعني منه.



    مع تحياتي

    عصام زايد
    مع تحياتي

    عصام زايد

    ( ثلاثة هي فرحة الدنيا وبهجتها )

    ( شمس الضحى وشيماء والقمر )

    للاطلاع على كل ما هو جديد
    زوروا مكتبة ساندروز الثقافية
  • دعاءالخليج
    عضو متميز
    • Oct 2004
    • 10404

    #2
    الرد: خير جليس

    اخي الكريم عصام يسعد صباحك مع حبات المطر القادمة من السماء تحمل الخير باذن الله
    وماشاء والله وتبارك الله متواصلة منذ حوالي اربعة ايام الله يزيد الخير ويعم بكل انحاء البلاد الاسلامية يارب

    اخي الكريم
    "طلب العلم فريضة على كل مسلم "
    والعلم اساس وجودنا فعلا
    فما اجمل ماكتبت اخي الكريم
    وصدقني اجمل شيء انه الانسان يطالع ويقرأ ويتابع كل مستجدات العلم
    اولا بيشعر بنقاء بمشاعره وصفاء
    باحاسيسه
    ورجاحة وتأني بتفكيره وتصرفاته
    وبيتغاظى عن مواقف كثيرة
    من خلال ثقافته وتعامله الراقي مع الاخرين
    وذلك بفضل علمه واطلاعه وترفعه عن كل شيء لا علم به

    اخي الكريم
    مهما قلت
    فلن اوافيك بما قدمت اخي الكريم
    لاتحرمنا من جمال ماتكتب ياالغالي

    تعليق

    • عصام زايد
      مستشار ساندروز
      • Jul 2004
      • 10571

      #3
      الرد: خير جليس

      الاخ العزيزة والغالية دعاء الخليج

      يسعد صباحك
      والف الف شكر على هذا الاطراء الذي تكرمت به علي
      اشكرك من اعماقي
      وحبات الخير اكرمنا بها الباري وعنا مثل ما عندكم
      تصوري انني احب الوقوف ومشاهدة المطر بشوق
      كبير
      كيف لا ( قال تعالى وجعلنا من الماء كل شيء حيا ) صدق الله العظيم

      لك تحياتي

      عصام زايد
      مع تحياتي

      عصام زايد

      ( ثلاثة هي فرحة الدنيا وبهجتها )

      ( شمس الضحى وشيماء والقمر )

      للاطلاع على كل ما هو جديد
      زوروا مكتبة ساندروز الثقافية

      تعليق

      • زمن الغربة
        عضو بارز
        • Nov 2004
        • 1486

        #4
        الرد: خير جليس

        القراءة اجمل ما يمكن فعله الانسان بعد العبادة
        ليثري ثقافته ويمضي وقته في غير اللهو ومعصية الله
        تحياتي اخي على الموضوع الجميل
        آخر تعديل بواسطة زمن الغربة; 06-02-2005, 08:13 AM.
        زمـــن الغربـــة

        تعليق

        • عصام زايد
          مستشار ساندروز
          • Jul 2004
          • 10571

          #5
          الرد: خير جليس

          الاخ العزيز زمن الغربة

          تحياتي لك
          والف شكر على كلامك الرائع والجميل

          لك اجمل التحيات
          ويسعد صباحك

          عصام زايد
          مع تحياتي

          عصام زايد

          ( ثلاثة هي فرحة الدنيا وبهجتها )

          ( شمس الضحى وشيماء والقمر )

          للاطلاع على كل ما هو جديد
          زوروا مكتبة ساندروز الثقافية

          تعليق

          • شاعر شاب
            عضو فعال
            • Jan 2005
            • 295

            #6
            الرد: خير جليس

            أعز مكان في الدنى سرج سابح .. و خير جليس في الزمان كتاب
            واحد من اروع ابيات المتنبي بالفعل !
            لا يقاربه في الروعة سوى موضوعك هذا يا اخ عصام

            تحياتي لموضوعك الرائع
            بيني و بينك سور ورا سور
            و انا ولا مارد ولا عصفور
            في ايدي عود قوال و جسور
            و صبحت انا في العشق مثل

            تعليق

            • الندى
              عضو بارز
              • Aug 2004
              • 1007

              #7
              الرد: خير جليس

              مساكم الله بالخير..
              تشكر اخي على هذا الموضوع المفيد..
              والقراءة مهمه جدا..
              بصراحه القراءة تعطي ثروة لغوية جميله وتوسع المدارك كما قلت
              وهي بالضبط كما ذكرت..

              شكرا على هذا الموضوع القيم.
              بارك الله فيكم
              شاركنا باثراء معلوماتك بالمسابقة الثقافية
              http://www.sandroses.com/abbs/showthread.php?t=89917

              تعليق

              • عصام زايد
                مستشار ساندروز
                • Jul 2004
                • 10571

                #8
                الرد: خير جليس

                الاخ الاعزسز شاعر شاب
                الاخت العزيزة الندى
                تحياتي لكما
                والف الف شكر على كلامكم الرائع الذي غمرتوني به
                اشكركم على تواصلكم معي
                ولكما اجمل التحيات

                عصام زايد
                مع تحياتي

                عصام زايد

                ( ثلاثة هي فرحة الدنيا وبهجتها )

                ( شمس الضحى وشيماء والقمر )

                للاطلاع على كل ما هو جديد
                زوروا مكتبة ساندروز الثقافية

                تعليق

                مواضيع مرتبطة

                Collapse

                جاري العمل...