شبابنا.. والتباهي بالمعصية!
فتيات يتجولن في السوق، يجلسن بعد قليل، يتناولن المرطبات، والعدسة الخفية تلاحقهن، وبعد لحظات ستصبح صورهن هذه على النت مسبوقة بدعوة إعلانية مثيرة (فتيات سعوديات كاشفات في السوق!)، فتيات يشاركن زميلتهن العروس فرحتها ويرقصن أمامها في قاعة افراح للنساء فقط، لا تفرحن كثيراً فاصحاب الكاميرات الخفية سيمارسون هوايتهم العجيبة وسيسجلون لحظات فرحكم لتصبح بعد قليل (فضيحة.. فتيات سعوديات راقصات!).. وسيعمد شاب غرر بفتاة إلى تصويرها ومن ثم نشر الصور بالوجه أو بدون على سطح الإنترنت وفي ملفات الجوالات المجهولة عبر تقنية البلوتوث في الأماكن العامة وبين زملاء العمل..
لقد أصبح الأمر يشبه السباق المحموم لتوجيه العدسات لكل ما هو متحرك أو ساكن شرط أن يكون في آخره تاء تأنيث وكل شيء ممكن ومباح والمؤسف انه بدون هدف.. نعم فصاحب الصور لا يبحث عن ملكية فكرية ولا يحرص على الإشارة لنفسه كمصدر للصور أو لقطة الفيديو المتداولة، انه يصور لمجرد التصوير، ولا يعنيه اين ستذهب تلك الصور أو من سيشاهدها بل هو لا يعلم اساساً لأي غاية صور ولأي هدف نشر المهم انه خرق المألوف وكسر حاجز الممنوع..
والعجيب ان هذا الامر ليس منتشراً في كل العالم رغم أن تقنية الجوالات الكاميرا والكاميرات الصغيرة المخفية لم تخرج من عندنا بل وصلت الينا متأخرة جداً عن تاريخ استخدامها في معظم دول العالم ومع ذلك لم نلحظ ان بنات الغرب أو الشرق تم اختلاس صورهن وبثها بلا هدف عبر الإنترنت والرسائل المتبادلة بالجوالات، صحيح ان صورهن تملأ فضاء الإنترنت ولكن بمعرفتهن ورغبتهن ولأهداف واضحة طيبة كانت أو خبيثة، لكن من عندنا ما هو الهدف؟ لماذا هذا الشغف المجنون باختراق حجب الممنوع والدخول إلى منطقة الحرام من اجل التقاط صور لن تفيد ملتقطها ولن تضر من التقطت له، وإذا كان للأمر ما يبرره في البداية كونها تقنية جديدة نتعرف عليها ونفرح حين ننجح في استخدامها فما مبرر الاستمرار فيها وما مبرر الافراط في استخدامها لدرجة ان تبادل رسائل الجوال المصورة أصبح يتم بين زميلين في مكان واحد بل على مقعد واحد!.
لماذا يفتقد شبابنا إلى النضج الكافي الذي يردعهم عن إضاعة الوقت والمال والجهد فيما لا يفيد ولا يورث صاحبه الا الإثم.. الا يدرك هؤلاء ان الشباب حول العالم يفتخرون بانجازاتهم العبقرية في مجالات التقنية وعالم الحاسوب في الوقت الذي يتباهون فيه عندنا باستخدامهم البغيض لهذه التقنية؟
الا يدركون مقدار ما يضعون على كواهلهم من أوزار بعدد من شاهد وسمع وهم كثيرون لا يعرف عددهم الا الله، من يردع هذه الفئة وما الذي يمكن ان يحجم هذا الشغف الغبي الذي لا ينحسر مده رغم تقادم الأجهزة وظهور الاجيال الجديدة منها.. وهل هي مسؤولية عامة ام ان مسؤولية هذا العبث تقع على عاتق العابث وحده؟ الحقيقة.. لست أدري..!






تعليق