سبب المناظرة :
قناعتي شديدة بأن الجدال مع أهل التشيع الباطل غالبا لا يثمر شيئا ، وذلك لأنهم حقا أكذب الناس ، يعتبرون الكذب دينا وعبادة وقربة إلى ربهم ، وهذه الصفة ما كانت في صنف من الناس فإن الجدال مع هذا الصنف لا يفيد لأنه يظهر خلاف ما يبطن ، ويبطن خلاف ما يظهر ، ويروغ في الحديث روغان الثعالب ، ويخادع قدر استطاعته فإن غلبته أظهر الرجوع إلى الحق وهو في باطنه يدلس عليك ، فلا يستمر النقاش معه إلى خير ولا يصل إلى فائدة .
وكذلك فإنهم قوم غلبت عليهم أهواؤهم إلى أقصى حد ممكن ، وهذا الهوى لم يجعل لهم مجالا لأن يسمعوا الحق أو يفكروا فيه .
ومعضلة ثالثة أنهم قوم لا عقل لهم ولا نقل ، فإذا حدثتهم بالعقل لا يعقلون ، فهم يعيشون بعواطف خادعة وخرافات جاهلة لا يقبلها عقل ولا دين ، ولكنهم مفتونون بها معجبون بها.
وإذا حدثتهم بالنقل فهم أبعد الناس عنه وأجهل الناس به ، فكل حديثهم على منوال حدثني جدي عن جبريل ، أو حدثني قلبي عن ربي ، ولذلك ولغيره تكونت لي قناعة أكيدة بكون الجدال مع هؤلاء لا يفيد ولا يثمر والشاهد أن هذه المناظرة سيقت إلى سوقا ، وكانت لي قدرا لم أبحث عنه .
وسببها أن هناك شاب من أهل السنة والجماعة أحسبه على أدب جم وخلق دمث ، إلا أنه قليل العلم قليل الاطلاع على كتب أهل السنة والجماعة ، امتدت إلى قلب وعقل هذا الشاب أيدي الشيعة الآثمة ودخلوا عليه من جهله وقلة اطلاعه واستطاعوا غزو عقيدته الصافية الصحيحة بمكرهم ودهائهم ، حيث تظاهروا بمحبته ومودته وأغدقوا عليه من كرمهم المصطنع ، حتى ظن أنهم من أحسن الخلق خلقا ودينا ، فلما وثق فيهم حدثوه عن أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم الأطهار المطهرين ، وكيف أنهم شيعة أهل البيت المظلومين على مر عصور الإسلام ، وكيف أنهم شيعة الإمام علي - رضي الله عنه - الذي آخاه النبي صلى الله عليه وسلم وجعله بمنزلة هارون من موسى عليهما السلام ، ووالاه وتولاه وقال : اللهم وال من والاه وعاد من عاده ، وكيف أنهم أحبة الحسن والحسين وأمهما سيدة نساء أهل الجنة وسيدا شباب أهل الجنة ، وكيف . . . وكيف .
حتى ظن المسكين أنهم ملائكة الحق أرسلهم الله إليه لهدايته . . وسأدعه يتكلم عن نفسه في هذه المرحلة ، فهو خير من يدلنا على حاله وحالهم معه .
وكذلك فإنهم قوم غلبت عليهم أهواؤهم إلى أقصى حد ممكن ، وهذا الهوى لم يجعل لهم مجالا لأن يسمعوا الحق أو يفكروا فيه .
ومعضلة ثالثة أنهم قوم لا عقل لهم ولا نقل ، فإذا حدثتهم بالعقل لا يعقلون ، فهم يعيشون بعواطف خادعة وخرافات جاهلة لا يقبلها عقل ولا دين ، ولكنهم مفتونون بها معجبون بها.
وإذا حدثتهم بالنقل فهم أبعد الناس عنه وأجهل الناس به ، فكل حديثهم على منوال حدثني جدي عن جبريل ، أو حدثني قلبي عن ربي ، ولذلك ولغيره تكونت لي قناعة أكيدة بكون الجدال مع هؤلاء لا يفيد ولا يثمر والشاهد أن هذه المناظرة سيقت إلى سوقا ، وكانت لي قدرا لم أبحث عنه .
وسببها أن هناك شاب من أهل السنة والجماعة أحسبه على أدب جم وخلق دمث ، إلا أنه قليل العلم قليل الاطلاع على كتب أهل السنة والجماعة ، امتدت إلى قلب وعقل هذا الشاب أيدي الشيعة الآثمة ودخلوا عليه من جهله وقلة اطلاعه واستطاعوا غزو عقيدته الصافية الصحيحة بمكرهم ودهائهم ، حيث تظاهروا بمحبته ومودته وأغدقوا عليه من كرمهم المصطنع ، حتى ظن أنهم من أحسن الخلق خلقا ودينا ، فلما وثق فيهم حدثوه عن أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم الأطهار المطهرين ، وكيف أنهم شيعة أهل البيت المظلومين على مر عصور الإسلام ، وكيف أنهم شيعة الإمام علي - رضي الله عنه - الذي آخاه النبي صلى الله عليه وسلم وجعله بمنزلة هارون من موسى عليهما السلام ، ووالاه وتولاه وقال : اللهم وال من والاه وعاد من عاده ، وكيف أنهم أحبة الحسن والحسين وأمهما سيدة نساء أهل الجنة وسيدا شباب أهل الجنة ، وكيف . . . وكيف .
حتى ظن المسكين أنهم ملائكة الحق أرسلهم الله إليه لهدايته . . وسأدعه يتكلم عن نفسه في هذه المرحلة ، فهو خير من يدلنا على حاله وحالهم معه .
الشاب الحيران يتكلم عن حاله وسبب حيرته :
جاءني الشاب الخلوق وكانت أول مرة أتعرف عليه فيها فقال لي : يا فلان إنني في حيرة شديدة من أمري وأتمنى لو لم تلدني أمي ، ولم أخرج إلى هذه الأرض .
فقلت له : هدىء من روعك فإن رحمة الله تعالى وسعت كل شيء ، وقد أمرنا أن لا نقنط من رحمة الله تعالى ، وجعلت أهدىء من روعه وأنا أظن أنه في ضائقة شديدة ولكني لا أعرفها .
فقال لي : يا فلان ، سمعت عنك خيرا وجئتك لعلي أجد عندك ضالتي وأحسبك على خير والله حسيبك ولا أزكي على الله أحدا .
فقلت له : كلي إن شاء الله آذان صاغية ، فتفضل فقل ما عندك لعلك إن شاه الله تجد لحيرتك جوابا ، والله المستعان .
فقال الشاب : منذ فترة تعرفت على شاب شيعي ودار بيننا تعامل وعمل وتوثقت بيننا صلات ، حتى وثق في ووثقت فيه ، ووجدته يحدثني كثيرا عن أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، والحقيقة غمرني حبه الشديد لآل بيت المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وكيف لا وكل مسلم مطالب بهذه المودة عملا بقول الله عز وجل : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) ، وعملا بقول نبيه صلى الله عليه وسلم : ( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين ) ، ولا شك أن قرابة النبي صلى الله عليه وسلم أحب إلى المؤمن من قرابة نفسه .
الشاهد ازداد تعلقي بهذا الشاب الشيعي رغم كل ما أعلمه عن الشيعة - وهي معلومات يعلمها كل سني - بأنهم قوم ضالون مبتدعون . فإذا به يزداد تقربا مني ، وتزداد ألفته لي بصورة ملحوظة ، حتى كان يأتيني بسيارته ليقضي لي الكثير من حاجاتي ، حتى اشتراني بكرمه وصدق علي قو الشاعر : ( وإذا أنت أكرمت الكريم ملكته ) .
الشاهد بدأ يحدثني كثيرا عن معتقدات طيبة حسنة كنت قبل ذلك أظن الشيعة أبعد الناس عنها ، يحدثني عن حبه وحب الشيعة قاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم ، وحبه وحب الشيعة قاطبة لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم التي قال فيها النبي : ( ألا إن فاطمة بضعة مني ، من آذاها فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله عز وجل ) ، وسيدة نساء أهل الجنة ، وحبه للحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، وحبه وحب الشيعة قاطبة للإمام علي أخر رسول الله صلى الله عليه وسلم ووليه وحبيبه وأبي ولديه ، وكل هذا لا اعتراض عليه بل أنا في قرارة نفسي أطبقه وأعترف به وأجله وكنت أقول له : وهكذا نحن نحب هؤلاء كلهم فيسكت ، وكلن على مضض .
توثقت العلاقة بيني وبينه فكان يأخذني إلى أصحابة وكلهم على شاكلته ، أخلاقهم حسنة عظيمة وحفاوتهم بي بالغة ، وجعلت أشعر أن هؤلاء ليسوا بشرا بل ملائكة يمشون على الأرض ، إذا طلبت حاجة كانت في الصباح عندي ، وإذا أردت الذهاب إلى مكان بادروني جميعهم إلى توصيلي ، وهكذا ثم أعطوني كتبا جميلة حسنة لا أكاد أرى فيها شيئا مما سمعته عندنا عن الشيعة وأباطيلهم ، ولا زلت أذكر ذلك الكتاب الذي جعلني أفكر في التشيع إنه كتاب : أهل البيت : مقامهم - منهجهم - مسارهم .
الكتاب ممتلىء بأحاديث وثقها أهل السنة والجماعة تدعوا إلى حب آل البيت وتولي آل البيت والثناء على آل البيت ، ولكنه كان يأخذني رويدا نحو عقيدتهم التي يعتقدونها ، يثير في نفسي الشبهة ويحلها بعدها بأسطر قليلة ، فالشيعة كما يبدو من الكتاب يؤمنون بالقرآن ويؤمنون بالحديث ويجلون آل البيت ، وهذا ما يطلبه كل مسلم مؤمن موحد .
ففاتحت صاحبي أن يحدثني عن مذهبه الشيعي ، والذي كنت مغشوشا فيه فقد كنت أسمع أنه مذهب ضال منحرف يقوم على سب الصحابة ولعنهم وتكفيرهم وعلى بغض أهل السنة والجماعة وعلى تحريف القرآن ، وهأنذا أرى كتبكم تنفي ذلك كله ، فحدثني عن التشيع يرحمك الله .
فأعطاني كتابا لا زلت أذكر اسمه هو ( المراجعات ) ، فانكببت عليه أقرؤه وأعيد قراءته ، وأنا أتعجب لهذا الشيخ الجليل شيخ الأزهر وهو يسلم لجميع حجج ومقولات شاب من شباب التشيع آنذاك وهو عبدالحسين شرف الدين الموسوي .
وفرحت لهذا الكتاب وجعلت أقول : أين أهل السنة والجماعة من هذا الكتاب ، وجعلت أتصور الوحدة بيننا وبين الشيعة قريبة لا يقف حاجزا أمامها سوى جهل علمائنا بحقيقة الشيعة ، وبمساعدة صاحبي صار فهمي للوحدة هو تشييع كل أهل السنة حتى نكون جميعا في سفينة النجاة ، سفينة النبي وآله الكرام الأطهار .
الشاهد حتى لا أطيل عليك ظللت على هذه الحال فترة من الزمن حوالي أربعة أشهر ، ازداد خلالها ارتباطي بأخي الشيعي حتى صرت أذهب معه إلى ندوات العلم عندهم ، وليتني ما ذهبت !
لعلك تتعجب ! نعم ليتني ما ذهبت لقد كانت عادتي كلما سمعت اسم أبي بكر أو عمر أن أقول : رضي الله عنهما ، وذلك لأن أبابكر هو الصديق وهو صاحب النبي في الغار وهو ثاني اثنين في الإسلام وهو والد الصديقة عائشة أم المؤمنين ، وفوق ذلك كله هو خليفة المسلمين ، وعمر الفاروق كذلك هو الفاروق بين الحق والباطل ، وهو الذي أيد الله عز وجل الإسلام به وفتح البلدان على يديه ، وهو خليفة المسلمين الإمام العادل أمير المؤمنين هكذا كانت عقيدتي فيهما .
ولكنهم كانوا يصبرون في البداية ، وكثيرا ما حدثني صاحبي عن الظلم الذي وقع للإمام علي ، وسلبه حقه في اللاية والخلافة ، ولكنه كان لا يجد تشجيعا مني على هذا الأمر ، حتى صارت تلك الحادثة :
كنت في منتدى لهم فذكر اسم عمر الفاروق فقلت : رضي الله عنه فزجرني أحدهم وقال : هذا كافر مرتد ملعون لا تترضى عليه ، والحقيقة وقع هذا الكلام علي وقع الصاعقة ، إذ أين هذا من كتبهم التي عرضوها علي وهي لا تمس الصحابة بسوء ، فقلت لعل الرجل متطرف مغال ، فإذا بي أجدهم كلهم على هذا الأمر .
وصارحني صاحبي قائلا : إن عقيدتنا تقوم على الولاء والبراء ، والولاء هو حب آل البيت الأطهار ، والبراء هو بغض الذين اعتدوا عليهم وسلبوهم حقوقهم .
وجعل يحدثني كيف أن أبابكر وعمر تمالآ على ظلم آل البيت ، وكيف أنهما أهانا عليا وأقدما على إحراق بيته وبيت فاطمة وبيت فاطمة وضربوها على بطنها حتى أسقطت جنينها وماتت متأثرة بجراحها ، قصص مخزية كثيرة يتعالى السفلة عن فعلها ، فعلها عمر وأبوبكر .
والحقيقة لا أخفي عليك أنني تلاشت مناعتي السنية تماما وصرت معهم أصدق تلك الروايات التي يروونها في حق أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - ، حتى تسرب إلى قلبي بغضهما ، نعم تسرب إلى قلبي بغضهما - لا سيما وأنا أسمع قصة الرزية (1) ، وكيف أن عمر وقف في وجه النبي صلى الله عليه وسلم ، ومنعه من كتابة الوصية .
ـــــــــــــــــــ
[1]- يقصد الشيعة بهذا اليوم يوم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ويزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في هذااليوم يطلب كتابا ليكتب للمسلمين الوصصاية لعلي ، فقال عمر : يكفينا كتاب الله وإقحام الوصية لعلي هنا من أوهام الشيعة وحدها ، وحديث يوم الرزية ليس فيه أي إشارة إلى علي رضي الله عنه كما أنه كان يوم الخميس وليس يوم الأثنين الذي مات فيه النبي صلى الله عليه وسلم والحديث رواه البخاري في كتاب العلم (114) وفي الجهاد (3053) ، وفي الجزية ( 3168) ، وفي المغازي (4431) ، (4432) ، وفي المرض (5669) ، وفي الاعتصام (7366) ورواه مسلم في الوصية (1637) وقد وجه الروايات الواردة ابن حجر في الفتح (7/739-740) وخلاصة موقف عمر رضي الله عنه أنه أشفق على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم غلب عليه الوجع ، وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله ) والثابت عندنا من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم يدلنا على :
1- أن عمر من الملهمين المكلمين ، وأن الله وضع الحق على لسانه ، وأن أول من يصافحة الحق عمر ، وأنه لو كان نبي في الأمة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم لكان عمر ، ولذلك ألهم الله تعالى عمر رضي الله عنه أنه لما وجد تعب النبي صلى الله عليه وسلم وإعياءه رفق به ، فقال : حسبنا كتاب الله ، وكان في قوله الخير للمسلمين إذ ترك المجال للأمة بعد ذلك أن تختار أفضلها وخيرها ، وكان أبوبكر رضي الله عنه .
2- والوارد عندنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة في مرضة الأخير : ادعي لي أبا بكر وأخاك حتى أكتب كتابا ، فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول : أنا أولى : ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر ( صحيح مسلم : كتاب فضائل الصحابة 4/1857 (2387) ومسند الإمام أحمد 6: 144 ، وطبقات ابن سعد 1 : 127 ، ومسند أبي داود الطيالسي ، الحديث (1508 ) ، وانظر في ذلك العواصم من القواصم ط. بيروت للقاضي ابن العربي ص 189 .
3- وعلى ذلك فحتى لو أحضر المسلمون الكتاب لما تغير شيء فالأمر إلى أبي بكر على كل حال ، ولكن كان يفوت المسلمين فضيلة انتخاب الخليفة ، فعلمنا من ذلك أن الحق أيضا مع أمير المؤمنين المحدث عمر رضي الله عنه .
4- النبي صلى الله عليه وسلم لو كان أمر الكتاب ضروريا لما تركه ، وهذا يدل على عدم ضرورته ، وكلنا يعلم أن الدين قد تم واكتمل قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ولا يحتاج لمحدثة بده أبدا .
5 - النبي صلى الله عليه وسلم لو أراد أن يوصي إلى الإمام علي رضي الله عنه لكان يكفيه أن يأمر الناس فيأتمرون بأمره ولا يتقدمون على أمره وقوله أبدا .
وعلى ذلك فكل ما في هذا الأمر من الأوهام هو في أذهان الشيعة الضالة فقط .
وأما قول حبر الأمة عبدالله بن عباس ( الرزية كل الرزية ) فقد كان سبب ذلك حزنه على ما آل إليه حال الشيعة من التخبط والضلال ، وأما الصحابة ومن سار على هديهم فهم على جادة الحق سائرون وبحبله مستمسكون .
ومع الوقت ومع تكرار قصص ظلم الصحابة للإمام علي وأهل بيته سهل علي أن اعتقد فيهم معتقد سوء ، ومع تكرار قصص ظلم بقية آل البيت من آل علي لا سيما مقتل الحسين - رضي الله عنه - سهل علي أن أبغض كل من ليس شيعيا .
وهكذا صرت شيعيا قلبا وقالبا ، أتقبل منهم أشياء كان يستحيل علي قبل ذلك أن أصدقها ، الصحابة كلهم كفروا إلا المقداد وأبا ذر وسلمان وعمار شيعة علي ، الذين يقوم على البراء من هؤلاء ، نعم وكيف لا وقد سلبوا آل البيت حقهم ، إذ الدين لا يقوم إلا على سبهم ولعنهم وقذفهم بأسوأ الشتائم والسباب .
ولكن هذا السباب تنازعني قيه نفسي ولا يرضاه لي قلبي ، إذا كنت معهم تأثرت بمقالاتهم وكلها قصص عاطفية عن ظلم علي - رضي الله عنه - ومقتل الحسين - رضي الله عنه ، قصص مكررة ولكنها تشحنك بغضا على ظلمة آل البيت وآكلي حقوقهم .
وإذا انفردت إلى نفسي قالت لي : كيف تجرؤ على سب أبي بكر الذي كان صاحب النبي صلى الله عليه وسلم في كل أوقاته ؟ ! وكيف تجرؤ على سب عمر الذي كان ينطق الحق على لسانه ؟ ! وكيف تجرؤ على سب عثمان الذي جمع القرآن ونسخه وحفظه من التحريف والاختلاف ؟ ! وكيف تجرؤ على سب كل صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ؟ ! وهل يبقى لك من الإسلام شيء إذا سببت هؤلاء ؟ !
والله إنها لحيرة عظيمة لا يعلم إلا الله عز وجل قدرها ومداها ، فإني أكلمك وأنا أتمنى لو أنني لم تكن ولدتني أمي ، أو لو أنني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا .
ثم التفت إلي وقال : يا فلان أنا صرت في حيرة فلا أنا سني ولا أنا شيعي ، ينازعني التسنن الذي عشت فيه طيلة عمري وينازعني التشيع الذي أعيشة الآن ، إذا جالست هؤلاء رجحت التشيع على مخاطره من السب واللعن لمن قد لا يستحق اللعن ، وإذا انفردت إلى نفسي رجحت التسنن والسلامة من حب الجميع ( آل البيت والصحب الكرام ) والترضي عن الجميع
فهل عندك يا فلان دواء لحيرتي وعلاجا لشكي وترجيحا واضحا لما أنا فيه ، على أنني أستأذنك إن كنت تنوي مجادلتي - على أن مناقشتي لك من وجهة نظر شيعية بحتة ولا تسىء الظن في فإني باحث عن الحق أنى كان وعلى أي وجه يصير .
وهكذا صرت شيعيا قلبا وقالبا ، أتقبل منهم أشياء كان يستحيل علي قبل ذلك أن أصدقها ، الصحابة كلهم كفروا إلا المقداد وأبا ذر وسلمان وعمار شيعة علي ، الذين يقوم على البراء من هؤلاء ، نعم وكيف لا وقد سلبوا آل البيت حقهم ، إذ الدين لا يقوم إلا على سبهم ولعنهم وقذفهم بأسوأ الشتائم والسباب .
ولكن هذا السباب تنازعني قيه نفسي ولا يرضاه لي قلبي ، إذا كنت معهم تأثرت بمقالاتهم وكلها قصص عاطفية عن ظلم علي - رضي الله عنه - ومقتل الحسين - رضي الله عنه ، قصص مكررة ولكنها تشحنك بغضا على ظلمة آل البيت وآكلي حقوقهم .
وإذا انفردت إلى نفسي قالت لي : كيف تجرؤ على سب أبي بكر الذي كان صاحب النبي صلى الله عليه وسلم في كل أوقاته ؟ ! وكيف تجرؤ على سب عمر الذي كان ينطق الحق على لسانه ؟ ! وكيف تجرؤ على سب عثمان الذي جمع القرآن ونسخه وحفظه من التحريف والاختلاف ؟ ! وكيف تجرؤ على سب كل صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ؟ ! وهل يبقى لك من الإسلام شيء إذا سببت هؤلاء ؟ !
والله إنها لحيرة عظيمة لا يعلم إلا الله عز وجل قدرها ومداها ، فإني أكلمك وأنا أتمنى لو أنني لم تكن ولدتني أمي ، أو لو أنني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا .
ثم التفت إلي وقال : يا فلان أنا صرت في حيرة فلا أنا سني ولا أنا شيعي ، ينازعني التسنن الذي عشت فيه طيلة عمري وينازعني التشيع الذي أعيشة الآن ، إذا جالست هؤلاء رجحت التشيع على مخاطره من السب واللعن لمن قد لا يستحق اللعن ، وإذا انفردت إلى نفسي رجحت التسنن والسلامة من حب الجميع ( آل البيت والصحب الكرام ) والترضي عن الجميع
فهل عندك يا فلان دواء لحيرتي وعلاجا لشكي وترجيحا واضحا لما أنا فيه ، على أنني أستأذنك إن كنت تنوي مجادلتي - على أن مناقشتي لك من وجهة نظر شيعية بحتة ولا تسىء الظن في فإني باحث عن الحق أنى كان وعلى أي وجه يصير .
دواء حيرتك سهل يسير :
كان صاحبي يتحدث وأنا أسمع بتركيز وأتدبر ما يقول وأنا أحاول أن أقرأ شيئا بين السطور ، فلقد كان واضحا أن صاحبي هذا قد سقط تحت تأثير نشاط مشبوه تقوم به مؤسسات شيعيت مغرضة ينفق عليها بسخاء لتشيع شبابنا وبلبلة عقائدنا ، ولكن حسبنا الله ونعم الوكيل ، وحسبنا قول الله تعالى : ( إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون ) .
وقبل أن أبدأ حديثي إلى صاحبي أردت أن أتأكد من هذا الظن فسألته : يا أخي ، هل رأيت في أثناء مجالستك لهؤلاء أحدا مثل حالتك ؟
فقال : ماذا تقصد ؟ فقلت : هل كان هناك أحد من أهل السنة والجماعة يحضر معكم مجالسكم هذه ؟ فقال : نعم ثلاثة غيري كلهم تشيع إلا أنا لا يزال يراودني الشك في هذا الأمر .
وآنذاك تيقنت من ظني وعلمت أن النشاط الدعوي الشيعي المكثف الخبيث قد امتد إلى حد ينبه للخطر ، وتكمد قلبي حسرة على هذا الوضع ، إذ كيف يصول الباطل ويجول ، ثم قلت لنفسي : لا تعجبي ففي نومة الحق ونومة أهله يصول الباطل ويتهارج أهله ، وجعلت أتأسف - في نفسي - على أولئك المخدوعين من علمائنا في حقيقة الشيعة ونشاطها المريب
لم يأخذ هذا التفكير من وقتي طويلا ، حيث التفت إلى صاحبي وأنا أعلم أن قلبه يمتلىء شبهات عظيمة لا يتيسر إزالتها في التو واللحظة .
وقلت له : أخي هل قرأت شيئا من كتب العقائد التي كتبها علماؤنا الأجلاء علماء أهل السنة والجماعة الناجية .
فقال لي : الصراحة لم أقرأ منها شيئا ، ولكني أعلم عقائد أهل السنة والجماعة .
فقلت له : من أين تعلمتها ، فقال : عشت عمري بين أهل السنة والجماعة أسمع معتقداتهم وأعلم أنها الإيمان بالله والملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر والقدر خيره وشره من الله تعالى .
فقلت له هذه أركان الإيمان وهي أصول العقائد وعناوينها الجامعة ، ولكن هل تظن أن معرفتك بها كاف لك في الترجيح بين أهل السنة وأهل التشيع ؟ فسكت هنية ثم قال : معك حق ليست هذه المعلومات كافية في الترجيح .
فأحسست أن حاجز الكبر عنده كسر وأنه بدأ يلبس ثوب التواضع للعلم ، فسررت لذلك ، وإمعانا في كسر هذا الحاجز - حاجز الكبر الذي يمنع من سماع الحق فضلا عن قبوله وتدبره - قلت له : لقد كان عليك قبل هذا كله أن ترجع إلى متون العقائد التي وضع فيها علماؤنا عصارة علمهم ، ومن تلك المتون العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية ، والعقيدة الطحاوية للإمام أبي جعفر الطحاوي ، ولمعة الاعتقاد للإمام ابن قدامة المقدسي .
ففي هذه المتون وضع علماؤنا الأجلاء أصول العقيدة على مذهب الفرقة الناجية التي تسير على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام البررة - رضي الله عنهم - وقد كان عليك أن تقرأ شروحا وافية لتلك المتون تفصل مجملها وتبين مبهمها وتوضحه وتشرحه .
فكان عليك مثلا أن تقرأ شرح العقيدة الواسطية لمحمد خليل هراس مثلا ، والطحاوية لابن أبي العز الحنفي ، وشرح لمعة الاعتقاد لابن عثيمين مثلا ، حتى تكون على دراية بمذهبك الأول قبل أن تقارن بينه وبين غيره ، ثم كان الأولى بك بعد أن تعرف مذهبك الأول الذي ولدت عليه وتتقنه أن تنظر بعد ذلك إلى أقوال علمائه الجهابذة الراسخين في العلم حول التشيع ، وأن تفقه رأيهم فيه فإنهم ولا شك أعلم مني ومنك به وبأخطائه ومفاسده وضلالاته ، وهم - لا شك - أعلم وأقدر على رد شبهات أهله وتفنيد مزاعمهم وأكاذيبهم حولنا .
فأنت بهذه الآلات تكون بمثابة الفارس الذي ينزل إلى الميدان معه سيفه ودرعه ورمحه وهو يعرف دروب القتال وفنونه ، وبدونها تكون كالأعزل الأعمى الذي يغزي ويطمع فيه أضعف أعدائه .
ثم التفت إلى صاحبي الذي ينظر إلي مشدوها مستمعا وقلت له : هل قرأت لهذا الميدان كتاب ( العواصم من القواصم ) للقاضي أبي بكر بن العربي ؟ فقال اللهم لا . فقلت له : لو قرأته لأرحت نفسك وأرحتني ، ثم التفت إليه ثانية وقلت له : هل قرأت رسالة ( في الرد على الرافضة ) للشيخ محمد بن عبدالوهاب ؟ فقال صاحبي : لا ، فقلت له : لو قرأته لأرحت نفسك وأرحتني .
ثم التفت إليه ثالثة وقلت له : هل قرأت ( الخطوط العريضة للأسس التي قام عليها دين الشيع الإمامية الإثني عشرية ) للشيخ محب الدين الخطيب ؟ . فقال صاحبي : لا ، فقلت له : لو قرأته لأرحت نفسك من عناء الشك والحيرة وأرحتني معك .
ثم قلت لصاحبي : هل سمعت عن عالم سني تخصص في تفنيد مزاعم الشيعة وفضح معتقداتهم الخبيثة هو إحسان إلهي ظهير ؟ فقال لي : لا ، فقلت : والله لو قرأت كتابيه العظيمين في هذا المجال ( الشيعة والسنة ) ، والثاني ( الشيعة وأهل البيت ) لتبلت حيرتك يقينا وراحة وسكينة وسعادة وهناء وسرورا .
ثم قلت له : هل قرأت كتاب ( وجاء دور المجوس ) الذي يكشف الأهداف الحقيقية والنوايا الخبيثة لشيعة الباطل ؟ فقال لي : لا ، فقلت له : لو قرأته لكنت سيفا مسلولا على رافضة الحق وشيعة الشيطان ، ولخصصت جزءا كبيرا من وقتك في جهاد أولئك الأنكاس ، فهو جهاد على ثغر مطلوب ، بل شديد الطلب هذه الأيام .
فقال صاحبي متشوقا : وهل عندك هذه الكتب جميعها ، فقلت له : الحمد لله اطمئن فمتى تطلب الحق صادقا مخلصا لله عز وجل وحده ييسره الله تعالى عليك ، وكل هذه المؤلفات بحمد الله عندي وسنقرؤها سويا إن شاء الله ، هذا إذا كان عندك من الوقت كفاية ومتسع .
فقال صاحبي : أنا أتمنى الموت لما أنا فيه من الحيرة والشك وأنت تسألني عن الوقت ، وقتي كله لك حتى نصل إلى الحق سويا .
فقلت : الحمد لله ، اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل ، فاطر السموات والأرض ، عالم الغيب والشهادة ، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك ، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم . فقال صاحبي : اللهم آمين .
فاقتربت من صاحبي ، وقت له : إن دواء حيرتك سهل يسير إن شاء الله تعالى ، فقال : كيف ذلك ؟ قلت له : هل تقرأ القرآن ؟ قال : نعم ، قلت هل قرأت قول الله تعالى ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) ، قال : نعم ، قلت : فما تفهم منها ؟ قال : أفهم منها أن أمة الإسلام هي خير الأمم التي أخرجت للناس ، فقلت : نعم جزاك الله خيرا ، أمة النبي صلى الله عليه وسلم هي خير الأمم وهي خير الناس للناس ، لأنها تأمرهم بالمعروف وتنهاهم عن المنكر وتؤمن بالله تعالى وتهدي الناس إلى طريق الإيمان . فقال صاحبي : أحسنت .
فقلت له : إن أولى الناس بهذا الوصف هم صحابة النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم هم الذين حملوا رسالة الدين إلى جوار النبي وجاهدوا معه بأموالهم وأنفسهم ، من أجل نشر الدين وهداية الناس إلى طريق الإيمان بالله .
فقال صاحبي : نعم ، فقلت له : إن الشيعة - قاتلهم الله - يقولون إن الصحابة ارتدوا إلا خمسة (1) : المقداد ، وحذيفة ، وسلمان ، وأبو ذر ، وعمار - ثبتوا مع علي رضي الله عنه ، فهل يعقل أن مائة ألف كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع لا يبقى منهم على الإسلام إلا ستة أو أزيد قليلا أو أقل قليلا ، هل يعقل أن هذه هي خير أمة أخرجت للناس ، لو كان حالها كما يقول الإمامية الرافضة للحق لكانت شر أمة أخرجت للناس لكونها ارتدت واشترت الكفر بالإيمان .
وقبل أن أبدأ حديثي إلى صاحبي أردت أن أتأكد من هذا الظن فسألته : يا أخي ، هل رأيت في أثناء مجالستك لهؤلاء أحدا مثل حالتك ؟
فقال : ماذا تقصد ؟ فقلت : هل كان هناك أحد من أهل السنة والجماعة يحضر معكم مجالسكم هذه ؟ فقال : نعم ثلاثة غيري كلهم تشيع إلا أنا لا يزال يراودني الشك في هذا الأمر .
وآنذاك تيقنت من ظني وعلمت أن النشاط الدعوي الشيعي المكثف الخبيث قد امتد إلى حد ينبه للخطر ، وتكمد قلبي حسرة على هذا الوضع ، إذ كيف يصول الباطل ويجول ، ثم قلت لنفسي : لا تعجبي ففي نومة الحق ونومة أهله يصول الباطل ويتهارج أهله ، وجعلت أتأسف - في نفسي - على أولئك المخدوعين من علمائنا في حقيقة الشيعة ونشاطها المريب
لم يأخذ هذا التفكير من وقتي طويلا ، حيث التفت إلى صاحبي وأنا أعلم أن قلبه يمتلىء شبهات عظيمة لا يتيسر إزالتها في التو واللحظة .
وقلت له : أخي هل قرأت شيئا من كتب العقائد التي كتبها علماؤنا الأجلاء علماء أهل السنة والجماعة الناجية .
فقال لي : الصراحة لم أقرأ منها شيئا ، ولكني أعلم عقائد أهل السنة والجماعة .
فقلت له : من أين تعلمتها ، فقال : عشت عمري بين أهل السنة والجماعة أسمع معتقداتهم وأعلم أنها الإيمان بالله والملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر والقدر خيره وشره من الله تعالى .
فقلت له هذه أركان الإيمان وهي أصول العقائد وعناوينها الجامعة ، ولكن هل تظن أن معرفتك بها كاف لك في الترجيح بين أهل السنة وأهل التشيع ؟ فسكت هنية ثم قال : معك حق ليست هذه المعلومات كافية في الترجيح .
فأحسست أن حاجز الكبر عنده كسر وأنه بدأ يلبس ثوب التواضع للعلم ، فسررت لذلك ، وإمعانا في كسر هذا الحاجز - حاجز الكبر الذي يمنع من سماع الحق فضلا عن قبوله وتدبره - قلت له : لقد كان عليك قبل هذا كله أن ترجع إلى متون العقائد التي وضع فيها علماؤنا عصارة علمهم ، ومن تلك المتون العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية ، والعقيدة الطحاوية للإمام أبي جعفر الطحاوي ، ولمعة الاعتقاد للإمام ابن قدامة المقدسي .
ففي هذه المتون وضع علماؤنا الأجلاء أصول العقيدة على مذهب الفرقة الناجية التي تسير على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام البررة - رضي الله عنهم - وقد كان عليك أن تقرأ شروحا وافية لتلك المتون تفصل مجملها وتبين مبهمها وتوضحه وتشرحه .
فكان عليك مثلا أن تقرأ شرح العقيدة الواسطية لمحمد خليل هراس مثلا ، والطحاوية لابن أبي العز الحنفي ، وشرح لمعة الاعتقاد لابن عثيمين مثلا ، حتى تكون على دراية بمذهبك الأول قبل أن تقارن بينه وبين غيره ، ثم كان الأولى بك بعد أن تعرف مذهبك الأول الذي ولدت عليه وتتقنه أن تنظر بعد ذلك إلى أقوال علمائه الجهابذة الراسخين في العلم حول التشيع ، وأن تفقه رأيهم فيه فإنهم ولا شك أعلم مني ومنك به وبأخطائه ومفاسده وضلالاته ، وهم - لا شك - أعلم وأقدر على رد شبهات أهله وتفنيد مزاعمهم وأكاذيبهم حولنا .
فأنت بهذه الآلات تكون بمثابة الفارس الذي ينزل إلى الميدان معه سيفه ودرعه ورمحه وهو يعرف دروب القتال وفنونه ، وبدونها تكون كالأعزل الأعمى الذي يغزي ويطمع فيه أضعف أعدائه .
ثم التفت إلى صاحبي الذي ينظر إلي مشدوها مستمعا وقلت له : هل قرأت لهذا الميدان كتاب ( العواصم من القواصم ) للقاضي أبي بكر بن العربي ؟ فقال اللهم لا . فقلت له : لو قرأته لأرحت نفسك وأرحتني ، ثم التفت إليه ثانية وقلت له : هل قرأت رسالة ( في الرد على الرافضة ) للشيخ محمد بن عبدالوهاب ؟ فقال صاحبي : لا ، فقلت له : لو قرأته لأرحت نفسك وأرحتني .
ثم التفت إليه ثالثة وقلت له : هل قرأت ( الخطوط العريضة للأسس التي قام عليها دين الشيع الإمامية الإثني عشرية ) للشيخ محب الدين الخطيب ؟ . فقال صاحبي : لا ، فقلت له : لو قرأته لأرحت نفسك من عناء الشك والحيرة وأرحتني معك .
ثم قلت لصاحبي : هل سمعت عن عالم سني تخصص في تفنيد مزاعم الشيعة وفضح معتقداتهم الخبيثة هو إحسان إلهي ظهير ؟ فقال لي : لا ، فقلت : والله لو قرأت كتابيه العظيمين في هذا المجال ( الشيعة والسنة ) ، والثاني ( الشيعة وأهل البيت ) لتبلت حيرتك يقينا وراحة وسكينة وسعادة وهناء وسرورا .
ثم قلت له : هل قرأت كتاب ( وجاء دور المجوس ) الذي يكشف الأهداف الحقيقية والنوايا الخبيثة لشيعة الباطل ؟ فقال لي : لا ، فقلت له : لو قرأته لكنت سيفا مسلولا على رافضة الحق وشيعة الشيطان ، ولخصصت جزءا كبيرا من وقتك في جهاد أولئك الأنكاس ، فهو جهاد على ثغر مطلوب ، بل شديد الطلب هذه الأيام .
فقال صاحبي متشوقا : وهل عندك هذه الكتب جميعها ، فقلت له : الحمد لله اطمئن فمتى تطلب الحق صادقا مخلصا لله عز وجل وحده ييسره الله تعالى عليك ، وكل هذه المؤلفات بحمد الله عندي وسنقرؤها سويا إن شاء الله ، هذا إذا كان عندك من الوقت كفاية ومتسع .
فقال صاحبي : أنا أتمنى الموت لما أنا فيه من الحيرة والشك وأنت تسألني عن الوقت ، وقتي كله لك حتى نصل إلى الحق سويا .
فقلت : الحمد لله ، اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل ، فاطر السموات والأرض ، عالم الغيب والشهادة ، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك ، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم . فقال صاحبي : اللهم آمين .
فاقتربت من صاحبي ، وقت له : إن دواء حيرتك سهل يسير إن شاء الله تعالى ، فقال : كيف ذلك ؟ قلت له : هل تقرأ القرآن ؟ قال : نعم ، قلت هل قرأت قول الله تعالى ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) ، قال : نعم ، قلت : فما تفهم منها ؟ قال : أفهم منها أن أمة الإسلام هي خير الأمم التي أخرجت للناس ، فقلت : نعم جزاك الله خيرا ، أمة النبي صلى الله عليه وسلم هي خير الأمم وهي خير الناس للناس ، لأنها تأمرهم بالمعروف وتنهاهم عن المنكر وتؤمن بالله تعالى وتهدي الناس إلى طريق الإيمان . فقال صاحبي : أحسنت .
فقلت له : إن أولى الناس بهذا الوصف هم صحابة النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم هم الذين حملوا رسالة الدين إلى جوار النبي وجاهدوا معه بأموالهم وأنفسهم ، من أجل نشر الدين وهداية الناس إلى طريق الإيمان بالله .
فقال صاحبي : نعم ، فقلت له : إن الشيعة - قاتلهم الله - يقولون إن الصحابة ارتدوا إلا خمسة (1) : المقداد ، وحذيفة ، وسلمان ، وأبو ذر ، وعمار - ثبتوا مع علي رضي الله عنه ، فهل يعقل أن مائة ألف كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع لا يبقى منهم على الإسلام إلا ستة أو أزيد قليلا أو أقل قليلا ، هل يعقل أن هذه هي خير أمة أخرجت للناس ، لو كان حالها كما يقول الإمامية الرافضة للحق لكانت شر أمة أخرجت للناس لكونها ارتدت واشترت الكفر بالإيمان .
______________________
[1] - أحسن الشيعة الإمامية حالا يقولون : ارتدوا كلهم إلا أثني عشر صحابيا فقط ، هم علي وبعض آله ، وسلمان ، وأبو ذر ، وعمار ، والمقداد ، وحذيفة ، وأبو الهيثم بن التيهان ، وسهل بن حنيف ، وعبادة بن الصامت ، وأبو أيوب الأنصاري ، وخزيمة بن ثابت ، وأبو سعيد الخدري ، وأكثر الإمامية يرى أنهم أقل من ذلك بكثير .
أتعرف يا صاحبي كيف تقرأ الإمامية هذه الآية ، إنهم يقولون : ( كنتم خير أئمة أخرجت للناس ) ، لما عيتهم هذه الآية حرفوها وزادوها همزة ، كما أمرت اليهود بأن يقولوا حطة ، فحرفوا أمر الله وزادوا نونا وقالوا : حنطة ، فما نعرف معنى حطة ، فاستحوذ عليهم الشيطان فحرفوا كتاب الله تعالى وقالوا بدلا من ( أمة ) : ( أئمة ) يقصدون بها أئمتهم .
صاحبي : ولكن الشيعة يؤمنون بالقرآن كما أنزل وكما هو المصاحف دون زيادة أو نقصان وهذا ما ذكروه لي .
قلت له : رويدك يا اخي لم يأت وقت هذا بعد ، وإنما هم قالوا لك ذلك تقية ، والتقية في دينهم يكون تقواك وتدينك ، والتقية عندهم ليس لها سوى معنى واحد عندنا هو الكذب والنفاق ، فهم يدلسون عليك خوفا من أن تفلت أنت وغيرك من بين أيديهم ، ويصدق فيهم قول الله تعالى : ( وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون ) ، ، ويا أخي الغالي لم يأت وقت الحديث عن التقية والقرآن بعد فنحن الآن مع صحابة النبي صلى الله عليه وسلم .
ثم قلت لصاحبي : هل قرأت قول الله تعالى : ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما ) .
إن هذه الآية لمن أقوى الدلائل على عدل الصحابة وسلامة إيمانهم حيث وصفهم الله تعالى بقوله : ( والذين معه ) أي أصحابة ، الملازمين له ( أشداء على الكفار ) ، وفيه إشارة إلى إيمانهم وقوة يقينهم في الله ، ( رحماء بينهم ) تزكية من الله لهم ، ( تراهم ركعا سجدا ) عبادة متواصلة لله ، ( يبتغون فضلا من الله ورضوانا ) مخلصين لله لا يرجون الثواب إلا منه جل شأنه . فهذه هي صفات الصحابة عليهم الرضوان في القرآن الكريم .
أتدري يا صاحبي من الذي يغيظه ذكر الصحابة ؟ إنهم الكفار كما وصفهم الله تعالى بقوله : ( ليغيظ بهم الكفار ) فلا يكره الصحابة إلا الكفار المرتدون .
والآن يا صاحبي أيهما أهون ، تكفير الصحابة أم تكفير الذين يغيظهم ذكر الصحابة ؟ وأمامك محكم القرآن فاحكم .
قال صاحبي : فلماذا جاء الله تعالى في نفس الآية بقوله : ( وعملوا الصالحات منهم ) ، إن قوله تعالى : ( منهم ) دليل على أن هناك من الصحابة من لا يتصف بالإيمان والعمل الصالح .
فقلت لصاحبي : أصلحكم الله ، إن كل الصحابة كرام بررة مؤمنون صالحون ، ولكنك إذا نظرت إلى الآية وجدت قول الله تعالى : ( محمد رسول الله والذين معه ) ، وكلنا يعلم أن الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم أكثرهم صحابة مخلصون مطيعون صادقون مجاهدون مؤمنون صالحون ، وكان مع النبي صلى الله عليه وسلم كذلك منافقون معلومو النفاق وهم عبدالله بن أبي بن سلول وجماعته ، فوضحت الآية أن المستحقين للثناء من الله تعالى هم صحابته المؤمنون الصالحون السابقون المسابقون إلى طاعة الله وطاعته صلى الله عليه وسلم ثم إن كلمة ( منهم ) هنا ليست تبعيضية وإنما هي لبيان الجنس ، كما جاء ذلك في كتب التفسير ، وبذلك تزول الشبهة ، والحمد لله .
قال أئمة التفسير ما خلاصته :
( ليست (من) في قوله تعالى : ( منهم ) مبعضة لقوم من الصحابة دون قوم ، ولكنها عامة مجنسة ، مثل قولة تعالى : ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان ) لا يقصد للتبعيض ، ولكنه يذهب إلى الجنس ، أي : فاجتنبوا الرجس من جنس الأوثان . وكذا ( منهم ) أي هذا الجنس ، يعني جنس الصحابة . وقيل : ( منهم ) يعني من الشطء الذي أخرجه الزرع ، وهم الداخلون في الإسلام بعد الزرع الذي وصف الله تعالى صفته ، وإنما جمع الشطء لأنه أريد به من يدخل في دين محمد صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة بعد الجماعة الذين وصف الله صفتهم (1) .
ـــــــــــــ
(1) تفسير الطبري 26/115 - 166 ، تفسير القرطبي 16/295 - 296 ، تفسير ابن كثير 7/344 .
ثم قلت لصاحبي : ألم تسمع لقول الله عز وجل : ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم ) .
فمن هم هؤلاء السابقون إن لم يكن منهم أبوبكر وعمر وعثمان والزبير وطلحة وسعد وسعيد وأبو عبيدة المبشرون بالجنة ؟ ! ومن هم السابقون إن لم يكن منهم أهل بدر المشهود لهم بالإيمان ؟ !
إن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان حازوا رضوان الله ، وأعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار لهم فيها الخلود الدائم .
كيف يعقل مع هذه الآية أن تصدق قول من قال إن الصحابة ارتدوا إلا ثلاثة أو أربعة أو خمسة ، مع أن الآية تشهد لمجملهم بالإحسان والإيمان .
ثم قلت لصاحبي : ألم تسمع إلى قول الله تعالى ( للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون * والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون * والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم ) الحشر : 8-10 .
إن هذه الآيات الثلاثة من سورة الحشر تمثل منهاج الرد المتكامل على روافض الحق وشيعة الباطل .
ففي الآية الأولى ثناء على المهاجرين ووصف لهم بالصدق والإخلاص ونصرة الله ورسوله ، وفي الآية الثانية ثناء على الأنصار ووصف لهم بالإيثار والفلاح ، وعلى ذلك فكلتا الآيتين ثناء على صحابة النبي صلى الله عليه وسلم .
والآية الثالثة رد على أولئك الروافض حيث وصف الله تعالى المؤمنين على مر العصور بعد الصحابة بأنهم يستغفرون لأنفسهم وللمؤمنين الذين سبقوهم بالإيمان، وبأنهم يدعون الله عز وجل ألا يجعل في قلوبهم أي غل للمؤمنين .
والرافضة يسبون الصحابة ويلعنونهم ويكفرونهم ، وهم بذلك خرجوا من الأقسام الثلاثة للمؤمنين : الصحابة ( المهاجرين الصادقين ، والأنصار المفلحين ، والتالين المستغفرين الذين ليس في قلوبهم غل لهمن سبقوهم بالإيمان ) .
ثم قلت لصاحبي : ألم تسمع قول الله تعالى : ( لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير ) .
إن هذه الآية دليل ثناء من الله تعالى على صحابة النبي صلى الله عليه وسلم الذين أسلموا قبل الفتح والذين أسلموا بعد الفتح ، وأن الله تعالى وعد كليهما الحسنى .
فكيف بالله عليك يعد الله عز وجل صحابة النبي صلى الله عليه وسلم السابقين واللاحقين بالحسنى ، ثم تأتي رافضة الحق فتجعل دينها السب واللعن والتكفير لهؤلاء الذين وعدهم الله تعالى بالحسنى .
ثم قلت لصاحبي : ألم تسمع إلى قول الله تعالى : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ) ، إن هذا القرآن نزل على النبي صلى الله عليه وسلم ليتلوه على صحابته ، وهو يخبر أولئك الأصحاب أنهم شهداء على الناس ، فكيف بالله عليك يكون هؤلاء الشهداء كفارا ملحدين ؟ ! إن هذا من أمحل المحال .
ثم قلت لصاحبي : كم من الآيات التي تصدرت بقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا ) ؟ فقال صاحبي : كثير جدا من الآيات كانت تبدأ بقوله : ( يا أيها الذين آمنوا ) فقلت له : على من كان يتلو الرسول صلى الله عليه وسلم القرآن ؟ فقال : على الناس حوله ، قلت أي صحابته ، فالناس حوله هم صحابته ، فكيف يخاطبهم الله تعالى بلفظ الإيمان ، أألله أعلم بأصحاب النبي أم الرافضة ؟ قل يا صاحبي : الله ، وأثلج صدرك بالترضي على صحب النبي الكرام البررة فإنهم حملوا إلينا القرآن ، وحملوا إلينا السنة ، وحملوا إلينا شرائع الدين ، وباعوا أموالهم وأنفسهم لله من أجل نشر الدين وإظهار أمره وبسط سلطانه .
يا صاحبي لولا الصحابة - بعد الله تعالى - لما كنا نحن اليوم مسلمين ، ولما رأيت بلدانا في مشارق الأرض ومغاربها كلها يدين بالإسلام ، أفيكون جزاؤهم السب واللعن والتكفير ؟ ! إن هذا الأمر لا يصدر من مؤمن أبدا ، بل لا يصدر من مسلم أبدا .
وهنا قال صاحبي : لا يستطيع أحد أن ينكر أن القرآن أثنى على الصحابة ، ولكنهم بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم بدلوا وغيروا ، وسلبوا الإمام عليا حقه وظلموه وحرقوا بيته وضربوا زوجته بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم على بطنها ، فأجهضت وماتت بعد ذلك متأثرة بجراحها .
فقلت لصاحبي : مه ! ! ! من أين أتيت بهذه الروايات الفاجرة الكاذبة ؟ إن علماء أهل السنة والجماعة الثقات المعتد بهم يكذبون تلك الروايات جميعا ، إذ لم يثبت منها شيء ، بل الثابت أن المحبة والمودة والتواصل هو الذي كان بين صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وبين الإمام علي رضي الله عنه .
وسأسألك : هل تدري ما أسماء أولاد علي رضي الله عنه ؟ إن من حبه لصحابة النبي صلى الله عليه وسلم لا سيما الخلفاء الراشدين ، سمى بعضا من أولاده أبا بكر وعمر وعثمان ، هل تدري لمن زوج الإمام علي ابنته أم كلثوم ؟ فقال صاحبي : لا أدري ، فقلت : زوجها إلى أحب وأعز الناس إليه ، إلى أمير المؤمنين الفاروق عمر رضي الله عنه ، هل تدري أن عليا رضي الله عنه كان قاضي المدينة على عهد عمر ؟ وهل تدري أنه كان أحرص الناس على نصيحته ؟ حتى أنه عندما أراد عمر أن يسير بنفسه إلى جهاد الفرس أشار عليه بالجلوس لأنه ركن الإسلام الذي يفيء إليه المجاهدون ، وأشار عليه بإرسال من يثق فيه .
هل تدري أن عثمان رضي الله عنه هو الذي ساهم في زواج علي رضي الله عنه من فاطمة رضي الله عنها ؟
صاحبي إن محبة الصحابة بعضهم بعضا كانت مضرب الأمثال ، حتى وصفهم الله تعالى بقوله : ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ) .
صاحبي إن المؤمن لا بد وأن يجزم بتركية نفوس صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم أجمعين ، لأن الذي رباهم برعاية الله هو رسول الرحمة وهو رسول الحكمة ، وقد أرسله الله تعالى لتزكية الناس أجمعين فهل يعجز أو يقصر في تزكية من حوله ؟ والله لو كان كذلك كان لمن بعدهم أعجز ، قال تعالى : ( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ) .
فقال صاحبي : لقد أسلمت لك في أمر الصحابة ، ولكن هناك أمرا أهم وهو أصل لموضوع الصحابة ، ألا وهو موضوع الإمامة والنص على علي بالخلافة والإمامة ، فإن سلمنا به سلمنا بأن الصحابة سلبوه حقه ، وإن ثبت غير ذلك فالحق لك ومعك .
فقلت لصاحبي : إن هذا الأمر أيسر من سابقه بكثير ، ولكني أرى أن نبحث في هذا الأمر عن علم ودراية حتى نجتث الشبهات من جذورها ، فأستأذنك أن نحيط علما بما قاله علماؤنا حول تلك الشبهات جميعا ، وبعد ذلك نتناقش بما تحب وما تشاء ، فإني أعلم - بحمد الله - يقينا أن أغلب هذه الشبهات ستزول أمام صواعق الحق وقوة حجته .
فقال صاحبي : وكيف نبحث في أمر السنة والشيعة عن علم ودراية كما تقول ؟ فقمت وأحضرت ثلاثة كتب ، وقلت له : هناك رسائل نقرؤها سويا ثم بعد الإحاطة بما فيها نبحث في الشبهات عن علم ودراية وإحاطة بهذا الأمر .
فقال صاحبي : أستأذنك الآن فإن الوقت قد تأخر وفي الغد إن شاء الله تعالى سأكون في إقامة دائمة معك حتى نصل إلى الحق الواضح ، ولكن ما هذه الرسائل الثلاث ؟
فقلت : الأولى : العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم للقاضي أبي بكر بن العربي ، وهي حقا عواصم من قواصم الرافضة وأكاذيبهم ، وفيها إن شاء الله تعالى إزالة لكل شبهاتهم التي ألقوها إليك .
والثانية : الشيعة والسنة للشيخ إحسان إلهي ظهير ، وفيها سنعلم حقيقة الشيعة ومدى خبث مذهبهم الضال .
والثالثة : الشيعة وأهل البيت أيضا للشيخ إحسان إلهي ظهير ، ومنها سنعلم حقيقة موقف الشيعة من آل البيت الأطهار المطهرين ، وكيف أن ادعاء حبهم ستار شيعي كثيف يخفي وراءه كل بدعة وضلالة قد تصل كثرا إلى حد الكفر والإلحاد .
فمضى صاحبي على أمل اللقاء في الغد ، وهذا ما تم بحمد الله تعالى
TO BE CONTINUE
صاحبي إن المؤمن لا بد وأن يجزم بتركية نفوس صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم أجمعين ، لأن الذي رباهم برعاية الله هو رسول الرحمة وهو رسول الحكمة ، وقد أرسله الله تعالى لتزكية الناس أجمعين فهل يعجز أو يقصر في تزكية من حوله ؟ والله لو كان كذلك كان لمن بعدهم أعجز ، قال تعالى : ( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ) .
فقال صاحبي : لقد أسلمت لك في أمر الصحابة ، ولكن هناك أمرا أهم وهو أصل لموضوع الصحابة ، ألا وهو موضوع الإمامة والنص على علي بالخلافة والإمامة ، فإن سلمنا به سلمنا بأن الصحابة سلبوه حقه ، وإن ثبت غير ذلك فالحق لك ومعك .
فقلت لصاحبي : إن هذا الأمر أيسر من سابقه بكثير ، ولكني أرى أن نبحث في هذا الأمر عن علم ودراية حتى نجتث الشبهات من جذورها ، فأستأذنك أن نحيط علما بما قاله علماؤنا حول تلك الشبهات جميعا ، وبعد ذلك نتناقش بما تحب وما تشاء ، فإني أعلم - بحمد الله - يقينا أن أغلب هذه الشبهات ستزول أمام صواعق الحق وقوة حجته .
فقال صاحبي : وكيف نبحث في أمر السنة والشيعة عن علم ودراية كما تقول ؟ فقمت وأحضرت ثلاثة كتب ، وقلت له : هناك رسائل نقرؤها سويا ثم بعد الإحاطة بما فيها نبحث في الشبهات عن علم ودراية وإحاطة بهذا الأمر .
فقال صاحبي : أستأذنك الآن فإن الوقت قد تأخر وفي الغد إن شاء الله تعالى سأكون في إقامة دائمة معك حتى نصل إلى الحق الواضح ، ولكن ما هذه الرسائل الثلاث ؟
فقلت : الأولى : العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم للقاضي أبي بكر بن العربي ، وهي حقا عواصم من قواصم الرافضة وأكاذيبهم ، وفيها إن شاء الله تعالى إزالة لكل شبهاتهم التي ألقوها إليك .
والثانية : الشيعة والسنة للشيخ إحسان إلهي ظهير ، وفيها سنعلم حقيقة الشيعة ومدى خبث مذهبهم الضال .
والثالثة : الشيعة وأهل البيت أيضا للشيخ إحسان إلهي ظهير ، ومنها سنعلم حقيقة موقف الشيعة من آل البيت الأطهار المطهرين ، وكيف أن ادعاء حبهم ستار شيعي كثيف يخفي وراءه كل بدعة وضلالة قد تصل كثرا إلى حد الكفر والإلحاد .
فمضى صاحبي على أمل اللقاء في الغد ، وهذا ما تم بحمد الله تعالى




تعليق