المحطة الأخيرة :
قصة من واقع الحياة قرأتها من كتاب مائة قصة وقصة ارجوا ان تنال إعجابكم .
نظرت إليه من شق الباب .. دخل غرفة الضيوف بصحبة خالها وأخيها ، خطاه ثقيلة ، كأن وقع أقدامه تطرق رأسها ، بدت لها أكتافه العريضة وبذلته الأنيقة ، وحين استدار وجلس بدت لها ملامح وجهه الصارمة .. يا لهذا العجوز المتصابي ، يبدو أنه قارب الستين من عمره ، خيوط رمادية غزت شعره كما غزت حاجبيه .. كيف يجرؤ أن يقتحم
حياتهم خاطباً ؟ ومن ؟ كيف يمكن لهذا الغريب أن يحتل مكان أبيها ويصبح زوجاً لأمها الحبيبة ؟ .. كيف يمكن له أن يحتل جزءاً من قلبها وقد تربعت هي وأخواها فيه بعد وفاة أبيهم ؟.. أغلقت شق الباب .. طرقت بكلتا يديها على جدار الغرفة وقالت بعصبية – لن أسمح لهذا الغريب المتصابي أن يقتحم حياتنا ويسرق منا سعادتنا وأمنا الحبيبة !! انحدرت من عينها دمعة ملتهبة .. أخفتها بسرعة وقالت : - لا .. لا .. لن أكون ضعيفة .. لن أستسلم !! صرخت بأعلى صوتها : - خالد .. خالد .. تعال بسرعة .. اعتذر خالد من الضيف .. أسرع إلى أخته مذعوراً وقال : - ما بك ؟ ماذا أصابك ؟ لماذا تصرخين وعندنا ضيف ؟ - ضيف !! وأي ضيف هذا ؟ إنه سارق .. – ماذا تقولين !! هل أنت مجنونة ؟ - لا .. لست مجنونة .. إنه سارق .. سوف يسرق أمنا .. ألا تعلم ؟.. سألته بحدة : - كيف تجالسه ؟ وكيف تسمح لخالي أن يستضيفه في منزلنا .. – أرجوك يا دانه .. اهدئي .. اخفضي صوتك .. سوف يسمعك .. – لا يهمني .. سأدخل وأطرده بنفسي .. – أيتها المجنونة اهدئي .. شدها من ذراعها يريد أن يبعدها عن الباب .. صاحت بصوت عال تنادي أمها وتقول : - أمي .. أمي .. خالد يضربني !! أسرعت إلى غرفة أمها .. ألقت بنفسها بين ذراعيها ، نظرت إليها .. سألتها بجرأة : - لماذا ارتديت ثوبك وخمارك الجديد .. هل أنت خارجة ؟.. أجابتها الأم بخجل : - لا .. ولكن !! – ولكن ماذا ؟.. آه فهمت .. ستدخلين غرفة الضيوف ، ليراك هذا الغريب المتصابي !! – ماذا تقولين يا دانه ؟.. عيب !! إنه ضيف .. وأنا لست صغيرة .. لقد تجاوزت الخامسة والأربعين!! أعوام قليلة وسأصبح عجوزاً تثقل عليكم حياتكم .. عجوزاً تحتاج إلى من يكمل معها مشوار حياتها بهدوء .. بكت دانه من جديد .. انسحبت الأم متجاهلة مشاعرها .. فبقيت وحيدة في غرفة أمها .. إنها ما تزال تذكر أطياف أبيها .. طالما حدثتها أمها عنه .. لقد صورته لها أباً عظيماً مثالياً قوياً !! فكيف يتخلى عنهم اليوم ؟.. كيف يسمح لهذا الغريب أن يحتل مكانه ؟.. لم غادرهم مبكراً ؟.. لقد رحل منذ عشر سنوات .. كانت في السابعة من عمرها .. افتقدته كثيراً ، ولكنها لم تفتقده في حياتها كما تفتقده اليوم !! لقد استطاعت أمها أن تمنحها ما يعجز عن منحه كثيرون من الآباء الأحياء .. لم تشعر يوماً بنقص مادي أو بفراغ عاطفي .. رغم عمل أمها ومسؤولياتها الجسام !! سألت نفسها بحيرة : - ولكن كيف تفكر أمي بالزواج !! وهل في حياتها متسع لجديد غريب ؟؟.. ألا أملأ أنا وأخواي وعملها كل حياتها ؟ عادت الأم إلى الغرفة .. لقد رآها هذا المتصابي بالتأكيد !! تفحصتها دانه بنظرات ثاقبة .. إنها متأنقة .. جميلة .. إنها ما تزال شابة !! كأن دانه تلحظ هذا لأول مرة في حياتها هل يمكن لقلب أمها أن يخفق من جديد ؟؟.. وهل تخفق قلوب الكبار وقد قاربوا الخمسين ؟.. إنه دورها الآن في أن تبدأ حياتها من جديد .. فكيف تزاحمها أمها دورها في الحياة !! عانقت أمها بشدة وقالت : - أنا أحبك كثيراً .. لا أستطيع العيش بعيدة عنك .. ردت الأم بحنان : - ومن قال لك إنني سأبتعد عنك ؟. – وهذا الغريب .. ألن يخطفك من حياتنا ؟.. – لا .. لن يستطيع أحد أن يبعدني عنكم .. ولكن ألا يحق لي أن أعيش البقية الباقية من حياتي في ظل رجل يحمين ويسندني وقت ضعفي وعجزي !! أجابتها دانه بعصبية : - ها هو ذا خالد رجل كبير .. سوف يتخرج السنة من الجامعة .. وفيصل وزوجته وأنا .. فكرت لحظة ثم قالت بخبث ودهاء : - سوف تصبحين جدة عما قريب يا أمي !! ألقت كلمتها وخرجت من غرفة أمها منتصرة .. أسرعت إلى خالها لتلحق به قبل أن يغادر .. سلمت عليه وقالت باكية : - لن تتزوج أمي من هذا الغريب !! لن نسمح لها .. أرجوك يا خالي لا تدعها تفعل !!.. ربت خالها على كتفها وقال : - أنت صبية واعية يا دانه .. بعد شهور قليلة ستصبحين جامعية .. فكيف تتصرفين اليوم كالأطفال ؟؟.. عليك أن تفكري بمن حولك قليلاً .. لا تكوني أنانية يا دانه !! بكت من جديد .. شعرت بالخيبة .. كيف يفكر خالها بهذه الطريقة ؟ وبأي منطق يتكلم ؟.. أسرعت .. اقتحمت وحدة أمها .. تجاهلت آثار دمع
وحزن دفين في عينيها .. فكرت قليلاً ثم قالت : - سأنام الليلة إلى جانبك .. هل تسمحين ؟ وقبل أن تجيب الأم كانت دانه متمددة فوق سرير أمها .. إنه دافئ مريح .. ما الذي ينقصها لتفكر بالزواج ؟.. ها نحن حولها نملأ حياتها !! غرقت دانه في أحلامها العذبة .. أحلام شابة فتية .. فالحياة أمامها تفتح لها ذراعيها ، وفارس الأحلام أوشك أن يطرق بابها ، وأمها إلى جانبها تعانقها بشدة ، وتحبها بأثرة وأنانية لم تنم الأم في تلك الليلة .. عشر سنوات مضت ارتسمت في مخيلتها بوضوح .. عشر سنوات بل أكثر كانت فيها أماً وأباً .. أعطت كل ما في كيانها من حب وشباب .. أعطت عمرها وقوتها وكل ما تمتلك من عافية .. عملت بصمت وإيثار .. عاشت لهم وقد كانوا صغاراً ضعافاً .. وها هم اليوم يقفون بصلابة على أعتاب الحياة .. ويشقون طريقهم بنجاح وسعادة .. فيصل يتزوج .. وخالد سيتخرج قريباً ويسافر ليكمل دراساته .. ودانه الحلوة ينتظرها فارسها في المحطة القادمة !! أما هي .. فهذه الفرصة آخر محطاتها .. رجل صاحب دين وخلق .. قوي أمين .. أرمل .. يحتاج إلى ظل امرأة تكمل معه مشوار الحياة !! ألا تدرك دانه أن أمها تحتاج إلى سكن .. إلى دفء وحياة .. ألا تعلم دانه أن أمها أرض جفت ويبست تحتاج إلى ري وماء .. أليس من حقها أن تعيش سنواتها الباقية كما تعيش باقي النساء !! إنها ليست بحاجة إلى ماله أو إلى شبابه .. إنها بحاجة إلى كونه رجلاً يحميها وإلى اسمه كزوج يحمل عنها بعض أعباء الحياة .. إنها سنة الحياة !! ألا يدرك أولادها أنها كانت معهم في كل وقت احتاجوها فيه .. وأنهم سوف يتخلون عنها في الوقت الذي تحتاجهم هي فيه !! سوف يمضي كل منهم في سبيله .. ويختار محطة مناسبة ينزل فيها .. أما هي !! وهنا صرخت بصوت متهدج مسموع : - أرجوكم .. دعوني .. إنها آخر محطاتي !! أغرقت وجهها بين طيات وسادتها الوثيرة ، وبكت بصوت مخنوق ، لقد خشيت أن تسمعها دانه .. مسحت دموعها بيد .. وعانقت دانه بيد .. رأت فيها طفلتها الصغيرة التي ما تزال تحتاج حنانها وعطفها .. قبلتها برقة .. همست في أذنها وهي تحسبها غارقة في نومها وقالت : - لأجلك يا دانه سوف أبذل البقية الباقية من عمري .. لأجلكم بذلت شبابي كله ولن أبخل عليكم بشيخوختي .. كادت دانه تكشف عن نفسها وهي تسمع همس أمها الخافت .. كادت أن تعانقها وتمسح دموعها .. ولكنها تظاهرت بالنوم .. وفي صباح اليوم التالي .. استيقظت دانه مبكرة .. حمرة العافية تورد خديها .. ونضارة الشباب تملأ جسدها .. نظرت إلى وجه أمها المتعب قبلتها من جبينها .. أسرعت إلى الهاتف طلبت خالها قالت له بهدوء : خالي العزيز .. نحن بانتظار خاطب أمي اليوم .. سوف نجتمع معه جميعاً لنتعرف عليه .. كلنا نحتاج إليه .. وليست أمي وحدها !!
عصام زايد
قصة من واقع الحياة قرأتها من كتاب مائة قصة وقصة ارجوا ان تنال إعجابكم .
نظرت إليه من شق الباب .. دخل غرفة الضيوف بصحبة خالها وأخيها ، خطاه ثقيلة ، كأن وقع أقدامه تطرق رأسها ، بدت لها أكتافه العريضة وبذلته الأنيقة ، وحين استدار وجلس بدت لها ملامح وجهه الصارمة .. يا لهذا العجوز المتصابي ، يبدو أنه قارب الستين من عمره ، خيوط رمادية غزت شعره كما غزت حاجبيه .. كيف يجرؤ أن يقتحم
حياتهم خاطباً ؟ ومن ؟ كيف يمكن لهذا الغريب أن يحتل مكان أبيها ويصبح زوجاً لأمها الحبيبة ؟ .. كيف يمكن له أن يحتل جزءاً من قلبها وقد تربعت هي وأخواها فيه بعد وفاة أبيهم ؟.. أغلقت شق الباب .. طرقت بكلتا يديها على جدار الغرفة وقالت بعصبية – لن أسمح لهذا الغريب المتصابي أن يقتحم حياتنا ويسرق منا سعادتنا وأمنا الحبيبة !! انحدرت من عينها دمعة ملتهبة .. أخفتها بسرعة وقالت : - لا .. لا .. لن أكون ضعيفة .. لن أستسلم !! صرخت بأعلى صوتها : - خالد .. خالد .. تعال بسرعة .. اعتذر خالد من الضيف .. أسرع إلى أخته مذعوراً وقال : - ما بك ؟ ماذا أصابك ؟ لماذا تصرخين وعندنا ضيف ؟ - ضيف !! وأي ضيف هذا ؟ إنه سارق .. – ماذا تقولين !! هل أنت مجنونة ؟ - لا .. لست مجنونة .. إنه سارق .. سوف يسرق أمنا .. ألا تعلم ؟.. سألته بحدة : - كيف تجالسه ؟ وكيف تسمح لخالي أن يستضيفه في منزلنا .. – أرجوك يا دانه .. اهدئي .. اخفضي صوتك .. سوف يسمعك .. – لا يهمني .. سأدخل وأطرده بنفسي .. – أيتها المجنونة اهدئي .. شدها من ذراعها يريد أن يبعدها عن الباب .. صاحت بصوت عال تنادي أمها وتقول : - أمي .. أمي .. خالد يضربني !! أسرعت إلى غرفة أمها .. ألقت بنفسها بين ذراعيها ، نظرت إليها .. سألتها بجرأة : - لماذا ارتديت ثوبك وخمارك الجديد .. هل أنت خارجة ؟.. أجابتها الأم بخجل : - لا .. ولكن !! – ولكن ماذا ؟.. آه فهمت .. ستدخلين غرفة الضيوف ، ليراك هذا الغريب المتصابي !! – ماذا تقولين يا دانه ؟.. عيب !! إنه ضيف .. وأنا لست صغيرة .. لقد تجاوزت الخامسة والأربعين!! أعوام قليلة وسأصبح عجوزاً تثقل عليكم حياتكم .. عجوزاً تحتاج إلى من يكمل معها مشوار حياتها بهدوء .. بكت دانه من جديد .. انسحبت الأم متجاهلة مشاعرها .. فبقيت وحيدة في غرفة أمها .. إنها ما تزال تذكر أطياف أبيها .. طالما حدثتها أمها عنه .. لقد صورته لها أباً عظيماً مثالياً قوياً !! فكيف يتخلى عنهم اليوم ؟.. كيف يسمح لهذا الغريب أن يحتل مكانه ؟.. لم غادرهم مبكراً ؟.. لقد رحل منذ عشر سنوات .. كانت في السابعة من عمرها .. افتقدته كثيراً ، ولكنها لم تفتقده في حياتها كما تفتقده اليوم !! لقد استطاعت أمها أن تمنحها ما يعجز عن منحه كثيرون من الآباء الأحياء .. لم تشعر يوماً بنقص مادي أو بفراغ عاطفي .. رغم عمل أمها ومسؤولياتها الجسام !! سألت نفسها بحيرة : - ولكن كيف تفكر أمي بالزواج !! وهل في حياتها متسع لجديد غريب ؟؟.. ألا أملأ أنا وأخواي وعملها كل حياتها ؟ عادت الأم إلى الغرفة .. لقد رآها هذا المتصابي بالتأكيد !! تفحصتها دانه بنظرات ثاقبة .. إنها متأنقة .. جميلة .. إنها ما تزال شابة !! كأن دانه تلحظ هذا لأول مرة في حياتها هل يمكن لقلب أمها أن يخفق من جديد ؟؟.. وهل تخفق قلوب الكبار وقد قاربوا الخمسين ؟.. إنه دورها الآن في أن تبدأ حياتها من جديد .. فكيف تزاحمها أمها دورها في الحياة !! عانقت أمها بشدة وقالت : - أنا أحبك كثيراً .. لا أستطيع العيش بعيدة عنك .. ردت الأم بحنان : - ومن قال لك إنني سأبتعد عنك ؟. – وهذا الغريب .. ألن يخطفك من حياتنا ؟.. – لا .. لن يستطيع أحد أن يبعدني عنكم .. ولكن ألا يحق لي أن أعيش البقية الباقية من حياتي في ظل رجل يحمين ويسندني وقت ضعفي وعجزي !! أجابتها دانه بعصبية : - ها هو ذا خالد رجل كبير .. سوف يتخرج السنة من الجامعة .. وفيصل وزوجته وأنا .. فكرت لحظة ثم قالت بخبث ودهاء : - سوف تصبحين جدة عما قريب يا أمي !! ألقت كلمتها وخرجت من غرفة أمها منتصرة .. أسرعت إلى خالها لتلحق به قبل أن يغادر .. سلمت عليه وقالت باكية : - لن تتزوج أمي من هذا الغريب !! لن نسمح لها .. أرجوك يا خالي لا تدعها تفعل !!.. ربت خالها على كتفها وقال : - أنت صبية واعية يا دانه .. بعد شهور قليلة ستصبحين جامعية .. فكيف تتصرفين اليوم كالأطفال ؟؟.. عليك أن تفكري بمن حولك قليلاً .. لا تكوني أنانية يا دانه !! بكت من جديد .. شعرت بالخيبة .. كيف يفكر خالها بهذه الطريقة ؟ وبأي منطق يتكلم ؟.. أسرعت .. اقتحمت وحدة أمها .. تجاهلت آثار دمع
وحزن دفين في عينيها .. فكرت قليلاً ثم قالت : - سأنام الليلة إلى جانبك .. هل تسمحين ؟ وقبل أن تجيب الأم كانت دانه متمددة فوق سرير أمها .. إنه دافئ مريح .. ما الذي ينقصها لتفكر بالزواج ؟.. ها نحن حولها نملأ حياتها !! غرقت دانه في أحلامها العذبة .. أحلام شابة فتية .. فالحياة أمامها تفتح لها ذراعيها ، وفارس الأحلام أوشك أن يطرق بابها ، وأمها إلى جانبها تعانقها بشدة ، وتحبها بأثرة وأنانية لم تنم الأم في تلك الليلة .. عشر سنوات مضت ارتسمت في مخيلتها بوضوح .. عشر سنوات بل أكثر كانت فيها أماً وأباً .. أعطت كل ما في كيانها من حب وشباب .. أعطت عمرها وقوتها وكل ما تمتلك من عافية .. عملت بصمت وإيثار .. عاشت لهم وقد كانوا صغاراً ضعافاً .. وها هم اليوم يقفون بصلابة على أعتاب الحياة .. ويشقون طريقهم بنجاح وسعادة .. فيصل يتزوج .. وخالد سيتخرج قريباً ويسافر ليكمل دراساته .. ودانه الحلوة ينتظرها فارسها في المحطة القادمة !! أما هي .. فهذه الفرصة آخر محطاتها .. رجل صاحب دين وخلق .. قوي أمين .. أرمل .. يحتاج إلى ظل امرأة تكمل معه مشوار الحياة !! ألا تدرك دانه أن أمها تحتاج إلى سكن .. إلى دفء وحياة .. ألا تعلم دانه أن أمها أرض جفت ويبست تحتاج إلى ري وماء .. أليس من حقها أن تعيش سنواتها الباقية كما تعيش باقي النساء !! إنها ليست بحاجة إلى ماله أو إلى شبابه .. إنها بحاجة إلى كونه رجلاً يحميها وإلى اسمه كزوج يحمل عنها بعض أعباء الحياة .. إنها سنة الحياة !! ألا يدرك أولادها أنها كانت معهم في كل وقت احتاجوها فيه .. وأنهم سوف يتخلون عنها في الوقت الذي تحتاجهم هي فيه !! سوف يمضي كل منهم في سبيله .. ويختار محطة مناسبة ينزل فيها .. أما هي !! وهنا صرخت بصوت متهدج مسموع : - أرجوكم .. دعوني .. إنها آخر محطاتي !! أغرقت وجهها بين طيات وسادتها الوثيرة ، وبكت بصوت مخنوق ، لقد خشيت أن تسمعها دانه .. مسحت دموعها بيد .. وعانقت دانه بيد .. رأت فيها طفلتها الصغيرة التي ما تزال تحتاج حنانها وعطفها .. قبلتها برقة .. همست في أذنها وهي تحسبها غارقة في نومها وقالت : - لأجلك يا دانه سوف أبذل البقية الباقية من عمري .. لأجلكم بذلت شبابي كله ولن أبخل عليكم بشيخوختي .. كادت دانه تكشف عن نفسها وهي تسمع همس أمها الخافت .. كادت أن تعانقها وتمسح دموعها .. ولكنها تظاهرت بالنوم .. وفي صباح اليوم التالي .. استيقظت دانه مبكرة .. حمرة العافية تورد خديها .. ونضارة الشباب تملأ جسدها .. نظرت إلى وجه أمها المتعب قبلتها من جبينها .. أسرعت إلى الهاتف طلبت خالها قالت له بهدوء : خالي العزيز .. نحن بانتظار خاطب أمي اليوم .. سوف نجتمع معه جميعاً لنتعرف عليه .. كلنا نحتاج إليه .. وليست أمي وحدها !!
عصام زايد



السلام عليكم و رحمة الله وبركاته



تعليق