ما وفيتها حقها

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • عصام زايد
    مستشار ساندروز
    • Jul 2004
    • 10571

    #1

    ما وفيتها حقها

    ما وفيتها حقها :
    غربة والدين ، لعبد الله العبادة .
    من بره بها . يحاول جاهداً أن يحقق لها ما تريد . اقتربت من الهزيع الأخير من العمر . استسلمت قدماها للكبر . فعجزت أن تحملها . ذبلت قواها . قلبها لا يزال قوياً . فهو يحبها . يحنو عليها . يقبلها ، صباح مساء . فكرت راودت خيالها .. يا لروعتها لو تحققت . ترى هل تتحقق . لا تقوى على الكلام حتى تبوح بها . بريق عينيها على غير العادة . هو يعرفها جيداً رحلة عمر معها . ترى ماذا تريد ؟ وما هذا البريق في عينيها ؟ ماذا تريدين ؟. ماذا تشتهين ؟. لقد حيرني هذا البريق في عينيك . قالت في قلبها . أنت طيب القلب يا مهجة عمري . أشارت بيدها إلى هناك . إلى بعيد .. بعيد جداً . ترى هل يستطيع أن يحقق طلبها . أقسم عليها أن تخبره . لعله أن يحقق لها أمنية قبل الرحيل . الظمأ إلى تلك البقاع . يلهب ذلك القلب الرقيق . والحنين يشدها إلى هناك . إلى مراتع الأحبة والحبيبات . آه يا أماه . ما أروعك . إلى هناك مرة واحدة ؟ يا لعزيمتك . وكيف الوصول إليها ؟ وبيننا وبينها جبال وأودية وصحاري وقفار . ومفازة يصعب قطعها . ليس لدينا ما ينقلنا أو يبلغنا . لكن الأمل . بالواحد الديان . الذي جعلك أماً لي رحومة وعطوفة . والذي وفقني لأبرك . أسأله أن يمنحني القوة . أن أرد لك شيئاً من حقك . ومن حقك علي أن أحقق لك هذه الأمنية . وسأجعلك تشربين من الماء العذب . الذي نبع بين قدمي ابن الخليل . وستمشين في ذلك المكان الطاهر . الذي مشت عليه أم ابن الخليل . فيا رب عونك . ويا رب قوتك . يوم الرحيل . الزاد قليل . والإيمان كالجبال . الراحلة .
    وما الراحلة . إنها إنها كتفاه ـ لا تستغرب ـ " هذا شيء من الثمن يا أخي " . ولكن يا لبعد المسافة . وطول الطريق تدلت قدماها من فوق كتفيه . تحطه الوهاد . وتقله القفار . يصعد الثنايا . ويهبط الأودية . ينام ويقوم . يتعب يتذكر أمنيتها قبل الرحيل . ترى هل ستصل إلى هناك ؟ صحراء بعد صحراء .. ليل بعد نهار . سراب يخدع النظر . نهشه الجوع والبرد . وقدماها تتدلى من فوق كتفيه . تداعب أحاسيسه الأماني . يا ترى هل سأوفيها حقها قبل الرحيل . أوه يا لها من أمنية ويا لهذا الجبل ما أعلاه . يا رب عونك ومددك . مشارف أم القرى . تلوح بين السراب من خلف الجبال . رائحة زمزم تعطر السماء . ومسك الحجر الأسود يعبق صخور الجبال . ومشارف البيت العتيق تطل على الدنيا . يا لروعة البيت . كم نحبك ونجلك . كم أنت في قلوبنا . لكي أن تفرحي يا أماه . ستكتحل عيناك برؤية الكعبة . وستشربين من زمزمها . وستنامين في بطحائها . المسلمون في البيت يطوفون . يوحدون الله . يدعونه ويلبونه . زحام شديد على الحجر . بين ألوف الناس . قدماها تتدلى من فوق كتفيه . هذا الحجر يا أماه . وهذا زمزم يا أمه نحن عند المقام يا أماه . هنا صلى المصطفى r حينما كان وحيداً يدعو . وهنا صلى محفوفاً بأصحابه بعدما فتح مكة منتصراً . السؤال وسط الزحام يلح عليه مرة أخرى . ترى هل وفيتها حقها ؟ على كتفي من اليمن . على كتفي بين الشعاب والأودية . على كتفي في هجير الصيف . ولهيب الشمس . وعلى كتفي بين الصفا والمروة . على كتفي عند المقام . على كتفي عند الحجر . وسط الزحام . على كتفي تستيقظ وتنام . السؤال مرة أخرى . ترى هل وفيناها حقها ؟ من يريح النفس بالجواب . وأسألك يا رب أن تجزل لنا الثواب . زحام زحام . عند الحجر والمقام . من هذا يكون ؟ من هذا الرجل ؟ الله أكبر يا لهذا الوقار . يا لهذه السكينة سأل أحدهم بجواره . من يكون ؟ من يكون ؟ نعم الله أكبر . هذا الذي سيريح النفس بالجواب . هذا العالم هذا الحجة . سيقول فصل الخطاب . نعم . وكيف لا إنه ابن الذي يفر الشيطان منه . ابن الذي نزل القرآن موافقاً لرأيه . ابن الذي لا تأخذه في الله لومة لائم . ابن الذي فرق الله بإسلامه بين الحق والباطل . ابن الذي كان سهماً مصلتاً على المنافقين . ابن الذي يحب الله ورسوله . فقد شرب هذا الابن من أبيه .شرب علمه . شرب زهده . شرب تقواه . شرب محبة الله ورسوله r . فقد كان مقتفياً لآثار رسول الله r . إذاً هو حجة في العلم . كيف لا وهو صاحب السلسلة الذهبية في الحديث . فمنه يؤخذ العلم . إذاً فتواه حجة . يا ترى من هو ؟ إنه ابن الفاروق عمر . يا ابن الفاروق سلام الله عليك . هذه أمي .. إلى البيت العتيق . على ظهري من اليمن . هل وفيتها حقها ؟؟ يرقب شفتيه بكل اهتمام . لعله يقول ما يوافق هواه . أو لعله يا ابن الفاروق . أجبني ؟. ابن عمر يقول : ولا طلقة واحدة من طلق الولادة . قال المولى جل وعز وتبارك :] حملته أمه وهناً على وهن [(1) : سورة لقمان الآية "14".
    مع تحياتي
    عصام زايد
    مع تحياتي

    عصام زايد

    ( ثلاثة هي فرحة الدنيا وبهجتها )

    ( شمس الضحى وشيماء والقمر )

    للاطلاع على كل ما هو جديد
    زوروا مكتبة ساندروز الثقافية
  • H@$$@N
    عضو متميز
    • Jul 2004
    • 5562

    #2
    الرد: ما وفيتها حقها

    السلام عليكم :
    قصة رائعة ومؤثرة ، قلمك مبدع أخونا عصام زايد ، أشكرك جزيلا على القصة الرائعة .
    وتمنياتي بالتوفيق .
    خلينا نشوفك,,,,,,

    تعليق

    • ايناس الحبوبة
      عضو فعال
      • Feb 2005
      • 79

      #3
      الرد: ما وفيتها حقها

      مساء الخير

      أخي الفاضل عصام زايد قصصك دائما رائعة وفيها من المواعظ و العبر الكثير فأتمن من الله أن لايحرمنا منك ومن قلمك لتكتب المزيد
      إيناس الحبوبة

      حسبي الله الذي لاأله الا هو عليه توكلت وهو رب العرش الكريم

      تعليق

      • زمن الغربة
        عضو بارز
        • Nov 2004
        • 1486

        #4
        الرد: ما وفيتها حقها

        روعة اخي عصام تسلم ايدك

        مشاركاتك دائما تضيء وتملؤنا بهجه

        تحياتي لك
        زمـــن الغربـــة

        تعليق

        • عصام زايد
          مستشار ساندروز
          • Jul 2004
          • 10571

          #5
          الرد: ما وفيتها حقها

          الاخ العزيز عربي فدائي اسمر
          تحياتي
          وبارك الله بك على ردك الجميل
          اشكرك على تواصلك معي
          واتمنى لك التوفيق
          عصام زايد
          مع تحياتي

          عصام زايد

          ( ثلاثة هي فرحة الدنيا وبهجتها )

          ( شمس الضحى وشيماء والقمر )

          للاطلاع على كل ما هو جديد
          زوروا مكتبة ساندروز الثقافية

          تعليق

          • عصام زايد
            مستشار ساندروز
            • Jul 2004
            • 10571

            #6
            الرد: ما وفيتها حقها

            الاخت العزيزة ايناس الحبوبة
            تحياتي لك
            والف شكر لك على كلامك الجميل
            مرورك الكريم اسعدني
            لك تحياتي
            عصام زايد
            مع تحياتي

            عصام زايد

            ( ثلاثة هي فرحة الدنيا وبهجتها )

            ( شمس الضحى وشيماء والقمر )

            للاطلاع على كل ما هو جديد
            زوروا مكتبة ساندروز الثقافية

            تعليق

            • عصام زايد
              مستشار ساندروز
              • Jul 2004
              • 10571

              #7
              الرد: ما وفيتها حقها

              الاخ العزيز زمن الغربة
              تحياتي لك
              والف شكر لك اخي العزيز على ما غمرتني به
              من كلامك الجميل
              اشكرك على تواصلك معي
              تقبل اجمل تحياتي
              عصام زايد
              مع تحياتي

              عصام زايد

              ( ثلاثة هي فرحة الدنيا وبهجتها )

              ( شمس الضحى وشيماء والقمر )

              للاطلاع على كل ما هو جديد
              زوروا مكتبة ساندروز الثقافية

              تعليق

              مواضيع مرتبطة

              Collapse

              جاري العمل...