مناظرة علميه مع الروافض

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • مهندس الاسلام
    عضو فعال

    • Dec 2004
    • 668

    #1

    مناظرة علميه مع الروافض

    سبب المناظرة :

    قناعتي شديدة بأن الجدال مع أهل التشيع الباطل غالبا لا يثمر شيئا ، وذلك لأنهم حقا أكذب الناس ، يعتبرون الكذب دينا وعبادة وقربة إلى ربهم ، وهذه الصفة ما كانت في صنف من الناس فإن الجدال مع هذا الصنف لا يفيد لأنه يظهر خلاف ما يبطن ، ويبطن خلاف ما يظهر ، ويروغ في الحديث روغان الثعالب ، ويخادع قدر استطاعته فإن غلبته أظهر الرجوع إلى الحق وهو في باطنه يدلس عليك ، فلا يستمر النقاش معه إلى خير ولا يصل إلى فائدة .

    وكذلك فإنهم قوم غلبت عليهم أهواؤهم إلى أقصى حد ممكن ، وهذا الهوى لم يجعل لهم مجالا لأن يسمعوا الحق أو يفكروا فيه .

    ومعضلة ثالثة أنهم قوم لا عقل لهم ولا نقل ، فإذا حدثتهم بالعقل لا يعقلون ، فهم يعيشون بعواطف خادعة وخرافات جاهلة لا يقبلها عقل ولا دين ، ولكنهم مفتونون بها معجبون بها.

    وإذا حدثتهم بالنقل فهم أبعد الناس عنه وأجهل الناس به ، فكل حديثهم على منوال حدثني جدي عن جبريل ، أو حدثني قلبي عن ربي ، ولذلك ولغيره تكونت لي قناعة أكيدة بكون الجدال مع هؤلاء لا يفيد ولا يثمر والشاهد أن هذه المناظرة سيقت إلى سوقا ، وكانت لي قدرا لم أبحث عنه .

    وسببها أن هناك شاب من أهل السنة والجماعة أحسبه على أدب جم وخلق دمث ، إلا أنه قليل العلم قليل الاطلاع على كتب أهل السنة والجماعة ، امتدت إلى قلب وعقل هذا الشاب أيدي الشيعة الآثمة ودخلوا عليه من جهله وقلة اطلاعه واستطاعوا غزو عقيدته الصافية الصحيحة بمكرهم ودهائهم ، حيث تظاهروا بمحبته ومودته وأغدقوا عليه من كرمهم المصطنع ، حتى ظن أنهم من أحسن الخلق خلقا ودينا ، فلما وثق فيهم حدثوه عن أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم الأطهار المطهرين ، وكيف أنهم شيعة أهل البيت المظلومين على مر عصور الإسلام ، وكيف أنهم شيعة الإمام علي - رضي الله عنه - الذي آخاه النبي صلى الله عليه وسلم وجعله بمنزلة هارون من موسى عليهما السلام ، ووالاه وتولاه وقال : اللهم وال من والاه وعاد من عاده ، وكيف أنهم أحبة الحسن والحسين وأمهما سيدة نساء أهل الجنة وسيدا شباب أهل الجنة ، وكيف . . . وكيف .

    حتى ظن المسكين أنهم ملائكة الحق أرسلهم الله إليه لهدايته . . وسأدعه يتكلم عن نفسه في هذه المرحلة ، فهو خير من يدلنا على حاله وحالهم معه .



    الشاب الحيران يتكلم عن حاله وسبب حيرته :


    جاءني الشاب الخلوق وكانت أول مرة أتعرف عليه فيها فقال لي : يا فلان إنني في حيرة شديدة من أمري وأتمنى لو لم تلدني أمي ، ولم أخرج إلى هذه الأرض .


    فقلت له : هدىء من روعك فإن رحمة الله تعالى وسعت كل شيء ، وقد أمرنا أن لا نقنط من رحمة الله تعالى ، وجعلت أهدىء من روعه وأنا أظن أنه في ضائقة شديدة ولكني لا أعرفها .



    فقال لي : يا فلان ، سمعت عنك خيرا وجئتك لعلي أجد عندك ضالتي وأحسبك على خير والله حسيبك ولا أزكي على الله أحدا .



    فقلت له : كلي إن شاء الله آذان صاغية ، فتفضل فقل ما عندك لعلك إن شاه الله تجد لحيرتك جوابا ، والله المستعان .



    فقال الشاب : منذ فترة تعرفت على شاب شيعي ودار بيننا تعامل وعمل وتوثقت بيننا صلات ، حتى وثق في ووثقت فيه ، ووجدته يحدثني كثيرا عن أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، والحقيقة غمرني حبه الشديد لآل بيت المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وكيف لا وكل مسلم مطالب بهذه المودة عملا بقول الله عز وجل : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) ، وعملا بقول نبيه صلى الله عليه وسلم : ( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين ) ، ولا شك أن قرابة النبي صلى الله عليه وسلم أحب إلى المؤمن من قرابة نفسه .

    الشاهد ازداد تعلقي بهذا الشاب الشيعي رغم كل ما أعلمه عن الشيعة - وهي معلومات يعلمها كل سني - بأنهم قوم ضالون مبتدعون . فإذا به يزداد تقربا مني ، وتزداد ألفته لي بصورة ملحوظة ، حتى كان يأتيني بسيارته ليقضي لي الكثير من حاجاتي ، حتى اشتراني بكرمه وصدق علي قو الشاعر : ( وإذا أنت أكرمت الكريم ملكته ) .
    الشاهد بدأ يحدثني كثيرا عن معتقدات طيبة حسنة كنت قبل ذلك أظن الشيعة أبعد الناس عنها ، يحدثني عن حبه وحب الشيعة قاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم ، وحبه وحب الشيعة قاطبة لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم التي قال فيها النبي : ( ألا إن فاطمة بضعة مني ، من آذاها فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله عز وجل ) ، وسيدة نساء أهل الجنة ، وحبه للحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، وحبه وحب الشيعة قاطبة للإمام علي أخر رسول الله صلى الله عليه وسلم ووليه وحبيبه وأبي ولديه ، وكل هذا لا اعتراض عليه بل أنا في قرارة نفسي أطبقه وأعترف به وأجله وكنت أقول له : وهكذا نحن نحب هؤلاء كلهم فيسكت ، وكلن على مضض .



    توثقت العلاقة بيني وبينه فكان يأخذني إلى أصحابة وكلهم على شاكلته ، أخلاقهم حسنة عظيمة وحفاوتهم بي بالغة ، وجعلت أشعر أن هؤلاء ليسوا بشرا بل ملائكة يمشون على الأرض ، إذا طلبت حاجة كانت في الصباح عندي ، وإذا أردت الذهاب إلى مكان بادروني جميعهم إلى توصيلي ، وهكذا ثم أعطوني كتبا جميلة حسنة لا أكاد أرى فيها شيئا مما سمعته عندنا عن الشيعة وأباطيلهم ، ولا زلت أذكر ذلك الكتاب الذي جعلني أفكر في التشيع إنه كتاب : أهل البيت : مقامهم - منهجهم - مسارهم .

    الكتاب ممتلىء بأحاديث وثقها أهل السنة والجماعة تدعوا إلى حب آل البيت وتولي آل البيت والثناء على آل البيت ، ولكنه كان يأخذني رويدا نحو عقيدتهم التي يعتقدونها ، يثير في نفسي الشبهة ويحلها بعدها بأسطر قليلة ، فالشيعة كما يبدو من الكتاب يؤمنون بالقرآن ويؤمنون بالحديث ويجلون آل البيت ، وهذا ما يطلبه كل مسلم مؤمن موحد .

    ففاتحت صاحبي أن يحدثني عن مذهبه الشيعي ، والذي كنت مغشوشا فيه فقد كنت أسمع أنه مذهب ضال منحرف يقوم على سب الصحابة ولعنهم وتكفيرهم وعلى بغض أهل السنة والجماعة وعلى تحريف القرآن ، وهأنذا أرى كتبكم تنفي ذلك كله ، فحدثني عن التشيع يرحمك الله .

    فأعطاني كتابا لا زلت أذكر اسمه هو ( المراجعات ) ، فانكببت عليه أقرؤه وأعيد قراءته ، وأنا أتعجب لهذا الشيخ الجليل شيخ الأزهر وهو يسلم لجميع حجج ومقولات شاب من شباب التشيع آنذاك وهو عبدالحسين شرف الدين الموسوي .

    وفرحت لهذا الكتاب وجعلت أقول : أين أهل السنة والجماعة من هذا الكتاب ، وجعلت أتصور الوحدة بيننا وبين الشيعة قريبة لا يقف حاجزا أمامها سوى جهل علمائنا بحقيقة الشيعة ، وبمساعدة صاحبي صار فهمي للوحدة هو تشييع كل أهل السنة حتى نكون جميعا في سفينة النجاة ، سفينة النبي وآله الكرام الأطهار .

    الشاهد حتى لا أطيل عليك ظللت على هذه الحال فترة من الزمن حوالي أربعة أشهر ، ازداد خلالها ارتباطي بأخي الشيعي حتى صرت أذهب معه إلى ندوات العلم عندهم ، وليتني ما ذهبت !

    لعلك تتعجب ! نعم ليتني ما ذهبت لقد كانت عادتي كلما سمعت اسم أبي بكر أو عمر أن أقول : رضي الله عنهما ، وذلك لأن أبابكر هو الصديق وهو صاحب النبي في الغار وهو ثاني اثنين في الإسلام وهو والد الصديقة عائشة أم المؤمنين ، وفوق ذلك كله هو خليفة المسلمين ، وعمر الفاروق كذلك هو الفاروق بين الحق والباطل ، وهو الذي أيد الله عز وجل الإسلام به وفتح البلدان على يديه ، وهو خليفة المسلمين الإمام العادل أمير المؤمنين هكذا كانت عقيدتي فيهما .

    ولكنهم كانوا يصبرون في البداية ، وكثيرا ما حدثني صاحبي عن الظلم الذي وقع للإمام علي ، وسلبه حقه في اللاية والخلافة ، ولكنه كان لا يجد تشجيعا مني على هذا الأمر ، حتى صارت تلك الحادثة :

    كنت في منتدى لهم فذكر اسم عمر الفاروق فقلت : رضي الله عنه فزجرني أحدهم وقال : هذا كافر مرتد ملعون لا تترضى عليه ، والحقيقة وقع هذا الكلام علي وقع الصاعقة ، إذ أين هذا من كتبهم التي عرضوها علي وهي لا تمس الصحابة بسوء ، فقلت لعل الرجل متطرف مغال ، فإذا بي أجدهم كلهم على هذا الأمر .

    وصارحني صاحبي قائلا : إن عقيدتنا تقوم على الولاء والبراء ، والولاء هو حب آل البيت الأطهار ، والبراء هو بغض الذين اعتدوا عليهم وسلبوهم حقوقهم .

    وجعل يحدثني كيف أن أبابكر وعمر تمالآ على ظلم آل البيت ، وكيف أنهما أهانا عليا وأقدما على إحراق بيته وبيت فاطمة وبيت فاطمة وضربوها على بطنها حتى أسقطت جنينها وماتت متأثرة بجراحها ، قصص مخزية كثيرة يتعالى السفلة عن فعلها ، فعلها عمر وأبوبكر .

    والحقيقة لا أخفي عليك أنني تلاشت مناعتي السنية تماما وصرت معهم أصدق تلك الروايات التي يروونها في حق أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - ، حتى تسرب إلى قلبي بغضهما ، نعم تسرب إلى قلبي بغضهما - لا سيما وأنا أسمع قصة الرزية (1) ، وكيف أن عمر وقف في وجه النبي صلى الله عليه وسلم ، ومنعه من كتابة الوصية .



    ـــــــــــــــــــ
    [1]- يقصد الشيعة بهذا اليوم يوم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ويزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في هذااليوم يطلب كتابا ليكتب للمسلمين الوصصاية لعلي ، فقال عمر : يكفينا كتاب الله وإقحام الوصية لعلي هنا من أوهام الشيعة وحدها ، وحديث يوم الرزية ليس فيه أي إشارة إلى علي رضي الله عنه كما أنه كان يوم الخميس وليس يوم الأثنين الذي مات فيه النبي صلى الله عليه وسلم والحديث رواه البخاري في كتاب العلم (114) وفي الجهاد (3053) ، وفي الجزية ( 3168) ، وفي المغازي (4431) ، (4432) ، وفي المرض (5669) ، وفي الاعتصام (7366) ورواه مسلم في الوصية (1637) وقد وجه الروايات الواردة ابن حجر في الفتح (7/739-740) وخلاصة موقف عمر رضي الله عنه أنه أشفق على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم غلب عليه الوجع ، وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله ) والثابت عندنا من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم يدلنا على :
    1- أن عمر من الملهمين المكلمين ، وأن الله وضع الحق على لسانه ، وأن أول من يصافحة الحق عمر ، وأنه لو كان نبي في الأمة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم لكان عمر ، ولذلك ألهم الله تعالى عمر رضي الله عنه أنه لما وجد تعب النبي صلى الله عليه وسلم وإعياءه رفق به ، فقال : حسبنا كتاب الله ، وكان في قوله الخير للمسلمين إذ ترك المجال للأمة بعد ذلك أن تختار أفضلها وخيرها ، وكان أبوبكر رضي الله عنه .
    2- والوارد عندنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة في مرضة الأخير : ادعي لي أبا بكر وأخاك حتى أكتب كتابا ، فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول : أنا أولى : ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر ( صحيح مسلم : كتاب فضائل الصحابة 4/1857 (2387) ومسند الإمام أحمد 6: 144 ، وطبقات ابن سعد 1 : 127 ، ومسند أبي داود الطيالسي ، الحديث (1508 ) ، وانظر في ذلك العواصم من القواصم ط. بيروت للقاضي ابن العربي ص 189 .
    3- وعلى ذلك فحتى لو أحضر المسلمون الكتاب لما تغير شيء فالأمر إلى أبي بكر على كل حال ، ولكن كان يفوت المسلمين فضيلة انتخاب الخليفة ، فعلمنا من ذلك أن الحق أيضا مع أمير المؤمنين المحدث عمر رضي الله عنه .
    4- النبي صلى الله عليه وسلم لو كان أمر الكتاب ضروريا لما تركه ، وهذا يدل على عدم ضرورته ، وكلنا يعلم أن الدين قد تم واكتمل قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ولا يحتاج لمحدثة بده أبدا .
    5 - النبي صلى الله عليه وسلم لو أراد أن يوصي إلى الإمام علي رضي الله عنه لكان يكفيه أن يأمر الناس فيأتمرون بأمره ولا يتقدمون على أمره وقوله أبدا .
    وعلى ذلك فكل ما في هذا الأمر من الأوهام هو في أذهان الشيعة الضالة فقط .
    وأما قول حبر الأمة عبدالله بن عباس ( الرزية كل الرزية ) فقد كان سبب ذلك حزنه على ما آل إليه حال الشيعة من التخبط والضلال ، وأما الصحابة ومن سار على هديهم فهم على جادة الحق سائرون وبحبله مستمسكون .


    ومع الوقت ومع تكرار قصص ظلم الصحابة للإمام علي وأهل بيته سهل علي أن اعتقد فيهم معتقد سوء ، ومع تكرار قصص ظلم بقية آل البيت من آل علي لا سيما مقتل الحسين - رضي الله عنه - سهل علي أن أبغض كل من ليس شيعيا .

    وهكذا صرت شيعيا قلبا وقالبا ، أتقبل منهم أشياء كان يستحيل علي قبل ذلك أن أصدقها ، الصحابة كلهم كفروا إلا المقداد وأبا ذر وسلمان وعمار شيعة علي ، الذين يقوم على البراء من هؤلاء ، نعم وكيف لا وقد سلبوا آل البيت حقهم ، إذ الدين لا يقوم إلا على سبهم ولعنهم وقذفهم بأسوأ الشتائم والسباب .

    ولكن هذا السباب تنازعني قيه نفسي ولا يرضاه لي قلبي ، إذا كنت معهم تأثرت بمقالاتهم وكلها قصص عاطفية عن ظلم علي - رضي الله عنه - ومقتل الحسين - رضي الله عنه ، قصص مكررة ولكنها تشحنك بغضا على ظلمة آل البيت وآكلي حقوقهم .

    وإذا انفردت إلى نفسي قالت لي : كيف تجرؤ على سب أبي بكر الذي كان صاحب النبي صلى الله عليه وسلم في كل أوقاته ؟ ! وكيف تجرؤ على سب عمر الذي كان ينطق الحق على لسانه ؟ ! وكيف تجرؤ على سب عثمان الذي جمع القرآن ونسخه وحفظه من التحريف والاختلاف ؟ ! وكيف تجرؤ على سب كل صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ؟ ! وهل يبقى لك من الإسلام شيء إذا سببت هؤلاء ؟ !

    والله إنها لحيرة عظيمة لا يعلم إلا الله عز وجل قدرها ومداها ، فإني أكلمك وأنا أتمنى لو أنني لم تكن ولدتني أمي ، أو لو أنني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا .

    ثم التفت إلي وقال : يا فلان أنا صرت في حيرة فلا أنا سني ولا أنا شيعي ، ينازعني التسنن الذي عشت فيه طيلة عمري وينازعني التشيع الذي أعيشة الآن ، إذا جالست هؤلاء رجحت التشيع على مخاطره من السب واللعن لمن قد لا يستحق اللعن ، وإذا انفردت إلى نفسي رجحت التسنن والسلامة من حب الجميع ( آل البيت والصحب الكرام ) والترضي عن الجميع

    فهل عندك يا فلان دواء لحيرتي وعلاجا لشكي وترجيحا واضحا لما أنا فيه ، على أنني أستأذنك إن كنت تنوي مجادلتي - على أن مناقشتي لك من وجهة نظر شيعية بحتة ولا تسىء الظن في فإني باحث عن الحق أنى كان وعلى أي وجه يصير .




    دواء حيرتك سهل يسير :


    كان صاحبي يتحدث وأنا أسمع بتركيز وأتدبر ما يقول وأنا أحاول أن أقرأ شيئا بين السطور ، فلقد كان واضحا أن صاحبي هذا قد سقط تحت تأثير نشاط مشبوه تقوم به مؤسسات شيعيت مغرضة ينفق عليها بسخاء لتشيع شبابنا وبلبلة عقائدنا ، ولكن حسبنا الله ونعم الوكيل ، وحسبنا قول الله تعالى : ( إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون ) .

    وقبل أن أبدأ حديثي إلى صاحبي أردت أن أتأكد من هذا الظن فسألته : يا أخي ، هل رأيت في أثناء مجالستك لهؤلاء أحدا مثل حالتك ؟

    فقال : ماذا تقصد ؟ فقلت : هل كان هناك أحد من أهل السنة والجماعة يحضر معكم مجالسكم هذه ؟ فقال : نعم ثلاثة غيري كلهم تشيع إلا أنا لا يزال يراودني الشك في هذا الأمر .

    وآنذاك تيقنت من ظني وعلمت أن النشاط الدعوي الشيعي المكثف الخبيث قد امتد إلى حد ينبه للخطر ، وتكمد قلبي حسرة على هذا الوضع ، إذ كيف يصول الباطل ويجول ، ثم قلت لنفسي : لا تعجبي ففي نومة الحق ونومة أهله يصول الباطل ويتهارج أهله ، وجعلت أتأسف - في نفسي - على أولئك المخدوعين من علمائنا في حقيقة الشيعة ونشاطها المريب

    لم يأخذ هذا التفكير من وقتي طويلا ، حيث التفت إلى صاحبي وأنا أعلم أن قلبه يمتلىء شبهات عظيمة لا يتيسر إزالتها في التو واللحظة .

    وقلت له : أخي هل قرأت شيئا من كتب العقائد التي كتبها علماؤنا الأجلاء علماء أهل السنة والجماعة الناجية .
    فقال لي : الصراحة لم أقرأ منها شيئا ، ولكني أعلم عقائد أهل السنة والجماعة .
    فقلت له : من أين تعلمتها ، فقال : عشت عمري بين أهل السنة والجماعة أسمع معتقداتهم وأعلم أنها الإيمان بالله والملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر والقدر خيره وشره من الله تعالى .

    فقلت له هذه أركان الإيمان وهي أصول العقائد وعناوينها الجامعة ، ولكن هل تظن أن معرفتك بها كاف لك في الترجيح بين أهل السنة وأهل التشيع ؟ فسكت هنية ثم قال : معك حق ليست هذه المعلومات كافية في الترجيح .

    فأحسست أن حاجز الكبر عنده كسر وأنه بدأ يلبس ثوب التواضع للعلم ، فسررت لذلك ، وإمعانا في كسر هذا الحاجز - حاجز الكبر الذي يمنع من سماع الحق فضلا عن قبوله وتدبره - قلت له : لقد كان عليك قبل هذا كله أن ترجع إلى متون العقائد التي وضع فيها علماؤنا عصارة علمهم ، ومن تلك المتون العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية ، والعقيدة الطحاوية للإمام أبي جعفر الطحاوي ، ولمعة الاعتقاد للإمام ابن قدامة المقدسي .

    ففي هذه المتون وضع علماؤنا الأجلاء أصول العقيدة على مذهب الفرقة الناجية التي تسير على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام البررة - رضي الله عنهم - وقد كان عليك أن تقرأ شروحا وافية لتلك المتون تفصل مجملها وتبين مبهمها وتوضحه وتشرحه .

    فكان عليك مثلا أن تقرأ شرح العقيدة الواسطية لمحمد خليل هراس مثلا ، والطحاوية لابن أبي العز الحنفي ، وشرح لمعة الاعتقاد لابن عثيمين مثلا ، حتى تكون على دراية بمذهبك الأول قبل أن تقارن بينه وبين غيره ، ثم كان الأولى بك بعد أن تعرف مذهبك الأول الذي ولدت عليه وتتقنه أن تنظر بعد ذلك إلى أقوال علمائه الجهابذة الراسخين في العلم حول التشيع ، وأن تفقه رأيهم فيه فإنهم ولا شك أعلم مني ومنك به وبأخطائه ومفاسده وضلالاته ، وهم - لا شك - أعلم وأقدر على رد شبهات أهله وتفنيد مزاعمهم وأكاذيبهم حولنا .

    فأنت بهذه الآلات تكون بمثابة الفارس الذي ينزل إلى الميدان معه سيفه ودرعه ورمحه وهو يعرف دروب القتال وفنونه ، وبدونها تكون كالأعزل الأعمى الذي يغزي ويطمع فيه أضعف أعدائه .

    ثم التفت إلى صاحبي الذي ينظر إلي مشدوها مستمعا وقلت له : هل قرأت لهذا الميدان كتاب ( العواصم من القواصم ) للقاضي أبي بكر بن العربي ؟ فقال اللهم لا . فقلت له : لو قرأته لأرحت نفسك وأرحتني ، ثم التفت إليه ثانية وقلت له : هل قرأت رسالة ( في الرد على الرافضة ) للشيخ محمد بن عبدالوهاب ؟ فقال صاحبي : لا ، فقلت له : لو قرأته لأرحت نفسك وأرحتني .

    ثم التفت إليه ثالثة وقلت له : هل قرأت ( الخطوط العريضة للأسس التي قام عليها دين الشيع الإمامية الإثني عشرية ) للشيخ محب الدين الخطيب ؟ . فقال صاحبي : لا ، فقلت له : لو قرأته لأرحت نفسك من عناء الشك والحيرة وأرحتني معك .

    ثم قلت لصاحبي : هل سمعت عن عالم سني تخصص في تفنيد مزاعم الشيعة وفضح معتقداتهم الخبيثة هو إحسان إلهي ظهير ؟ فقال لي : لا ، فقلت : والله لو قرأت كتابيه العظيمين في هذا المجال ( الشيعة والسنة ) ، والثاني ( الشيعة وأهل البيت ) لتبلت حيرتك يقينا وراحة وسكينة وسعادة وهناء وسرورا .

    ثم قلت له : هل قرأت كتاب ( وجاء دور المجوس ) الذي يكشف الأهداف الحقيقية والنوايا الخبيثة لشيعة الباطل ؟ فقال لي : لا ، فقلت له : لو قرأته لكنت سيفا مسلولا على رافضة الحق وشيعة الشيطان ، ولخصصت جزءا كبيرا من وقتك في جهاد أولئك الأنكاس ، فهو جهاد على ثغر مطلوب ، بل شديد الطلب هذه الأيام .

    فقال صاحبي متشوقا : وهل عندك هذه الكتب جميعها ، فقلت له : الحمد لله اطمئن فمتى تطلب الحق صادقا مخلصا لله عز وجل وحده ييسره الله تعالى عليك ، وكل هذه المؤلفات بحمد الله عندي وسنقرؤها سويا إن شاء الله ، هذا إذا كان عندك من الوقت كفاية ومتسع .

    فقال صاحبي : أنا أتمنى الموت لما أنا فيه من الحيرة والشك وأنت تسألني عن الوقت ، وقتي كله لك حتى نصل إلى الحق سويا .

    فقلت : الحمد لله ، اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل ، فاطر السموات والأرض ، عالم الغيب والشهادة ، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك ، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم . فقال صاحبي : اللهم آمين .

    فاقتربت من صاحبي ، وقت له : إن دواء حيرتك سهل يسير إن شاء الله تعالى ، فقال : كيف ذلك ؟ قلت له : هل تقرأ القرآن ؟ قال : نعم ، قلت هل قرأت قول الله تعالى ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) ، قال : نعم ، قلت : فما تفهم منها ؟ قال : أفهم منها أن أمة الإسلام هي خير الأمم التي أخرجت للناس ، فقلت : نعم جزاك الله خيرا ، أمة النبي صلى الله عليه وسلم هي خير الأمم وهي خير الناس للناس ، لأنها تأمرهم بالمعروف وتنهاهم عن المنكر وتؤمن بالله تعالى وتهدي الناس إلى طريق الإيمان . فقال صاحبي : أحسنت .

    فقلت له : إن أولى الناس بهذا الوصف هم صحابة النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم هم الذين حملوا رسالة الدين إلى جوار النبي وجاهدوا معه بأموالهم وأنفسهم ، من أجل نشر الدين وهداية الناس إلى طريق الإيمان بالله .

    فقال صاحبي : نعم ، فقلت له : إن الشيعة - قاتلهم الله - يقولون إن الصحابة ارتدوا إلا خمسة (1) : المقداد ، وحذيفة ، وسلمان ، وأبو ذر ، وعمار - ثبتوا مع علي رضي الله عنه ، فهل يعقل أن مائة ألف كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع لا يبقى منهم على الإسلام إلا ستة أو أزيد قليلا أو أقل قليلا ، هل يعقل أن هذه هي خير أمة أخرجت للناس ، لو كان حالها كما يقول الإمامية الرافضة للحق لكانت شر أمة أخرجت للناس لكونها ارتدت واشترت الكفر بالإيمان .



    ______________________


    [1] - أحسن الشيعة الإمامية حالا يقولون : ارتدوا كلهم إلا أثني عشر صحابيا فقط ، هم علي وبعض آله ، وسلمان ، وأبو ذر ، وعمار ، والمقداد ، وحذيفة ، وأبو الهيثم بن التيهان ، وسهل بن حنيف ، وعبادة بن الصامت ، وأبو أيوب الأنصاري ، وخزيمة بن ثابت ، وأبو سعيد الخدري ، وأكثر الإمامية يرى أنهم أقل من ذلك بكثير .


    أتعرف يا صاحبي كيف تقرأ الإمامية هذه الآية ، إنهم يقولون : ( كنتم خير أئمة أخرجت للناس ) ، لما عيتهم هذه الآية حرفوها وزادوها همزة ، كما أمرت اليهود بأن يقولوا حطة ، فحرفوا أمر الله وزادوا نونا وقالوا : حنطة ، فما نعرف معنى حطة ، فاستحوذ عليهم الشيطان فحرفوا كتاب الله تعالى وقالوا بدلا من ( أمة ) : ( أئمة ) يقصدون بها أئمتهم .

    صاحبي : ولكن الشيعة يؤمنون بالقرآن كما أنزل وكما هو المصاحف دون زيادة أو نقصان وهذا ما ذكروه لي .

    قلت له : رويدك يا اخي لم يأت وقت هذا بعد ، وإنما هم قالوا لك ذلك تقية ، والتقية في دينهم يكون تقواك وتدينك ، والتقية عندهم ليس لها سوى معنى واحد عندنا هو الكذب والنفاق ، فهم يدلسون عليك خوفا من أن تفلت أنت وغيرك من بين أيديهم ، ويصدق فيهم قول الله تعالى : ( وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون ) ، ، ويا أخي الغالي لم يأت وقت الحديث عن التقية والقرآن بعد فنحن الآن مع صحابة النبي صلى الله عليه وسلم .

    ثم قلت لصاحبي : هل قرأت قول الله تعالى : ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما ) .

    إن هذه الآية لمن أقوى الدلائل على عدل الصحابة وسلامة إيمانهم حيث وصفهم الله تعالى بقوله : ( والذين معه ) أي أصحابة ، الملازمين له ( أشداء على الكفار ) ، وفيه إشارة إلى إيمانهم وقوة يقينهم في الله ، ( رحماء بينهم ) تزكية من الله لهم ، ( تراهم ركعا سجدا ) عبادة متواصلة لله ، ( يبتغون فضلا من الله ورضوانا ) مخلصين لله لا يرجون الثواب إلا منه جل شأنه . فهذه هي صفات الصحابة عليهم الرضوان في القرآن الكريم .

    أتدري يا صاحبي من الذي يغيظه ذكر الصحابة ؟ إنهم الكفار كما وصفهم الله تعالى بقوله : ( ليغيظ بهم الكفار ) فلا يكره الصحابة إلا الكفار المرتدون .
    والآن يا صاحبي أيهما أهون ، تكفير الصحابة أم تكفير الذين يغيظهم ذكر الصحابة ؟ وأمامك محكم القرآن فاحكم .
    قال صاحبي : فلماذا جاء الله تعالى في نفس الآية بقوله : ( وعملوا الصالحات منهم ) ، إن قوله تعالى : ( منهم ) دليل على أن هناك من الصحابة من لا يتصف بالإيمان والعمل الصالح .

    فقلت لصاحبي : أصلحكم الله ، إن كل الصحابة كرام بررة مؤمنون صالحون ، ولكنك إذا نظرت إلى الآية وجدت قول الله تعالى : ( محمد رسول الله والذين معه ) ، وكلنا يعلم أن الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم أكثرهم صحابة مخلصون مطيعون صادقون مجاهدون مؤمنون صالحون ، وكان مع النبي صلى الله عليه وسلم كذلك منافقون معلومو النفاق وهم عبدالله بن أبي بن سلول وجماعته ، فوضحت الآية أن المستحقين للثناء من الله تعالى هم صحابته المؤمنون الصالحون السابقون المسابقون إلى طاعة الله وطاعته صلى الله عليه وسلم ثم إن كلمة ( منهم ) هنا ليست تبعيضية وإنما هي لبيان الجنس ، كما جاء ذلك في كتب التفسير ، وبذلك تزول الشبهة ، والحمد لله .


    قال أئمة التفسير ما خلاصته :

    ( ليست (من) في قوله تعالى : ( منهم ) مبعضة لقوم من الصحابة دون قوم ، ولكنها عامة مجنسة ، مثل قولة تعالى : ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان ) لا يقصد للتبعيض ، ولكنه يذهب إلى الجنس ، أي : فاجتنبوا الرجس من جنس الأوثان . وكذا ( منهم ) أي هذا الجنس ، يعني جنس الصحابة . وقيل : ( منهم ) يعني من الشطء الذي أخرجه الزرع ، وهم الداخلون في الإسلام بعد الزرع الذي وصف الله تعالى صفته ، وإنما جمع الشطء لأنه أريد به من يدخل في دين محمد صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة بعد الجماعة الذين وصف الله صفتهم (1) .


    ـــــــــــــ


    (1) تفسير الطبري 26/115 - 166 ، تفسير القرطبي 16/295 - 296 ، تفسير ابن كثير 7/344 .


    ثم قلت لصاحبي : ألم تسمع لقول الله عز وجل : ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم ) .

    فمن هم هؤلاء السابقون إن لم يكن منهم أبوبكر وعمر وعثمان والزبير وطلحة وسعد وسعيد وأبو عبيدة المبشرون بالجنة ؟ ! ومن هم السابقون إن لم يكن منهم أهل بدر المشهود لهم بالإيمان ؟ !

    إن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان حازوا رضوان الله ، وأعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار لهم فيها الخلود الدائم .

    كيف يعقل مع هذه الآية أن تصدق قول من قال إن الصحابة ارتدوا إلا ثلاثة أو أربعة أو خمسة ، مع أن الآية تشهد لمجملهم بالإحسان والإيمان .

    ثم قلت لصاحبي : ألم تسمع إلى قول الله تعالى ( للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون * والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون * والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم ) الحشر : 8-10 .

    إن هذه الآيات الثلاثة من سورة الحشر تمثل منهاج الرد المتكامل على روافض الحق وشيعة الباطل .

    ففي الآية الأولى ثناء على المهاجرين ووصف لهم بالصدق والإخلاص ونصرة الله ورسوله ، وفي الآية الثانية ثناء على الأنصار ووصف لهم بالإيثار والفلاح ، وعلى ذلك فكلتا الآيتين ثناء على صحابة النبي صلى الله عليه وسلم .

    والآية الثالثة رد على أولئك الروافض حيث وصف الله تعالى المؤمنين على مر العصور بعد الصحابة بأنهم يستغفرون لأنفسهم وللمؤمنين الذين سبقوهم بالإيمان، وبأنهم يدعون الله عز وجل ألا يجعل في قلوبهم أي غل للمؤمنين .

    والرافضة يسبون الصحابة ويلعنونهم ويكفرونهم ، وهم بذلك خرجوا من الأقسام الثلاثة للمؤمنين : الصحابة ( المهاجرين الصادقين ، والأنصار المفلحين ، والتالين المستغفرين الذين ليس في قلوبهم غل لهمن سبقوهم بالإيمان ) .

    ثم قلت لصاحبي : ألم تسمع قول الله تعالى : ( لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير ) .

    إن هذه الآية دليل ثناء من الله تعالى على صحابة النبي صلى الله عليه وسلم الذين أسلموا قبل الفتح والذين أسلموا بعد الفتح ، وأن الله تعالى وعد كليهما الحسنى .

    فكيف بالله عليك يعد الله عز وجل صحابة النبي صلى الله عليه وسلم السابقين واللاحقين بالحسنى ، ثم تأتي رافضة الحق فتجعل دينها السب واللعن والتكفير لهؤلاء الذين وعدهم الله تعالى بالحسنى .

    ثم قلت لصاحبي : ألم تسمع إلى قول الله تعالى : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ) ، إن هذا القرآن نزل على النبي صلى الله عليه وسلم ليتلوه على صحابته ، وهو يخبر أولئك الأصحاب أنهم شهداء على الناس ، فكيف بالله عليك يكون هؤلاء الشهداء كفارا ملحدين ؟ ! إن هذا من أمحل المحال .

    ثم قلت لصاحبي : كم من الآيات التي تصدرت بقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا ) ؟ فقال صاحبي : كثير جدا من الآيات كانت تبدأ بقوله : ( يا أيها الذين آمنوا ) فقلت له : على من كان يتلو الرسول صلى الله عليه وسلم القرآن ؟ فقال : على الناس حوله ، قلت أي صحابته ، فالناس حوله هم صحابته ، فكيف يخاطبهم الله تعالى بلفظ الإيمان ، أألله أعلم بأصحاب النبي أم الرافضة ؟ قل يا صاحبي : الله ، وأثلج صدرك بالترضي على صحب النبي الكرام البررة فإنهم حملوا إلينا القرآن ، وحملوا إلينا السنة ، وحملوا إلينا شرائع الدين ، وباعوا أموالهم وأنفسهم لله من أجل نشر الدين وإظهار أمره وبسط سلطانه .

    يا صاحبي لولا الصحابة - بعد الله تعالى - لما كنا نحن اليوم مسلمين ، ولما رأيت بلدانا في مشارق الأرض ومغاربها كلها يدين بالإسلام ، أفيكون جزاؤهم السب واللعن والتكفير ؟ ! إن هذا الأمر لا يصدر من مؤمن أبدا ، بل لا يصدر من مسلم أبدا .

    وهنا قال صاحبي : لا يستطيع أحد أن ينكر أن القرآن أثنى على الصحابة ، ولكنهم بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم بدلوا وغيروا ، وسلبوا الإمام عليا حقه وظلموه وحرقوا بيته وضربوا زوجته بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم على بطنها ، فأجهضت وماتت بعد ذلك متأثرة بجراحها .

    فقلت لصاحبي : مه ! ! ! من أين أتيت بهذه الروايات الفاجرة الكاذبة ؟ إن علماء أهل السنة والجماعة الثقات المعتد بهم يكذبون تلك الروايات جميعا ، إذ لم يثبت منها شيء ، بل الثابت أن المحبة والمودة والتواصل هو الذي كان بين صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وبين الإمام علي رضي الله عنه .

    وسأسألك : هل تدري ما أسماء أولاد علي رضي الله عنه ؟ إن من حبه لصحابة النبي صلى الله عليه وسلم لا سيما الخلفاء الراشدين ، سمى بعضا من أولاده أبا بكر وعمر وعثمان ، هل تدري لمن زوج الإمام علي ابنته أم كلثوم ؟ فقال صاحبي : لا أدري ، فقلت : زوجها إلى أحب وأعز الناس إليه ، إلى أمير المؤمنين الفاروق عمر رضي الله عنه ، هل تدري أن عليا رضي الله عنه كان قاضي المدينة على عهد عمر ؟ وهل تدري أنه كان أحرص الناس على نصيحته ؟ حتى أنه عندما أراد عمر أن يسير بنفسه إلى جهاد الفرس أشار عليه بالجلوس لأنه ركن الإسلام الذي يفيء إليه المجاهدون ، وأشار عليه بإرسال من يثق فيه .

    هل تدري أن عثمان رضي الله عنه هو الذي ساهم في زواج علي رضي الله عنه من فاطمة رضي الله عنها ؟


    صاحبي إن محبة الصحابة بعضهم بعضا كانت مضرب الأمثال ، حتى وصفهم الله تعالى بقوله : ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ) .

    صاحبي إن المؤمن لا بد وأن يجزم بتركية نفوس صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم أجمعين ، لأن الذي رباهم برعاية الله هو رسول الرحمة وهو رسول الحكمة ، وقد أرسله الله تعالى لتزكية الناس أجمعين فهل يعجز أو يقصر في تزكية من حوله ؟ والله لو كان كذلك كان لمن بعدهم أعجز ، قال تعالى : ( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ) .

    فقال صاحبي : لقد أسلمت لك في أمر الصحابة ، ولكن هناك أمرا أهم وهو أصل لموضوع الصحابة ، ألا وهو موضوع الإمامة والنص على علي بالخلافة والإمامة ، فإن سلمنا به سلمنا بأن الصحابة سلبوه حقه ، وإن ثبت غير ذلك فالحق لك ومعك .

    فقلت لصاحبي : إن هذا الأمر أيسر من سابقه بكثير ، ولكني أرى أن نبحث في هذا الأمر عن علم ودراية حتى نجتث الشبهات من جذورها ، فأستأذنك أن نحيط علما بما قاله علماؤنا حول تلك الشبهات جميعا ، وبعد ذلك نتناقش بما تحب وما تشاء ، فإني أعلم - بحمد الله - يقينا أن أغلب هذه الشبهات ستزول أمام صواعق الحق وقوة حجته .

    فقال صاحبي : وكيف نبحث في أمر السنة والشيعة عن علم ودراية كما تقول ؟ فقمت وأحضرت ثلاثة كتب ، وقلت له : هناك رسائل نقرؤها سويا ثم بعد الإحاطة بما فيها نبحث في الشبهات عن علم ودراية وإحاطة بهذا الأمر .

    فقال صاحبي : أستأذنك الآن فإن الوقت قد تأخر وفي الغد إن شاء الله تعالى سأكون في إقامة دائمة معك حتى نصل إلى الحق الواضح ، ولكن ما هذه الرسائل الثلاث ؟

    فقلت : الأولى : العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم للقاضي أبي بكر بن العربي ، وهي حقا عواصم من قواصم الرافضة وأكاذيبهم ، وفيها إن شاء الله تعالى إزالة لكل شبهاتهم التي ألقوها إليك .

    والثانية : الشيعة والسنة للشيخ إحسان إلهي ظهير ، وفيها سنعلم حقيقة الشيعة ومدى خبث مذهبهم الضال .

    والثالثة : الشيعة وأهل البيت أيضا للشيخ إحسان إلهي ظهير ، ومنها سنعلم حقيقة موقف الشيعة من آل البيت الأطهار المطهرين ، وكيف أن ادعاء حبهم ستار شيعي كثيف يخفي وراءه كل بدعة وضلالة قد تصل كثرا إلى حد الكفر والإلحاد .

    فمضى صاحبي على أمل اللقاء في الغد ، وهذا ما تم بحمد الله تعالى


    TO BE CONTINUE
    آخر تعديل بواسطة مهندس الاسلام; 08-05-2005, 08:19 PM.
    تحذير
    أخواني المسلمون قاطعوا المنتجات والتجار الشيعة كما فعلتم مع الدنماركيون ...ان خمس ارباحهم تذهب لمراجع يريدون تصفيتكم والطعن في عقيدتكم
  • مهندس الاسلام
    عضو فعال

    • Dec 2004
    • 668

    #2
    الرد: مناظرة علميه مع الروافض

    في اللقاء الثاني صاحبي يلعن التشيع الباطل وأهله :
    جاءني صاحبي في اليوم التالي مباشرة ومعه حقيبة صغيرة ، وقال لي : يا فلان أعلم أنك تعيش هذه الأيام بمفردك ، وقد أخذت أجازة من عملي حتى أتفرغ لأمر البحث عن الحقيقة ، وسأكون ضيفا عليك حتى أخرج من الشك إلى اليقين ، وإنني بحمد الله لم أنم قرير العين منذ أيام وأشهر كما نمت بالأمس ، ليس لشيء سوى استعادة ثقتي بصحب النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ، ورضي الله عنهم أجمعين ، ثم استعدت ثقتي بإيماني وديني .

    فقلت له : على الرحب والسعه ، ولست ضيفا بل إنك صاحب البيت ، فتفضل - وأشرت إليه بالجلوس - حتى تستريح ثم نبدأ البحث .

    فقال صاحبي متحمسا : أنا مستريح الآن فلنبدأ بإذن الله ، فأعطيته ( العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ) وهو من تأليف القاضي ابن العربي وتحقيق محب الدين الخطيب .

    وقلت له : أنا بجوارك فاقرأ ، وإن استشكل عليك شيء قرأناه سويا ، وجعلت أتابعه وهو يلتهم سطور الكتاب بنهم وتركيز .

    الكتاب ممتلىء بتلك الشبهات التي ألقتها الشيعة الرافضة حول مواقف صحابة النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته صلى الله عليه وسلم - والتي طالما سمعها من شيعة الشيطان - ، ثم يجد بعدها ترياقها وعلاجها وعاصما تلك القواصم والمنجيات من المهلكات .

    وهكذا ظل أخي يقرأ ويتابع الكتاب ، وأحيانا يجعلني أشاركه بعض أحاسيسه وبعض قراءته في الكتاب ، ويقول : أين كنت من هذا العلم ؟ ! لقد أحياني أبوبكر العربي بهذا العلم ، ثم التفت إلى متحمسا وهو يقول : لقد انتهيت من الرسالة الأولى : أين الثانية ؟

    فقلت له : لا حتى تستريح فقد أجهدت نفسك وينبغي أن تستريح اليوم ، وغدا إن شاء الله تقرأ الرسالة التالية ، فأصر على حاله وعلى طلبه للرسالة الثانية ، فقلت له وأنا أعطيه الرسالة الثانية : الآن استراح صدرك من ناحية صحابة لنبي صلى الله عليه وسلم وسلم قلبك تجاههم ،و هذا الأمر يكفي بمفرده لأن ينسف عقائد شيعة الباطل وأعوان الشيطان ، وفي هذه الرسالة - أشرت إلى الثانية - ستعرف حقيقة التشيع وحقيقة معتقداته ، في القرآن وفي السنة وفي الصحابة وفي أهل الإسلام كافة ، وسيجري لسانك بعد ذلك بلغن هؤلاء القوم (1) والبراءة من دينهم الذي يخالف ويعارض دين الإسلام الذي نحن عليه جملة وتفصيلا .

    وبدأ صاحبي يقلب صفحات الكتاب لاثني ( الشيعة والسنة ) لإحسان إلهي ظهير وهو يقلب كفيه ويتعجب من حقيقة معتقد هؤلاء الضلال ، وما كانوا يخفونه عنه طيلة الشهور السابقة

    وهكذا يومين متتاليين وصاحبي لا يشغله عن القراءة سوى أداء الفرائض والنوم القليل ، استوعب خلالهما ( العواصم من القواصم ) ، و( الشيعة والسنة ) ، و( الشيعة وأهل البيت)

    وتغير صدره تجاه أصدقاء الأمس وعلم أنهم ما كانوا يكرمونه إلا كما يكرم الصياد سمكته بطعم يلفيه إليها ، ورأى كيف تصنع التقية السذج من المسلمين وأخذ يتبرأ من أهل التشيع الباطل ، ويلعنهم ويسبهم وهو يقول : أهون علي أن ألعن هؤلاء الأبالسة من أن ألعن أبا بكر وعمر وعثمان ، وبقية صحب النبي الكرام وحاشاهم من ذلك .

    ثم تجهز صاحبي ليفارقني وهو يعانقني ويشكرني ويطلب مني النصيحة فناصحته بملازمة كتاب الله تعالى ، والتركيز على كتب العقائد التي كتبها جهابذة العلماء المعتد بهم عندنا .

    وقلت له : إن هؤلاء الإمامية قوم كذبة فجزة فلا تأت إليهم ولا تحادثهم ، وأفضل شيء أراه لك مقاطعتهم ، لأنهم منافقون منكوسة قلوبهم لا يسمعون ولا يعقلون كقول الله تعالى : ( صم بكم عمي فهم لا يرجعون ) .

    (1) أقصد بهم ( الإمامية الإثني عشرية ) فإنهم كانوا من فرق الشيعة الضالة ، ولكنهم في القرون الأخيرة وتحديدا مع قيام دولتهم الصفوية آثروا كل غلو وكل كفر وكل ضلال . وإلى اليوم يجمعون معتقدات عديدة مركبة ، الواحدة منها محض كفر . نعوذ بالله من الضلال .

    الأمر يتجدد ومناظرة تأتي على عجل :
    بعد مضي يومين جاءني صاحبي ، وقال : يا فلان ، أحد علماء الشيعة ينتظرك الآن لتتباحثا في أمر السنة والشيعة وأيهما على الحق ، وصاحبي يتحدث بعجلة ويبدو عليه الاستعجال ، فأردت أن أتبين منه الأمر فقلت له : تفضل يا صاحبي حتى تحكي لي ماذا حدث فقال : إن شابا من طرف هذا العالم الشيعي بسيارته أمام المنزل ينتظرنا الآن فلا وقت للحديث .

    فقلت لصاحبي : ليس على هذا كان اتفاقنا : وقد كانت نصيحتي لك أن تمتنع عن زيارتهم ومحادثتهم لا أن تأخذني إليهم .

    فقال صاحبي : يا فلان لا بد وأن تجهر بالحق ،ولا بد أن تدحر باطلهم .

    فقلت له : إن هؤلاء قوم منكوسة قلوبهم ،وأعلم يقينا أنهم لا يريدون الحق ولا يهتدون إليه سبيلا ، والجدال مع هؤلاء مجرد ضياع لوقتي ووقتك .

    ولكن بدأ صاحبي يتغير وجهه وخصوصا أن هناك من ينتظره بالخارج ، فإذا به يجذبني من يدي ويقسم بالله إلا ذهبت معه ، ولكي يخفف الأمر قال لي : إن نقاشك سيفيدني أنا لا هم ، فتعال معي بهذه النية .
    تحذير
    أخواني المسلمون قاطعوا المنتجات والتجار الشيعة كما فعلتم مع الدنماركيون ...ان خمس ارباحهم تذهب لمراجع يريدون تصفيتكم والطعن في عقيدتكم

    تعليق

    • مهندس الاسلام
      عضو فعال

      • Dec 2004
      • 668

      #3
      الرد: مناظرة علميه مع الروافض

      المناظرة الثانية وانتصار الحق : تتمة المناظرة وظهور الحق

      صليت الفجر ثم ذهبت إلى عملي فظللت فيه حتى الظهر ثم رجعت إلى منزلي وأنا أشعر بإرهاق من سهر الأمس ، فنمت حتى العصر ثم صليت العصر ثم نمت حتى صلاة المغرب فاستيقظت وصليت المغرب ثم العشاء وانتظرت صاحبي فلم يأت ، فقلت في نفسي : لعل القوم آثروا أن لا يناقشوني ثانية ، فمرت هذه الليلة ولم يأتني أحد .

      وفي الليلة التالية ، وبعد رجوعي من صلاة العشاء مباشرة جاءني صاحبي وأخبرني أن القوم ينتظرون ذهابي إليهم لتكملة النقاش معهم .

      فقلت له : إنني ذهبت أول مرة لأجلك فإن كنت تستفيد من ذهابي ذهبت معك ، وإن لم تكن فإنني في حل لأنني انتظرتهم بالأمس فلم يأتني أحد .

      فقال لي : إن ثلاثة غيري هم على نفس حالتي السابقة من الشك والبحث وهم أشد انتظارا لك مني ، والوقت ضيق فالرجاء القيام بسرعة لنذهب إليهم سويا .

      فقمت معه وذهبنا إلى حيث مكان اجتماعهم وكانوا بضعة عشر رجلا هم تقريبا الذين كانوا بالأمس القريب ، ولكني لم أر سيدهم فسألتهم عنه فقالوا : قد اعتذر وقد كلفنا بالبحث معك عن الحق ومناقشتك وهو يعدك بلقاء قريب ، فقلت : لا بأس وجلست بينهم وبدأت الحوار .

      العبد لله :
      الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير المرسلين وآله وصحبه أجمعين وبعد :
      لقد تميز اللقاء السابق بأن كنتم تسألوني وأنا أجيب ، ولذلك أستأذنكم في هذا اللقاء أن أسألكم وأنتم تجييبون متى كان عندكم علم بإجابة الأسئلة ، وأرجو أن يكون الجواب مبنيا على المصارحة لا على التقية حتى يثمر النقاش .

      أحدهم :
      نحن من البداية على المصارحة معك رغبة في جلاء الحق وظهوره .

      العبد لله :
      ما هو معتقدكم في القرآن الكريم .

      أحدهم :
      هو كتاب الله عز وجل .

      العبد لله :
      أعلم ذلك ، ولكن أقصد ما هو معتقدكم في تحريف القرآن ؟

      المتكلم :
      القرآن الكريم محفوظ من التحريف والتغيير .

      العبد لله :
      هل فيه زيادة أو نقصان ؟

      المتكلم :
      لا ، ليس فيه زيادة ولا نقصان .

      العبد لله :
      هل هذا اعتقاد الإمامية الإثني عشرية جميعهم ؟

      المتكلم :
      نعم الإجماع عندنا على ذلك .

      العبد لله :
      فما حكم من ادعى أن في القرآن تحريفا أو زيادة أو نقصا ، أو ادعى أن آية منه مكتوبة على غير ما أنزل ؟

      المتكلم :
      هو عندنا كافر .

      العبد لله ( وأشرت إلى الجالسين ) :
      هل جميعكم على هذا الحكم الذي حكم به الأخ على من ادعى أن بالقرآن تحريفا أو تبديلا أو زيادة أو نقصانا ؟

      الحاضرون :
      نعم جميعنا وجميع الإمامية الإثني عشرية على هذا القول ، وكل ما ينسب إلينا من القول بتحريف القرآن كذب وافتراء علينا .

      العبد لله :
      فلنحفظ هذه الشهادة في أذهاننا لأننا سنحتاج إليها .
      والآن ما رأيكم في عالم شيعي إمامي اثني عشري ألف كتابا جمع فيه مئات الروايات التي تنص على تحريف القرآن ، وسمى هذا الكتاب : " فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب " ؟ فما رأيكم في هذا الكتاب ، وما حكمكم على هذا العالم ؟

      المتكلم :
      هذا الكتاب باطل ، وقد رفضه علماء الشيعة الإمامية ولم يقبلوه .

      العبد لله :
      هذا حكمكم على الكتاب ، فما حكمكم على مؤلف هذا الكتاب ؟

      المتكلم :
      هذا لا علم لي به أسأل السيد عندما تلتقي به .

      العبد لله :
      الأمر واضح رجل يقول بتحريف القرآن ، ولا يكتفي بذلك ، بل يؤلف فيه مجلدا ضخما يثبت فيه هذا التحريف ، ومن قبل أجمعتم على تكفير من زاد في القرآن حرفا واحدا أو ادعى نقصه بحرف واحد ، فالحكم عليه هو الكفر .

      المتكلم والحاضرون جميعهم :
      هذا يجيبك عليه السيد فقط .

      العبد لله :
      أتدرون من هذا العالم ؟
      إنه عالمكم الميرزا حسين بن محمد النوري الطبرسي .
      أتدرون ما كانت مكافأة هذا العالم على كتابه هذا ؟ لقد كافئوه بأن دفنوه عند موته في أشرف بقاع الأرض عندكم ، لقد بلغ من إجلالهم لعلمه أن دفنوه في النجف الأشرف .
      وهذا العمل دليل على أنكم ترون التحريف عقيدة راسخة عندكم ، وإلا لكان مصيره الحكم عليه بالردة والقتل ، ويعامل معاملة المرتدين ، فلا يدفن في مقابر المسلمين أبدا .

      أما إذا كان الأمر عكس ذلك إذ جلوه وكرموه ودفنوه في أقدس بقاعكم : النجف الأشرف ، فهذا يعكس حقيقة معتقدكم في القرآن الكريم .

      أحد الجالسين :
      قلنا لك بألسنتنا أن عقيدتنا هي أن القرآن محفوظ وهذا يكفي ، والرجل مات منذ زمن ودفن وانتهى أمره ، ولا حاجة لأن نحيي هذه الأمور التي ليست من صالح المسلمين .

      العبد لله :
      نحن لا نتكلم عن أمور سياسية حتى نقول من صالح المسلمين أو ليست من صالح المسلمين ، وإنما نحن نبحث عن الحق في إطار الشرع ، والنقاش والبحث عن الحق – ما كان الجميع يلتزمون بالحق – يثمر لا شك .
      ولذلك أرجع إلى موضوع القرآن فأقول : المشكلة لا تكمن في كتاب أو مجلد ألفه النوري الطبرسي ، وإنما تكمن في أن هذا الكتاب " فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب " قد جمع مئات الروايات من أوثق الكتب طرفكم كالكافي للكليني ، وهو أقدم كتبكم وأحسنها وأتقنها وأعظمها وأصحها بشهادة علمائكم ، ومؤلفه الكليني تجلونه وتعظمونه وتسمونه ثقة الإسلام ، وتعتبرونه مجدد المذهب الإمامي الإثني عشري في المائة الثالثة .
      هذا الكليني ملأ كتابه الكافي بالروايات التي تنص على أن القرآن قد حدث فيه تبديل وتحريف وحذف وإضافة ، ويمتلىء بالروايات التي تنص على أن الصحابة حذفوا ثلثي القرآن والتي نزلت في حق آل البيت وأعدائهم ، وأن الثلث الباقي حرفوه وبدلوه ، ويمتلىء بالروايات التي تشير إلى مصحب فاطمة وأخرى تشير إلى القرآن الحقيقي الكامل الذي يأتي به قائم الزمان الإمام الغائب ، وأنه ليس فيه من قرآننا اليوم حرف واحد .
      فهذا هو الكليني وهذا هو كتابه الوافي والكافي للإمامية ، ولا شك أن الكليني لن يورد روايات بالمئات ثم هو لا يؤمن بها ولا يثق بها ، فهل تستطيعون رفض الكافي وهو أصل كتبكم جميعها كما ادعيتم رفض فصل الخطاب للنوري الطبرسي ، وهل تستطيعون تكفيره كما ادعيتم أن من زعم أن في القرآن تحريفا أو تبديلا فإنه كافر مرتد .

      أحد الجالسين بغضب وعصبية :
      هذه الروايات كلها ضعيفة لا نحتج بها ولا نثق فيها ، ثم ما هي المشكلة نحن أمامك نعلن أن القرآن كما أنزل دون تحريف أو تبديل .

      العبد لله :
      ليست المشكلة فينا نحن ، إننا نتكلم بلسان طائفتين ، نبحث أين الحق ومع من يكون الحق ، وهأنذا أعرض لكم موقف علماء الشيعة الإمامية من القرآن أصل الدين الأول ومصدره الأعظم ، فالقضية ليست أنا أو أنتم نقول بحفظ القرآن أو تحريفه ، ومن أنا أو أنتم حتى نحكم بأقوالنا على طائفة من الناس تمتلىء بعلمائها وأئمتها ، القضية ه يما قاله علماء المذهب ، وما قرروه ، وما أثبته هؤلاء هو المعبر عن آراء المذهب وأقواله .
      ثم دعونا من الكليني وكتابه الكافي الذي هو أوثق كتب الشيعة على الإطلاق ، ولننظر إلى القمي وتفسيره والمشهور عندكم بتفسير القمي .
      وطبعا " القمي " غني عن التعريف فهو عندكم شيخ مشايخكم في التفسير والحديث ، وتفسيره المعروف بتفسير القمي هو يقر بالتحريف والتبديل قال عن القرآن الموجود بين أيدينا اليوم إن فيه على خلاف ما أنزل الله .
      ثم ملأ تفسيره بعد ذلك بالروايات التي تثبت التحريف والتبديل ، ولعلي أذكر ما قاله في تفسير قول الله تعالى : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) فنقل عن بعض أئمتكم المعصومين عندكم : كيف تكون خير أمة وقد قلت أمير المؤمنين على وابنه الحسين عليهما السلام ؟ وإنما هي " كنتم خير أئمة – يقصد أئمة الشيعة الإثني عشرية – أخرجت للناس " ولكنها مما حرف من القرآن . وغير ذلك كثير يصعب عليه الحصر والعد لكثرته .
      فهل ترفضون القمي وتفسيره كما ادعيتم رفض فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب للطبرسي ؟ وهل تستطيعون ذلك ؟
      ولو رفضتم الكافي ورفضتم القمي وتفسيره لا يبقى لكم كتاب تثقون فيه ، لأنهم المقررون لمذهب الإمامية الإثني عشرية .
      فإما أن تسيروا على منهاجهم وتكونوا على مذهبهم وتعترفون بتحريف القرآن ، وإما أن تتبرءوا من مذهب الإمامية الإثني عشرية برمته ، لأن علماءه يقولون بالتحريف .

      أحد الجالسين :
      يا فلان النقاش لا يصلح بهذه الطريقة ، لأننا نقول لك اعتقادنا هو عدم التحريف وأنت تصر على إلزامنا بأننا نعتقد بالتحريف ، وسأحضر لك من كتبنا ما يثبت ذلك .
      ثم التفت إلى أصغر الجالسين ، وقال : يا فلان هات من المكتبة كتاب الاعتقادات ، فقام وأحضر له كتابا وأعطاه إياه ، فالتقت إلى ، وقال : هذا كتاب " الاعتقادات " لابن بابويه القمي (1) وهو يثبت قولنا بعدم التحريف .


      ______________________

      (1) هذا القمي غير القمي السابق ، والقمي لقب لكليهما والأول اسمه : علي بن إبراهيم القمي وهو صاحب تفسير القمي ، والثاني اسمه محمد بن بابويه القمي وهو صاحب كتاب " من لا يحضره الفقيه " .


      ثم فتح الكتاب على صفحة هو يعلمها ثم قال :
      هذا باب الاعتقاد في القرآن ، فاسمع ما يقوله القمي عن القرآن ، يقول : " اعتقادنا أن القرآن الذي أنزل الله تعالى على نبيه محمد هو ما بين الدفتين ، وهو ما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك . . . ، ومن نسب إلينا أنا نقول أكثر من ذلك فهو كاذب " .
      فهذا هو اعتقادنا جميعا ، فما الداعي إلى إثارة الفتنة والدخول إلى مناقشات تمثل خطرا على الإسلام كله ؟

      العبد لله :
      لا . . . خطر هذه المناقشات على الإمامية وحدها ، فهم أهل القول بالتحريف والتبديل والنقص والزيادة .

      أحد الجالسين :
      بعدما قرأنا لك معتقدنا تقول هذا الكلام ، أنت حقا مجادل لا يبحث عن الحق أبدا .

      العبد لله :
      ليس الأمر بهذه البساطة التي تظنونها ، لأن القول بتحريف القرآن هو الخط العام الأساسي عند الإمامية الإثني عشرية ، وكافة المفسرين ينقدون أقوالا عن الأئمة المعصومين عندكم كلها تثبت التحريف وتصرح به ، وقد ذكر علامتكم الجزائري في كتابه الأنوار أن الروايات متواترة والأخبار مستفيضة تدل تصريحا على وقوع التحريف في القرآن .
      أتدرون ما معنى متواترة ؟ وما معنى مستفيضة ؟ يعني أنه لا مجال للشك في هذه الروايات ، لأن أشد مراحل التوثيق هو التواتر .
      وذكر كذلك أن هناك أكثر من ألفين من الروايات والأحاديث الصحيحة عندكم والتي تثبت ذلك التحريف .
      وعلامتكم المجلسي ذكر تواتر هذه الروايات ثم صرح بأنه لا يمكن طرح تلك الروايات لأن طرحها يوجب طرح جميع الروايات الخاصة بالإمامة .
      ولا يخفى على أحد أن طرح هذه الروايات الدالة على الإمامة هو طرح للمذهب الشيعي من أساسه وخاصة المذهب الإمامي الإثني عشري ، لأنه أكثرها حديثا عن الإمامة .
      وهذا الذي أذكره لكم أستطيع إخراجه من كتبكم متى شئتم ذلك ، فلست أدعي شيئا ليس عندكم .



      فبالله عليكم ، هل يمكن طرح هذه الروايات المتواترة المستفيضة التي تزيد على الألفين ، والتي رواها ثقاتكم من الأئمة المعصومين عندكم ؟
      هل يمكن طرح هذه الروايات لأجل قول أحد العلماء غير المعصومين ؟ إن ما قاله ابن بابويه ليس إلا حلقة من حلقات التقية والتدليس على أهل السنة ليس أكثر ، وأنتم تجعلون التقية تسعة أعشار الدين وتجعلونها أصل الإيمان .
      ولذلك لا يقبل أبدا أن نسقط قول الأئمة لأجل قول أحد العلماء المعرضين للسهو والخطأ . وليس هذا كلامي فقط ، ولكنه كذلك قول خاتمة حفاظكم الذي دفنتموه في النجف الأشرف النوري الطبرسي ، حيث رد على القمي قوله (1) وادعاءه بعدم التحريف ، وذكر أن رد قوله أهون من رد أقوال الأئمة المعصومين ، ثم صرح بأن ابن بابويه وغيره إثما يتحدثون في هذا المجال بهذه الأقوال العارية من الأدلة الموصلة بالأئمة – من باب التقية عن العوام ، وهو طبعا يقصدنا بذلك لا شك .


      ــــــــــــــــــــ

      (1) قال النوري الطبرسي في كتابه فصل الخطاب : " إن ابن بابويه القمي أول من أحدث هذا القول في الشيعة في عقائدهم ، وتبعه المرتضى والطوسي والطبرسي " . وكذلك قال نعمة الله الجزائري في كتابه " الأنوار النعمانية " جـ 2 ص 357 ، 358 : " . . . نعم قد خالف فيها المرتضى والصدوق والطبرسي وحكموا بأن ما بين دفتي هذا المصحف هو القرآن المنزل لا غير ولم يقع منه تحريف ولا تبديل . . . والظاهر أن هذا القول إنما صدر منهم لأجل مصالح كثيرة منها سد باب الطعن عليها بأنه إذا جاز هذا بالقرآن فكيف جاز العمل بقواعده وأحكامه مع جواز لحوق التحريف لها . . . وكيف وهؤلاء الأعلام رووا في مؤلفاتهم أخبارا كثيرة تشتمل على وقوع تلك الأمور في القرآن وأن الآية هكذا أنزلت ثم غيرت إلى هذا " . الأنوار النعمانية جـ 2 ص 357 ، 358 .


      ووالله إني لأتمنى أن أصدقكم في ادعائكم بعدم التحريف ، لأن هذا هو الفصل بين الإسلام والكفر ، إذ مجرد الشك في حرف من القرآن كفر وخروج من ملة الإسلام .
      ولكن صدقوني هناك عوامل كثيرة ترسخ في أذهان علمائنا يقينكم في التحريف مهما حاولتهم التدليس .
      ومن هذه العوامل :
      - كثرة النصوص الموجودة عندكم ، واليت يكاد المذهب أن يبنى عليها وكلها يصرح بالتحريف .
      - ظنكم السوء في الصحابة وهم الذين جمعوا القرآن ، والقرآن أثنى عليهم ، فكيف يستقر لكم المذهب بتكفير الصحابة وعدم تحريف القرآن ؟
      إذ المستساغ هو إما تبني القول بالتحريف والتكفير ، فيكون الصحابة كفارا غير مؤتمنين على القرآن فحرفوه وأظهروه كأنه يمدحهم ، وإما القول بحفظ القرآن والثناء على الصحابة الذين أثنى عليهم القرآن .
      أما غير المستساغ مطلقا هو التفريق بين الأمرين كما تدعون الآن بعدم التحريف – رغم النصوص الجلية على التحريف - وبتكفير الصحابة الذين أثنى عليهم القرآن .



      المجلس يمتلىء بالضجيج والأكثر معارض لهذا الكلام .
      ثم يتطوع أحدهم بالحديث :
      ليس القول بالتحريف عندنا فقط ، ولكن عندكم كذلك قول بالتحريف ، وقد نصت به كتبكم .

      العبد لله :
      سبحان الله ! أجمعتم في أول الحديث على أنكم جميعا لا تقولون بالتحريف ، فلما أخرجت لكم النصوص الموجودة عندكم والتي تدل على التحريف والتي لا مجال لردها ، تزعمون أن عندنا أيضا من يقول بالتحريف .
      إن كتب أهل السنة والتي تملأ المحيطات كثرة وتسد عين الشمس سعة لا تجد فيها أدنى إشارة إلى هذا التحريف ، إذ أهل السنة هم حماة القرآن وهم حفظة القرآن وهم أهل القرآن ، وهم ينسجمون مع القرآن والقرآن ينسجم معهم ، فالقرآن يثني على الصحابة وهم يثنون على الصحابة ، والقرآن يأمر بحب النبي صلى الله عليه وسلم وآله الأطهار المطهرين ، وهم يحبون النبي صلى الله عليه وسلم وآله الأطهار المطهرين صلى الله عليه وسلم ، والقرآن يثني على أمهات المؤمنين ، وهم يترضون عن أمهات المؤمنين كافة ، فهم مع القرآن أينما كان وهم أهله أينما حلوا .


      المتحدث السابق :
      لقد وردت عندكم روايات بأن " عمر " كان يحك المعوذتين من المصحف ويقول : إنهما ليستا من القرآن ، وهذه الرواية موجودة عندكم في كتبكم المعتمدة لديكم .


      ( الحاضرون يجاملونه وكأنهم بدءوا يتنفسون ) .
      ويقول أحد المتحذلقين منهم :
      يا شيخ إحنا نصحناك أن لا نخوض في هذا الأمر ، لأنه خسارة لنا ولكم وقتنة لنا ولكم وخطر على الإسلام كله ، وأنت تصر على الخوض في هذا الأمر .


      ثم يقول متحذلقا :
      وأنا أرى أننا نغلق هذا الباب تماما وننظر في أمور أهم ، حتى نستفيد جميعا .

      العبد لله :
      لا والله ، لا أترك هذا الأمر حتى أوضحه وأظهره ، فالحاصل أنكم عندما آيستم من التفلت من مسبة القول بالتحريف ، واليت افتجرها عامة علمائكم إلا قليلا أردتم أن تنسبوا إلينا بعض ذلك ، حتى نكون في المسبة والجرح سواء ، ولكن هيهات .
      فإن أهل السنة قاطبة أجمعوا - بمعنى الإجماع وليس بمعنى التدليس والتخبط - على أن ما بين الدفتين من المصحف هو كلام الله تعالى لا زيادة فيه ولا نقصان ، وأن من ادعى فيه تحريفا أو تبديلا أو زيادة أ نقصا ولو بحرف واحد كفر وارتد وخرج من ملة الإسلام إلى مسالك الكفر والزندقة والإلحاد .
      وأمامكم مئات من كتب العقائد عندنا للعلماء المشهورين والمغمورين والجهابذة والمبتدئين ، لا تخالف في ذلك حرفا واحدا .



      ثم نحن لماذا نقول بالتحريف ؟ ! وما هو دافعنا لذلك ؟ ! فإن الذي جمع القرآن هو خليفتنا أبوبكر بمشورة خليفتنا عمر ، والذي نسخه خليفتنا عثمان ، وكلهم عندنا أئمة هدى راشدون هداة مهديون ، فما هو دافعنا إلى القول بالتحريف ؟ !



      أما أنتم فدافعكم أكبر من أن يخفى وأجل من أن يكتم ، وهو أنكم تكفرون أبا بكر وعمر وعثمان ، وتجعلون دينكم هو سبهم ولعنهم والبراءة منهم وهم الذين جمعوا القرآن ، فكيف جمع القرآن كفار مرتدون ؟ !



      إن دافعكم إلى القول بالتحريف هو عقائدكم المخالفة لهدي القرآن وهدي السنة وهدي أهل القرآن والسنة ، أما نحن فالقرآن لنا ومعنا وهو كتابنا ونحن أهله ، فيستحيل علينا القول بتحريفه .



      وأعود إلى قول الأخ إن هناك رواية عن " عمر " أنه كان يحك المعوذتين من المصحف ، فأصحح له معلوماته الخاطئة ، فالرواية أولا ليست عن " عمر " رضي الله عنه ، وعمر أجل وأعلى من أن يغيب عليه أمر كهذا ، ولكنها وردت عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه ، وإنكار الصحابي الجيل عبدالله ابن مسعود كان إنكارا فرديا لمي تابعه عليه أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قاطبة فيما أعلم .



      والسبب في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان من دعائه أن يرقي من العين والحسد والهوام وغيرها من المؤذيات وغير ذلك من شياطين الإنس والجن ، فلما نزلت المعوذتين ترك النبي صلى الله عليه وسلم ما سواهما من الرقى والأدعية الخاصة بهذا التعوذ ، فلما رأى ذلك عبدالله بن مسعود رضي الله عنه ظن أنهما من الأدعية الجامعات وليستا من القرآن .
      وقوى هذا الظن عنده أنه لم يتوافق معه أن صلى النبي صلى الله عليه وسلم أمامه بهما أو بإحداهما ، مع أنه صلى الله عليه وسلم كان كثيرا ما يتعوذ بهما لا سيما في أدعية الصباح والمساء .



      ولكنه قد صح في روايات أله السنة عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم صرح أنهما من القرآن ، ومن ذلك قوله : " أنزلت علي آيات لم أر مثلهن قط ، قل أعوذ برب الفلق ، وقل أعوذ برب الناس " (1) .



      ـــــــــــــــــ


      (1) أخرجه مسلم عن عقبة بن عامر رضي الله عنه


      وفوق ذلك كله وقع الإجماع " إجماع الصحب الكرام " على كتابتهما في المصاحف وعلى أنهما من القرآن ، حتى عبدالله بن مسعود رجع من قوله إلى قول الجماعة لما رأى الصحابة قد أثبتوهما في المصاحف ونفذوهما إلى سائر الأمصار والبلدان .



      ووقع إجماع أهل السنة ، لا ، بل إجماع الأمة قاطبة – سوى الإمامية الإثني عشرية – على أن ما بين الدفتين من المصحف كله قرآن لا ينقص ولا يريد ، وأنه محفوظ من التبديل والتحريف ، ومن إدخال ما ليس منه عليه ، وعلى ذلك فالمعوذتين بإجماع أهل السنة من القرآن ، وكل ما في الأمر أن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه في بادىء الأمر ظن أنهما أدعية طالما سمعهما من النبي صلى الله عليه وسلم في غير الصلاة ، فلما أثبتهما الأصحاب واجتمعت عليهما كلمتهم ، وصح الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهما من القرآن رجع عن رأية ، وكم من الصحابة لم يسمع شيئا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهما فعمل بخلافه ، فلما جاءه العلم بذلك كان أول المسارعين بالسمع والطاعة .

      الحاضرون يكلم بعضهم بعضا ، ثم يكلمني أحدهم :
      فيقول :
      يا دكتور ، أنت لا يجدي النقاش معك لأنك لا تبحث عن الحق وإنما جئت لتقرير مذهبك . ولذك رأينا أن ننهي هذه المناقشة ونشكرك على زيارتك ، وندعو الله أن يهدينا وإياك إلى الحق وإلى محبة آل بيت النبي عليهم السلام ، ومعرفة فضلهم وقدرهم .

      العبد لله :
      أنتم أحق بهذا الوصف مني ، فإن النقاش لا يجدي معكم لأنكم لا تبحثون عن الحق ، وإنما تريدون حمل الناس على معتقدكم حملا دون بحث ولا تحقيق .
      وأحمد الله عز وجل أن هداني إلى محبة النبي صلى الله عليه وسلم وهداني إلى محبة آل البيت كلهم أولهم وآخرهم ، بدءا من أمهات المؤمنين الطاهرات العفيفات ، وانتهاء بآل العباس وآل عقيل وآل جعفر وآل علي رضي الله عن الصالحين منهم .
      وأدعو الله عز وجل أن يهدينا وإياكم إلى محبة صحب النبي الكرام البررة رضي الله عنهم وأرضاهم ، وفي مقدمتهم الخلفاء الأربعة الراشدون ، والعشرة الذين هم بالجنة مبشرون ، وأله بدر وأله بيعة الرضوان والمهاجرون قبل الفتح والمهاجرون بعده ، والتابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين .

      وأقول : كنت أظنكم تبحثون عن الحق وتتسع صدوركم لسماعه ، وقد كان عندي حق كثيرا أحببت أن تسمعوه لعلكم تستفيدون منه ، ولكنكم أبيتم ذلك ، وكل ميسر لما خلق له .

      صاحبي الذي جاء معي :
      لا والله لا تمشي حتى تقول كل ما عندك ، فلكم تناقشوا معي ولكم سمعت منهم ، وحق لي عليهم أن يسمعوا مثل ما سمعت ويناقشوك إن كان عندهم من ذلك علم ، وإلا فليعترفوا بجهلهم وليدعوا الدين لأهله العارفين به .

      فقلت لصاحبي : هم لا يريدون الناقش .

      أحد الحاضرين :
      لا ، لسنا نرفض النقاش ، وإنما أنت تصر على الحديث في أمر القرآن ونحن نقول إننا نؤمن بحفظ القرآن ، وأنت تريد أن تفرض علينا القول بالتحريف .

      العبد لله :
      لا ، لست أفرض عليكم القول بذلك ، وإنما أنا أعرض لكم أقوال علمائكم ، وهي لا شك حجة عليكم لا سيما وأنتم تثنون على هؤلاء العلماء وتثقون فيهم ، هذا ما أردته ، ولكن لا أستطيع أن أفرض عليم قولا تنفونه والله أعلم بالبواطن وهو عز وجل حسيبكم .

      أحد الحاضرين :
      ما دمنا وصلنا إلى هذا الاتفاق فلا مانع من إتمام المناقشة .

      وقال آخر ملطفا للجو المتوتر :
      يا أخي ، مسائل القرآن واسعة وأقوال العلماء حوله كثيرة وهذه الأمور الحساسة تبحثها مع السيد ، لأنه صاحب العلم ، ولا بد عنده ردود وعلوم لا تصل إلينا نحن .

      صاحبي الذي جاء بي :
      ما دمنا وصلنا إلى هذا الاتفاق ، فلنكمل المناقشة .
      وهكذا بعد أن وقفنا واستعددنا للمغادرة ، رجعنا وجلسنا لنكمل المناقشة من جديد .

      العبد لله :
      الحمد لله الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ، وبعد :

      أحد الحاضرين مستطرفا مقاطعا :
      لو تلغي " وصحبه " هذي .

      ثم قال :
      من أين أتيت بها يا أبا عبدالله ؟ ( وهذه كنيتي ) .

      العبد لله :
      هذا - إن شاء الله تعالى - هو موضوعنا الذي سنتحدث فيه ، ولكن قبل البدء فيه أود أن ألخص ما تم في موضوع القرآن .

      أحد الجالسين :
      تاني يا أبا عبدالله موضوع القرآن ؟ !

      العبد لله :
      كما اتفقنا لن أعود إليه ، ولكن في النفس شيء لا بد وأن أتكلم به ، ولن أطيل إن شاء الله .
      الذي وصلنا إليه ولا يمكننا رده البتة هو أن هناك الكثير إن لم يكن أكثر علماء الإمامية السابقين واللاحقين يقولون بالتحريف والزيادة والنقصان (1) ، وهناك المئات بل الألوف من الروايات والنصوص التي تدعم هذا القول وتؤيده . وهذا الأمر لا يمكننا رده ، ولكن هناك من رد تلك النصوص ولم يعترف بها وأكد على حفظ القرآن وصيانته من التحريف والتبديل .



      ـــــــــــــ


      (1) من هؤلاء على سبيل المثال : الكليني ، أبو الحسن القمي ، وأبو القاسم الكوفي ، محمد ابن النعمان الملقب بالمفيد ، أحمد الأردبيلي ، الطبرسي صاحب الاحتجاج ، المجلسي ، ونعمة الله الجزائري ، أبو الحسن العاملي الخراساني ، وغيرهم كثير .


      ونحن لا نعلم هل هذا تقية منهم أم أنه قولهم الذي يعتقدونه فالله حسيبهم ، وأظنكم تتبعون هذا الصنف من العلماء ، والله أعلم بالنيات والله حسيبنا وحسيبكم وهو حسبنا ونعم الوكيل ، وإن كان لي رأي شخصي وهو أن رأيكم هذا لا يتماشى مع أصول الإمامية الإثني عشرية لكونهم يكفرون الصحابة الذين جمعوا القرآن ، ولا يعقل أن الكفار والمرتدون يؤتمنون على شيء فضلا عن القرآن .
      المهم ، اتفقنا جميعا على صيانة القرآن وحفظه ، وأنه كما أنزل وأنه بين الدفتين في المصحف الموجود بأيدينا لا نزيد فيه حرفا ولا ننقص ولا نبدل فيه كلمة ولا نغير فيه شيئا البتة ، واتفقنا جميعا على أن من يفعل ذلك فهو كافر مرتد ، هل هناك خلاف على هذا الأمر ؟

      الحاضرون جميعهم :
      متفقون على ذلك بالإجماع .

      العبد لله :
      يقول الله تعالى في كتابه الكريم المحفوظ : " كنتم خير أمة أخرجت للناس " .
      والقمي يقول : نقلا عن أحد الأئمة المعصومين عندكم : " خير أمة لا تقتل إمامها أمير المؤمنين عليا ، ولا تقتل ابن نبيها الحسين عليهما السلام " ، فسئل فكيف نزلت ؟ أو كيف تقرأ ؟ فقال : نزلت : " كنتم خير أئمة أخرجت للناس " يقصد الأئمة الإثني عشر ، وأنتم لا تقرون بهذا النص ، بل تكذبونه حتما ، لأنه ينص على التحريف ، فما رأيكم في هذا الأمر ؟

      أحد الحاضرين :
      أنت والله تلف وتدور ، احنا ما قلنا هذا الأمر تناقش فيه السيد ؟ ! والله النقاش معاك ما فيه فايدة .

      العبد لله :
      لا ، لست أريد العودة إلى أمر القرآن ، فقد اتفقنا على صيانته ، وهذا يلزمنا برد تلك الرواية المكذوبة على كتاب الله تعالى ، وأظننا جميعا متفقون على ذلك .

      الحاضرون سكوت .

      العبد لله :
      كلنا متفقون على أن الآية هي كما نزلت . " كنتم خير أمة أخرجت للناس " .

      الحاضرون سكوت .

      العبد لله :
      ألم نتفق على حفظ القرآن وصيانته وأنه لا تبديل ولا تحريف فيه ؟ !

      أحد الحضارين :
      نعم قلنا ذلك والآية كما هي في المصحف .

      العبد لله :
      الحمد لله ، أليست هذه الآية أعظم دليل على فضل الصحابة وثناء الله تعالى عليهم ، حتى جعلهم خير أصحاب الأنبياء وجعلهم خير الأمم جميعها .
      هل يعقل أن أمة هذا حالها من الفضل والبر حتى صارت خير الأمم جميعا ، هل يعقل أن هذه الأمة يرتد أهلها جميعهم إلا ثلاثة أو خمسة أو بضعة عشر رجلا على أفضل تقدير ؟
      هل يعقل أن أمة تعدادها عند حجة الوداع مائة ألف فيهم ألفان أو أكثر من أكابر الأصحاب والأنصار والمهاجرين والعلماء والمجاهدين ، هل يعقل أن هؤلاء جميعا لا يثبت منهم على الحق إلا نفر قليل يعدون على أصابع اليد الواحدة ، ثم تكون خير الأمم ؟
      كيف يصح ذلك ، ولو صح لكانت شر الأمم وأرذلها إذ لم يثبت على الحق فيها إلا أقل القليل ، بل إلا العدم ، فإن النادر يأخذ حكم العدم .



      لذلك أيها الأخوة إما أن تقولوا كما قال القمي في تفسيره أن هذه الآية مما حرف من القرآن وبدل ، وهنا نكون على دين وتكونون على غيره ، ولا تجمعنا ملة القرآن وملة الإسلام أبدا ، هذا إن وافقتم القمي على قوله عند ذكر هذه الأمة .



      أما وحيث أنكم من القوم الذين يعتقدون صيانة القرآن وحفظه من التبديل والتحريف فإنه ينبغي عليكم أن تأخذوا بالآية كما كتبت في المصحف ( كنتم خير أمة ) وحيث ذلك فلا مناص من تنزيلها على صحب النبي الكرام البررة حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرؤها عليهم ، ولذلك فهم ولا شك وبنص القرآن الكريم خير أمة أخرجت للناس ، وكل من جاء بعدهم يدين لهم بالفضل والخيرية ، كما وصفهم الله تعالى بقوله : ( والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ) .
      فهم - أي الأصحاب – السابقون بالخير والعقل والإيمان ، وهم خيار من خيار ، بل هم خير صحب الأنبياء قاطبة عند تدبر الآية ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) ، لأنه إذا كانت الأمة أفضل الأمم قاطبة ، والأصحاب أفضل الأمة قاطبة فالأصحاب هم خير الناس بعد الأنبياء ولا شك ، وهم أئمة الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .
      تحذير
      أخواني المسلمون قاطعوا المنتجات والتجار الشيعة كما فعلتم مع الدنماركيون ...ان خمس ارباحهم تذهب لمراجع يريدون تصفيتكم والطعن في عقيدتكم

      تعليق

      • مهندس الاسلام
        عضو فعال

        • Dec 2004
        • 668

        #4
        الرد: مناظرة علميه مع الروافض

        أحد الجالسين :
        ربما كانوا عند نزول الآية خير الناس ، ولكنهم عند موت النبي صلى الله عليه وسلم ارتدوا على أدبارهم فبدلوا وصية نبيهم وغيروها وسلبوا إمامهم حقه وظلموه وهموا بقتله ، وآذوه في أهل بيته الأطهار عليهم سلام الله .
        وعندكم أحاديث صحيحة أخرجها البخاري ، وأنتم تقولون " كل ما في البخاري صحيح " ، والبخاري أخرج أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم تثبت ارتداد الصحابة بعد موته كفارا ، وأنهم يردون على حوض النبي صلى الله عليه وسلم فيحال بينهم وبين الحوص ، فينادي النبي صلى الله عليه وسلم ويقول : يا رب أصحابي ، فيقال له : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى فيقول النبي صلى الله عليه وسلم : سحقا سحقا لمن بدل بعدي ثم يقول صلى الله عليه وسلم : فلا أراه يخلص منهم إلا همل النعم .
        وهذه الأحاديث تدل على أن الصحابة بدلوا وغيروا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنهم ارتدوا كفارا بعد إسلامهم ، حتى أنه لا يثبت على الحق منهم إلا " همل النعم " أي أقل القليل من شايعوا الإمام عليا ونصروه وتولوه وأحبوا آل بيته الأطهار سلام الله عليهم .

        آخر من الجالسين ( وكأنه يشد من أزره ) :
        نعم ، نعم ، بارك الله فيك ، كلهم ارتدوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم . وأخذ يقول بنبرة حزينة كأنه يتغنى :
        ظلموا الإمام عليا عليه السلام ، وسلبوه حقه ، وأرادوا قتله وأرادوا أن يحرقوا داره وداخلها بنت رسول الله ، وأحدهم يقول : تحرقون البيت وفي داخلة بنت رسول الله ؟ فيقول عمر ، " أي وإن كانت داخله " ، ولما خرجت سلام الله عليها ضربوها على بطنها بالسياط فأجهضت وليدها محسنا وماتت بسببهم ، وقتلوا الحسين ابن بنت رسول الله سلام الله عليه وحزوا رأسه . . . وأخذ يكرر هذه الأمور ويهذي ويبكي .

        العبد لله :
        يا قوم ، حتى الآن لا نمل من تكرار هذه الأكاذيب والافتراءات على صحب الرسول الكرام البررة خير أصحاب الأنبياء وخير الناس بعد الأنبياء ؟
        ويا قوم ، إلى متى نعيش على أساطير واهية وخرافات ضالة تخالف قرآننا الذي نثق فيه ونتمسك بهديه ؟
        ويا قوم ، قلت لكم حكموا عقولكم في هذه الأساطير والخرافات التي تسيء إلى الإمام علي رضي الله عنه قبل أن تسيء إلى غيره من الصحب الكرام رضي الله عنهم .
        ويا قوم ، ما كان بين الصحابة رضي الله عنهم وعلي وآل بيته رضي الله عنهم سوى المودة والمحبة .
        وها هو الإمام علي رضي الله عنه محبة في الخلفاء الراشدين نراه يسمي أولاده : أبا بكر وعمر وعثمان ، رضي الله عن الجميع .
        وها هو الإمام علي رضي الله عنه يزوج ابنته وفلذة كبده أم كلثوم بنت الزهراء رضي الله عنها لأمير المؤمنين عمر رضي الله عنه .
        وها هو الإمام علي يعمل قاضيا للمدينة في خلافة عمر رضي الله عنهما ، ولا يألو جهدا في نصحه ومساعدته .
        وها هو الإمام علي رضي الله عنه يثني على الأنصار والمهاجرين ويعتب على أصحابه لكونهم لم يبلغوا إخلاص الصحابة ولا تعبدهم لربهم ونصرتهم لدينهم (1) .
        وها هو الإمام علي رضي الله عنه يعتد بإجماع المهاجرين والأنصار ويجعل البيعة لهم وأن من بايعوه كان لله رضى (2) ، لأن الله رضي عمن رضي عنه الصحابة من المهاجرين والأنصار .



        ـــــــــــــــــــ




        (1) انظر نهج البلاغة
        (2) انظر نهج البلاغة



        يا قوم ، ما كان بين الصحابة والإمام علي وآل بيته رضي الله عن الجميع إلا المودة والمحبة ، وكل ما ورد خلاف ذلك فهو ساقط لا يساوي مداد الحبر الذي كتب به ، وهو يسيء للإسلام والمسلمين ، وأكثره ضلال وفجور وكفر وتعد على حرمات المؤمنين الصادقين المفلحين صحابة النبي الكرام البررة ، أهل الرضوان والصدق والفوز في الدنيا والآخرة .
        يا قوم ، اتقوا الله في أصحاب النبي وأحبابه الذين صدقوه ونصروه وأيدوه وضحوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ابتغاء مرضات الله ، يا قوم ، لولا الصحابة – بعد الله – لما كنا اليوم على الإسلام .

        المتكلم أولا :
        دعك عن هذا ، أنا أسألك : أنت تثق في البخاري أم لا ؟

        العبد لله :
        صحيح البخاري أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى وهو يحوي كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تلقت الأمة كتابة بالقبول العام ، وكل ما فيه من الأحاديث مقبولة .

        نفس الشخص :
        أنا أقول لك : البخاري أخرج أحاديث تكفر الصحابة وتجعلهم مرتدين ، وأنت تقول كل ما في البخاري صحيح ، وهذا البخاري يحكم بكفر الصحابة وارتدادهم .

        ثم يقوم ليحضر كتابا من المكتبة وأظنه البخاري .

        العبد لله :
        يا جماعة اتقوا الله في البخاري ، البخاري هو خادم سنة النبي صلى الله عليه وسلم وحاشاه أن يكفر أصحاب النبي ، وهو الذي ملأ كتابه بالفضائل والمناقب عن الصحب الكرام صاحبا بعد صاحب .

        نفس الشخص :
        يفتح البخاري على علامة أظنه حددها قبل المناظرة ثم قال : اسمع إلى ما يقوله البخاري : " هذا صحيح البخاري تفضل تأكد منه " .

        العبد لله :
        اقرأ ، وأنا أسمع منك ما تقرأ .

        نفس الشخص :
        اسمع الرواية الأولى : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفوني ثم يحال بيني وبينهم ، فأقول : إ،هم مني ، فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول : سحقا سحقا لمن غير بعدي " .
        واسمع الرواية الثانية . . .

        العبد لله مقاطعا :
        لا تتعجل ، حديث ، حديث ، حتى نتبين الأمر ، ثم لي إن شاء الله تعالى توضيح على جملتها جميعها .
        انظر إلى هذا الحديث ، هل قال النبي : " فأقول إنهم أصحابي " ؟ أم قال : " فأقول إنهم مني " ؟
        الرجل ينظر في الحديث ثم يقول : قال : " فأقول إنهم مني " .

        العبد لله :
        هذا الحديث حجة عليكم أنتم إن أبيتم إلا أن تفهموا الحديث فهما خاطئا مقلوبا ، فإن الحديث يقول : " فأقول : إنهم مني " ومعلوم لكم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي : أنت مني ، وفاطمة مني ، وقال عن الحسن والحسين : إنهما مني أو ولداي . أو من هذا القبيل .
        فأقول : لو أصررتم على فهم الحديث فهما مقلوبا خاطئا فإن قوله صلى الله عليه وسلم : " فأقول : إنهم مني " أقرب إلى آل البيت منه إلى الصحابة .
        هذا مني تماشيا في الحديث على أسلوبكم ، وإلا فأنا وكل أهل السنة نجل ونحب ونود آل البيت عليهم الصلاة والسلام ونترضى عنهم جميعهم ، وليس كما تفعلون ، أنتم تغالون في البعض غلوا مقيتا ، وتنقصون من حق البعض من آل البيت نقصانا مهينا (1) .



        ـــــــــــــــــــ


        (1) بغض الرافضة لآل البيت لا يخفى على أحد ، وسيأتي بيان ذلك بعد قليل في المناظرة نفسها .



        والحديث ليس على هذا ولا ذاك ، وحاشاه من الانتقاص في ق الأصحاب الكرام ، وحاشاه من الانتقاص من أهل البيت الأطهار .
        بل الثابت عندنا وعند البخاري نفسه الذي يودر نصوصا تفيد أن أئمة الصحابة في الجنة لا سيما العشرة المبشرين بالجنة ، ومنهم الإمام علي رضي الله عن الجميع ، وتفيد بأن أهل بيت النبوة في الجنة لا سيما زوجاته أمهات المؤمنين ، ولا سيما بناته المطهرات العفيفات ، وعلى رأسهن الزهراء سيدة نساء أهل الجنة ، والسبطين الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة .



        فالحديث لا يحمل - أبدا - معنى الانتقاص من الأصحاب ولا من آل بيت النبوة الأطهار ، وإنما هو من باب الترهيب والتنبيه والتحذير ، حتى لا يغتر الأصحاب بصحبتهم وسابقتهم ، فيميلوا إلى الدنيا عن الآخرة ، وإلى الأموال والأولاد عن الجهاد في سبيل الله ، وحتى لا يغتر أله البيت بقرابتهم ، فيتكلوا بها عن العمل والاجتهاد في العبادة والطاعة .
        وهكذا حتى يظل الجميع على الرغبة والرهبة ، وعلى الخوف والرجاء وهما جناحا الإيمان ، وركنا العبودية الخالصة للرحمن .
        وإن حمل الحديث على أحد ، فلا يمكن مطلقا حمله على المبشرين بالجنة ولا على أهل بدر ، ولا على أهل بيعة الرضوان ، ولا على المهاجرين الذين شهد الله تعالى لهم بالصدق والإخلاص ، ولا على الأنصار الذين شهد الله تعالى بالفلاح ، ولا على الذين هاجروا من قبل الفتح وقاتلوا ، ولا على الذين هاجروا من بعد الفتح وقاتلوا ، لأن الله وعد الطائفتين بالحسنى .
        لا يمكن حمل الحديث على أولئك الكرام البررة ن لأن هناك نصوصا تعارض ذلك ، وينبغي فهم الحديث ضمن إطار تلك النصوص حتى لا يحدث الغلو والشطط والانحراف والضلال .

        نفس الشخص :
        دعنا من هذا الحديث ، واسمع الحديث الثاني فإنه يصرح بذكر الأصحاب .

        العبد لله :
        تفضل اقرأ الحديث .

        نفس الشخص :
        يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يرد علي يوم القيامة رهط من أصحابي فيحالون عن الحوض ، فأقول : يا رب أصحابي ، فيقول : إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك ، إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى " .
        ثم يعقب صاحبنا على الحديث بقوله : أظن الحديث واضحا فيه ذكر الصحابة وأنهم ارتدوا وكفروا ، والحديث كما ترى لا يحتاج إلى تعليق ، وهو حجة عليك .
        والحاضرون يؤازرون صاحبهم :
        فأحدهم يقول : الحديث نص على ارتداد الصحابة .
        وآخر يقول : الحديث يا جماعة موجود في البخاري
        وثالث يقول لي : أظن ما راح تعرف تلف وتدور .
        ورابع يقول : ما قولك الآن على هذا الحديث الواضح ؟
        وخامس يبتسم لأصحابة . . . وهكذا .

        والعبد لله - بحمد الله وتحثا بنعمته - كان رابط الجأش ممتلىء الثقة بالله ، تغمره بحمد الله السكينة ، فجعلت أنظر إليهم كما ينظر الأسد إلى قرود تتهارج ، فتركهم على لهوهم وباطلهم هنيهة ، ثم زأر عليهم زأرة فانقلبوا خائبين ، وولوا هاربين ، وارتدوا على أدبارهم خاسئين ، فالحمد لله رب العالمين .

        العبد لله :
        ماذا تفهم من قول الرسول صلى الله عليه وسلم : " إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى " .

        نفس الشخص :
        الذي أفهمه أنهم كفروا وارتدوا عن دين الإسلام إلى الكفر .

        العبد لله :
        من تقصدون بالأصحاب الذين ارتدوا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم .
        قال : صحابة النبي كلهم إلا الإمام علي عليه السلام وشيعته .
        قلت : وكم كانت شيعته ؟
        قال : كانوا كثرين .
        قلت : وكم كان عددهم تقريبا ؟
        قال : لا أدري بالضبط ، وكلنهم كانوا كثيرين .
        قلت : كذبت ، والروايات عندكم تدل على أنهم ثلاثة : المقداد وأبو ذر وسلمان ، وأن عماراً حاص حيصة ثم عاد ، فهؤلاء أربعة وخامسهم الإمام علي ، ولقد تتبعت كتبكم فوجدتهم في أحسن الأحوال لا يزيدون عن بضعة عشر رجلا .

        نفس الشخص :
        لا أدري ما علاقة ذلك بالحديث .

        العبد لله :
        ستعرف الآن ، ولكن قل لي : من كانوا أئمة المرتدين ؟

        نفس الشخص :
        أئمتهم هم ، أبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير ومعاوية .

        العبد لله :
        هذا هو الذي فهمتموه من حديث البخاري .

        نفس الشخص :
        نعم .

        العبد لله :
        هذا الذي فهمتموه من حديث البخاري لمي فهمه البخاري نفسه فها هو ذا يخرج في صحيحة في كتاب " فضائل الصحابة " الأحاديث الكثيرة الصحيحة التي تبين فضائل المهاجرين وفضائل الأنصار ومناقب أبي بكر ومناقب عمر ومناقب عثمان ومناقب علي ومناقب الزبير ومناقب طلحة ومناقب أبي عبيدة ومناقب سعد ومناقب خالد بن الوليد .
        وها هو ينقل قول النبي صلى الله عليه وسلم : " خير الناس قرني ثم الذين يلونهم " ، وهو يصدق صريح القرآن " كنتم خير أمة أخرجت للناس " ويصدق صريح القرآن الصحب الكرام وتعتبرهم صادقين مفلحين فائزين .
        وها هو البخاري نفسه ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله في أبي بكر – الذي تجعلونه من أئمة الكفر والإلحاد ، وهو عند الله وعند رسوله وعند المؤمنين إمام الصدق والإخلاص والإيمان والتقوى – يخرج البخاري ، قول النبي صلى الله عليه وسلم في حق أبي بكر : " لو كنت متخذا في الإسلام خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن أخي وصاحبي " .
        وها هو البخاري يثبت الأفضلية لأبي بكر على كافة الصحابة حيث يقدمه الرسول صلى الله عليه وسلم للصلاة في مرضه الذي توفي فيه ، فيخرج قوله صلى الله عليه وسلم : " مروا أبا بكر فليصل بالناس " .
        ويخرج قوله صلى الله عليه وسلم في مرضه الأخير لعائشة رضي الله عنها : " ادعي لي أبا بكر وأخاك حتى أكتب كتابا ، فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول : أنا أولى ، ويأبى الله والمؤمنون إلى أبا بكر " .
        وها هو البخاري يثبت فضل عمر رضي الله عنه والذي تجعلونه من أئمة الكفر وتقولون إن أبا بكر وعمر هما الجبت والطاغوت ، وحاشاهما من ذلك .
        فيخرج قول النبي صلى الله عليه وسلم : " لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء ، فإن يكن في أمتي منهم أحد فعمر " .
        وها هو البخاري يثبت فضل عمر رضي الله عنه ، فيخرج قول النبي صلى الله عليه وسلم : " بينا أنا نائم شربت " يعني اللبن " حتى أنظر إلى الري يخرج من أظفاري ، ثم ناولت عمر . قالوا : فما أولته يا رسول الله ؟ قال : العلم " .
        وها هو البخاري يثبت فضائل الصحابة من المهاجرين والأنصار، فيملأ كتابه بمناقبهم وفضائلهم ، ويترضى عنهم كافة . وعلى ذلك فالبخاري يفهم من حديثه ما لم تفهموه أنتم .

        نفس الشخص :
        أحاديث البخاري ليست حجة علينا ، ونحن لا نثق فيها ، وإنما أنتم تثقون فيها ، ونحن نحتج بها عليكم أنتم .

        العبد لله :
        سبحان الله ! يا قوم إنما مثلكم كمثل اليهود يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض ، يا قوم إما أن تكذبوا بأحاديث البخاري كلها ، وإما أن تأخذوها كلها ، وإلا كنتم كما قول تعالى : " أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب " .

        نفس الشخص :
        نحن عندنا رواياتنا وأحاديثنا الخاصة بنا والتي رواها علماؤنا والمأخوذة من علم آل البيت عليهم سلام الله ، وهي مدونة في كتبنا التي نثق فيها .

        العبد لله :
        أين هي كتبكم الموثوقة ، وهذه الكتب روت أكثر من ألفي رواية مكذوبة على القرآن نفسه ، فهل نستبعد أن يروى مثلها على أصحاب النبي الكرام البررة ؟ وهل نستبعد أن يروى مثلها في حق زوجات النبي الطاهرات المطهرات رضي الله عنهن ؟ وهل نستبعد أن يروى مثلها زورا وبهتانا وغلوا في حق أمير المؤمنين علي رضي الله عن وآل بيته الأطهار ؟
        يا قوم ، إن الذي يكذب على القرآن يكذب على كل شيء ، ويكذب في كل شيء ، وإذا لم تستحوا من الكذب على القرآن فللذي بعده أنتم أقل حياء ، وفي الحديث : " إذا لم تستح فاصنع ما شئت " .

        أحد الجالسين ( موتورا ) :
        ترى والله يا أخ احنا للحين موسيعن صدورنا معاك ، ومراعين حق الضيافة معاك ، وترى إحنا للحين نجاملك ، ولكنك لا تراعي مجاملتنا لك ، وأسلوبك مو ( ليس ) أسلوب نقاش .

        العبد لله :
        ما الذي حدث ؟ ! يا جماعة نحن لسنا في هوشة ، وإنما ظننت أننا في مجلس علمي نتناقش فيه حول الحق ، وكل ينافح عما يراه الحق ، وكل يدلو بدلوه ويؤيد حقه ويدحر باطل مخالفه ما استطاع إلى ذلك سبيلا .
        ولسنا هنا للضيافة أو المجاملة ، وإنما لإظهار الحق من خلال المناقشة والمناظرة وقرع الحجة بالحجة والدليل بالدليل .
        وصاحبك يستدل مرة بالبخاري ، ومرة يقول : ليس هو حجة علي ، ويأخذ ببعض ، ويكفر ببعض ، وكأن الشرع على هواه ، فأينا يكون أسلوبه غير علمي وأينا يكون أسلوبه ليس أسلوب نقاش ؟ !

        نفس الشخص :
        دعنا من هذا ، أنت للحين ما ذكرت ردك على الحديث الذي ذكرته لك والذي يدل على أن الصحابة حرفوا وبدلوا وارتدوا على أدبارهم كفارا مرتدين .

        العبد لله :
        نعم نعود إلى البحث العلمي ، ارجع إلى الحديث وانظر نصه وقل لي : هل قال النبي : " يرد علي يوم القيامة أكثر أصحابي " ؟ أم قال : " يرد علي يوم القيامة رهط من أصحابي فيحالون عن الحوض " ؟

        هو ينظر في البخاري ثم يقول :
        بل نص الحديث : " يرد علي يوم القيامة رهط من أصحابي فيحالون عن الحوض ".

        العبد لله :
        أتدري كم الرهط ؟

        فقال :
        لا أعرف .

        فقلت :
        الرهط في اللغة من ثلاثة إلى عشرة ، فدل ذلك على قلة الذين يمنعون عن الحوض ، وأنت تزعم أن أكثر الصحابة ارتدوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، ونصوصكم تثبت أن الذي ثبت على الإيمان ثلاثة وعلي ، أو أربعة وعلي ، أو على أحسن تقدير اثنا عشر رجلا وعلي .
        هذا على العلم أن الصحابة في حجة الوداع بلغ عددهم تقريبا مائة ألف ، منهم أكثر من عشرة آلاف من الأعلام ، وألفان من كبار الصحابة وأهل الرأي والأمر فيهم .
        فالحديث يبين أن رهقا يحالون عن الحوض ، وأنت تدعي أن رهطا هم الذين سيصلون إلى الحوض من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وشتان بين الأمرين ، فأنت بهذا الفهم تقلب معنى الحديث وتنكسه وتغالط فيه فهم معناه وما يرنو إليه .
        وعاصمة أخرى من فهم خطأ للحديث ، وهي : ارجع إلى نص الحديث فأخبرني هل قال النبي : " إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى ؟ أم قال : " إنهم ارتدوا على أدبارهم كفارا " ؟

        ينظر في البخاري ثم يقول :
        نص الحديث : " إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى " .

        فقلت : " ارتدوا القهقرى " لها معنى في اللغة يخالف معنى الارتداد بالكفر ، فالارتداد القهقرى – أو الرجوع إلى الخف - وهو يأتي بمعنى التعاون أو التنازل عن بعض الحق ، ويأتي أحيانا بمعنى التنازل عن الفضل والنزول من مرتبة عالية إلى مرتبة أقل منها ، والصحابة لموضعهم من دين الله وسابقتهم لا ينبغي من أمثالهم ذلك ، ولذلك كان التنازل عن شيء يسير يعتبر في حقهم ارتدادا على الأدبار إلى الخلف .



        ولعلك ترى في الحديث تشديد النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه من باب أفضليتهم وسابقتهم ، وهذا كمثل تشديد الله تعالى على أمهات المؤمنين من باب فضلهن ومنزلتهن وموضعهن من دين الله تعالى ، فقال عز وجل : " من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف بها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا " ، وهذا كما يقال : حسنات الأبرار سيئات المقربين ، وهي عند التحقيق حسنات ولكنها في حق المقربين كانت أقل مما ينبغي أن تكون عليها حالتهم

        نفس الشخص :
        انظر هذه الرواية الثالثة عند البخاري وهي أشد وضوحا في ارتداد الصحابة أجمعين إلا قليلا .

        العبد لله :
        يستحيل أن تخالف روايات البخاري الصحيحة صريح القرآن ، لأن السنة خرجت من مشكاة النبوة ، والنبي لا ينطق عن الهوى إلا هو إلا وحي يوحى ، وعلى ذلك فالسنة والقرآن لا يتعارضان وإنما يتوافقان وكلاهما يترضى عن الأصحاب البررة ويثني عليهم . ومع ذلك تفضل اقرأ الروايات كلها ، وأسأل الله أن يظهر على لساني الحق .

        نفس الشخص :
        أخرج البخاري عن رسول الله قوله : " بينا أنا نائم فإذا زمرة ، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال : هلم ، فقلت : إلى أين ؟ فقال : إلى النار والله ، قلت : وما شأنهم ؟ قال : إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى ، ثم إذا زمرة ، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم ، فقال : هلم ، ، قلت : أين ؟ قال : إلى النار والله ، قلت : وما شأنهم ؟ قال : إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى ، فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم "
        ثم يعقب على ذلك بقوله :
        انظر قوله صلى الله عليه وسلم : " فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم " ، فهذا معنا أن أقل القليل هو الذي ينجو وهم علي عليه السلام وشيعته .

        العبد لله :
        لا حول ولا قوة إلا بالله ، إن الهوى يجري من أصحابه مجرى الدم في العروق ، حتى إنهم يؤولون كل قول على هواهم الذي استعبدهم ، مصداقا لقول الحق تعالى : " أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون " .
        يا قوم ، إن صريح القرآن ينص على صدق الصحابة وفلاحهم وفوزهم وأن لهم الحسنى ، وأن لهم العقبى ، وأن لهم التمكين في الدنيا والرضوان في الآخرة .



        اسمعوا إلى قول الله تعالى : " والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم " ، فمن هم السابقون إن لم يكن منهم أبوبكر وعمر وعثمان وطلحة وأبو عبيدة وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد رضي الله عنهم ؟ !
        ومن هم السابقون إن لم يكونوا أهل الهجرة الأولى إلى الحبشة والثانية إلى الحبشة ؟ ! ومن هم السابقون إن لم يكونوا أهل الهجرة إلى المدينة ، وأهل بدر المشهود لهم بالإيمان ، وأهل بيعة الرضوان الذين شهد الله لهم بالرضوان ؟ !
        ومن هم السابقون إن لم يكونوا أنصار النبي " والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة " ؟ !
        ومن هم الذين اتبعوهم بإحسان إن لم يكونوا المهاجرين بعد الفتح ، وكلا وعد الله عز وجل الحسنى ؟ !
        يا قوم ، إن التدبر في هذه الآية مع التجرد للحق وسلامة الصدر للخلق يؤول بنا إلى أن نفهم أن الآية تشهد لمجمل الصحب الكرام بالإيمان والإحسان والرضوان ، وقد وعدتهم بالجنان وبالفوز العظيم .



        يا قوم كيف يعقل مع هذه الآية أن نصدق قول من قال : إن الصحابة ارتدوا جميعا سوى خمسة أو مثل ذلك ؟
        ثم ، هل هذا هو جزاء من جاهد في سبيل الله وفتح البلدان ورفع راية الإسلام ؟ أم جزاؤهم التولي والدعاء لهم بأن يغفر الله لنا ولهم ويلحقنا بهم في جنان الرحمن ؟



        ويا قوم ، اسمعوا إلى قول الله تعالى وهو يصف المهاجرين بالصدق والأنصار بالفلاح ، ويطالب المسلمين على مر العصور بالاستغفار لهم :



        قال عز وجل : " الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون * والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون * والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم " .
        ففي الآية الأولى : وصف الله عز وجل المهاجرين عامة بالصدق ، فهل الذي يشهد الله تعالى له بالصدق يكذب أو يخون أو يرتد أو يؤثر الدنيا على الآخرة ؟ ! إن ذلك كله نقيض الصدق ، والله الذي يعلم السر وأخفى ، والذي يعلم ما كان وما سيكون شهد لهم بالصدق وهو علام الغيوب .
        وفي الآية الثانية وصف الله عز وجل الأنصار بالفلاح ، والفلاح في الإسلام والموت عليه ، فهل الذي يشهد الله تعالى له بالفلاح ويعده به يكفر ويرتد ويموت كافرا ؟ ! فأي فلاح يؤول إليه ؟ !
        وفي الآية الثالثة يثني الله عز وجل على أهل السنة الذين قولون : ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ، ويبرأ من الذين يسبون ويلعنون ويكفرون المهاجرين والأنصار الذين وصفهم الله بالصدق والفلاح ، ووعدهم بالجنة والرضوان .



        ويا قوم ، اسمعوا إلى قول الله عز وجل وهو يعد الأصحاب جميعا بالحسنى ، فيقول جل وعلا : " لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى " .
        فالله عز وجل يعد الأصحاب جميعهم بالحسنى ن سواء من أنفق من قبل الفتح وقاتل ، وسواء من أنفق من بعد الفتح وقاتل . ومعلوم أن الأصحاب جميعا سواء من هاجر قبل الفتح أو بعد الفتح ، كلهم جاهدوا في سبيل الله تعالى بأموالهم وأنفسهم ، وباعوا أنفسهم ابتغاء مرضات الله .



        فبالله عليكم ، كيف يعد الله هؤلاء الأصحاب بالحسنى سواء السابقون منهم واللاحقون ، ثم تريدون أنتم أن تجعلوا دينكم سبهم ولعنهم وتكفيرهم ؟ فبالله عليكم أأنتم أعلم أم الله ؟
        ويا قوم اسمعوا إلى قول الله تعالى " لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا " .
        أتدرون ماذا سميت هذه البيعة ؟ لقد سميت بيعة الرضوان ، لكون الله تعالى رضي الله عن أصحابها وكانوا ألفا وأربعمائة صحابي .
        أفترون الله عز وجل يترضى عن أهل بيعة الرضوان ثم أنتم تكفرون هؤلاء ؟ أأنتم أعلم أم الله ؟ أفلا تعقلون ؟
        ويا قوم اسمعوا إلى قول الله تعالى : " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا " ، فالمتدبر لهذه الآية يعلم يقينا أن الله تعالى وعد المؤمنين الصالحين الذين ارتضى الله لهم دينهم بالتمكين في الأرض
        والناظر إلى الصحب الكرام يجد أن الله تعالى مكن لهم في الأرض تمكينا عظيما ، حيث فتحوا البلدان شرقا وغربا ، ودانت لهم الأرض كلها ، يعبدونها لله وحدة ، ويرفعون عليها رايات التوحيد ، فدل ذلك على أن الله تعالى ارتضى دينهم فمكن لهم في الأرض بإيمانهم وصالح أعمالهم .
        ويا قوم ، انظروا إلى كتاب الله الكريم ، كم آية تصدرت بقول الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا " (1) .



        تحذير
        أخواني المسلمون قاطعوا المنتجات والتجار الشيعة كما فعلتم مع الدنماركيون ...ان خمس ارباحهم تذهب لمراجع يريدون تصفيتكم والطعن في عقيدتكم

        تعليق

        • مهندس الاسلام
          عضو فعال

          • Dec 2004
          • 668

          #5
          الرد: مناظرة علميه مع الروافض

          ـــــــــــــــــــــ

          (1) هناك أحاديث لا حصر لها كلها يثني على الصحب الكرام ، ولكن القوم لا يؤمنون بها ، ولكني للفائدة أذكر بعضها ها هنا :
          يقول النبي صلى الله عليه وسلم : " أبوبكر في الجنة ، وعمر في الجنة وعثمان في الجنة ، وعلي في الجنة ، وطلحة في الجنة ، والزبير في الجنة ، وعبدالرحمن بن عوف في الجنة ، وسعد بن أبي وقاص في الجنة ، وسعيد بن زيد في الجنة ، وأبوعبيدة في الجنة " رواه أحمد والترمذي وصححة الألباني .
          ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : " أبوبكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة " رواه أحمد والترمذي وصححة الألباني .
          ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : " لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن أخي وصاحبي " رواه البخاري ومسلم .
          ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : " لو كان من بعدي نبي لكان عمر " رواه الإمام أحمد في فضائل الصحابة ( 498) ، و(519) ، و(694) وقال محققه : إسناده حسن لغيره .
          ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه " أخرجه الترمذي .
          ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه " متفق على صحته .
          ويقول صلى الله عليه وسلم : " النجوم أمنة للسماء ، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد ، وأنا أمنة لأصحابي ، فإذا ذهبت أنا أتى أصحابي ما يوعدون ، وأصحابي أمنة لأمتي ، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون " أخرجه مسلم .




          إن هذه الآيات وقت نزولها كانت تخاطب أصحاب النبي الكرام رضي الله عنهم ، وما دامت الآيات تخاطبهم بصفة الإيمان ، فهم بشهادة الله تعالى المؤمنون .
          فبالله عليكم ، كيف يخاطبهم الله بصفة الإيمان ، وأنتم تكفرونهم وتسبونهم وتلعنونهم وتستندون في ذلك لروايات مكذوبة وضعها أولئك الذين كذبوا على القرآن بروايات تصل إلى ألفي رواية ملحدة آثمة مكذوبة ؟ !
          وأعود إلى حديث البخاري فأقول : إن فهم أي حديث لا بد وأن يكون في إطار النصوص العامة القرآنية والنبوية ، وقد دل القرآن على أن الصحابة هم الصادقون وهم المفلحون ، وهم الذين وعدهم الله الحسنى والتمكين ، والبخاري نفسه أورد أحاديث تدل جميعها على مناقب الصحابة ومآثرهم وفضائلهم - سواء في ذلك المهاجرين والأنصار - .



          ونظرة سريعة إلى صحيح البخاري كتاب فضائل الصحابة نعرف منها كيف كانت منزلة الأصحاب العظيمة عند الله تعالى وعند رسوله صلى الله عليه وسلم .
          وهذا الاعتقاد العام في عدالة الصحابة وسابقتهم وفضلهم هو الأصل الأوحد الذي يفهم داخل إطاره كافة النصوص التي توحي بالتعارض في الظاهر ، وعند التحقيق الرصين الواعي للنصوص نجد التوافق التام بين كافة الآيات الكريمات والأحاديث الصحيحة .



          فإن قال قائل : فما تفعل في قوله صلى الله عليه وسلم : " فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم "؟
          فأقول : الإجابة على ذلك من أيسر اليسر وأسهل السهل ، ولها وجوه عديدة أظهرها أننا عندما ننظر إلى قوله صلى الله عليه وسلم : " منهم " نجد أنهم عند التمعن في الحديث والتحقيق في سياقه ومعناه ، نجد أنها تعود على الذين ارتدوا على أدبارهم ، ومعنى ذلك أن الذين ارتدوا على أدبارهم فئة قليلة وسط الكم الغفير من الأصحاب ، وهؤلاء الذين ارتدوا على أدبارهم لا يخلص منهم إلا مثل همل النعم ممن يعذره الله تعالى ويغفر له ويعفو عنه .



          فإن قال قائل : فمن هم هؤلاء الذين ارتدوا على أدبارهم ، قلت : الصحابة رضي الله عنهم بنص القرآن ونص الحديث أبرار أطهار صادقون مفلحون موعودون بالحسنى والرضوان ، وكلنا يعلم أنه قد بلغ عددهم في حجة الوداع مائة ألف من المسلمين تقريبا ومن الطبيعي أن يتفاوت إيمانهم ، فلربما تخفف أقوام منهم عما كانوا عليه أيام النبي صلى الله عليه وسلم ، وهؤلاء المتخففون المرتدون على أدبارهم القهقرى – أي الراجعون إلى الخلف في الطاعة والإيمان – لا يخلص منهم إلا أقل القليل ، والباقي يأخذ جزاءه في النار ثم يخرج بفضل التوحيد إلى الجنة ، إلا أننا نجزم أن أكابر الأصحاب – وهم قريب من الألفين – أجل من أن نعتقد فيهم التخفف والرجوع عن حالهم الذي كانوا عليه أيام النبي صلى الله عليه وسلم .



          وعموما فإن النادر يأخذ حكم الملغي ، والغالب يأخذ حكم الكل ، وحيث لا تعيين لأحد بالتقهقر ، وجب الترضي عن الجميع والنادر يأخذ حكم الملغي عند الشيوع وعدم التعيين .



          وأمر ينبغي أن نلفت إليه الأنظار : وهو أننا لا ينبغي أن ننسى أن غالب العرب ارتدوا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم سوى المدينة ومكة (1) حفظهما الله من الردة ، فوقف أبوبكر لتلك الردة وجاهد فيها جهادا لا يقوم به بعد الأنبياء أحد سوى الصديق نفسه ، وقد قتل في تلك الردة أعداد كثيرة من المرتدين ، وأكثر ذلك كان في جهاد الصحابة لبني حنيفة أتباع مسيلمة الكذاب حتى سميت الحديقة التي قتل فيها حديقة الموت لكثرة من قتل فيها .



          ـــــــــــــ


          (1) اطلعت فيما بعد على كتاب قيم هو : ( الثابتون على الإسلام زمن الردة ) للدكتور مهدي رزق الله أحمد ، فظهر لي أن الثابتين على الإسلام في الأماكن الأخرى كثير ، وليسوا في مكة والمدينة فقط .


          أضف إلى ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم مات وهناك من يظهر إسلامه وصحبته لكنه منافق كافر في الباطن لم يعلم به الرسول صلى الله عليه وسلم ، فلربما هو المعني في الحديث ، أما أن نفهم من الحديث تكفير الصحابة ، لا سيما أبا بكر وعمر وعثمان وبقية العشرة المبشرين بالجنة ومن ورائهم الألوف المؤلفة من أصحاب النبي الكرام البررة الذين زكاهم النبي صلى الله عليه وسلم ورباهم على القرآن والحكمة وعلى الصدق والإخلاص فهيهات هيهات ، إن هذا الفهم لهو الكفر بعينه ، ولهو الردة بعينها ، نعوذ بالله من الضلال والكفر وعمى البصر والبصيرة .



          وبعد أن قلت هذا الكلام ، أغلق صاحبنا كتاب البخاري ، وعلى وجهه حسرة وكآبة ، وعلى القوم وجوم وسكون تحكي وجوههم الهزيمة ، يصدق فيهم قول الله تعالى : ( وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ) ، وتذكرني بقول الله تعالى : ( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا ) .

          وقام صاحبنا ليضع صحيح البخاري في المكتبة وجميعهم صامتون حتى قطع سكوتهم أححد الدهماء قائلا :
          الصحابة كلهم علهيم الرضوان حتى معاوية عليه الرضوان ؟
          ( والرجل يقول هذا الكلام مستهزئا وتعلوه سخرية واضحة ) .

          العبد لله :
          دعك عن هذا ، ولكن أريد أن أسألك سؤالا ،

          فقال : تفضل .

          قلت : هل ترضى مثلا أن يشتم أبوك ؟ " عفوا " ،

          فقال : لا .

          فقلت : هل ترضى أن يشتم عمك ؟

          قال : لا .

          قلت : هل ترضى أن يشتم خالك وأخو أمك ؟

          قال : لا ، قلت قف عند هذه .

          ثم نظرت إلى الحاضرين وقلت :
          إن أحدا منا لا يرضى بأن يشتم خاله وأخو أمه وهو يسمع ، ومعاوية - رضي الله عنه - الذي يستهزىء منه صاحبنا هو خال المؤمنين جميعا ، لأنه أخو زوجة النبي وأم المؤمنين أم حبيبة ورملة بنت أبي سفيان ، رضي الله عنهم جميعا .
          ومعاوية - رضي الله عنه - كان من كتاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان مضرب الأمثال في الحلم والعقو والكياسة والفطانة والحزم ، وكان بحق خير ملوك الإسلام قاطبة ، في عهده أكرم الله الأمة بالعزة والقوة والغلبة حتى ركبت جيوشه البحر غزوا في سبيل الله ، وأصبحت دولة الإسلام في عهده أقوى دول العالم قوة وعتادا حتى خشيها جميع الأعداء وظلت كلمة الله عالية وظهر الدين على الدين كله .

          الرجل المستهزىء سابقا يشتط غضبا ويقول :
          يا جماعة ما يصير نسكت على هذا الكلام ، معاوية ! يترضى على معاوية ، ترضى يا أخ عن يزيد بعد ، سمعني الترضي عن يزيد ، والله صارت فوضى ، يا أخ أكملت ترضى عن يزيد الحين .

          العبد لله :
          الحق أحق أن يتبع .

          الرجل السابق صارخا :
          أي حق إنت ما خليت فيها حق .

          العبد لله :
          اصبر ، اتركني أكمل كلامي وبعد ذلك قاطعني بما تشاء من الحجج ، الحق أحق أن يتبع ، أقصد من ذلك أن الحق كان مع علي رضي الله عنه وكان هو أقرب الطائفتين للحق ، وأدناهما للصواب ، وكان الحق معه ويؤيده ، ولكن كانت هناك شبهات قوية أحاطت بالظروف المحيطة بالإمام علي رضي الله عنه ، وهي التي سببت في خروج طلحة والزبير وأم المؤمنين عائشة من قبل ، ولولا أصحاب الفتنة من الهمج والرعاع لما حمل صحابي سيفه على صحابي .
          وأنا أقول هذا الكلام لأقرر حقائق :
          الحقيقة الأولى : أن الخليفة الراشد الرابع بعد مقتل عثمان رضي الله عنه هو الإمام علي رضي الله عنه ، وقد كانت له الوجهة الشرعية وكان الحق معه ، ولو عاد الزمان لكنت أنا " أقصد نفسي " في جيشه وأفتخر بذلك (1) ، ولكن ليس معنى هذا الكلام أن مخالفيه كانوا على الباطل وعلى النقيض تماما ، لا ، فقد كانت هناك شبهات قوية جعلت المخالفين للإمام علي على وجه من الحق ، لهم فيه اجتهاد لا نفسقهم فيه ولا ننتقص من شأنهم أبدا ، بل نقول لهم أجر الاجتهاد الخاطىء إن شاء الله تعالى .



          ـــــــــــــــــــ
          (1) كل أهل السنة يرى الحق مع علي ، ولكن كثير من علمائهم رأى العزلة عن الفتنة أفضل من القتال مع إحدى الطائفتين .



          الحقيقة الثانية : أن أقوى تلك الشبهات هي وجود رؤوس الشر وقادة الفساد والساعين إلى الفتنة في جيش الإمام علي ، وهم الذين كانوا وراء كل قتال وكل خلاف .
          والإمام علي رضي الله عنه معذور في وجودهم ، لأنهم كانوا على قوة وعتاد ولم يمهلوه حتى يتفرغ لهم ، بل كانوا يسوقون الأحداث نحو الفتنة والقتال .



          الحقيقة الثالثة : كل من خالف عليا رضي الله عنه كان له اجتهاد ، وهو من باب الاجتهاد نسأل الله تعالى أن يؤجروا عليه أجرا واحدا ، وأن يؤجر الإمام علي عليه أجران ، بموجب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .



          الحقيقة الرابعة : الصحابة لم يسعوا إلى قتال أبدا ، وهم أجل وأعلى من ذلك ، وكلما جلسوا تصافوا وتصالحوا ، وكادت تعود الأمور إلى نصابها ، ولكن رؤوس الفتنة وقتلة عثمان رضي الله عنه لا يرضون بذلك ، فينشبون القتال ليلا حتى يظن الفريق الثاني بالخيانة ، فينتصر لحقه ويظن الإمام علي أنهم بدءوا القتال فيقاتلهم ، فالصحابة في تلك الفتن أبرأ من الذئب من دم نبي الله يوسف عليه السلام ، هذا هو ظننا فيهم ، وهذه هي حقيقة الأمر .
          الحقيقة الخامسة : أن أصل الشر والفتنة في هذه الملاحم هم أتباع عبدالله ابن سبأ " السبئية " الذين بدءوا القتنة بقتل عثمان ثم بقتل الزبير وطلحة ، ثم بذروا بذرتين : إحداهما التشيع ، والأخرى الخروج ، والشيعة غالوا في الإمام علي والخوارج قتلوه . ولا دخل للأصحاب في تلك الفتن مطلقا .



          الحقيقة السادسة : أن أهل السنة يرون الحق أدنى إلى علي ، وعلي أقرب إلى الحق ، ويرون أن خلافه مع بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كالزبير وطلحة ، وهما من المبشرين بالجنة وكمعاوية خال المؤمنين ، لا يوجب عليهم فسقا أبدا - ، وإنما هذا من صنيع الروافض والخوارج والغلاة والملاحدة - ، وذلك لكونهم خالفوا عن اجتهاد له وجه من الحق تمسكوا به فنعذرهم لهذا الحق ، وعلي كان أقرب إلى الحق منهم .



          الحقيقة السابعة : أن أهل السنة يترضون عن جميع الأصحاب دون استثناء ويرون لهم الفضل والكرامة " كافتهم " ، وكلهم في الحشر مرحومون مغفور لهم ، نسأل الله أن يحشرنا في زمرتهم جميعهم . وأهل السنة سليمو الصدر لكل صحابي ، كرامة لصحبته واحتراما لسابقته .

          الرجل السفيه :
          وما تقول في يزيد بن معاوية - والفاجر يلعن يزيدا ويسبه - ؟ أنا بقولك ترضى عن يزيد حتى نعرف حقيقتك .

          العبد لله :
          أما يزيد فإني لا أخوض في أمره ولا أرضى بسبه ، وهو قد اختلفت عليه اقوال أعلام عصره المعاصرين له ، وقد امتدحه ابن عباس رضي الله عنهما ، وامتحده كذلك محمد ابن الحنفية ابن علي رضي الله عنه ، والعلماء منهم من وثقه وحسنه حتى لقبه بأمير المؤمنين يزيد وكذب كل ما قيل في حقه من الفجور والظلم ، ومنهم من توقف في شأنه وقال : له ما كسب وعليه ما اكتسب ولا نسأل عما كان يفعل – تأويلا لقول الله تعالى : " تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون " - والذين طعنوا فيه على حد علمي لم يجيزوا لعنه وسبه ، وإنما هذا فعل المغرمين باللعن والسباب والشتم لكل أصحاب النبي الكرام البررة .

          الرجل السفيه :
          والله ما أدري كيف أنا صابر عليك ، هذا قتل الحسين عليه السلام ، كل شيء كنت أتوقعه إلا ها الكلام هذا .

          العبد لله :
          الحسين رضي الله عنه أكرمه الله تعالى بالشهادة ، ولكن من الذين قتلوه ؟ إن الذين قتلوا الحسين هم الذين خدعوه وأغروه وبعثوا إليه أن أقدم على جند لك مجند ، وأرسلوا إليه عشرات الكتب ثم باعوه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين .



          وأما يزيد فعلى حد علمي لم يأرم بقتل الحسين ، بل حزن حزنا شديدا لمقتله ، وإنما قتله أحد الرعاع المجترئين على آل البيت الأطهار يدعى ابن الجوشن ، وما قتله إلا طمعا في الوجاهة والمنصب دون أمر من أحد ، ولكن تزلفا إلى عبيدالله بن زياد عامل يزيد على الكوفة ، وغير ابن الجوشن هذا فالغالب كان يتحاشى قتل الحسين رضي الله عنه .



          وإنما خرجوا لقتاله متأولين قول جده المصطفى صلى الله عليه وسلم : " إنه ستكون هنات وهنات ، فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان " ، ومتأولين قول النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما " .



          فهم خرجوا لمنعه ، وكان قدره رضي الله عنه الشهادة ، وهو في أعلى عليين في الجنة مع جده المصطفى صلى الله عليه وسلم ، في مقعد صدق عند مليك مقتدر ، سيد شباب أهل الجنة ، فهنيئا له الشهادة وهنيئا له الجنة .
          ولا أملك إلا أن أقول في حق الفتن الحادثة آنذاك إلا قول الله تعالى : " تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون " .



          والله عز وجل أعلم بهؤلاء ونياتهم ، وأهل الهوى والضلال هم الذين يعيشون على أكاذيب نسجت حول هذه الفتن حتى جعلوها عقائد من صلب الدين وأساسه .



          ويا قوم ، دعوني أسألكم ما الفائدة من تجديد تلك الآلام والفتن التي لم نحضرها ولم نعلم بحقيقة الأمر فيها ؟ إن الله عز وجل لم يلزمنا بالبحث عنها ، بل أمرنا بعبادته وحده واتباع نبيه ، واتباع سبيل أصحابة ، وحب ومودة آل بيته ، فهل يمكن أن يجمعنا ذلك بدلا من الفرقة والاختلاف الذي لا يأتي إلا بشر وفساد وفتنة ؟

          أحدهم :
          لا يصلح هذا الأمر ، فالولاء لآل بيت النبوة عليهم السلام يوجب البراءة من أعدائهم ، ولا تصح المحبة إلا ببغض أعدائهم ، وأعداؤهم هم الصحابة الذين تترضى أنت عنهم .

          العبد لله :
          أتدرون من أعداؤهم ؟ هم المغالون فيهم والمغرورون بهم ، والذين ملهم من قبل الإمام علي رضي الله عنه ، والذين طعنوا وجرحوا من قبل الإمام الحسن رضي الله عنه ، والذين أغروا الإمام الحسين بن علي رضي الله عنهما أن يقدم إليهم ، ثم باعوه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه الزاهدين .
          أتدرون من أعداؤهم ؟ إنهم الذين يشتمون ويلعنون أخص أل بيت النبوة : الصديقة عائشة والصوامة القوامة حفصة رضي الله عنهما ، وهما من زوجات النبي وأهله وحرماته .



          أتدرون من أعداؤهم ؟ إنهم الذين يسبون ويكفرون الأصحاب الذين أحبوا آل البيت وودوهم وكانوا جميعا يدا واحدة لبناء مجد الدين ونشر رسالته .
          هؤلاء يا قوم هم أعداؤهم ، وإني أبرأ إلى الله تعالى من هؤلاء الأعداء المتسترين بلباس الحب والمتسربلين بشتى خصال الكذب والنفاق والسباب واللعن .

          أحد الجالسين :
          لقد وصلنا إلى طريق مسدود لا يجدي مع النقاش ، احتملنا منك كل شيء ، ولكن ترضى عن معاوية وعن يزيد وعن بني أمية ، معناه إنه لا حاجة للنقاش أصلا ، والأمور كلها أصبحت واضحة .

          العبد لله ( وقد أحسست أن الوقت ضاق وأن الفجر قد اقترب موعده وأنه ينبغي أن أحزم بعض الأمور ) فقلت :
          يا قوم ، ليست القضية الأصلية في يزيد وحال يزيد ، ولكن موقفكم من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم يثر في نفسي الشك (1) في مدى التزامكم بدين الإسلام كله .



          ــــــــــــ
          (1) موقفهم من الصحابة هو عين الكفر والضلال ، وماذا يكون الكفر إن لم يكن تكفير أصحاب النبي ورد الآيات والأحاديث التي تثني عليهم كفرا ، ولكني قلت ذلك من باب الاستمرار في المناقشة .



          إن المتواتر عندنا وعندكم أن الذي جمع المصحف هم : أبو بكر وعمر وعثمان ، وأنتم تجعلون هؤلاء هم أئمة الكفر والضلال والردة ، وهذا يجعلنا عند مفترق الطرق ، ويجعلنا أمام قضيتين متناقضتين لا تتلاءم إحداهما مع الأخرى .

          العبد لله يقف على قدميه - وذلك بعد أن كان جالسا - ولربما فعل ذلك ليثير اهتمام الحاضرين إلى الكلام التالي :
          القضية الأولى : هي الموقف من الصحب الكرام .
          والقضية الثانية : هي الموقف من القرآن الكريم .
          والقضيتان متداخلتان لا تنفك إحداهما عن الأخرى بحال ، وذلك لأن القضيتين متداخلتان ، تبنى إحداهما على الأخرى ، وتنبثق إحداهما من الأخرى .
          فإما أن نجزم بكفر الصحابة وارتدادهم ، وفي نفس الوقت نجزم بتحريف القرآن ، وذلك لأنهم هم الذين جمعوا القرآن وكتبوه في المصحف ، ولا يؤتمن الكفار على كتاب الله ، فالحاصل أن هؤلاء المرتدين - وحاشاهم من ذلك - حرفوا وبدلوا وأتوا بآيات تذكر فضلهم وتؤيد الثناء عليهم ، وألغوا من القرآن كل ما فيه ذكر فضل غيرهم ، وآنذاك يكون الصحابة كفارا - وحاشاهم من ذلك - والقرآن الكريم محرفا - وحاشاه من ذلك - (1) .



          ـــــــــــــــ
          (1) إن المسلم ليستحي من هذا الكلام وطريقته ، ولكنها المناظرة التي تحتاج معها أحيانا إلى متابعة الخصم حتى تجهز عليه .



          وإما أن نجزم بسلامة وصيانة القرآن الكريم ، وأنه محفوظ من التبديل والتحريف ، وآنذاك نشكر لمن جمعوه صنيعهم ونعرف لهم فضلهم وسابقتهم ، لا سيما وأن المصحف المحفوظ يثني عليهم ويترضى عنهم .
          وهكذا نجد الانسجام الصحيح الذي يقبله كل ذي عقل صحيح .
          ونحن الآن وأنتم على مفترق الطرق :
          • إما أن تجزموا بكفر الصحابة وردتهم - وهذا الذي تفعلونه الآن - وتجزموا مع هذا بالقول بتحريف القرآن وتبديله والحذف منه والزيادة فيه – وهذا ليس بجديد على غالب أئمتكم وعلمائكم - .
          وآنذاك فليس لكم من ديننا نصيب ، وليس لكم في الإسلام أدنى سهم ، وقد بان لكل ذي عينين حالكم (1) .



          ـــــــــــــــــ




          (1) والله إن أمر تكفيرهم للصحابة بمفرده لا يجعل لهم في الإسلام سهما ولا نصيبا ، وكيف لا ؟ ومجرد تفسيق الصحابة يعتبره علماؤنا كفرا وردة وزندقة وإلحادا ، فما بالنا بقوم يكفرون الصحابة ويسبونهم ويلعنونهم ، ويجعلون ذلك هو دينهم ؟ ! ويا للعجب ! فدين كهذا لا يتقربون به إلا إلى شيطانهم الرجيم ، فإنهم قد اتخذوا الشيطان وليا والهوى غلها يعبدونه من دون الله .
          والذي أدين به لله أن هؤلاء كما رأيتهم شر على الأمة من الملاحدة والزنادقة وكافة أهل التبطن الملحدين من القرامطة والشيوعيين والحشاشين .



          • وإما أن تجزموا بحفظ القرآن وسلامته ، وتشكروا للصحب الذين جمعوه صنيعهم ، فتثنوا عليهم وتترضوا عنهم ، لا سيما والقرآن المحفوظ يثني عليهم ويترضى عنهم .
          • وآنذاك تكونون من المسلمين ، لكم ما لهم وعليكم ما عليهم ، ولكن بجانب ذلك يهدم الأصل الضال الذي بنى عليه أسلافكم دين الإمامية ، والذي يتمثل في تكفير الصحابة والحكم بردتهم .

          أيها الحاضرون :
          نحن الآن أمام مفترق الطرق ، فإما أن تختاروا الإسلام والإيمان وحفظ القرآن وسلامة الصدر تجاه الأصحاب الكرام . وإما أن تختاروا الكفر والبهتان وتحريف القرآن وتكفير الصحب الأبرار .

          أحد الجالسين ( ويبدو وكأنه في الرمق الأخير ) :
          ليس هناك يا شيخ تلازم بين الأمرين ، فالقرآن تولى الله حفظه بنفسه ولا دخل للأصحاب فيه ، والصحابة ارتدوا بعد نزول القرآن واكتماله وموت النبي صلى الله عليه وسلم .


          والقرآن كان مجموعا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم في غدير خم رفع المصحف بيده وقال : " تركت فيكم شيئين ما إن تمسكتم بهما فلن تضلوا أبدا : كتاب الله وعترتي " .
          فهذا دليل على أن المصحف كان موجودا قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلى ذلك فالصحابة لم يجمعوا كتاب الله وليس لهم فضل ذلك أبدا .

          العبد لله :
          يذكرني هذا المتكلم بقول أحد سلفنا الصالح رحمهم الله : " لو جادلني ألف عالم لغلبتهم ، ولو جادلني جاهل لأتعبني " .
          والتعب الناشىء من مجادلة الجاهل ، هو أنك تحتار في إيجاد المداخل العلمية في إقناعه ، حيث هو لا يعرف شيئا عن المتفق عليه والمختلف فيه ، ولا يعلم شيئا عن المتواتر وغيره ، ولا يفقه شيئا في الأصول ، بل لا يعرف ما يضره مما ينفعه ، ولا يعي ما يقول ولا يفقه ما يسمع .



          وإنني لأتأسف أن يصل النقاش بنا إلى هذا الحد من الجهل والإسفاف ، والشاهد أقول للسائل أو المتكلم آنفا :
          إن المتواتر عندنا وعندكم والذي لا يقبل الجدال ولا النقاش عند العلماء هنا وهناك : أن المصحف قد قام بجمعه وكتابته بين دفتي المصحف صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم أجمعين .



          والثابت والمتواتر عندنا وعندكم أن الذي أشار بجمعه أولا هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، فأمر بجمعه أبوبكر رضي الله عنه ، وجمع آنذاك في السعف والخشب والجريدة والحجر وخلافه .
          فلما كان عهد عثمان رضي الله عنه أمر بنسخه في المصحف ، ثم نسخ منه أربع نسخ أرسلها إلى الأمصار العظيمة ، وأرم بحرق ما سواها حتى لا يختلف الناس في القرآن.



          وعلى ذلك ، فجمع المصحف ذهب بأجره وفضيلته أئمة الصحابة الكبار الخلفاء الراشدون : أبوبكر وعمر وعثمان رضي الله عنه وأرضاهم .
          والثابت والمتواتر عندنا وعندكم أن المصحف الموجود اليوم هو نسخ تام لمصحف عثمان الذي جمعه بين الدفتين ، وهو عندنا لا يزيد حرفا ولا ينقص حرفا واحدا عما جمعه عثمان رضي الله عنه ، واجتمع عليه الصحب الكرام رضي الله عنهم ، ولهذا يسميه الناس اليوم المصحف العثماني ، نسبة إلى أن الذي جمعه عثمان رضي الله عنه .

          وأقول للأخ المتكلم بغير علم :
          ارجع إلى الحديث الذي تفوهت به لا تجد أبدا في أي من رواياته الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمسك مصحفا وأشار إليه ، وكيف يمسك المصحف والقرآن ما زال يتنزل ولم يكتمل بعد ، إذ الوحي كان ينزل على الرسول صلى الله عليه وسلم منجما مفرقا ، وإنما عرف الصحابة ترتيب السور والآيات من خلال العرضة الأخيرة التي عرضها النبي صلى الله عليه وسلم على جبريل عليه السلام قبل وفاة النبي والتحاقه بالرفيق الأعلى .

          وأقول لهذا الأخ :
          إنك بادعائك هذا تنسف جانبا عظيما من روايات ومعتقدات الإمامية الإثني عشرية التي تدين أنت بها .
          حيث فاحت وطفحت كتبكم بروايات تزعم أن الإمام عليا رضي الله عنه اعتكف ستة أشهر بعد موت الني صلى الله عليه وسلم في بيت فاطمة رضي الله عنها ليتفرغ لجمع القرآن وكتابته .
          وروايات عديدة أخرى أنه رضي الله عنه لما فرغ من جمعه وكتابته ذهب به إلى أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - ليأخذوا به ، فأبيا عليه ذلك وقالا له : نحن نجمع القرآن ، فأقسم لهما أنهما لن يروا هذا المصحف أبدا ، وأن هذا المصحف لن يخرج ولن يظهره سوى القائم من ولد علي آخر الزمان ، هكذا زعمت كتبكم ورواياتكم .

          فبماذا نأخذ ؟ !
          أنأخذ بقول علمائكم ، مع ما فيه من الفساد البين الواضح حيث يلقي قولهم هذا شبها عظيما على صيانة القرآن ، ويشير إشارات قوية إلى تحريفه وتبديله ، وحيث يلغي الحكمة العظيمة التي من أجلها نزل القرآن ، وهي أنه هدى وبشرى وموعظة ونور وهداية للمسلمين جميعا ، وتبيان لهم لكل شيء فيه فلاح الدارين ، فهم يؤخرون بقولهم السابق كل هذه الحكم ، ويجعلون القرآن في حكم الغائب والمختفي عن الناس من وقت موت النبي صلى الله عليه وسلم وإلى ظهور الغائب آخر الزمان .
          أم نأخذ بقول هذا الأخ المتكلم آنفا ، مع ما فيه من الجهل المبين والمغالطة المفضوحة ، والكذب على رسول الله وادعاء إمساكه لمصحف لم يمسكه ولم يعلم بإمساكه له أحد سوى هذا الأخ المتكلم ، ومع ما فيه من مخالفه الآثار الثابتة والمتواترة عندنا وعندكم ، والمخالفة لأقوال العلماء عندكم قبل مخالفته لأقوال العلماء عندنا .



          أم نأخذ بالحق المبين والهدى والنور والصراط المستقيم ، وهو أن الذي جمعه كما اتفقنا هم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الكرام البررة الصادقون المفلحون ، وكان على رأسهم أئمة الإيمان والإحسان : صديق الأمة الأكبر ، وفاروقها الأعظم ، وذو النورين الخليفة الراشد عثمان الذي كانت تستحي منه ملائكة الرحمن . وما داموا هم الذين جمعوه فعليهم من الله الرضوان ولهم منا الثناء والدعاء ، وهذا حقهم وفضلهم ، وما كانوا عليه من الفضل أكثر .


          والوقت قد تأخر فأعود فأقول :
          خلاصة الأمر :
          نحن الآن أمام مفترق الطرق ، طريق الإسلام وطريق الكفر ، طريق الهداية وطريق الضلال ، طريق الصدق وطريق الكذب والخب (1) والخيانة ، طريق الحق ، وطريق الباطل.



          ــــــــــــ


          (1) ليتني ما ذكرت هذه الكلمة ، وذلك لأن عندهم حديث يعظم الخب ، فقد روى الكليني في أصح كتبهم وهو الكافي جـ 2 /269 " عن أبي عبدالله ، قال : والله ما عبد الله بشيء أحب إليه من الخب " وانظر وحق لك أن تتعجب كيف جعلوا الخب والذي هو الخبث واللؤم والخديعة دينا يقربهم إلى إلههم وهو لا شك شيطانهم الرجيم الذي يعبدونه ، وقد قال تعالى : " ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين * وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم * ولقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا تعقلون * هذه جهنم التي كنتم توعدون * اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون " .
          قلت : سبحان الله ! والله لكأنها نزلت في هؤلاء القوم الذين أضلهم الشيطان فأطاعوه وعبدوه من دون الله ، ويم القيامة يصلون جهنم بما افتروا في حق صحابة النبي الكرام البررة رضي الله عنهم وأرضاهم ، إلا أن يتوب الله عليهم فيتوبوا .


          فإما أن نجزم بحفظ القرآن وسلامته ونشكر للصحب الذين حفظ الله تعالى القرآن على أيديهم وبجهودهم ، وهذا هو طريق الحق وطريق الهداية وطريق الإسلام والإيمان والإحسان .


          وإما أن تجزموا بكفر الصحابة وردتهم وتجزموا معه بتحريف الكتاب الذي جمعوه ، وآنذاك يحق لكم أن تسبوهم وتلعنوهم ، ولكن فلتعلموا أن هذا هو طريق الكفر والضلال ، وطريق جهنم وبئس المصير .
          وقد بينت لكم بحمد الله تعالى الطريقين ، فاختاروا ما شئتم ولكن لا تلوموا إلا أنفسكم ، فإن الله تعالى بين لنا طريق الرشاد وبين لنا طريق الضلال ، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم .
          قلت هذا الكلام ، ثم هممت بالانصراف ، لأن أذان الفجر قد سبق ونحن بين الأذان والإقامة .


          وإذا بصاحبي الذي أرغمني أول مرة على حضور تلك المناظرة يقف ثم يقول :
          جزاك الله خيرا يا أبا عبدالله " يقصدني لأن تلك كنيتي " ، والحمد لله الذي أظهر على لسانك الحق وأزهق الباطل مصداقا لقول الله تعالى : ( وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا " .


          ثم التفت إلى الحاضرين قائلا :
          لقد رافقتكم طيلة أربعة أشهر ، وسمعت لكم فيها ، فاسمعوا لي الآن ، لأنني بعد اليوم لا أعرفكم ولا تعرفوني .
          لقد عاشرتكم طيلة الشهور السابقة فعرفتكم شياطين الإنس تشككون المرء في دينه ، وتخرجونه من يقينه في الله وفي رسوله وفي صحابة رسوله إلى شكه في كل ما حوله .
          عرفتكم تخرجون المرء من سلامة صدره لعباد الله المسلمين إلى سوء الظن بهم ، وعرفتكم تخرجون المرء من حسن خلقه إلى سوء الخلق وإلى السباب واللعن والشتيمة .
          وكنت خلال تلك الأيام التي عرفتكم فيها - ويا ليتني ما عرفتكم - أتمنى لو لم تلدني أمي ، ولم أخرج إلى هذه الدنيا ، فقد حولتموها إلى شك وحيرة وتيه وضلال .
          والآن ، وبعد أن انزاحت الغمة عن قلبي والغمامة من أمام عيني ورأيتكم على حقيقتكم دون زيف أو تقية أو خداع .
          والآن أقول لكم : يا قوم إن الدين عبادة وخلق وليس سبابا وشتيمة ، وأقول لكم : إن الدين صراحة ووضوح وليس كذبا ونفاقا وخديعة ، وأقول لكم : إن الدين شجاعة وإقدام وليس جبنا وخيانة ، وأقول لكم : إن الدين قرآن وسنة ، وليس أساطير وروايات وأكاذيب وخزعبلات .



          وأقول لكم : إن هذا المكان الذي تجلسون فيه أبعد ما يكون عن هدي بيوت الله التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، لقد ملأتموها صورا ورسومات حتى صارت كالكنائس التي يجلس فيها النصارى الضالون .
          ثم نظر إلى أحد الجالسين وقال له : يا فلان ، إن الله قد أزال شكي باليقين والإيمان وإني لأرجو لك من فضل الله ما أرجو لنفسي فانج بنفسك وتعال معنا ولا تكن مع الكافرين .



          ثم التفت إليهم ثانية وأقسم بالله : لا أعرفكم ولا تعرفوني ولا أساكنكم في مساكن ولا تساكنوني .
          ثم مد يده إلي وقال : يا من أحياني الله به بعد موتي ، وأنقذني الله به بعد قرب هلاكي ، هيا بنا حتى نخرج من تلك الكنيسة .



          وعند الباب ، لما رأى السماء قال : الحمد لله الذي أخرجني من الظلمات إلى النور .
          وكان لا يزال ممسكا بيدي قابضا عليها فقلت له : هيا إلى صلاة الفجر ، فإني أسمع إقامة الصلاة . وبعد الصلاة وختم الصلاة وخروج المصلين ، ونحن لا نزال جالسين التفت إلى صاحبي وقال لي :
          ما رأيك في هؤلاء ؟ أكفار هم أم مرتدون ؟
          فتبسمت ، وقلت له : بل هم كفار زنادقة ، كفرهم مركب ، وزندقتهم ظلمات بعضها فوق بعض ، نسأل الله السلامة .



          فتبسم صاحبي وقال متعجبا :
          كفر مركب ! وزندقة بعضها فوق بعض ! !
          فقلت له : نعم وأكثر ، إن مذهب الإمامية الجعفرية " الإثني عشرية " حرص أهله أشد الحرص على أن يجمعوا له :
          كل كفر تفوهت به الأمم الكافرة ، وكل شرك وقعت فيه الأمم الوثنية المشركة ، وكل غلو وقعت فيه اليهود والنصارى ، وكل زندقة وانحلال تفوهت به فرق التبطن والإلحاد ، وكل ضلال تفوهت به فرق الضلال .
          أخذوا من اليهود خستهم ، ومن النصارى غلوهم وضلالهم ، ومن المجوس جل معتقداتهم في الأئمة ، ومن الملاحدة تقيتهم ونفاقهم .
          وأخذوا عن الجهمية تجهمهم ، وعن القدرية بدعتهم ، وعن المعتزلة اعتزالهم ، وعن الخوارج حمقهم وتسرعهم ونزقهم .
          وهم قول لم يدعوا ضلالا إلا وتلقفوه ، ولا جهلا وخرافة إلا واعتقدوها ، ولا غيا وخسة وخيانة إلا تدثروا بها ، ولا غلوا إلا وأخذوه .
          تحذير
          أخواني المسلمون قاطعوا المنتجات والتجار الشيعة كما فعلتم مع الدنماركيون ...ان خمس ارباحهم تذهب لمراجع يريدون تصفيتكم والطعن في عقيدتكم

          تعليق

          • مهندس الاسلام
            عضو فعال

            • Dec 2004
            • 668

            #6
            الرد: مناظرة علميه مع الروافض

            بسم الله الرحمن الرحيم ---- الاخ رجاءا انسى الماضي واقرا المناظرة بالكامل --- لعل الله يفتح قلبك وينور بصيرتك --- رجاءا ابعد عن الانانيه والخبث وتعرف على الحقيقه
            تحذير
            أخواني المسلمون قاطعوا المنتجات والتجار الشيعة كما فعلتم مع الدنماركيون ...ان خمس ارباحهم تذهب لمراجع يريدون تصفيتكم والطعن في عقيدتكم

            تعليق

            • poet
              عضو
              • May 2005
              • 22

              #7
              الرد: مناظرة علميه مع الروافض

              أريد أن أضع مناظرة في المنتدى

              ولكن أريد موافقة ابو حذيفة
              ممكن؟

              تعليق

              • واحد من الناس
                عضو
                • Jul 2005
                • 34

                #8
                الرد: مناظرة علميه مع الروافض

                بسم الله الرحمن الرحيم
                يا اخي الكريم نحن كولونا مسلمين انت تحاول ان تفرق بين المسلمين بكلامك هذا إن الشيعة لايسبون الصحابة كما تدعي وانا اعتقد انا هذه القصة من خيالك كما هو واضح ...يا اخي الكريم لماذا لاتدعو للوحد بين المسلمين بدلن من التفريق بينهم اليس من يشهد الشهادتين بمسلم ؟؟؟؟
                ملاحظة:ماذا تقصد من اسمك المستعار مهندس الاسلام؟

                تعليق

                • سيف الاسلام
                  عضو فعال
                  • May 2005
                  • 93

                  #9
                  الرد: مناظرة علميه مع الروافض

                  جزاك الله خير أخي مهند الاسلام
                  فالموضوع ذو شجون وشيق وأن وأقول لي لكل شيعي متى تعلنها قويه وتترضا من من ترضى عنهم
                  الله عزوجل .
                  اللهم هدي ظال المسلمين
                  أطلب تثيت الموضوع
                  ((( اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ )))

                  تعليق

                  • Mr.soso
                    عضو فعال
                    • Aug 2004
                    • 357

                    #10
                    الرد: مناظرة علميه مع الروافض

                    اخوي صفات الشيعي كاصفات المنافقين تماما لافرق بينهم الا ان المنافقين لهم ضمير شوي اما الشيعه ممسوح عنهم الضمير مااقول غير الحمدلله على نعمه الاسلام والسنه
                    لااله الا الله وان محمد رسول الله

                    MR.sOsO

                    تعليق

                    • واحد من الناس
                      عضو
                      • Jul 2005
                      • 34

                      #11
                      الرد: مناظرة علميه مع الروافض

                      الى الاخ مهندس الاسلام شوف الغرب وش ايسوي وانت قاعد اتساعد الغرب بكلامك هذا...والله يهدينا جميعاً

                      بسم الله الرحمن الرحيم

                      الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد:


                      الواقعة ،أكبر حتى من تفاصيلها،لكن كل شيء في حياتنا عادي،فالعين ترى لكن القلب لا يحزن،والروح لا تقلق،والضمير لا يتحرك،فلا نقول ولا نفعل إلا ما يغضب الله .

                      والتفاصيل تحوي في داخلها العذاب،لكن لم نعد نرتقي حتى لمستوى العذاب،فحين يغضب الله على قوم يسلبهم نعمة الإحساس ،(ولكن لا يشعرون) فيتركهم لحياة رخيصة،ثم لموت غير شريف ثم يفضحهم يوم الموقف العظيم.

                      فكيف سنداري فضيحتنا أمام الله ؟خاصة الفضيحة الأخيرة وهي سكوتنا عن المؤامرة اليهودية الجديدة على القرآن الكريم.

                      سآخذكم إلى المؤامرة بكل تفاصيلها إلى (قرآن جديد)- لو صح التعبير- يقرأه العالم كله على الإنترنت،

                      تحديداًعلى موقع:

                      عنوانه:http//dspace.dial.pipex.com/suralikeit/oriyinal/index.shtml

                      وهذا الموقع استأجره مجموعة من الصهاينة الذين يقطنون في وطنهم الأكبر أمريكا ،استأجروه خصيصاً لكي يبثوا من خلاله ما أطلقوا عليه (القرآن) وهو نصوص ابتدعوها وألفوها من الخلط بين القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة وآيات الإنجيل،ثم أخذوا يقنعون العالم بأنها القرآن والعالم سيقتنع بذلك،مادمنا غافلين بل ربما نقتنع نحن بذلك،فيبدو أننا لا نعرف القرآن،ولو كنا نعرفه،ما كانت حالنا،قد وصلت إلى هذه الدرجة من فقد شرف الحياة والموت معاً.

                      يعرض الموقع لثلاث لما أسماه سوراً قرآنية،على سبيل المثال هي[IMG]file:///D:/net/مؤامرة%20صهيونية%20على%20القرآن%20الكريم___%20-%20منتديات%20ساندروز_files/frown.gif[/IMG]التجسد) و(الوصايا) و(الإيمان) وتقول السورة الأولى-على حد زعمهم-:

                      (سبحان الذي خلق السماوات فلم يجعل لها حدا(1) وخلق الأرض وكورها وجعلها ماء وجلدا(2) قل للذين خدعوا بدعوة الشيطان عميت بصائرهم فافتريتم على الله كذبا وكنتم للشيطان سندا(3) إن الشيطان كان للإنسان عدوا ألدا(4) ولو شاء ربكم لاتخذ من الحجارة أولادا له إذ قال ليكون كن فكان وسبحان أن يستشير في أمره أحدا(5) سبحانه رب العالمين أن يتخذ من خلائق ولدا(6) قل للذين يحيزون فيما أنزل من قبل المسيح خليق الله إذ كان مع الله قبل البدء وهو معه أبدا(7) فيه ومنه مع روح قدسه يا واحدا أحدا(8) وإذا بعث به إلا رب العالمين كما وعد(9) حل في بطن عذراء وخرج من جسد(10) عاشر الإنسان علم الإنسان،مات عن الإنسان فدى الإنسان وكالإنسان رقدا(11) وإلى أبيه بعد ثلاثة أيام صعدا(12) إن الذين كفروا بآياته وقالوا قولا إدا(13) لن يجعل الله من أمده بدا(14) أما الذين آمنوا بالله ومسيحه فلهم مغفرة وجنات نعيم خالدين فيها أبدا(15)).

                      وهكذا هو (القرآن) الذي يقرأه العالم الآن على شاشات الإنترنت،خلط بشع بين آيات القرآن الكريم مع تحريفها وتقليدها وتطويعها لتتآلف مع كلمات أخرى من هنا وهناك،ثم بكل الركاكة والفجاجة والوقاحة على أنها سور من القرآن الكريم،وكما يقول د.الحسيني أبو فرحة رئيس قسم التفسير بجامعة الأزهر إن هذا الكلام شيطان جني أملاه على شيطان إنسي،فهو يأخذ من القرآن بعض الآيات ويقدم ويؤخر على من يستمع إليها أو يقرأها ،مع ملاحظة أنه أدخل في السور بعض الآيات الصحيحة فقد جاء في القرآن(إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا)كما أكد الله سبحانه وتعالى في قرأنه الكريم،أنه لو أراد أن يتخذ من عباده ولدا لفعل-(سبحانه عما يشركون)- لكن كل ذلك يدخل في حقائق مغلوطة وهي وبعد ثلاثة أيام صعدا...الخ

                      فالسيد المسيح لم يمت وسينزل آخر الزمان على الأرض ويتزوج وينجب وليعيش 40 سنة ويحكم هذه الأرض بحكم الإسلام فيعم العدل فيها ثم يموت، ومن الواضح أنهم يختارون القضايا بذكاء كقضية موت المسيح،لتفتح شهية كل الإتجاهات للقراءة،ثم ليشعلوا بعد ذلك الخلاف،ويصبح العالم كله مهتما بالمرجعية لكل ذلك وهي هذه الخرافات الموجودة على الإنترنت،وهو أمر واضح أيضا في السورة الثانية(الوصايا)التي تقول[IMG]file:///D:/net/مؤامرة%20صهيونية%20على%20القرآن%20الكريم___%20-%20منتديات%20ساندروز_files/frown.gif[/IMG]المذ(1) إنا أرسلناك للعالمين بشيرا ونذيرا(2) تقضي بما يخطر بفكرك وتدبر الأمور تدبيرا(3) فمن عمل بما رأيت فلنفسه،ومن لم يعمل فلسوف يلقى على يديك جزاء مريرا(4) إنا أعطينا موسى من قبلك من الوصيات عشرة ويعطيك عشرات أخرى إذ قد ختمنا بك الأنبياء وجعلناك عليهم أميرا(5) فانسخ مالك أن تنسخ مما أمرناهم فقد سمحنا لك أن تجري على قراراتنا تغييرا (6) قل لعبادي الذين آمنوا إن تثاءبوا يستعيذوا بالرحمن أن لا يضحك عليهم الشيطان وليكبروا الله إن عطسوا تكبيرا(7) وأن لا يقتنوا في بيوتهم كلبا ولا يضعوا على حيطانهم تصويرا(8) وإن أرادوا انتعالا فليبدأو باليمين قبل الشمال ،وإن لم يفعلوا فقد اقترفوا ذنبا كبيرا(9) وإن تبرزوا فليمسحوا مؤخر اتهم بحجار ثلاثة وينتهوا عن الروث إذ قد جعلناه للجن غذاء وعلى المؤمنين أمرا محظورا(10) قل لعبادي الذين آمنوا يغزوا من أرادوا ويقتلوا من أجل رزقهم -لاحظوا مغزى الكلمات متسقة مع اتهام الغرب للمسلمين بالإرهاب- ومن لم يغز مات منافقا منكورا(11) )



                      وتستمر هذه النصوص بهذا السياق المضحك،الذي يخلط بين بعض منطوقات الآيات الحقيقية وبقية كلماتهم لتتخذ في النهاية شكل سور قرآنية كما نجدها في القرآن .

                      ويفند د.أبو فرحة في هذه النصوص معناها ومغزاها ويرفضها مثلا أن الرسول صلى الله عليه وسلم في السنة النبوية وليس في القرآن أمر باستخدام الحجارة لطهارة في حالة عدم وجود الماء،ونهى عن العظم،وهكذا كل ما يأتي في هذه في هذه النصوص القذرة هو خلط سافر ومغلوط الهدف منه تشويه القرآن الكريم ،بل تبديله وعلينا أن نتصدى لهذه الادعاءات بنفس سبلهم والرد عليها ،مؤكدا على أن المسلمين وهم كثرة في العالم ألا يسكتوا عن هذه الترهات وعامة فإن القرآن لن يمسه أحد بسوء حتى يوم الدين فالله يحفظه (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) والدليل على ذلك فشل كل محاولات إدعاء النبوة،مثل مسيلمة الكذاب الذي كتب محاولا تأليف قرآن لنفسه (يا ضفدعة بنت ضفدعين،نقي ما تنقين،نصفك في الماء ونصفك في الطين،لا الماء تشربين ولا الطين تأكلين) وتتوالى بعد ذلك المحاولات لكنها جميعا تبوء بالفشل.

                      مع احترامنا لما يقوله د.الحسيني أبو فرحة إلا أن القضية أبعد من ذلك بكثير وهي لا تخص القرآن وحده ،بل تتعلق بالإسلام كله، الذي لا يجد أحدا يدافع عنه،أو يقدمه للناس بصورته الحقيقية،فالمسلمون غافلون حقا،ولا يفعلون شيئا لدينهم،وعلى سبيل المثال فإن جولة بسيطة على المواقع الإسلامية على الإنترنت تكشف بسهولة أنها لاتسمن ولا تغني من جوع وأنها لا تفعل شيئا إلا زيادة تجهيل الإسلام وعدم التصدي للقضايا الحقيقية التي تتعلق به،فموقع (الأزهر) الذي يجب أن يكون أول موقع يتصدى لمثل هذه الحروب لا يشتمل إلا على معلومات تاريخية عن المسجد،ثم لاشيء بعد ذلك،ولو فرض أنك وجدت ما ينم عن أن هناك أشياء أخرى،فسوف تدوخ السبع دوخات،دوائر مفرغة لكي تصل إلى معلومة،ولو حدث وحصلت عليها فستجدها مجرد فتاوى في الدين غريبة لا يقبلها العقل أو المنطق،من قبيل حكم اختلاط النمل بالسكر؟لكن حين تبحث عن الحقيقة عن المسؤولية عمن يتصدى لمن يهاجمون الإسلام ويشوهون القرآن فلن تجد،وحين تسأل لماذا؟ يرد عليك (ف. ز) المسئول عن موقع الأزهر على الإنترنت ويقول :إننا نرد على ما يصلنا من الأكاذيب،وليس من المعقول أن أتابع 60مليون موقع على الإنترنت قد يكون فيها ما يهاجم الإسلام

                      ونحن نتابع (على قدر ما نقدر)،والمتابعة الكاملة تتطلب تكلفة عالية من مترجمين ومختصين بهذه المسألة،إذا لماذا أنشئ هذا الموقع ولأي هدف لكننا بذلنا مجهودا كبيرا وأغلقنا المواقع التي تنشر مثل هذه الأكاذيب والافتراءات كما أن هناك لجنة مشكلة من كل المذاهب حتى لا يحدث خلط بين الأمور ولم يفعلوا شيئا للرد على الموقع الصهيوني الذي يراه العالم يوميا .

                      ولا نعرف كيف يستطيع الأزهر إغلاق مواقع الغير كما يدعون،وكيف سيتصرف مع الزيادة المستمرة في هذه المواقع؟

                      يقول خالد شريف مسئول عن القطاع الإسلامي في موقع محيط على الإنترنت والذي ينشر ما يشبه مجلة إسلامية على الموقع :يقول إنه ببعض الضغوط يمكن إغلاق عدد محدود من المواقع،لكن الأصل هو الحرية الكاملة في عملية تأجير المواقع مادام المؤجر قادرا على الدفع كما أنهم في مثل هذه المواقع الخاصة يركزون على المتابعة الإخبارية لما يحدث في العالم الإسلامي والابتكار الدائم لقضايا تشوه الإسلام والمسلمين،ومن اللازم أن نرد عليهم لكن هذا الأمر يتطلب مجهودا أكبر من الدعاة وامتلاك نواصي اللغات المختلفة،والمعرفة المحيطة بما يدور في العالم مع كيفية مخاطبته.

                      ويضيف د.يحيى إسماعيل حلبوش أمين جبهة علماء الأزهر أن تشويه القرآن أمر لا يزعجنا!!!لأن الله حافظه!!!(نحن نتخلى عن كل شيء بحجة أن الله حافظه) وكل هذه الألاعيب رخيصة لكن الموظفين في الدولة عليهم واجب لابد من تحمله كما ينبغي وأنا أتسائل ماذا فعل المسئولون في الأزهر؟

                      القضية الأخطر من ذلك هي الادعاءات اليهودية التي يتزايد انتشارها على مواقع الإنترنت المختلفة بالصور الملونة والتي يحاول اليهود فيها تصوير مسجد قبة الصخرة على أنه المسجد الأقصى كما أنهم يغالطون في القرآن ويدعون أن المسجد الأقصى تم إنشاؤه بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ب80 عاماً.

                      وعلى سبيل المثال نجد موقعا على الإنترنت بعنوان(القدس الموحدة)www.United/erusalem.com يكتب فيه شخص يدعى د. مانفريد ليهمان أن المسلمين يدعون في سورة الإسراء بالقرآن أن الرسول قام برحلته من المسجد الأقصى للسماء ولكن ليس هناك ما يثبت أن المسجد الذي عرج منه الرسول محمد هو المسجد الأقصى! وتستمر الأكاذيب المقصودة التي تخلط بين الأقصى والصخرة والأكثر مرارة من ذلك المسلمون أنفسهم لا يعرفون الفرق بل إنهم يتبادلون صورة مسجد قبة الصخرة على أنها صورة المسجد الأقصى،فأي غفلة هذه؟إلى هذا الحد وصلنا،لا نعرف ولا نريد أن نعرف ،حقيقة مقدساتنا فأي شيء مقدس سيبقى لنا بعد ذلك؟.... حسبنا الله ونعم الوكيل.

                      تعليق

                      • ابوفيصل
                        عضو بارز
                        • Apr 2005
                        • 1881

                        #12
                        الرد: مناظرة علميه مع الروافض

                        مهندس الاسلام
                        السلام عليكم
                        حفظك الله ونفع بك الا سلام
                        والى مزيد من التقدم
                        والحمدلله على نعمه الاسلام والسنه والعقل
                        تحياتي واحترامي للجميع

                        تعليق

                        مواضيع مرتبطة

                        Collapse

                        جاري العمل...